• العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari
اقتصاد

القطاع النفطي وحماية البيئة: مواجهة تحدي «تغير المناخ» في السعودية

وزير الطاقة و الصناعة و الثروة المعدنية السعودي خالد الفالح يحضر قمة أفريقيا للعمل إلى جانب مؤتمر التغير المناخي في مراكش. (غيتي)
وزير الطاقة و الصناعة و الثروة المعدنية السعودي خالد الفالح يحضر قمة أفريقيا للعمل إلى جانب مؤتمر التغير المناخي في مراكش. (غيتي)
وزير الطاقة و الصناعة و الثروة المعدنية السعودي خالد الفالح يحضر قمة أفريقيا للعمل إلى جانب مؤتمر التغير المناخي في مراكش. (غيتي)

• برز في السنوات الأخيرة اهتمام المملكة بمأسسة واستقلالية برامج ترشيد وكفاءة الطاقة وذلك بإنشاء المركز السعودي لكفاءة الطاقة
• عمليات استخراج وإنتاج وصناعات القائمة على البترول في السعودية عصب رئيسي للاقتصاد الوطني والتنمية الحضرية في البلاد

جدة: إيمان أمان

تعتمد المملكة العربية السعودية بشكل رئيسي في إنتاج وتوليد الطاقة على مصادر الوقود الأحفوري من «الغاز والنفط» حيث يشكل الاستهلاك المحلي للطاقة نحو 38 في المائة من الإجمالي العام لإنتاج المملكة من منتجات الوقود الأحفوري.

إلى وقت قريب تسبب غياب برامج الترشيد وسياسات الدعم السخية في تشجيع أنماط الاستهلاك المهدرة للطاقة وارتفاع نسب غازات الاحتباس الحراري المؤدية في احترار درجة حرارة الأرض، وتفاقم مشكلة تغير المناخ. والجدير بالذكر أن البيئة وصحة وسلامة مكوناتها باتت قضية محورية عالمية، وقد ازداد الاهتمام العالمي بالبيئة والموارد الطبيعية والعمل على إيجاد الحلول للتقليل من آثار التلوث الناتجة عن النشاط البشري، وتحديدًا من استخراج وإنتاج مصادر الوقود الأحفوري من النفط والغاز والفحم. ويبرز تحدي تغير المناخ الاهتمام العالمي باعتباره مشكلة بيئية مؤرقة وتحديدا بعد مؤتمر الأرض لسنة 1992 في مدينة ريو دي جانيرو البرازيلية. وبرزت مشكلة ارتفاع حرارة الأرض نتيجة للانبعاثات من الغازات الملوثة وعلى رأسها غاز ثاني أكسيد الكربون الناتج عن حرق الوقود الأحفوري من «الفحم والغاز والنفط» وغازات أخرى بنسب أقل.

الموازنة بين احتياجات المجتمع من الطاقة والحفاظ على البيئة

يندرج تحت المادة الثانية والثلاثين من النظام الأساسي للحكم، اهتمام المملكة بالبيئة والنواحي البيئية التي تنص على: «تعمل الدولة على المحافظة على البيئة وحمايتها وتطويرها ومنع التلوث عنها». والجدير بالذكر أن عمليات استخراج وإنتاج وصناعات القائمة على البترول في المملكة العربية السعودية عصب رئيسي للاقتصاد الوطني والتنمية الحضرية في البلاد. وأيضًا باعتباره مادة أساسية في إنتاج الطاقة الكهربائية المعتمدة على مصدر الوقود الأحفوري والوقود الأساسي للمركبات بأنواعها المختلفة. ولا يخلو هذا النشاط الصناعي من الأثر البيئي الذي يتطلب تطبيق معايير بيئية عالية في عمليات استخراج ونقل واستخدام مصدر الوقود الأحفوري في المملكة. هذا وقد برز في السنوات الأخيرة اهتمام المملكة بمأسسة واستقلالية برامج ترشيد وكفاءة الطاقة وذلك بإنشاء المركز السعودي لكفاءة الطاقة. ويهتم المركز بالشراكة مع مؤسسات بحثية، وعدد من الجهات الحكومية ببناء القدرات والتدريب ونشر الوعي بأهمية الترشيد وحفظ الطاقة واعتماد معايير كفاءة الطاقة، وذلك لجميع شرائح المجتمع، إضافةً إلى برامج كفاءة أجهزة تبريد والثلاجات والغسالات وقانون العزل الحراري الإجباري في قطاع البناء والتشييد وكفاءة استهلاك وقود السيارات. وبالتأكيد أن لهذه البرامج والمبادرات الأثر البيئي الإيجابي والمساهمة في تقليل انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون.

قطاعنا النفطي واتفاقيات البيئة العالمية

المملكة العربية السعودية بمكانتها العالمية في سوق النفط، تؤمن بالتأثير الذي سيلحقه تغير المناخ على النواحي البيئية والاقتصادية والاجتماعية، وضرورة الاعتماد على سياسات التنمية المستدامة في إنتاج واستهلاك الطاقة. مع ضرورة اعتماد مصادر مساندة من الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة العالمي حيث ستكون مكملة وليست بديلة لمصادر الطاقة الأحفورية ذات الكفاءة والموثوقية العالية في تغذية الطلب المتزايد للطاقة وأولويات إمداد الطاقة وهدف القضاء على فقر الطاقة وضمان توافرها لأغراض التنمية.

