• العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari
مقابلات

رئيس جبهة الغيير عبد المجيد مناصرة:هدفنا أن نعيد مدرسة الشيخ محفوظ نحناح كقوة سياسية للبلاد

رئيس جبهة التعيير عبد المجيد مناصرة
رئيس جبهة التغيير عبد المجيد مناصرة
رئيس جبهة التغيير عبد المجيد مناصرة

الجزائر: ياسين بودهان

بعد مرحلة طويلة من الخلافات و الصراعات الآيديولوجية و الشخصية, نشهد اليوم اندماج بين كل من «حركة مجتمع السلم» و «جبهة التغيير» التي انفصلت عن الحركة قبل خمس سنوات. هذا التحالف بين الإسلاميين بالجزائر يثير أسئلة عديدة. »المجلة» التقت عبد المجيد المناصرة رئيس جبهة التغيير وكان لنا معه حوار حول تفاصيل هذا التحالف. وفي ما يلي نص الحوار:

*بداية سيد مناصرة ما جرى بينكم وبين حركة مجتمع السلم؟ وهل هو مجرد تحالف أو اندماج؟

– هذه الخطوة هي وحدة وليست تحالفا، نتحول من خلالها من حزبين إلى حزب واحد، وهذا بعد مسار عمره 44 شهرا وليس وليد اليوم أو أسابيع، وكانت لدينا لجنة مشتركة اشتغلت دون توقف طيلة الأشهر المذكورة، وهناك من يتساءل عن السرّ في إعلان هذه الوحدة خلال هذه التوقيت تحديدا، وأنا أقول لماذا لم يتساءلوا أيضا لماذا لم تعلن قبل هذا التوقيت ولماذا ليس بعده. ما تم هو اتفاق على خريطة طريق تحدد معالم المدة المقبلة والمحددة بست سنوات مقبلة، وهي الفترة التي تسمح بالوصول إلى الوحدة الانسجامية التامة.

ما نقوله نحن هو أن الإعلان عن الوحدة تم بعد أن وصل المسار إلى مرحلة النضج والتوافق على أهداف المشروع، والمسار كان طويلا ولم يكن سهلا بالمرة، لأن هذه الوحدة تأتي بعد فراق وبعد انقسام، وهي ليست وحدة عادية.

* هل الإعلان عن الوحدة يعني أن الأسباب التي أدت إلى الانشقاق قد زالت؟

– أكيد أن بعض الأسباب زالت، وأكيد أن كل الأطراف تعلمت كثيرا من مرحلة الانقسام، ومن مرحلة الفرقة ومن مرحلة الصراعات، والأكيد أيضا أن هناك أسبابا واختلافات ستبقى موجودة وقائمة، ولكن لا ترتقي لأن تتحول إلى انقسامات أو إلى صراعات، لأن الحزب الكبير أو الحركة الكبيرة يجب أن تستوعب وتتسع لكل الآراء ولكل الاختلافات والتنوعات، وتحسن إدارتها وتحسن الحسم حين يكون الحسم ضروريا باستعمال الآليات الديمقراطية، ولكن الأساس هو أننا نقبل بعضنا البعض باختلافاتنا وتنوعاتنا، ونحصن الحركة بعد كل هذه التجربة من أي انقسام مستقبلا.

* من بين الأسباب التي يشاع على أنها أدت إلى التفرقة هي محاولات التموقع داخل الحزب أو في مؤسسات الدولة من خلال البرلمان أو حتى من خلال ما يسمى بـ«الاستوزار» أي صراع الإسلاميين على الحصة التي تمنح لهم في الحكومة؟

– أنا أعتقد أن الوحدة التي أنجزت الآن كقرار هي كفيلة لمنع ما تتحدث عنه، بالعكس هي دواء للانشقاقات والانقسامات دون النظر أو الحديث عن أسبابها التي تختلف وتتباين، لأنه لا يمكن أن توقف الانقسام في إطار الوحدة مع إلغاء فكرة الاختلاف، للحفاظ على الوحدة يجب احترام مبدأ الاختلاف لأنه عنصر قوة وعنصر ثراء لأي تيار أو فصيل سياسي، ونحن بالمقابل لا نريد أن ننبش كثيرا في الماضي، لأن النبش في الماضي لا يمكن أن يعيننا على المستقبل، كل طرف أخذ الدروس الكافية دون الحاجة إلى العودة إلى ذكر الماضي واجتراره، حتى نستطيع أن نبني المستقبل.

