• العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari
مجتمع

ظاهرة اختطاف الأطفال كابوس يرعب الأسر الجزائرية

أطفال جزائريون يلعبون على الشاطئ في عاصمة الجزائر. (غيتي)
أطفال جزائريون يلعبون على الشاطئ في عاصمة الجزائر. (غيتي)
أطفال جزائريون يلعبون على الشاطئ في عاصمة الجزائر. (غيتي)

رئيس شبكة ندى لحقوق الطفل: وقاية الشباب عامل مهم لاحتواء الظاهرة

• تشير الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان إلى أن حوادث اختطاف الأطفال برزت بشكل لافت منذ 2008
• عام 2015 شهد تسجيل 15 حالة اختطاف ثم قتل..وسجلت أكثر من 220 محاولة اختطاف خلال العام الحالي منهم 8 أطفال تعرضوا لجريمة القتل العمدي

الجزائر: ياسين بودهان

خلال السنوات الأخيرة، اهتز كثير من المدن الجزائرية على وقع جرائم مروعة راح ضحيتها أطفال في عمر الزهور، وهي الجرائم التي دفعت بالجزائريين بمختلف مشاربهم وأعمارهم للتظاهر في كثير من المناسبات، لمطالبة الحكومة باحتواء الظاهرة، وردع مرتكبيها، بتفعيل وتنفيذ عقوبة الإعدام بحقهم.

سناء، أيمن، ميلود، ياسر، هارون، شيماء، إبراهيم، نهال وغيرهم من أطفال الجزائر، سوف تبقى ذكراهم في مخيلة الجزائريين، بعد أن علّقت صورهم على جدران محطات نقل المسافرين، وفي الشوارع الرئيسية، بحثا عنهم لأيام وأسابيع، وبعد أن تابع الجزائريون بحرقة وخوف أخبارهم عبر مختلف وسائل الإعلام المحلية التي تنقل خبرا صادما، وتنعى في كل مرة خبر وفاة ومقتل أحدهم، بعد أن تم العثور عليه أشلاء في كيس بلاستيكي، أو في حقيبة، أو في أحد مجاري المياه.

وتشير الأرقام الرسمية إلى تفاقم حالات اختطاف الأطفال منذ عام 2008، وحسب مجلس الوزراء فإن عدد الحالات المسجلة ارتفعت من أربع حالات منذ عام 2008 إلى 31 حالة بين عامي 2012 و2013. وتشير الإحصاءات إلى أن نحو 80 في المائة من المختطفين تم تحريرهم.

وتشير الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان (منظمة غير حكومية) في أحدث تقرير لها – تحصلت «المجلة» على نسخة منه ـــ إلى أن حوادث اختطاف الأطفال برزت بشكل لافت منذ 2008، كما تقول الرابطة إنها «حذٍّرت السلطات من تفاقم الظاهرة».

ولفتت الرابطة في تقريريها إلى أن «عام 2015 شهد تسجيل 15 حالة اختطاف ثم قتل»، في حين سجلت أكثر من 220 محاولة اختطاف خلال العام الحالي 2016. منهم 8 أطفال تعرضوا لجريمة القتل العمدي، كما أن هناك كثيرا من القضايا تقول الرابطة «غير معروفة المعالم والحيثيات، تتراوح بيم القتل العمدي والانتحار آخرها قضية في يوم 19 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي وتم العثور على طفل عمره 16 عاما من مدينة عين وسارة جثة هامدة بعد اختفائه لمدة 11 يوما دون أن تتحدث عنه وسائل الإعلام المحلية».

ظاهرة العنف

ولفت رئيس الهيئة الوطنية لترقية وحماية حقوق الطفل الدكتور مصطفى خياطي في حديثه لـ«المجلة» إلى «ضرورة التفريق بين حوادث الاختطاف المرتبطة بالجريمة، وبين حوادث الاختفاء التي يكون أسبابها مرتبطة بالمشكلات العائلية والمدرسية».

وأكد خياطي أن «حوادث الاختطاف ليست المشكلة الوحيدة التي تهدد الطفل الجزائري، بل ظاهرة العنف المرتكب بحقهم، والتي أخذت منحى خطيرا ووصلت إلى أكثر من 50 ألف حالة اعتداء سنويا، معظمها لا يسجل بسبب عدم التبليغ عنها».

ونوّه بالمقابل بترسانة القوانين والإجراءات التي أقرتها الحكومة الجزائرية في سبيل احتواء الظاهرة، بداية بإقرار قانون حماية الطفل، وصولا إلى وضع مخطط إنذار، وأخيرا وضع رقم هاتفي خاص بالتبليغ عن حوادث الاختطاف.

