• العدد الأسبوعي
مقابلات

كريس دويل: على العرب التعامل مع ترامب بحذر

مدير منظمة «مجلس تعزيز التفاهم العربي البريطاني» كريس دويل.
مدير منظمة «مجلس تعزيز التفاهم العربي البريطاني» كريس دويل.
مدير منظمة «مجلس تعزيز التفاهم العربي البريطاني» كريس دويل.

مدير منظمة «مجلس تعزيز التفاهم العربي البريطاني» قال لـ«المجلة» إن الرئيس الأميركي الجديد لا يريد الحرب
•بالنسبة لترامب الاتفاقية الإيرانية لا تقوم أساسا على نزع السلاح بقدر استثمارها بما يمكن أن تعزز به تقبل القوة الأميركية
•من الحكمة ألا يضع العرب مشاكل المنطقة على طاولة الرئيس الأميركي
•على ترامب تخفيف حدة الخطاب الموجه ضد المسلمين لتخفيف المناخ المتوتر

لندن: نادية التركي

فوز المرشح الأميركي دونالد ترامب بمقعد الرئاسة في أميركا، ألهب الجدل الذي بدأ مع بداية الحملة الانتخابية في الولايات المتحدة الأميركية. ومواقف الرجل التي كان فيها «تطرف» تجاه بعض المسائل المصيرية، أثار القلق بعد فوزه، والأعين الآن على البيت الأبيض في انتظار ما سيفعله ترامب، خاصة بعد التناقضات التي جاءت في تصريحاته أثناء الحملة مما زاد الأمور ضبابية.

«المجلة» التقت كريس دويل مدير منظمة «مجلس تعزيز التفاهم العربي البريطاني (كابو)»، وكان لنا معه حوار إليكم نصه:

* تطرح الكثير من التساؤلات حول سياسة الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب تجاه العرب وتحديدا تجاه منطقة الخليج، وأنه يتجه نحو العمل على تغيير طبيعة العلاقات الأميركية العربية، كيف ترون سياسته مستقبلا تجاه المنطقة؟

– من أجل فهم هذه المسألة وإعطاء إجابة دقيقة لا يمكن الفصل بين الملفات الداخلية وما سيواجهه داخل الولايات المتحدة الأميركية من جهة، وسياسة الرئيس الجديد تجاه الخارج. ولكن ما يمكن تأكيده أنه وبالنسبة لترامب أميركا تأتي أولا، ولن يركز في عمله على القيم الكونية والمسائل التي تخص حقوق الإنسان، وحسب ما نرى فإنه لن يتخذ أي خطوة في أي اتجاه دون الوضع في اعتباره أولا الفائدة التي ستعود بها على أميركا وعلى الرئاسة.
ومن هذا المنطلق بالنسبة لترامب الاتفاقية الإيرانية لا تقوم أساسا على نزع السلاح بقدر استثمارها بما يمكن أن تعزز به تقبل القوة الأميركية، وكذلك للحفاظ على رضا الجمهوريين في الكونغرس.

وعلى ترامب أن يكون شديد الحذر وأن يلتزم بالوعود التي عرضها لناخبيه. هو أكد أنه سيفكك اتفاقيات اقتصادية سبق وأن عقدتها بلاده، وحاليا لا أرى أي مجال معه لإبرام أي اتفاقيات اقتصادية مع دول أوروبا. إدارته ستواصل معاملاتها التجارية مع منطقة الشرق الأوسط لكن الأمر أساسا بالنسبة لترامب هو ضرورة لمساعدته على حل مشاكله الداخلية وأساسا سوق العمل.

* ما هي سياساته تجاه تحديد معالم الوجود الأميركي في المنطقة العربية؟

– بالنسبة لدول المنطقة التي تعتمد على أميركا كحليف يوفر الحماية الأمنية، عليهم التأكد من أن الرئيس الأميركي الجديد سيعمل على ضمان أنه يتلقى الثمن الذي يريد مقابل هذه الحماية. وقد يشمل الاتفاق المعمول به حاليا بين دول حلف الشمال الأطلسي، وهو أن كل حليف ينفق في الحلف 2 في المائة من دخله القومي، دول منطقة الشرق الأوسط مستقبلا.

ويبدو ظاهريا أن ترامب سيتوخى سياسة انعزالية لبلاده، حيث صرح من قبل بأنه ضد حرب العراق، وهنا يبدو أنه لن يكون مختلفا عن أوباما رغم أنه لم يقل هذا علنا. ولن يهدد بإقامة منطقة حظر جوي في سوريا، مع أنه أكد أنه سيسحق «داعش»، وبما أن سياسة أميركا مختلفة عن روسيا التي تقصف فعليا «داعش» في سوريا والعراق، التساؤل هنا هو ما الذي سيفعله ترامب ليحقق وعده بالقضاء على «داعش»؟ هل سيرسل المزيد من القوات الخاصة؟

* ما الذي على العرب فعله حاليا لمواجهة السيناريوهات الجديدة، وخاصة السياسة الأميركية التي من المحتمل أن تتغير تجاه العرب والمسلمين؟

– على العرب أن يكونوا مستعدين للعمل مع إدارة ترامب لكن بحذر، مع التحسب من أن الطريق لن يكون خاليا من بعض المطبات والعقبات.

