• العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

شؤون سياسية

من «البريكسيت» إلى ترامب.. ضربة قاصمة للنخب

صورة أرشيفية لهيلاري كلينتون ورئيس الوزراء البريطاني السابق ديفيد كاميرون وهما يبتسمان إلى جوار نائب الرئيس أوباما جو بايدن في واشنطن العاصمة مارس 2012 (غيتي)
صورة أرشيفية لهيلاري كلينتون ورئيس الوزراء البريطاني السابق ديفيد كاميرون وهما يبتسمان إلى جوار نائب الرئيس أوباما جو بايدن  في واشنطن العاصمة مارس 2012 (غيتي)
صورة أرشيفية لهيلاري كلينتون ورئيس الوزراء البريطاني السابق ديفيد كاميرون وهما يبتسمان إلى جوار نائب الرئيس أوباما جو بايدن في واشنطن العاصمة مارس 2012 (غيتي)

الحدثان عززا احتمال ظهور تيار جديد يمزج بين اليسار واليمين في السياسات المحلية
•كلينتون وكاميرون لم يتمكنا من الحديث حول إخفاقات أحزابهما السياسية أو انتقاد إخفاقات الأحزاب السياسية للخصوم
•مثلما أصبحت المفوضية الأوروبية هدفا للجمهور البريطاني كانت كلينتون هدفا للجمهور الأميركي يوم الانتخابات الرئاسية

دوجلاس موراي

يبدو أن أكبر حدثين انتخابيين في عام 2016 – «البريكسيت» وانتخاب دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة الأميركية – كانا يتمركزان حول لحظة تصويت المملكة المتحدة لصالح مغادرة الاتحاد الأوروبي. كان ذلك اليوم التاريخي في يونيو (حزيران) دليلا على أن المصوتين الأميركيين ربما يختارون، إذا ما أتيحت لهم الفرصة، أن يوجهوا ضربة قاصمة لنخبتهم الحاكمة نظرا لكثير من الأسباب.

مثلما أصبحت المفوضية الأوروبية، التي تعد رمزا للنخبوية، هدفا للجمهور البريطاني، أصبحت المرشحة الرئاسية الديمقراطية هيلاري كلينتون هدفا للجمهور الأميركي يوم الانتخابات الرئاسية الأميركية.

فمن جهة، تشترك الأزمتان السياسيتان في أن كلا المجتمعين لديه طبقة من الناس الذين تقلصت فرص حصولهم على عمل، إثر الاستعانة بالعمالة الأجنبية، وبالتالي أصبحت العولمة تمثل لتلك الطبقة مشكلة وليست فرصة. وربما يكون أكثر العوامل المشتركة أهمية، على الأقل على المدى البعيد، هو أن كلا الحدثين عزز احتمال ظهور تيار جديد يمزج بين اليسار واليمين في السياسات المحلية، وهو اتجاه تعلم من سنوات التراخي في التعامل مع الهجرة وسنوات من السياسات الاقتصادية المتراخية. ويقر هذا التيار الجديد بإخفاقات الجناح اليميني واقتصادات السوق الحرة، ويفضل أشكالا من الحمائية بدلا من الدولية فيما يتعلق بالسياسات التجارية، كما يتخلى عن بعض الشعارات التي تبناها كل من اليسار واليمين خلال السنوات الأخيرة، وثبت أنها شعارات مقيدة، ويقر بدلا من ذلك بالمخاوف المشروعة المتعلقة بالمنافسة الاقتصادية مع الخارج والمخاوف الاجتماعية المتعلقة بالهجرة.

التيار السياسي الرئيسي

ولن يستطيع التيار السياسي الرئيسي تغيير ذلك الواقع بسهولة. ففي كل من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، كان السياسيون التقليديون من اليسار واليمين يواجهون صعوبة في مخاطبة دوائرهم الانتخابية، ناهيك بالحديث مع الاتجاهات السياسية المضادة. فقد كان من الصعب على كلينتون أن تحصل على أصوات الجناح اليساري في ميتشيغان التي تقع ضمن منطقة ما يعرف باسم «حزام الصدأ»، كما كان من الصعب على رئيس الوزراء السابق، ديفيد كاميرون، أن يجذب المقترعين التقليديين لليمين في سندرلاند التي تعد مركزا لصناعة السيارات في المملكة المتحدة. فرغم أن كليهما أعرب عن إدراكه مخاوف تلك الدوائر الانتخابية، فإنهما أخفقا في الإقرار بحدة تلك المخاوف.

