• العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari
اقتصاد

لماذا لا تفرض دول الخليج ضرائب على وسائل التواصل الاجتماعي؟

رجل سعودي يتصفح تويتر على شاشة حاسوبه في الرياض. (غيتي)
رجل سعودي يتصفح تويتر على شاشة حاسوبه في الرياض. (غيتي)
رجل سعودي يتصفح تويتر على شاشة حاسوبه في الرياض. (غيتي)

تبث يوميًا آلاف الإعلانات التجارية الموجهة إلى دول الخليج بملايين التكرارات

جدة: معتصم الفلو

ما من شك في أن السيادة على الفضاء الإلكتروني، رغم هلامية المفهوم، جزء من سيادة الدول على أراضيها ضمن حدودها الجغرافية، وبخاصة إذا دار الحديث حول شأن تجاري. فهل يختلف توليد الأرباح الناتجة عن إقامة مشروع تجاري أو صناعي على أرض الواقع، عن إقامة مشروع تقني على الشبكة العنكبوتية من الولايات المتحدة وصنع الملايين من ورائه في الهند أو السعودية؟

هنا تنبغي الإشارة إلى النزف الإعلاني الذي بدأ يثقل كاهل الصحافة الورقية، وحتى وسائل الإعلام المرئية، بسبب توجه المعلنين نحو الإعلان الرقمي على وسائل التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية؛ إذ وصل لدى بعض الشركات والمصارف الكبرى في منطقة الخليج إلى نحو 90 في المائة. هذا المؤشر وحده يعني أن أموال المعلنين، وما أكثرها، بدأ تتسرب إلى مصارف أخرى، تضعف استفادة تلك الدول منها، في ظل تنبؤات بوفاة الإعلان التقليدي المرتبط بقوة بوسائل الإعلام التقليدية!

سوق جذابة

تبث وسائل التواصل الاجتماعي كل يوم آلاف الإعلانات التجارية الموجهة إلى دول الخليج بملايين التكرارات، وجميعها موجهة إلى النطاق الجغرافي الخليجي؛ باللغتين العربية والإنجليزية. ليس هذا فحسب، فتراجع الإنفاق على الإعلان التقليدي المتمثل في وسائل الإعلان المرئية والمقروءة والمسموعة وإعلانات الطرق، يصب، في المقام الأول، في مصلحة وسائل التواصل الاجتماعي؛ فقد زاد الإنفاق الإعلاني على «فيسبوك» و«تويتر» و«يوتيوب» و«إنستغرام» بشكل هائل في السنوات الأخيرة.

وكلما رأيت عبارة «promoted» (مادة ترويجية)، أو «spornsored» (برعاية)، أو «suggested» (مقترح)، فإنها تعني أن هناك أموالا دفعت لتلك الوسائل من أجل إبراز محتوى أو إعلان ما.

ويقدر موقع «ستاتيكا» مجمل الإنفاق الإعلاني العالمي على وسائل التواصل الاجتماعي (Social Advertising Spending) بنحو 31 مليار دولار بنهاية العام الحالي، صعودًا من 23.7 مليار دولار في 2015، و16.5 مليار دولار عام 2014.

وفي يوليو (تموز) الماضي، توقعت مؤسسة «أورينت بلانيت للأبحاث» أن يصل الإنفاق الإعلاني الإلكتروني في دول الخليج إلى نحو 20 في المائة من مجمل الإنفاق الإعلاني، الأمر الذي يعني مزيدًا من المنافع والأرباح لوسائل التواصل الاجتماعي؛ بحكم أنها القنوات الرئيسية التي يتوجه إليها المعلنون أكثر من المواقع الإخبارية أو الترفيهية الشهيرة.

ومن أصل نحو 50 مليون نسمة، هم سكان دول الخليج العربي، يصل الإنترنت إلى أكثر من 90 في المائة من السكان؛ منهم أكثر من 20 مليون مستخدم لوسائل التواصل الاجتماعي، ويصبح باب سوق النشر الإعلاني مشرعًا أمام كتلة بشرية وازنة، تتمتع بقوة شرائية عالية، وهي هدف ساخن لكل من يملك حسابًا على وسائل التواصل.

وإذا أخذنا مثالاً واحدًا، فإننا سنجد أن تكلفة نشر «هاشتاغ» برعاية شركة ما على «تويتر» يبلغ 7500 دولار ليوم واحد فقط.