هذا الرئيس تجربته محدودة جدا في مجال العلاقات الدولية وتحديدا الشرق الأوسط، سيبحث عن الصفقات والحلول بالأساس. وسيقيم الأوضاع والعلاقات حسب الفرص التي يمكنه الاستفادة منها، وسيبحث عمن يدعمه. وأرى أنه من الحكمة ألا يضع العرب مشاكل المنطقة على طاولة الرئيس الأميركي، لأنهم كانت لهم تجارب مع من سبقوه ولم تنجح، أوباما لم يكن يريد أن يوفر الحلول للأزمات التي مرت بها منطقة الشرق الأوسط، وأشك في أن ترامب سيفعل، أو يساعد في توفير الحلول.

وتعكس سياسة ترامب الداخلية تجاه العرب وتحديدا المسلمين المقيمين في بلاده مواقفه المتوقعة، وعلاقاته مع الدول العربية. فتصريحات ترامب بمنع دخول المسلمين لأميركا، وتكوين قاعدة إلكترونية خاصة بالمسلمين المهاجرين المقيمين في بلاده لا تبدو أمورا مريحة. وأرى أنه على ترامب تخفيف حدة الخطاب الموجه ضد المسلمين لتخفيف المناخ المتوتر الذي خلقه لشحن مؤيديه، وكذلك مستشاريه الأساسيين.

* كخبير في شؤون المنطقة وخاصة الشأن السوري والفلسطيني، كيف ترى مستقبل هذه الدول بعد تسلم ترامب مقاليد الحكم؟

– كنت في القدس عندما استيقظت على خبر فوز دونالد ترامب بالانتخابات الرئاسية الأميركية، ورغم الفزع الذي هز طبقة كبيرة في المنطقة العربية والإسلامية، خاصة للمخاوف من تأثير سياسة الرئيس الجديد على العرب والمسلمين والمنطقة، إلا أن الأمر لم يفزع الفلسطينيين، لأنه وبالنسبة لهم الأمر سواء ولن يختلف كثيرا إذا ما فازت هيلاري كلينتون.

وكانت تصريحات ترامب تجاه هذا الجزء من المنطقة خالية من الوضوح ومعقدة، فبعد أن صرح في بداية حملته أنه سيكون حياديا تجاه المسألة الفلسطينية الإسرائيلية، تراجع بعدها ليبدي دعمه لإسرائيل ووعد بنقل السفارة الأميركية إلى القدس، وهذا محتمل. وفيما يبدو فإن ترامب يريد أن يسعى للتوصل إلى حل للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي، وهذا ما نرى أنه أساسا امتحان للقدرات التي يدعي امتلاكها في المفاوضات وقدرته على حل النزاعات. لكن رغم هذا تبدو حظوظه ضعيفة جدا خاصة إذا لم يتمكن من الوقوف بحزم تجاه الاتفاقيات الإسرائيلية.

* لعقود من الزمن كانت العلاقات البريطانية الأميركية قوية جدا، ومميزة في مجال التعاون الاقتصادي والعسكري الذي كان التعاون فيه والتحالفات مميزة خاصة دوليا. هل ستتغير الأمور بعد تولي ترامب الرئاسة؟

– على إدارة ترامب أن تحرص على تكوين علاقات قوية مع بريطانيا ودعمها، وأن تتجاوز ردود أفعال السياسيين الذين انتقدوا بشدة الرئيس الأميركي أثناء حملته الانتخابية وصداقته باليميني المتطرف نيجل فاراج. ورغم هذا فقد أبدى ترامب مساندة قوية ورحب بنتائج الاستفتاء الذي أدى لمغادرة بريطانيا الاتحاد الأوروبي، الموقف الذي لقي إعجابا لدى رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي. كما أرى أن بريطانيا ستدعم دعوة ترامب لحلف الشمال الأطلسي للضغط في اتجاه مساهمة الحلفاء في النفقات.

وفيما يخص بقية المسائل يمكن أن تتحدد بعد متابعة ما سيحدث، وكيف سيتعامل ترامب مع مسائل مصيرية مثل تحديد طبيعة العلاقات الأميركية الروسية.
وإذا تعامل ترامب مع بوتين بالطريقة التي ينتظرها الأوروبيون فإن هذا سيخلق جوا من القلق بالتأكيد سيؤثر على العلاقات مع أميركا.

* هل سيكون لترامب فعليا القدرة على اتخاذ قرارات مصيرية، وإلغاء اتفاقيات وخلق تحالفات جديدة قد تغير مسار علاقات بلاده؟

– رغم التصريحات الإيجابية تجاه فلاديمير بوتين وروسيا، فإنه من غير الواضح كيفية تطبيق هذا على أرض الواقع. وما يزيد المسائل غموضا هو تصريحاته بأنه لن يتخلى عن اتفاقية إيران بل سيقوم بمراجعتها، وفي هذا تلويح لإيران بضرورة الالتزام بكل تفاصيل الاتفاقية، ترامب لا يريد الحرب.

Previous ArticleNext Article
المجلة
مجلة المجلة هي واحدة من أعرق المجلات السياسية في الشرق الأوسط. تصدر شهريا بالعربية والإنجليزية والفارسية من لندن. ومنذ صدور طبعتها الأولى في عام 1980، أُعتبرت المجلة ﺇحدى المجلات الدولية الرائدة في الشئون السياسية في العالم العربي. وكجزء من مطبوعات الشركة السعودية للأبحاث والنشر، نحرص على الحفاظ على اسمنا والارتقاء بمستوانا من خلال تزويد قرائنا بأدق التحليلات الصحافية وأكثرها موضوعية.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.