• العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari
مجتمع

لبنان ينتظر عودة الخليجيين ليستعيد مكانته على الخريطة السياحية الإقليمية

الألعاب النارية تزين السماء بينما تضاء شجرة عيد الميلاد في مدينة جبيل شمال بيروت. (غيتي)
الألعاب النارية تزين السماء بينما تضاء شجرة عيد الميلاد في مدينة جبيل شمال بيروت. (غيتي)
الألعاب النارية تزين السماء بينما تضاء شجرة عيد الميلاد في مدينة جبيل شمال بيروت. (غيتي)

• زيارة الرئيس عون إلى الخليج ستعيد العرب إلى بيروت
• الخليجيون هم العمود الأساسي لقطاع السياحة في لبنان

بيروت: فايزة دياب

شهدت نهاية عام 2016 أحداثًا حملت بطياتها آمالاً بإقفال صفحة «الانهيار» التي عصفت بلبنان، فانتهاء أزمة الفراغ الرئاسي التي أكهلت اللبنانيين لسنتين ونصف السنة، أنتجت بداية جديدة لعهد رئاسي حمل وعودًا للبنانيين بتحسين ظروفهم الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، إضافة إلى تشكيل حكومة جامعة لإعادة الثقة بلبنان، دولة ومؤسسات.

ولكن إعادة لبنان إلى نصابه الدستوري لم تعد جميع الأمور إلى نصابها، فوسط بيروت لا يزال فارغًا من روّاده، والجبال التي تكلّلت «بالزائر الأبيض» تنتظر محبي التزلج والرياضات الشتوية، كذلك الفنادق والشوارع والمنتجعات السياحية التي فرغت في السنوات الماضية خصوصًا عامي 2015 – 2016 من السياح العرب لأسباب عدّة، أبرزها عدم الاستقرار الأمني والسياسي، إضافة إلى إغلاق الحدود السورية – اللبنانية بسبب الحرب السورية التي ستنهي عامها الخامس، الأمر الذي منع كثيرا من السياح العرب من زيارة لبنان خصوصًا الأردنيين منهم الذين كانوا يقصدون لبنان عبر حدوده البرية.

وأيضًا الأزمات السياسية والدبلوماسية التي تأججت مع بداية عام 2016 بين لبنان ودول الخليج، خصوصًا المملكة العربية السعودية، أدّت إلى مقاطعة السائح الخليجي لبنان الذي أصبح قبلة للخليجيين بعد نهاية الحرب الأهلية وإعادة الإعمار لقضاء الأعياد والإجازات الصيفية وممارسة هواية التزلج والاستمتاع بطبيعة لبنان… فهل ستحمل نهاية 2016 مناسبة لعودة السياح العرب إلى لبنان؟

على الرغم من إعلان نقيب أصحاب مكاتب السياحة والسفر جان عبود، أنّ «حجوزات السفر من 10 ديسمبر (كانون الأول) إلى 10 يناير (كانون الثاني) باتت كاملة 100 في المائة»، فإنّ نقيب أصحاب الفنادق في لبنان بيار أشقر، أكّد في حديث لـ«المجلة»، أنّ لبنان «حتى اليوم لم يستعد وجوده على الخريطة الإقليمية السياحية، وما دمنا أننا لم نشهد إعادة نهوض للعلاقة اللبنانية – الخليجية، فلن نشهد عودة للسياح الخليجيين إلى لبنان، كذلك لن نشهد حجوزات لأكثر من 5 أيام، لأنّ الخليجيين عادة يمضون إجازات طويلة في لبنان، إضافة إلى إمكانيات الإنفاق الكبيرة التي يتمتعون بها».

فعدم عودة السياح الخليجيين إلى لبنان، بحسب أشقر، له انعكاساته السلبية على قطاع الخدمات الذي يتراجع منذ تراجعت نسبة السياح على الرغم من الإقبال الكثيف للمغتربين اللبنانيين في فترة الأعياد هذا العام، إذ يؤكد أشقر أنّ «المقارنة لا تزال بعيدة مع سنوات 2009 و2010 و2011 التي شهدت إقبالاً كثيفًا للسياح، فالحجوزات في الفنادق هذا العام تتراوح بين 3 و5 أيام في فترة رأس السنة، بينما في سنة 2009 مثلا كانت الحجوزات تصل إلى 10 أيام، أي أن مدخول الفندق الذي يحتوي على مائة غرفة، كان يصل إلى مائتي ألف دولار عام 2009. أما مدخول الفندق نفسه فوصل في عام 2015 إلى 48 ألف دولار، وذلك لأن سعر الغرفة انخفض إلى 120 دولارا، كما أن مدة الإقامة لا تتجاوز الأيام الخمسة. وهذا يعني أن مداخيل الفنادق انخفضت في فترة الأعياد بنسبة 75 في المائة. ولكن التطورات السياسية الجديدة انعكست تحسنًا عن عام 2015 ووصلت نسبتها بين 20 و30 في المائة في حجوزات الغرف، وبين 30 و40 في المائة في حجوزات الحفلات».