* الحركة مقبلة على امتحان صعب ويتعلق بالانتخابات النيابية المقررة بعد أشهر قليلة، هل تعتقد أن الوحدة قادرة على تجاوز الصراعات التي قد تكون بسبب إعداد القوائم الانتخابية أو البرامج العام للحملة الانتخابية وكيفية إدارتها؟

– نعم اتفقنا على أن نعد قوائم انتخابية مشتركة، اتفقنا أن نعدها بروح الوحدة، وبروح التوافق، وعلى أن نحرص على النجاح من خلال توفير شروطه، والقوائم لن تكون بطريقة المحاصصة الحزبية لأننا سنتحول إلى حزب واحد، نحرص على من ينجح، وهذا هو هدفنا أن تكون الوحدة هي عنصر قوة جديد للنجاح في الانتخابات ولن تتحول الانتخابات إلى عنصر للتفريق أو تفجير الوحدة.

* هل هذه المبادرة مفتوحة لأحزاب إسلامية أخرى وخاصة حركة البناء المنشقة عن حركة مجتمع السلم التي أعلنت انضمامها لتحالف النهضة وجبهة العدالة؟

– قيادات حركة البناء هم أحرار في قراراتهم واختياراتهم، وطبعا نحن نرى أن هذه الوحدة ليست طبيعية، ونحن مسعانا يستهدف كل المنتسبين إلى مدرسة مؤسسة الحركة الشيخ محفوظ نحناح لن نستثني أحدا، وحرصنا على أن يكون الجميع موجودا، وأن تكون الوحدة غير إقصائية جامعة، والمسعى سيستمر معهم، ومع غيرهم من الأفراد الذين ينتمون إلى هذه المدرسة، وهذا هو مسارنا أن نعيد مدرسة الشيخ محفوظ نحناح كقوة سياسية للبلاد، وأن نعيد لها وهجها، وأن نعيد لها مصداقيتها الكبيرة التي كانت تحظى بها في المجتمع الجزائري.

* هذه الوحدة تأتي في ظل وضع إقليمي يشهد فيه تيار الإسلام السياسي تراجعًا لافتًا ويواجه تحديات تتعلق باستمراره في المشهد السياسي العربي… هل تعتقد أن الإسلاميين في الجزائر قادرون على تجاوز هذا الوضع المعقد لتيار الإسلام السياسي؟

– نحن في الجزائر نعتبر روادا ولسنا تابعين، نحن من أسس لخيار المشاركة، ولفكرة التصالح بين الحركات الإسلامية والسلطة، وكنا ننبذ الصدام لأن الصدام لا يخدم الدولة، ونحن من أشد الحريصين على أن تبقى الدولة قوية وضد تفكيكها، وأن نكافح جميعا ضد الإرهاب، وضد التدخل الخارجي، وحين نتوجه الآن نحو الوحدة لبناء قوة سياسية كبيرة فهذا سيسهم في بناء دولة ديمقراطية قوية، وهذا يخدم كل الشعب الجزائري وليست الحركة فقط أو تيار الإسلام السياسي، لأن مصلحتنا في دولة قوية، وليس في دولة ضعيفة يغيب عنها الاستقرار، لذلك نحن ننبذ الفوضى، ولا يمكن تجنب ذلك إلا بتكريس الحريات والديمقراطية، والابتعاد عن التبعية للخارج.

Previous ArticleNext Article
ياسين بودهان
كاتب وصحافي جزائري

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.