• العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari
عروض

بين روسيا وسوريا و«داعش».. مستقبل أوروبا المخيف يقف عاجزًا

عائلة عراقية تفر من الموصل جراء الصراع الدائر في المحافظة بين قوات الحشد الشعبي و عناصر من تنظيم داعش- غيتي
عائلة عراقية تفر من الموصل جراء الصراع الدائر في المحافظة بين قوات الحشد الشعبي و عناصر من تنظيم داعش- غيتي
عائلة عراقية تفر من الموصل جراء الصراع الدائر في المحافظة بين قوات الحشد الشعبي و عناصر من تنظيم داعش- غيتي

عرض: هشام عبد العزيز

في الفترة الأخيرة ظهرت مجموعة من الكتب التي تعبر بشكل أو بآخر عن الأحداث التي يموج بها المشهد السياسي والعسكري في الشرق الأوسط والعالم.. كانت الأزمة السورية هي العنوان الأكثر أرقا للكتّاب والمفكرين ودور النشر أيضا، بما تتعرض له من مأساة إنسانية بالغة البشاعة، وعن هذه الأزمة كان كتاب «سوريا» للباحث السوري سامر عبود الذي عرضنا له في هذه العجالة من «المجلة»، وسامر عبود ليس مجرد باحث زائر في مركز كارنيغي لدراسات الشرق الأوسط، بل إن جل أبحاثه تتركز حول الاقتصاد السياسي للصراع السوري، ولاسيما مسألة هروب رؤوس الأموال وآثارها على إعادة الإعمار في سوريا. كما يعمل عبود أيضاً أستاذاً مساعداً للتاريخ والدراسات الدولية في جامعة أركاديا في الولايات المتحدة.
وعلى ذكر سوريا الضحية، لا شك يستدعي الذهن جزارها الروسي، الذي حاولنا الاقتراب منه أكثر عبر كتاب أركادي أوستروفسكي المعنون «اكتشاف روسيا.. من حرية غورباتشوف إلى حروب بوتين» حيث يحاول المؤلف هنا البحث وراء صورة روسيا في وسائل الإعلام مقارنا بين صورتين أبرزهما في عنوان كتابه: روسيا غورباتشوف التي كانت تحاول البحث عن نقطة حرة في مقابل صورة روسيا بوتين التي تهيمن على ملامحها أمارات الدمار والدم السوري من ناحية ثانية.
بين سوريا وروسيا يقف تنظيم داعش الإرهابي محاربا مرة ومبررا مجازر بوتين ونظام بشار الأسد مرات.. وفي محاولة رائعة اقترب فواز جرجس من تاريخ التنظيم الإرهابي منذ ظهوره الأول عام 2003 وحتى الآن..
في هذا المشهد المعقد الذي انسحبت منه الولايات المتحدة أو كادت بذريعة ما سماه أوباما «القيادة من الخلف»، تقف أوروبا المذعورة تراقب تفاصيل السياسة الدولية فيما عيناها مفتوحتان بحذر على مستقبلها المخيف الذي تنتظره، كما يرى جوزيف ستايلتز في كتابه الذي نعرض له هنا بعنوان «كيف يهدد اليورو مستقبل أوروبا»

(1)

اكتشاف روسيا.. من حرية غورباتشوف إلى حروب بوتين

المؤلف: أركادي أوستروفسكي

51jinvflfdl-_sx329_bo1204203200_

بنى أوستروفسكي كتابه على افتراضين قويين، بداية هو يدعي أنه منذ الاتحاد السوفياتي وحتى روسيا اليوم، فإن وسائل الإعلام هي مفتاح هذا النظام وأن السيطرة عليها هي بداية ونهاية هذه السلطة.
يرى أوستروفسكي أن روسيا بوتين تفتقر للرؤية الاستراتيجية، وتتحرك فقط بقناعة أن مكامن القوة في المال وأنه ليس هناك شيء اسمه القيم، وأن الفارق بين المسؤولين الروس ونظرائهم الغربيين أن منظومة القيم الغربية يمكنها إخفاء ذلك بشكل أفضل. وبغض النظر عن اختلاف البعض أو اتفاقه مع طروحات وسائل الإعلام فإنه سيعجب بما يكشفه أوستروفسكي في وجهة نظره حول ما قام به الإعلاميون في رسم صور محددة لعصور غورباتشوف ويلتسين وبوتين. يقدم أوستروفسكي حججه المقنعة بأن العناد الروسي المعاصر ليس طارئا أو غريبا، لكنه نتيجة طبيعية لخداع الذات في عهد غورباتشوف، وفساد السلطة في عهد يلتسين، وزيادة هذا الفساد في عهد بوتين.