ولفت أشقر إلى أنّ «اللبناني المقيم في الخارج لم يأت في السنوات الماضية إلى لبنان لأسباب أمنية أو سياسية وغيرها، ولكن هذا العام عاد قسم منهم، وهذا يعود إلى الأجواء الإيجابية التي تخيم على لبنان. فقبل انتخاب رئيس وتشكيل حكومة جديدة كنا في مرحلة انهيار، حتى اللبنانيون اختاروا إحياء أفراحهم خارج لبنان، ووصلنا إلى مرحلة إحياء مئات الأفراح التي تكلف ملايين الدولارات خارج لبنان، إضافة إلى خسارة العرب الذين كانوا يختارون لبنان مكانًا لإحياء أفراحهم. ومع تشكيل الحكومة، تؤكد المعلومات أن رئيس الجمهورية ميشال عون سيلبي الدعوة لزيارة المملكة العربية السعودية وعدد من دول الخليج، التي ستعكس بحسب سفراء دول الخليج تشجيع رعاياهم بالعودة إلى لبنان، عندها سيعود لبنان إلى الخريطة السياحية، وتدريجيًا سنصل إلى الذروة في موسم الإجازات المقبل، بعودة السياح العرب والخليجيين تحديدًا».

كذلك غياب السائح الخليجي عن لبنان انعكس سلبًا على مستوى حفلات رأس السنة، حيث أصبحت غالبية نجوم الصف الأول تحيي حفلاتها خارج لبنان، بحسب أشقر، الذي شرح أنّه «مثلاً في صالة لـ500 شخص، يطلب فنان الصف الأول أجرا يصل إلى 100 ألف دولار في الليلة أو أكثر؛ إذ هناك أجر الفنان المرتفع، إضافة إلى تكلفة الإنارة والطعام، وبرنامج الحفل لاستكمال السهرة، فضلاً عن رواتب فرقة الأوركسترا وموظفي الفندق، فمن هذا الواقع نجد أن فناني الصف الأول هم خارج لبنان، لأن أغلب الناس لا تستطيع أن تتحمل هذه التكلفة التي تصل إلى أكثر من 500 دولار للشخص الواحد للسهر ليلة رأس السنة، وبما أنّ أغلب السياح هم أردنيون وعراقيون وسوريون ومصريون، إضافة إلى اللبنانيين، فأغلب المؤسسات تعمل لإحياء حفلات تتراوح فيها سعر البطاقة بين 70 في المائة و250 دولارا للشخص الواحد».

بدوره، أكّد نائب رئيس نقابة أصحاب المطاعم، خالد نزهة، في حديث لـ«المجلة»، أنّ «جميع المؤسسات اللبنانية تستعد لإحياء ليلة رأس السنة مع برامج فنية متنوعة مع وجود عدد من الفنانين اللبنانيين الذين قرروا إحياء ليلة رأس السنة في لبنان، وفنانين آخرين وبرامج فنية متنوعة».
وعلى الرغم من تأكيد نزهة أنّ الحجوزات لن تصل إلى الذروة «فإن الأكيد أن نسبة الحجوزات هذا العام ستفوق العام الماضي، فعدد المغتربين الذين قرروا العودة إلى لبنان في الأعياد كبير، في ظل أجواء التفاؤل التي تسيطر على لبنان، بانتظار عودة السياح العرب خصوصًا الخليجيين الذين يشكلون العمود الأساسي للسياحة اللبنانية».

إذن على الرغم من وصول نسبة حجوزات السفر إلى 100 في المائة وقرار عدد من الفنانين اللبنانيين إحياء حفلاتهم في لبنان، وعودة المغتربين لقضاء الأعياد في بلدهم الأم، فإنّ قطاع السياحة لا يزال يفتقد داعميه الأساسيين بانتظار عودة السياح الخليجيين الذين هجروا لبنان في السنوات الأخيرة.

Previous ArticleNext Article
المجلة
مجلة المجلة هي واحدة من أعرق المجلات السياسية في الشرق الأوسط. تصدر شهريا بالعربية والإنجليزية والفارسية من لندن. ومنذ صدور طبعتها الأولى في عام 1980، أُعتبرت المجلة ﺇحدى المجلات الدولية الرائدة في الشئون السياسية في العالم العربي. وكجزء من مطبوعات الشركة السعودية للأبحاث والنشر، نحرص على الحفاظ على اسمنا والارتقاء بمستوانا من خلال تزويد قرائنا بأدق التحليلات الصحافية وأكثرها موضوعية.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.