• العدد الأسبوعي
مجتمع

«اللهجة» و«الدروس الخصوصية» تؤخر اندماج أبناء السوريين في مصر

لاجئين السوريين

يلتحقون بالمدارس الحكومية ومقترح للجالية بإنشاء مدارس خاصة بهم

لاجئون سوريون
لاجئون سوريون

القاهرة: عصام فضل

منذ بدء كارثة الحرب في سوريا، استقبلت مصر مئات الآلاف من اللاجئين السوريين. اندمج كثير منهم في المجتمع المصري، وسمحت السلطات المصرية للتلاميذ السوريين بالالتحاق بالمدارس الحكومية في مراحل التعليم الأساسي ومعاملتهم بنفس معاملة التلاميذ المصريين فيما يتعلق بالمصروفات الدراسية، ليبدأ اللاجئون الصغار الذين أنهوا للتو رحلة النجاة من الموت في بلدهم، رحلة جديدة للاندماج مع أقرانهم المصريين داخل فصول مدرسية متكدسة.
يواجه هؤلاء التلاميذ تحديات جديدة في رحلة الحياة التعليمية، بينها اصطدامهم بمصطلح تعليمي جديد لم يعرفوه في بلادهم اسمه «الدروس الخصوصية»، وكذلك اختلاف المناهج التعليمية، واللهجة الشامية التي تؤدي إلى كثير من سوء الفهم وتعرقل التواصل مع أساتذتهم وأقرانهم المصريين.

40 ألف تلميذ

تقدر الجالية السورية في مصر عدد الأطفال السوريين في مرحلة التعليم قبل الجامعي في مصر بنحو 40 ألف تلميذ، يدرس معظمهم في المدارس الحكومية مع أقرانهم المصريين، بينما تفضل بعض أسر اللاجئين ممن تسمح إمكاناتهم المادية بإدخال أبنائهم مدارس أجنبية «خاصة». وبحسب قرار السلطات المصرية منذ عام 2012، فإنه يسمح للأطفال السوريين بالالتحاق بالمدارس الحكومية المصرية ومعاملتهم بنفس معاملة المصريين، فيما يتعلق بالمصروفات الدراسية.

وتقول رئيسة مكتب التعليم للجالية السورية في مصر، رنا القاسم، في مقابلة مع «المجلة»، إن «قرار السلطات المصرية بالسماح للأطفال السوريين بالالتحاق بالمدارس الحكومية المصرية تم تطبيقه على نطاق أوسع خلال العامين الماضيين، لحل مشكلة كبيرة من مشكلات اللاجئين في بلاد أخرى. فلدينا كثير من اللاجئين السوريين وصلوا إلى بعض الدول التي لا تسمح لهم بإدخال أبنائهم المدارس. وقمت بمخاطبة مسؤولين مصريين واستجابوا بالفعل لطلبنا وسمحوا لأبناء اللاجئين السوريين في بلاد أخرى غير مصر بأن يدرسوا في المدارس المصرية الموجودة في هذه الدول. وفي حال عدم وجود مدارس يؤدون الامتحانات في السفارات المصرية».

وحول أبرز المشكلات التي تواجه التلاميذ السوريين في التعليم المصري، تقول القاسم: «أبرز المشكلات هي تكدس الفصول بأعداد كبيرة من التلاميذ. والدروس الخصوصية التي فوجئنا بأن التعليم المصري كله قائم عليها. وهي تستنزف ما في جيوب الأسر تماما. وكذلك مشكلة اللهجة، فاللهجة المصرية مفهومة في معظم الدول العربية، لكن اللهجة الشامية السورية غير مفهومة لدى المصريين، وهو ما يخلق مشكلة في التواصل، فالمدرس المصري لا يفهم ما يقوله التلميذ السوري، وهو ما يؤدي إلى سوء تفاهم في أحيان كثيرة، وهي مشكلة واجهت أبنائي أكثر من مرة، وعندما ذهبت إلى المدرسة لتوضيح الأمر سارت الأمور جيدا. كما توجد أيضا مشكلة التسرب من التعليم، فبعض أسر اللاجئين لا يستطيعون تحمل تكاليف المعيشة، فلا يرسلون أبناءهم للمدرسة، وبعضهم يضطر لتعليم طفل واحد من بين أكثر من ابن بسبب عدم وجود إمكانات».

لاجئون صغار

مع تمركز العدد الأكبر من اللاجئين السوريين في المدن الجديدة، وبخاصة مدينة السادس من أكتوبر (غرب القاهرة)، برزت مشكلة جديدة في حياة اللاجئين الصغار، وهي عدم وجود مدارس قريبة من مكان إقامتهم، فيضطرون إلى قطع مسافة كبيرة في مناطق نائية للوصول إلى المدرسة.
يقول محمد بسام – لاجئ سوري في مصر – في مقابلة مع «المجلة»، إنه قدم إلى مصر عام 2013 ويعيش في مدية السادس من أكتوبر، ولديه طفلة اسمها جودي عمرها 7 سنوات، ترتاد مدرسة خاصة في مرحلة التعليم الأساسي. ويضيف: «واحدة من المشكلات التي تواجهنا هي عدم وجود مدارس قريبة، فألحقت ابنتي بالمدرسة الوحيدة الموجودة على مسافة ليست صغيرة من مسكننا، ولدي طفل معاق ولا أستطيع أن أجد مدرسة خاصة بالمعاقين».