ورغم تأكيده على أن عدد حالات الاختطاف بلغت العام الماضي 15 حالة متبوعة بالقتل العمدي أو الاعتداء الجنسي أو طلب فدية، فإن وزير العدل الطيب لوح دعا في معرض رده على سؤال وجهه له نائب بمجلس الأمة (مجلس الشيوخ) يسأله فيه عن أسباب إحصاء مائتي حالة اختطاف في العام نفسه، وعن الإجراءات المتخذة لاحتواء الظاهرة، إلى «عدم التهويل الإعلامي وتناول الظاهرة بموضوعية»، وأوضح لوح أن «كثيرًا من الحالات المعلن عنها تتعلق باختفاء طوعي للأطفال لأسباب مدرسية أو عائلية ويغيب عنها طابع الجريمة».

قانون العقوبات الجزائري

ورغم أن قانون العقوبات الجزائري المعدّل في يوليو (تموز) 2015 ينص في مادته 293 بالسجن المؤبد ضد مرتكبي جرائم الاختطاف بحق القصر، أو محاولة الاختطاف باستعمال العنف أو التهديد، أو من خلال تعريض القاصر إلى أي شكل من أشكال التعذيب والمطالبة بالفدية، إلا أن هذه العقوبات لم تكف لردع مرتكبي هذه الجرائم، وهو ما دفع بأسر الضحايا وبعض الجمعيات والمنظمات إلى المطالبة بتنفيذ حكم الإعدام ضد مختطفي الأطفال، وهو الحكم الذي لا ينفذ بالجزائر منذ عام 1993.

وعبر شبكات التواصل الاجتماعي تصدرت حوادث الاختطاف مختلف الصفحات الاجتماعية، وأطلق ناشطون كثيرًا من الهاشتاغات للمطالبة بتفعيل وتطبيق حكم الإعدام بحق مرتكبي جرائم اختطاف وقتل الأطفال.

وبهدف مكافحة ظاهرة اختطاف الأطفال صادق البرلمان الجزائري في مايو (أيار) 2015 على قانون جديد خاص بحماية الطفل، وقال حينها وزير العدل حافظ الأختام الطيب لوح إن هذا النص القانوني «يعزز الترسانة القانونية الوطنية في مجال حماية الطفل، ويشكل لبنة تضاف إلى الصرح القانوني الوطني».

وبنص هذا القانون على استحداث هيئة يرأسها مفوض تتكفل بالتنسيق مع مختلف الهيئات الوزارية، ومنظمات المجتمع المدني المهتمة بحماية الطفل، كما ينص القانون على مساعدة الأسر الضعيفة والهشة والفقيرة على تجاوز أوضاعها لمساعدتها على التكفل الأمثل بالأطفال.

وخلال الأشهر الماضية عملت وزارة العدل رفقة وزارات أخرى على غرار الداخلية والنقل والاتصال بالتنسيق مع الجهات الأمنية حاليا على إعداد «مخطط إنذار» يتم تفعيله مباشرة بعد الإبلاغ عن حالة اختطاف، بهدف التدخل السريع، وجمع المعلومات التي تفيد المحققين في الوصول حل الجريمة.

وتزامنا مع الاحتفال باليوم العالمي للطفل المصادف لـ20 نوفمبر من كل عام، ودعما لمخطط الإنذار أعلن اللواء عبد الغني هامل المدير العام للشرطة الجزائرية وضع حيز الخدمة الرقم الأخضر الجديد 104 المخصص لدعم المخطط الوطني للإنذار باختطاف أو اختفاء الأطفال، تحت شعار «اتصلوا نحن في الخدمة».

ودعا اللواء حسب بيان المديرية العامة للشرطة إلى «ضرورة مكافحة حالات العنف ضد الأطفال وإهمالهم واستغلالهم»، معتبرا «إطلاق المديرية العامة للأمن الوطني للخط الهاتفي الأخضر الجديد 104 تدعيما للمخطط الوطني للإنذار باختفاء أو اختطاف الأطفال الرامي لتقديم النجدة للضحية»، وهو خط، كما يضيف اللواء، «يخصص أيضا لحماية باقي الفئات الضعيفة كالمسنين، وذوي الاحتياجات الخاصة، الذين هم في خطر قد يمس أمنهم وسلامتهم البدنية والنفسية، بوقوعهم ضحايا جريمة يعتدى من خلالها على الطفل، وتضر بسلامته البدنية والمعنوية».

هواري قدور: القضاء على الظاهرة يكون بعلاج أسبابها

في حديثه لـ«المجلة» كشف الأمين الوطني المكلف بالملفات المختصة على مستوى الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان هواري قدور بأن «93 في المائة من أسباب تفشي جريمة الاختطاف وقتل الأطفال ببلاده مرتبطة بأسباب اجتماعية، نفسية وأخرى اقتصادية، بفعل تشنجات وتعصب في المجتمع الجزائري».

