اختتام معرض بيروت الدولي للكتاب وسط تراجع لافت لزواره - المجلة
  • العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

أخبار

اختتام معرض بيروت الدولي للكتاب وسط تراجع لافت لزواره

جانب من معرض بيروت الدولي للكتاب
جانب من معرض بيروت الدولي للكتاب

محفل ثقافي أدبي يحل ضيفًا سنويًا على بيروت منذ 60 عامًا
• غازي العريضي لـ«المجلة»: المعرض تظاهرة ثقافية تعبر عن صورة بيروت الثابتة والمشرقة ولكن يؤسفني تراجع نسبة القراء والاهتمام بالكتاب

بيروت: فايزة دياب

ودّع اللبنانيون الرابع عشر من ديسمبر (كانون الأول) الحالي محفلا ثقافيًا وأدبيًا يحلّ ضيفًا سنويًا على بيروت منذ العام 1956، «معرض بيروت الدولي للكتاب» الذي يقام في معرض «البيال» مقابل واجهة بيروت البحرية منذ الأول من ديسمبر، وهو يعكس صورة بيروت الحقيقية التي لقّبت بالعاصمة العالمية للكتاب عام 2009، ومهد الأبجدية الأولى التي وُضعَت حروفها الاثنين والعشرين في مدينة بيبلوس في القرن الحادي عشر قبل الميلاد، ومطبعة العالم العربي وميناء الحرية للمثقفين العرب، هذه الألقاب وغيرها جسّدت بيروت مدينة للثقافة وحاضنة للكتاب لا مدينة الحروب والعبثية.
60 عامًا على معرض بيروت الدولي للكتاب وهو أول معرض للكتاب في المشرق العربي ومنطقة الشرق الأوسط. المرة الأولى كانت في قاعة وست هول في الجامعة الأميركية عام 1956، واستمر صامدًا متحديًا جميع الظروف التي مرّ بها لبنان من حرب أهلية على مدى 15 عامًا واجتياحات إسرائيلية وأزمات اقتصادية، ليتحول المعرض المتواضع آنذاك إلى معرض يشارك فيه هذا العام 180 دار نشر لبنانية و75 دار نشر عربية، و3 دول عربية إلى جانب لبنان، هي: الكويت، وسلطنة عمان وفلسطين، إضافةً إلى عدد من المؤسسات الرسمية الدولية والعربية و4 جامعات لبنانية.

«مصباح الثقافة» كما يمكن وصفه لا يزال صامدًا بوجه «الثورة الإلكترونية» التي اجتاحت العالم، فوسائل المعرفة المعاصرة التي باتت تنافس الكتاب، والتي تقدم ثقافة سهلة وسريعة وبتكاليف ضئيلة، باتت تساهم في انخفاض الطلب على الكتب وضآلة القراء وانصرافهم إلى الوسائل السهلة والرخيصة معا. ولكن يبقى للكتاب روّاده، وأقلام الكتّاب ما زالت تنبض بحروف من نور بدليل عشرات حفلات التوقيع التي احتضنها المعرض هذا العام لكتاب وشعراء وأدباء انتظروا هذا المحفل السنوي للاحتفال بإصدارهم الأول أو الجديد.
وإلى جانب إصدارات دور النشر الجديدة والتواقيع والندوات والمحاضرات التي تنظّم بمناسبة المعرض في حقول الفكر والثقافة والتربية والتاريخ والأدب والسياسة، فإنّ لمنظِّم المعرض «النادي الثقافي العربي» برنامجا ثقافيا خاصّا يتضمّن مجموعة متنوّعة من المحاضرات والندوات والأمسيات التكريمية والفنّية.
رفوف منمّقة ومزينة بآلاف الكتب والإصدارات، ومساحة تحتاج إلى نحو الساعتين لكي ينتهي الزائر من إلقاء نظرة سريعة على جميع الدور المشاركة في المعرض، ولكن جولة الساعتين لا تكفي الزائر إذا قرّر الغوص في كلّ جناح من أجنحة المعرض المتنوعة ما بين السياسة والفن والفكر والأدب والدين، حينها سيحتاج الزائر إلى زيارة المعرض طيلة أيام انعقاده.
يستقطب معرض الكتاب سنويًا أدباء ومفكرين، ورجال اقتصاد وفن، وطلابا وجامعيين وغيرهم من الروّاد من جميع الفئات العمرية والخلفيات الثقافية والاجتماعية يجولون في أروقة المعرض التي تزدحم مساءً بالزوار وتخفت حركتها نهارًا، وفي جولة لأ«المجلة» في هذه المعرض التقت بعدد من الشخصيات المعروفة والزوار الذين عبرّوا عن قلقهم وهواجسهم من انخفاض زحمة الزائرين التي اعتادوا عليها سابقًا.