(2)

كيف يهدد اليورو مستقبل أوروبا

المؤلف: جوزيف ستايلتز

stiglitz

منذ خمسة عشر عاما أنشأ الاتحاد الأوروبي عملته الموحدة، واعتبر القادة الأوروبيون زيادة نمو اقتصاداتهم نتيجة لكفاءتهم وسياساتهم الاقتصادية التي حققت قدرا أكبر من المساواة بين الدول الغنية والفقيرة في سوق حرة، غير أنه بعد ما يقرب من عقد من الزمان فقد شهدت أوروبا عكس ذلك تماما.
حتى في الأوقات الجيدة كان النمو الاقتصادي في ظل اليورو مستبعدا، غير أنه مع الأزمة المالية العالمية أصبح الوضع مزريا؛ لقد زاد ركود الناتج المحلي الإجمالي بسبب التضخم في منطقة اليورو مقارنة مع التوسع في أكثر من ثمانية في المائة من دول أوروبا، تراجع الاقتصاد اليوناني أكثر من 25 في المائة عما كان عليه عام 2008، والاقتصاد الإيطالي أقل بنحو عشرة في المائة، وبشكل عام فقد الناتج الأوروبي الإجمالي نحو ستة تريليونات يورو، وهو رقم هائل انعكس في الحياة المحطمة للشباب العاطل عن العمل، وإفلاس أصحاب العمل، وكذلك في ضعف المواطنين غير القادرين على أن يحافظوا على مستواهم المعيشي.
ورغم أن الخسائر الناجمة عن الركود قصير المدى غالبا ما يقابلها نمو أعلى من المتوسط بعد ذلك، غير أن ذلك لن يحدث في هذه الحالة طويلة المدى؛ فعقد كامل من الضياع ينتج جيلا ضائعا.
ولا يملك اليورو الحد من عدم المساواة بين دول أوروبا؛ فمنذ عام 2007 نما الاقتصاد الألماني مثلا بنحو سبعة في المائة في حين ظلت اقتصادات بلجيكا وفرنسا وهولندا راكدة.

(3)

سوريا

المؤلف: سامر عبود

51yijdnpyil-_sx322_bo1204203200_

يعتمد مؤلف هذا الكتاب سامر عبود عن الأزمة السورية بشكل أساسي على مجموعة من المصادر الثانوية، ولا يقدم رؤى غير تقليدية، لكنه يغطي كل الموضوعات الأساسية، فالكتاب ككل أكبر من مجموع أجزائه. ومن أقوى أجزاء الكتاب ذاك الذي يتعرض للجان التنسيق المحلية التي ساهمت في انتفاضة 2011 ضد نظام الأسد وتمكنت من البقاء على قيد الحياة في الحرب الأهلية اللاحقة، وانتهاء بالمهام غير المثمرة لمبعوثي الأمم المتحدة: كوفي أنان والأخضر الإبراهيمي وستيفان دي ميستورا.
يقدم عبود القليل من المعلومات الجديدة عن مخططات اللاعبين الدوليين في النزاع السوري؛ مثل حزب الله، وإيران، وقطر، وروسيا، والمملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأميركية. مشيرا إلى أنه لا أحد قدم شيئا يمكن أن ينظر إليه على أنه عاد بالفائدة على الشعب السوري..
يتجنب عبود فكرة خطة السلام المبنية على دعم مؤسسات الدولة المركزية، ويستبدلها بالدعوة إلى اللامركزية في الخدمات الاجتماعية والاستثمار وإعادة توطين اللاجئين والعمل على خلق فرص عمل وتشكيل حكومة انتقالية تشمل علويين من المنتسبين لحزب البعث، وأكرادا وسنة جهادية من جبهة النصرة وغيرها، ولكن ليس من «داعش».

(4)

تاريخ «داعش»

المؤلف: فواز جرجس

41swfyscpl-_sx322_bo1204203200_

تتبع فواز جرجس تنظيم «داعش» منذ ظهوره تحت اسم مغاير في أعقاب الغزو الأميركي للعراق عام 2003. لقد ميز هذا التنظيم نفسه منذ البداية عن تنظيمات السلفية الجهادية، ليس من الناحية المذهبية فحسب، بل أيضا من خلال احتضانه للعنف وقطع الرؤوس بهذه الطريقة المسرحية، ومحاولة حكم الإقليم بـ«الخلافة».
ومن الجدير بالذكر أن أيمن الظواهري الزعيم الحالي لتنظيم القاعدة ندد بالعنف المفرط لـ«داعش»، لكنه يتفق معه من حيث الأهداف في نهاية المطاف، كما أن «داعش» يحارب الجهاديين بشراسة كما يفعل مع غير المسلمين.
في هذا الكتاب المفيد يقول جرجس إن «داعش» لا يمكنه البقاء على قيد الحياة كقوة عسكرية لفترة أطول، وذلك لأنه تنظيم فقير من الناحية الفكرية بالإضافة إلى أن عناصره لا يشتركون في المصالح نفسها.
وفي النهاية يؤكد جرجس أن «داعش» نشأ بسبب أزمة عضوية في السياسة العربية ولذا فحتى لو انهار هذا التنظيم فإن غيره سينشأ مرة أخرى.

Previous ArticleNext Article
المجلة
مجلة المجلة هي واحدة من أعرق المجلات السياسية في الشرق الأوسط. تصدر شهريا بالعربية والإنجليزية والفارسية من لندن. ومنذ صدور طبعتها الأولى في عام 1980، أُعتبرت المجلة ﺇحدى المجلات الدولية الرائدة في الشئون السياسية في العالم العربي. وكجزء من مطبوعات الشركة السعودية للأبحاث والنشر، نحرص على الحفاظ على اسمنا والارتقاء بمستوانا من خلال تزويد قرائنا بأدق التحليلات الصحافية وأكثرها موضوعية.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.