ومن أهم العوامل المؤثرة على ضوء التحليلات التي يقول إنه قام بها من خلال دراسة 15 قضية اختطاف وقتل الأطفال لسنة 2015 تبين له أن 32 في المائة من الجرائم مرتبطة بـالشذوذ الجنسي، و15 في المائة مرتبطة بتصفية الحسابات والانتقام، بينما تمثل الجرائم المرتبطة بطلب الفدية نحو 13 في المائة، والسحر والشعوذة بنسبة 11 في المائة، و10 في المائة مرتبطة باستغلال المصابين بأمراض نفسية من طرف تجار الرقية والدجالين، والباقي أسباب خفية وغير ظاهرة.

وفي الوقت الذي أكد فيه أن بعض الجرائم تجتمع فيها عدة أسباب، تتداخل في شخصية الجاني وتؤثر في سلوكه تجاه نفسه وتجاه مجتمعه، إلا أنه لاحظ بكل أسف «أنه 99 في المائة من الحالات التي عولجت في قضايا الأطفال بين عامي 2015 و2016 أظهرت أن الفاعل ينحدر من داخل الأسرة الكبيرة».

وعن الحلول التي يراها مناسبة للقضاء على الظاهرة، وعن المطالب المرفوعة بتنفيذ عقوبة الإعدام في مرتكبيها، أكد هواري أن «الإعدام لا يحل المشكلة»، لأن المعتدين برأيه «مرضى نفسيون وجب علاجهم»، والغريب في الأمر أنه «لما أعلن موقفه الرافض لتنفيذ حكم الإعدام اتهم من طرف بعض الجزائريين، وبشكل خاص من الشخصيات الدينية، بأنه يعارض حكم القصاص المنصوص عليه في الشريعة الإسلامية»، وهؤلاء يقول عنهم هواري إنهم «لا يفقهون في الدين شيئا، وكان عليهم مراجعة القرآن ونصوص السنة النبوية»، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: «رفع القلم عن ثلاث: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يبلغ، وعن المجنون حتى يعقل» (رواه الإمام أحمد في مسنده).

وتعتقد الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان على لسان هواري قدور بأن الاهتمام يجب أن ينصب على كثير من النواحي منها الاجتماعية والاقتصادية والنفسية، من خلال إقرار مبادئ المساواة والعدالة بين المواطنين، ومحاربة الفقر والبطالة، إذ يجب برأيه «معالجة الأسباب التي تدفع إلى القيام بالجرائم التي يعاقب عليها القانون بالإعدام، لأن التحدي يكمن في كيفية تطوير المجتمع بحيث يتم التصدي للمشكلات والآفات الاجتماعية».

وطالب هواري قدور من أهل الاختصاص في علم الاجتماع وعلم النفس بدراسة هذه الظاهرة وتقديم مقاربات لمعالجة هذه الظواهر والآفات الاجتماعية، على أن يكون النقاش عمليا وبمشاركة كل الفاعلين من الجمعيات، والمؤسسات المعنية بالطفولة، لبحث سبل التعامل مع المعضلة بصورة مباشرة، ومن خلال معالجة جذور المشكلة، بدل ترك الساحة لمن قال عنهم إنهم «يريدون ركوب الموجة والمتاجرة بآلام الأسرة الجزائرية».

ودعا هواري إلى «ضرورة اضطلاع الأسرة بواجبها، وعدم ترك أبنائها في الشارع، ومحاربة عمالة الأطفال والتسول بهم، إلى جانب محاربة الاتجار بالمخدرات، ومحاربة المشعوذين والدجالين وممارسي الرقية» التي انتشرت بعد أن أصبحت «تجارة رائجة، أسهمها في تصاعد من دون رقابة أو ضوابط الرقية الشرعية».

ودعا بالمقابل الرئيس عبد العزيز بوتفليقة إلى عدم إصدار عفو رئاسي عن المساجين، وهذا الأمر الذي يعتبره كثيرون سببا مهما في انتشار الجريمة، لأن الإعفاء عن المساجين يكرس سياسة الهروب من العقاب.

حوادث الاختطاف تفجر قضايا أخطر

يعتقد الباحث في علم الاجتماع والأستاذ بجامعة البليدة الدكتور يوسف حنطابلي أن ظاهرة اختطاف الأطفال هي ظاهرة تعبر عن تناول إعلامي مكثف جعلها قضية رأي عام، ولكن تبقى برأيه «ظاهرة مقلقة، وتعبر عن توجس المجتمع الجزائري من خلال شعوره بعدم الأمن، حيث باتت الأسر تشعر أنها قد تكون معرضة لهذه الظاهرة في أي وقت، ما يفسر مرافقة الأولياء لأبنائهم إلى المدرسة كل يوم».