وتعي المملكة العربية السعودية جيدًا القلق العالمي للنسب المرتفعة من غازات الاحتباس الحراري في البيئة وأيضا الحاجة الملحَّة لتزويد العالم بالطاقة المنتجة من الوقود الأحفوري، ودورها بلا شك في تحقيق الاستقرار والازدهار الاقتصادي وتلبية ضرورات التنمية. لذلك فالمملكة تحرص على المشاركة في مؤتمرات دول الأطراف في الأمم المتحدة والدورات والتجمعات الدولية لكل ما يخص إيجاد الحلول التقنية ودعم الجهود الدولية للحد من الانبعاثات المسببة في مشكلة الاحتباس الحراري، وما يترتب على ذلك من احترار الأرض المسبب لتغير المناخ. لذلك تؤكد المملكة وقطاعها النفطي على ضرورة اعتماد برامج علمية لدعم البحث وتطوير التقنيات التي تخفف من مشكلة تبعات تغير المناخ. مثال على ذلك تقنيات حجز والتقاط الكربون وحقنه وتخزينه في مكامن جيولوجية تحت الأرض وإعادة استخدامه في الصناعة. وهناك فائدة أخرى حيث يمكن استخدام ثاني أكسيد الكربون في الاستخلاص المدعم للنفط وتحقيق قيمة مضافة.

بالإضافة إلى تشجيع استخدام آلية التنمية النظيفة، مثل تطوير تقنيات الوقود النظيفة، وتعزيز كفاءة وترشيد استهلاك الطاقة ودعم مصادر الطاقة المتجدد والبديلة. وتنهج المملكة سياسة الإنفاق على البحث والتطوير وفرض مواصفات ومقاييس الاستخدام ورفع كفاءة استهلاك الطاقة والاعتماد على السياسات التنظيمية والتقييدية من برامج الترشيد والتحول إلى مصادر الطاقة المتجددة والبديلة. كما تذهب المملكة إلى اعتماد الخطط والاستراتيجيات التي تحقق منافع مشتركة تحقق رغبات التنويع الاقتصادي وخفض الانبعاثات الكربونية في الوقت نفسه.

وأيضًا لا بد للمملكة من تعميق جهودها في تشجيع التوعية العامة وبناء القدرات لجميع شرائح المجتمع للدفع بتوصيات الترشيد وبرامج كفاءة الطاقة.

دور «أرامكو السعودية» في مواجهة ظاهرة التغير المناخي

وللتأكيد على دور شركة النفط الوطنية «أرامكو السعودية» في مشاركاتها العالمية في مواجهة ظاهرة التغير المناخي وتحديدًا الحد من غازات الاحتباس الحراري الناتجة عن قطاع الطاقة، وقعت شركة أرامكو السعودية مع تسع شركات نفط عالمية في إطلاق بيان مشترك بعنوان «مبادرة المناخ لشركات الزيت والغاز». ومن ذلك المساهمة في إيجاد الحلول المبتكرة ودعم التطوير التكنولوجي والبحث العلمي. وكذلك عمل الشراكات الوطنية مع المراكز البحثية والجامعات ومبادرات التعريف بتحد تغير المناخ والحلول المناسبة للحد من تبعاته بأقل أثر بيئي واقتصادي ممكن. وكذلك دور أرامكو الوطني الريادي في المبادرات البيئية في المؤسسات التعليمية والتدريب ونشر الوعي من خلال الندوات والحملات التوعوي والتثقيفية وأيضا مبادرات بيئية أخرى كثيرة.

السعودية شريك عالمي في النمو

استدامة توفر وإمداد الطاقة هو هدف المملكة العربية السعودية كونها شريك عالمي في النمو والازدهار في العالم وخصوصا في التصدي لتحديات تغير المناخ. لذلك فإن الاستثمار في البحث والتطوير والابتكار لجعل استخدام البترول مصدر للوقود أكثر نظافة. إضافة إلى اتجاه المملكة لتنويع مصادر الطاقة والاستفادة من كل مصادر الطاقة المتجددة والبديلة، وأيضًا المجهودات المميزة لمركز كفاءة الطاقة الوطني وعدد من الأجهزة الحكومية ومراكز البحث في إدارة ترشيد استهلاك الطاقة لتحسن كفاءة إنتاج واستهلاك الطاقة وتشجيع الاستغلال الأمثل للموارد الطبيعية والحفاظ على البيئة وتقليل انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون.

Previous ArticleNext Article
المجلة
مجلة المجلة هي واحدة من أعرق المجلات السياسية في الشرق الأوسط. تصدر شهريا بالعربية والإنجليزية والفارسية من لندن. ومنذ صدور طبعتها الأولى في عام 1980، أُعتبرت المجلة ﺇحدى المجلات الدولية الرائدة في الشئون السياسية في العالم العربي. وكجزء من مطبوعات الشركة السعودية للأبحاث والنشر، نحرص على الحفاظ على اسمنا والارتقاء بمستوانا من خلال تزويد قرائنا بأدق التحليلات الصحافية وأكثرها موضوعية.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.