أوروبا تواجه عقوبة تصل إلى خطر عام من الاضطراب السياسي والاقتصادي - المجلة
  • العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

أخبار

أوروبا تواجه عقوبة تصل إلى خطر عام من الاضطراب السياسي والاقتصادي

علم ممزق للاتحاد الأوروبي يرفرف في حديقة في دبلن. (غيتي)
علم ممزق للاتحاد الأوروبي  يرفرف في حديقة في دبلن. (غيتي)

علم ممزق للاتحاد الأوروبي يرفرف في حديقة في دبلن. (غيتي)

برلين: «المجلة»

تنهي الأسواق العالمية العام في حلة جديدة، لكن النشوة قد تكون قصيرة الأجل، مع استهلال العام المقبل في أوروبا بشعور متزايد من عدم اليقين الاقتصادي والسياسي.

حتى قبل تنصيبه الشهر المقبل رئيسا للولايات المتحدة، بدأ المستثمرون الاحتفال بخطط دونالد ترامب لخفض الضرائب، ورفع القيود والتحفيز الاقتصادي. وساهم في دعم هذا المزاج بشكل أكبر الخطوة التي اتخذها البنك المركزي الأوروبي بضخ المزيد من الأموال الرخيصة في اقتصاد منطقة اليورو.
لكن الأسواق العالمية قد تغرق في فترة من الاضطراب متأثرة بأي واحد من سلسلة من الأحداث الكبرى المنتظرة العام المقبل، بما في ذلك: سلسلة من الانتخابات الأوروبية لا يمكن التنبؤ بها. محادثات مشحونة حول خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. أزمة يورو محتملة جديدة مدفوعة من اليونان أو البنوك الإيطالية. أو تحولات جذرية في واشنطن تحت قيادة ترامب.

ووفقا لوكالة «د.أ.ب»، قال كبير الاقتصاديين في مجموعة هولندا الدولية المصرفية متعددة الجنسيات «آي إن جي»، كارستن برزيسكي «قد يستغرق الأمر عاما لإعادة تعريف أوروبا».

والحقيقة، أن الانتخابات في هولندا، فرنسا، ألمانيا، وربما حتى إيطاليا، إلى جانب التهديد الذي يشكله تصاعد الموجة الشعوبية التي سادت المنطقة في عام 2016، يمكن أن تؤدي إلى إعادة تشكيل المشهد السياسي الأوروبي.

في هذه الأثناء، يدخل اقتصاد منطقة اليورو التي تضم 19 عضوا عام 2017 على أساس متين. وقال الاقتصادي في بنك كومرتس الألماني، كريستوف فايل: إن «اقتصاد منطقة اليورو مصاغ بشكل جيد». وانخفض معدل البطالة إلى أدنى مستوى في سبع سنين، ونما النشاط التجاري بأسرع وتيرة له هذا العام في الربع النهائي، وفقا لمؤشر مديري المشتريات لشهر ديسمبر (كانون الأول).

ولكن يتوقع المحللون، أن تواجه الأسواق ارتفاعا لأسعار الفائدة في الولايات المتحدة العام المقبل، وسط محاولة مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي كبح جماح الضغوط التضخمية المتوقعة التي أطلقتها خطط ترامب بخفض 7.‏5 تريليون دولار من الضرائب، وبرنامج للبنية التحتية بقيمة تريليون دولار.

ويقلق برزيسكي أيضا من أن عام 2017 قد ينتهي كـ«سنة أخرى من الانتظار والفرص الضائعة» لأوروبا، مع اضطرار الحكومات إلى وضع القضايا الرئيسية جانبا مثل تطوير البنية التحتية، والإصلاح المالي والتكامل الأوروبي في مواجهة التحديات الكبرى.

ويهدد الرئيس الأميركي المنتخب أيضا بإحداث هزة عنيفة، بتشكيكه في دور الولايات المتحدة في حلف «الناتو» وفتح الطريق لمزيد من التعاون مع روسيا في سلسلة من التغريدات عبر موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» كانت في كثير من الأحيان عدوانية ومتناقضة.