غازي العريضي يتحدث لـ«المجلة»
غازي العريضي يتحدث لـ«المجلة»

الوزير السابق غازي العريضي الذي رأى في المعرض مظاهرة ثقافية تعبر عن صورة بيروت الثابتة والمشرقة، أسف في حديثه لـ«المجلة» عن «تراجع نسبة القراء والاهتمام بالكتاب، ولكن معرض الكتاب يستحق كل الدعم والاهتمام، ولكن للأسف لم أكن مرتاحا إلى بدايات المعرض، بيروت تستحق أكثر من ذلك وعندما يكون فيها مثل هذا المعرض، يجب أن يكون ثمة استنفار من كل أبنائها وفعالياتها ومؤسساتها لأن هذا المعرض يحمل اسمها، وعندما يحمل اسم بيروت يعني أنه يحمل اسم لبنان».
أمّا النائب اللبناني أمين وهبي فقد وصف المعرض بـ«جزء من هوية بيروت وذاكرتها»، قائلا في حديثه مع «المجلة»: «ما زال هناك معرض للكتاب يعني أنّ الدنيا لا تزال بألف خير، أي أنّ هناك كتّابا يكتبون والأهم أنّ هذه الكتب لديها قراؤها على الرغم من تراجع نسبتهم، حتى بتّ أشعر وأنا داخل المعرض بشوق للأيام التي كان فيها مزدحمًا بالزوار، لذلك أتمنى أن تبذل الجامعات والمدارس جهدا من أجل تشجيع الطلاب على القراءة أكثر وإقناعهم بأن كل الوسائل الحديثة لا تعوّض عن الكتاب».
بدوره هنّأ الممثّل اللبناني جهاد الأطرش لبنان «بهذه المساحة الواسعة للكتاب والكلمة والفكر والثقافة والأدب». وأضاف: «لكن ما يحزنني هذا العام أن الحضور قليل، ترددت أكثر من مرّة إلى المعرض هذا العام، فقد اختلف جدا عن السنوات السابقة التي كانت مليئة بالحضور، حتى أصدقائي الذين كنت ألتقي معهم في المعرض سنويًا هذه السنة لم أجدهم». وختم الأطرش: «ما زلت أزور المعرض بشوق وشغف يكفي أن أرى هذه الثروة الفكرية الكبيرة المتنوعة والمختلفة».
كذلك يؤكّد الممثل اللبناني عصام الأشقر أنّه يزور معرض الكتاب سنويًا. وأضاف: «لاحظت تراجعا في زواره من الممكن أن تكون الثورة الإلكترونية هي السبب في تراجع القراء، ولكن يبقى هناك سر للقراءة المباشرة من الكتاب ولذة لا تقدمها الشاشة الإلكترونية، لذلك في هذا الزمن الرديء أهرب باتجاه الكتاب، فهو المتنفس الذي يريحني ويبعدني عن الأجواء التي نعيشها في هذا العالم».

من جهة أخرى تؤكّد الطالبة سارة التي تتنقل بين أجنحة المعرض أنّها لا تذكر المرة الأولى التي أتت فيها إلى معرض الكتاب. وأضافت: «لكنني أواظب على زيارة المعرض سنويًا أكثر من مرة، خصوصًا هذا العام فأنا أجهز لإعداد رسالتي للماجستير وأحتاج للعديد من المراجع، ووجود الدور جميعها في مكان واحد يسهل علينا عملية البحث عن المراجع التي نحتاجها كطلاب».
كذلك هو الأمر بالنسبة للطالب مهدي كريّم الذي طالب بتخصيص خصومات لطلاب الماستر، «فنحن نحتاج لعدد كبير من الكتب»، كذلك عبّر عن فرحته بهذا المحفل السنوي «فهي المرة الوحيدة في السنة التي تتاح لنا الفرصة بأن نغوص في عالم الكتب في مكان واحد».
أمّا فاديا عساف التي زارت المعرض للمرة الأولى مع مدرستها «فتعود إليه بعدما أنهت دراستها لكي تعرف آخر الإصدارات السنوية من الروايات التي تحب أن تقرأها وتكتشفها».
كذلك الأمر بالنسبة لزينب التي لا تروق لها القراءة على الشاشات الإلكترونية، تتردد سنويًا إلى معرض الكتاب، «فوجود الدور جميعها في مكان واحد فرصة لكي أنتقي الكتاب الذي أريد». وأضافت: «كنا نأتي إلى معرض الكتاب مع المدرسة ولكننا كنا نعتبر هذه الزيارة رحلة ترفيهية للخروج من الصف، ولكن الآن بات معرض الكتاب الحدث الوحيد ربما الذي أنتظره سنويًا من كثرة تعلقي بالكتاب».

أمّا أصحاب الدور فكانت شكواهم واحدة، انخفاض عدد الزائرين وبيع الكتب، حتى أكّد أحدهم أنّ «تراجع المبيعات وصل إلى أقل بثلاث مرات مقارنة بعام 2013 مثلا»، وآخر قال: «بتنا نطبع ألف نسخة من الكتاب لجميع بلدان العالم العربي وننتظر 4 أو 5 سنوات حتى نبيعها». إذن اتفق أصحاب دور النشر على تراجع نسبة بيع الكتب هذا العام بانتظار الإحصائيات الرسمية التي تعلن بعد انتهاء المعرض عن نسبة مبيعات الكتب هذا العام.

Previous ArticleNext Article
المجلة
مجلة المجلة هي واحدة من أعرق المجلات السياسية في الشرق الأوسط. تصدر شهريا بالعربية والإنجليزية والفارسية من لندن. ومنذ صدور طبعتها الأولى في عام 1980، أُعتبرت المجلة ﺇحدى المجلات الدولية الرائدة في الشئون السياسية في العالم العربي. وكجزء من مطبوعات الشركة السعودية للأبحاث والنشر، نحرص على الحفاظ على اسمنا والارتقاء بمستوانا من خلال تزويد قرائنا بأدق التحليلات الصحافية وأكثرها موضوعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.