أعمال بلا ضرائب

يبدو أن تركيا كانت أول من تنبه إلى ضرورة إخضاع مواقع التواصل الاجتماعي للضرائب عام 2014، وإن كان الأمر جرى ضمن ظروف غير ودية، بعدما حجبت السلطات التركية موقع «تويتر» إثر نشر مواد تزعم وجود فساد تورط فيه مسؤولون أتراك كبار، بينهم إردوغان ونجله.

وقدرت السلطات التركية حجم دخل «تويتر» الإعلاني بنحو 35 مليون دولار سنويًا، وطالبت بتعيين ممثل لـ«تويتر» وتحصيل الضرائب مع إتاحة إقفال الحسابات التي تزعج السلطات التركية، وهو ما تم لاحقًا.

ليس من العدل إقامة أعمال تجارية رابحة دون دفع ضرائب!

وهكذا، ينبغي البحث في تشريعات خليجية تقارب مسألة الحضور التجاري، وبخاصة الشق الإعلاني، لوسائل التواصل الاجتماعي العالمية «فيسبوك» و«إنستغرام» و«تويتر» و«يوتيوب» و«غوغل بلس»، التي تحقق أرباحا؛ دون أن تدفع الضرائب. وقد لا تكون حصيلة الضرائب كبيرة، إلا أنها تكرس مفهوم تفوق السيادة الوطنية على الفضاء الإلكتروني. وما دامت آفاق نمو أعمال تلك الوسائل هائلة، فإن ذلك يعني توسع الأرباح والمنافع.

إثارة الموضوع

يثار موضوع إخضاع وسائل التواصل للضرائب في وسائل الإعلام في عدة دول، مثل الهند. ولكن هناك إشكال تشريعي يتعلق بوجود مكتب تمثيلي لوسائل التواصل الاجتماعي، يوضح حجم الأعمال التي يولد منها أرباحا. كما أن الدول ليست لها سلطة مباشرة على تلك الوسائل، فأقصى ما تستطيع فعله هو «الحجب»، وهو أمر لا يحظى بشعبية أبدًا، وبخاصة أن استخدامها دخل في تفاصيل الحياة اليومية للأفراد والمؤسسات الحكومية والشركات.

ويقول الخبير المتخصص في التجارة الإلكترونية محمد الأديب: «ليس المطلوب التضييق على وسائل التواصل الاجتماعي أو حجبها، فالأمر صار مستحيلاً الآن، ولكن المطلوب هو إخضاع أعمالها لنظام ضريبي عادل، في ظل توقعات بأنها ستهيمن على سوق النشر الإعلاني، عاجلاً أم آجلاً».

ويضيف: «لن تجد دول الخليج صعوبة في التوصل إلى اتفاقات مع الشركات المالكة لوسائل التواصل من أجل البدء في دفع الضرائب، فالاتجاه العام في تلك الدول ينحو باتجاه تعزيز الثقافة والممارسة الضريبية، كضريبة القيمة المضافة. كما أن العقل الغربي متشبع بالثقافة الضريبية، وسوف يتفهم ذلك. كما أن تلك الضرائب هي في الأساس على شركات أجنبية، وليست على شركات وطنية».

وقد يكون تشجيع وسائل التواصل الاجتماعي على افتتاح مكاتب تمثيلية في كل بلد خليجي، وإجبارها على ذلك في وقت لاحق، الخطوة الأولى نحو ضبط أعمالها، وتطبيع أعمالها في البيئة المحلية، والانتقال بعدها إلى الحصول على البيانات المالية وأخذ حصة من أرباحها لصالح الخزينة.

كما أن تفعيل التشريعات في هذا الخصوص أمر لا مناص منه، وبخاصة أن دول الخليج حققت قفزات تشريعية فيما يخص حماية الأفراد من التحرش والقذف والإساءات عبر مواقع التواصل، وأفردت لها قوانين تتيح ملاحقة المسيئين وإحضارهم إلى العدالة، الأمر الذي يشير إلى إمكانية توسيع القاعدة التشريعية في اتجاه المتابعة الضريبية.

Previous ArticleNext Article
المجلة
مجلة المجلة هي واحدة من أعرق المجلات السياسية في الشرق الأوسط. تصدر شهريا بالعربية والإنجليزية والفارسية من لندن. ومنذ صدور طبعتها الأولى في عام 1980، أُعتبرت المجلة ﺇحدى المجلات الدولية الرائدة في الشئون السياسية في العالم العربي. وكجزء من مطبوعات الشركة السعودية للأبحاث والنشر، نحرص على الحفاظ على اسمنا والارتقاء بمستوانا من خلال تزويد قرائنا بأدق التحليلات الصحافية وأكثرها موضوعية.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.