ولفت في حديثه لـ«المجلة» إلى قضية اعتبرها أساسية، وبخصوص رأيه في هذه الظاهرة يقول إن «معظم الحالات كانت من دائرة الأسرة سواء الأهل أو الجيران وحتى الأقارب، وبالتالي أصبح الطفل الحلقة الأضعف في تصفية حسابات بين الأسر والعائلات، وهو من الفئات الهشة داخل المجتمع، ويكون أول ضحية لأي نزاع أو تصفية حسابات».

وعن جدوى المعالجة القانونية للظاهرة يقول إن «القانون موجود كنصوص، ولكن يبقى تطبيقه مرهونا بحيثيات القضية ودوافع هذا الفعل، حيث غالبا ما نصطدم بكون الفاعل من الوسط العائلي، أو من الأقارب، واللجوء إلى الاختطاف يفجر قضية أخطر من الاختطاف، مثل مشكلات مالية، أو مشكلات الخيانة الزوجية، أو مشكلات الميراث».

وأشار بالمقابل إلى وجود حالات اختطاف مرتبطة بشبكات خاصة التي تتاجر بالأعضاء، أو لها ممارسات مثل السحر وغيرها، وهنا القضية في تقديره تتجاوز مجرد اختطاف أطفال بل بوجود دوائر للجريمة على مصالح الأمن أن تنتبه إليها، لأن هذه الجماعات لها ممارسات تدخل في إطار الجريمة المنظمة، ولهذا يجعل محاربتها في إطار استراتيجية أمنية شاملة.

وبخصوص جدوى لجوء وزارة الداخلية ومصالح الأمن إلى تخصيص رقم أخضر للتبليغ بأي محاولة اختطاف، يعتقد حنطابلي أن هذا الإجراء يدخل في إطار زرع نوع من الطمأنينة لدى المواطن، ويكبح محاولة الاختطاف كفعل مباشر، ولكن لا يقضي على أسبابها برأيه لأن هذه الظاهرة كما يقول «تعبر عن مشكل اجتماعي وتفكك للروابط الاجتماعية التي كانت ضامنا لحماية الأفراد والعائلة من أي اعتداء خارجي، لأن رمزية الأسرة والعائلة التي تعبر عن تماسكها وتضامنها يمنع أي اعتداء عليها وعلى أفرادها».

من جانبه، أكد رئيس شبكة ندى لحقوق الطفل عبد الرحمن عرعار لـ«المجلة» أن الجزائر تسجل سنويا 220 محاولة اختطاف، في حين أحصت شبكته نحو 15 حالة اختطاف متبوعة بالقتل في عام 2015.

وذكر عرعار أن سلسة الإجراءات التي بادرت بها الحكومة ستقلل من هذه الحوادث، وأشار في هذا السياق إلى أن الإجراءات تتمثل في «تشديد العقوبات ضد جرائم الاختطاف المتبوعة بالقتل والتنكيل، إلى جانب وضع مخطط لليقظة والتبليغ على مستوى وزارة العدل، في انتظار نزوله إلى البرلمان لمناقشته وإثرائه»، وهو المخطط الذي يقول عنه إنه «كان في البداية خاصا بالقضاء ومصالح الأمن، والآن سيتم تعميمه ليشمل المواطنين من خلال إشراكهم في الإعلام والتبليغ عن الجرائم التي ترتكب في الفضاءات العامة، مثل المطارات، والموانئ، والطرقات والساحات العمومية وغيرها».

وإذا كانت الإجراءات السابقة هدفها فك لغز الجرائم وطريقة التعامل معها لإنقاذ الضحايا، إلا أن الأهم الآن حسب عرعار هو «العمل على وقاية الشباب من الانخراط في الجرائم من خلال التكفل بالفئات الهشة المعرضة لدخول عالم الإجرام».

Previous ArticleNext Article
المجلة
مجلة المجلة هي واحدة من أعرق المجلات السياسية في الشرق الأوسط. تصدر شهريا بالعربية والإنجليزية والفارسية من لندن. ومنذ صدور طبعتها الأولى في عام 1980، أُعتبرت المجلة ﺇحدى المجلات الدولية الرائدة في الشئون السياسية في العالم العربي. وكجزء من مطبوعات الشركة السعودية للأبحاث والنشر، نحرص على الحفاظ على اسمنا والارتقاء بمستوانا من خلال تزويد قرائنا بأدق التحليلات الصحافية وأكثرها موضوعية.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.