وبالنسبة لمحمد محسن، الذي قدم إلى مصر عام 2012، فإن مشكلة الدروس الخصوصية هي الأبرز. ويقول في مقابلة مع «المجلة»: «لدي عماد عمره 14 سنة ويدرس في الصف الأول الثانوي، ورؤى عمرها 16 سنة وتدرس في الصف الثالث الثانوي. ورغم أنهما متفوقان جدا وبخاصة رؤى التي كانت في فصول المتفوقين بسوريا، فإننا اكتشفنا أن التعليم المصري قائم على الدروس الخصوصية» ويضيف: «طبعا توجد مشكلة خاصة باللهجة السورية التي لا يفهمها المصريون، لكن المدرسين المصريين متفهمون جدا لهذه المشكلة، وهي مسألة تأخذ وقتها، ثم تحل بالاحتكاك والتواصل».
ويعتقد السوري راكان محمد، أن مشكلة اختلاف اللهجة تحل سريعا؛ لأن الأطفال السوريين يمكنهم تعلم اللهجة المصرية بسرعة. ويقول في مقابلة مع «المجلة»: «لدي طفل واحد عمره 5 سنوات ويدرس في إحدى دور الحضانة الخاصة، ورغم عمره فإنه بدأ في ترديد بعض الجمل باللهجة المصرية، لذلك أعتقد أن مشكلة اللهجة تحل سريعًا».

مدارس اللاجئين العرب

من بين مشكلات كثيرة يعاني منها التلاميذ السوريون في مصر، تظل مشكلة اختلاف المناهج التعليمية هي الأبرز، حيث يضطر الأطفال السوريون إلى دراسة المناهج المصرية التي تختلف كثيرا عن مناهج بلدهم الأم التي درسوها لسنوات، وهو ما دفع الجالية السورية في مصر إلى التقدم باقتراح للسلطات المصرية، لتأسيس مدارس خاصة باللاجئين العرب، يتم فيها تدريس مناهج بلدهم الأم، أو على الأقل إنشاء فصول ملحقة بالمدارس المصرية تكون خاصة بالتلاميذ اللاجئين، وهو الاقتراح الذي تبناه المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر.

ففي عام 2013 عقد المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر ندوة بعنوان «لاجئو سوريا في مصر.. آليات الحماية والمساعدة»، أسفرت عن عدد من التوصيات، أبرزها: تسهيل إجراءات تأسيس مدارس أو فصول ملحقة لاستيعاب أطفال الجالية كافة، سواء التي يرغب في تأسيسها أعضاء الجالية، أو بالتعاون مع الهيئات العلمية المصرية، وأن تدرس هذه المدارس المناهج السورية لتأهيل هؤلاء التلاميذ، لاستئناف الدراسة في بلدهم عقب العودة. وفي حال تعذر ذلك فتقوم بتدريس المناهج المصرية تحت إشراف وزارة التربية والتعليم، حتى انتهاء الأزمة السورية وعودة السوريين إلى بلدهم.
وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، التقى رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان محمد فائق، مسؤولين بالجالية السورية في مصر، ليجدد دعم المجلس لاقتراح إنشاء مدارس خاصة باللاجئين، وهو الاقتراح الذي لا تزال السلطات المصرية تدرسه.

تقول رئيسة مكتب التعليم للجالية السورية في مصر، رنا القاسم: «لا تزال السلطات المصرية تدرس اقتراحي بإنشاء مدارس للاجئين العرب في مصر. وقد أوضحت في الاقتراح أن المدارس لن تكون للسوريين فقط، بل لكل اللاجئين العرب، عراقيين ويمنيين وليبيين، وتتحمل الجاليات تكاليف إنشائها، وتقوم هذه المدارس بتدريس مناهج البلد الأم». وتضيف: «اقترحت أيضا أن نقوم بتأجير مكان قريب من أي مدرسة مصرية ونقوم بتجهيزه، ليتحول إلى فصول ملحقة بالمدرسة، ولكن خاصة باللاجئين، وتدرس مناهج بلدهم الأم».

ويقول عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، جورج إسحق، في مقابلة مع «المجلة»، إن مجلسه تبنى اقتراح الجالية السورية بإنشاء مدارس خاصة باللاجئين، لكن المرجح أن السلطات لن توافق على أي اقتراح ينشئ تجمعات للاجئين. ويضيف: «أنا شخصيا لا أرجح فكرة مدارس اللاجئين، فالأطفال يتجاوبون مع المناهج المصرية ونحتاج إلى دمجهم بدلاً من عزلهم، فالاندماج يساعد هؤلاء الأطفال على تجاوز ما عانوه هربا من الموت».

Previous ArticleNext Article
المجلة
مجلة المجلة هي واحدة من أعرق المجلات السياسية في الشرق الأوسط. تصدر شهريا بالعربية والإنجليزية والفارسية من لندن. ومنذ صدور طبعتها الأولى في عام 1980، أُعتبرت المجلة ﺇحدى المجلات الدولية الرائدة في الشئون السياسية في العالم العربي. وكجزء من مطبوعات الشركة السعودية للأبحاث والنشر، نحرص على الحفاظ على اسمنا والارتقاء بمستوانا من خلال تزويد قرائنا بأدق التحليلات الصحافية وأكثرها موضوعية.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.