وفي الوقت نفسه، فإن كلينتون وكاميرون، باعتبارهما وسطيين، لم يتمكنا من الحديث حول إخفاقات أحزابهما السياسية أو انتقاد إخفاقات الأحزاب السياسية للخصوم. وقدم كلاهما إجابات غير مرضية بشأن الشكوك المتزايدة حول أن سياسات بلادهم الاقتصادية تميل إلى صالح الأقلية بدلا من الأغلبية. كما لم يتعامل أي منهما على نحو جيد مع حقيقة أن المصوتين لم يتحركوا باتجاه اليسار السياسي بأعداد كبيرة، على الأقل لأن اليسار في كل من المملكة المتحدة والولايات المتحدة يكره الحديث حول المخاوف المتعلقة بالهوية والهجرة الموجودة لدى الجمهور، ويفضل أن يحاضر حول لماذا يخطئ الجمهور، لأنه يشعر على هذا النحو.

الليبراليون الاجتماعيون

قضى الليبراليون الاجتماعيون سنوات وهم يحذرون ويحاضرون المحافظين من دون إصغاء لما يقوله الطرف الآخر. ونادرا ما كانوا يفكرون في احتمالية أن الجمهور لا يحتاج إلى من يصوب آراءه، لأنه ليس بالضرورة مخطئا. كما أن الإقرار بوجود من «تخلفوا» لا يضاهي أن يُفعل شيء لمساعدتهم. ورغم أن توفير فرص عمل لهم ربما يكون أمرا صعبا، فإن انتقادهم واتهامهم بالعنصرية سوف يزيد من الطين بلة.

ورغم أن ترامب استخدم لغة عدائية ضد الأقليات والمرأة، لم يكن على الليبراليين أن يهاجموا مؤيديه ويصفونهم بالعنصريين والفاشيين والمصابين بالرهاب من المثليين. كما لا يجب أن يؤدي إيمانك بضرورة وضع قيود على الحدود أو تبنيك للقيم المحافظة إلى وسمك بالعنف. لقد كان رد الفعل الصحيح الإقرار بشرعية المخاوف المتعلقة بالسوق الحرة والهجرة. فيما كانت الاستجابة الخاطئة هي استخدام الأوصاف السيئة كما فعلت كلينتون عندما قالت إن كثيرا من مؤيدي ترامب ينتمون إلى «سلة من البائسين».

إقرار كلينتون بالخسارة

وفي خطاب إقرارها بالخسارة، أكدت كلينتون أهمية «التسامح» في السياسة. ورغم أن حملة ترامب أظهرت قدرا من عدم التسامح مع الرؤى المناهضة فإنها لم تكن وحدها. فبالمثل، تم تصوير أي شخص صوت لصالح خروج المملكة المتحدة عنصريا، ولكن تلك المحاولة لإنهاء الجدال تضمنت أيضا محاولة حملة البقاء داخل الاتحاد الأوروبي للإطاحة بخصومها. وفي النهاية، تجنبت الحملة الرئيسية لمغادرة الاتحاد في استفتاء المملكة المتحدة بشكل واضح تقديم إصلاحات واضحة مناهضة للهجرة حتى وإن دفعت مثل هذه التوجهات البعض وليس جميع المصوتين إلى الاستفتاء. وتمحورت الحملة على الرؤية المشرقة المتفائلة للمملكة المتحدة التي ما زالت من كبرى القوى الدولية، لكنها متحررة من قيود بروكسل.

وفي مثل تلك المواقف، سيكون من الخطأ أن نلقي باللوم على الجمهور لاختيارهم أسلوبا دراميا للتعبير عن سخطهم العميق. هل كانت هناك أي فرصة لتوصيل صوتهم إذا ما فازت كلينتون، أم ماركو روبيو؟ كلا. فقد كان الجمهور يشعر بأن كليهما – خصوصا روبيو – يمكن أن يصغى لمخاوفه، لكنه بعدما يصبح في المنصب سوف يفعل القليل أو لن يفعل شيئا على الإطلاق لمعالجتها. وبالتالي فإن التصويت لمثل ذلك الشخص لن يجعل رسالة الجمهور تصل أكثر مما ساعد التصويت المحدود الذي حصل عليه الراغبون في البقاء في الاتحاد الأوروبي على إيصال أصواتهم القلقة إلى أروقة بروكسل. فعندما يصبح من الواضح أنه لا يوجد شيء يمكنه أن يجعلك تصل إلى النخب فإن الضغط على زر الطوارئ لا يصبح فقط أمرا مشروعا، لكنه ربما يكون الشيء الوحيد المعقول.

* دوجلاس موراي هو نائب مدير مركز أبحاث «مجتمع هنري جاكسون» – فورين افيرز

Previous ArticleNext Article
المجلة
مجلة المجلة هي واحدة من أعرق المجلات السياسية في الشرق الأوسط. تصدر شهريا بالعربية والإنجليزية والفارسية من لندن. ومنذ صدور طبعتها الأولى في عام 1980، أُعتبرت المجلة ﺇحدى المجلات الدولية الرائدة في الشئون السياسية في العالم العربي. وكجزء من مطبوعات الشركة السعودية للأبحاث والنشر، نحرص على الحفاظ على اسمنا والارتقاء بمستوانا من خلال تزويد قرائنا بأدق التحليلات الصحافية وأكثرها موضوعية.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.