كما أن اختبارا مبكرا للكيفية التي ستنتهي إليها علاقة أوروبا الجديدة مع واشنطن في العام المقبل، من المرجح أن يأتي عندما تبدأ ألمانيا المضي قدما في خططها بصفتها رئيسا للمجموعة الـ20 الاقتصادية. ووضعت حكومة المستشارة أنغيلا ميركل بالفعل جدولا لأعمال مجموعة الـ20 يركز على التجارة العالمية والمضي قدما مع أهداف تغير المناخ، في حين تأمل أيضا بدرء الخطر الذي يشكله ارتفاع الشعوبية والقومية.

وقد يكون مثيرا للاهتمام كيف من شأن هذا أن يختلط مع أولويات ترامب. ويقول محللون إن ألمانيا وأوروبا قد لا تكونان سعيدتين جدا من هجمات ترامب على السياسة الاقتصادية الصينية؛ إذ هما، إلى حد ما، متشابهتان مع هواجسهما الخاصة عن ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

لكن ترامب جعل التراجع عن اتفاقات التجارة العالمية موضوعا مركزيا في حملته الانتخابية الرئاسية، كما وصف الاتفاق العالمي بشأن تغير المناخ ذات مرة بأنه خدعة صينية مصممة لإسقاط الشركات الأميركية.

وانضمت ميركل أيضا إلى الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند هذا الشهر في قيادة تحرك الاتحاد الأوروبي لتمديد العقوبات ضد موسكو بسبب دور الكرملين في أزمة أوكرانيا؛ ما يمكن أن يمهد الطريق لمعركة عبر الأطلسي بشأن فرض عقوبات على روسيا.

وقال هيربرت ديتر، المحلل في المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية في برلين «العالم يتغير حول ميركل». وأضاف: «إنها ستكون سنة صعبة للغاية، إنها تواجه مشكلات في كل جوانب الشؤون الدولية تقريبا، خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وإيطاليا، والولايات المتحدة، وحتى اليونان يمكن أن تستعيد توازنها».

وأيضا، فإن فوز ترامب المربك للموازين في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وتصويت بريطانيا الصادم في يونيو (حزيران) للخروج من الاتحاد الأوروبي، والتحول إلى الأحزاب اليمينية الشعبوية في أوروبا أطلق المخاوف من أن أي نتيجة مارقة أخرى في أي من الانتخابات الوطنية في العام المقبل يمكن أن تمثل تهديدا رئيسيا للاتحاد الأوروبي.

وسجل حزب البديل من أجل ألمانيا «إيه إف دي» المعادي للأجانب مؤخرا انتصارات مذهلة عدة في انتخابات الولايات على خلفية أزمة اللاجئين في ألمانيا.

ومع ذلك، يعتقد المحللون السياسيون، أن ماضي ألمانيا النازية سيبعد حزب البديل عن لعب أي دور رئيسي في الحياة السياسية في البلاد للسنوات المقبلة.
وقال حاجو فونكه، أستاذ العلوم السياسية في جامعة برلين الحرة «لن يكون هناك ترامب في ألمانيا».

ويعتقد برزيسكي أيضا، أن 2017 قد ينتهي على صعيد أكثر إيجابية. تشير استطلاعات الرأي إلى تقدم المرشح المحافظ فرنسوا فيون على مرشحة «الجبهة الوطنية» المعادية للأجانب، مارين لوبان، في الانتخابات لاختيار الرئيس الفرنسي العام المقبل، إلى جانب توقع أن تخرج ميركل منتصرة في انتخابات سبتمبر (أيلول) المقبل في ألمانيا.

ويقول برزيسكي إن فوز كل من فيون وميركل، يمكن أن يساعد على استعادة الشعور بالاستقرار في قلب أوروبا، في حين تفعيل الشراكة الفرنسية الألمانية باعتبارها القوة الدافعة وراء المشروع الأوروبي.

Previous ArticleNext Article
المجلة
مجلة المجلة هي واحدة من أعرق المجلات السياسية في الشرق الأوسط. تصدر شهريا بالعربية والإنجليزية والفارسية من لندن. ومنذ صدور طبعتها الأولى في عام 1980، أُعتبرت المجلة ﺇحدى المجلات الدولية الرائدة في الشئون السياسية في العالم العربي. وكجزء من مطبوعات الشركة السعودية للأبحاث والنشر، نحرص على الحفاظ على اسمنا والارتقاء بمستوانا من خلال تزويد قرائنا بأدق التحليلات الصحافية وأكثرها موضوعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.