قرض سعودي لتطوير متحف قصر العيني بالقاهرة - المجلة
  • العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

ثقافة

قرض سعودي لتطوير متحف قصر العيني بالقاهرة

القاعة الرئيسية بالمتحف

يؤرخ لدخول الطب الحديث إلى مصر على أيدي علماء أجانب

القاعة الرئيسية بالمتحف
القاعة الرئيسية بالمتحف

القاهرة: عصام فضل – المجلة

في محاولة للإعلان عن وجوده، بدأت أعمال تطوير متحف قصر العيني الذي يؤرخ لتاريخ دخول الطب الحديث إلى مصر، ضمن مشروع تطوير مستشفى قصر العيني القديم في جنوب القاهرة، الذي يموله الصندوق السعودي للتنمية طبقا لاتفاقية قرض وقعته مصر والسعودية في أبريل (نيسان) الماضي بمبلغ 450 مليون ريال سعودي (نحو 120 مليون دولار أميركي) لتطوير المستشفى ببنيته التحتية وتحديث تجهيزاته الطبية، حيث يقع المتحف داخل إحدى بنايات المستشفى.

أول 12 طبيبًا مصريًا

يتوقع أن تساهم أعمال تطوير المتحف في إعادة تقديمه للجماهير والمهتمين الذين لا يلاحظون وجوده في الوقت الراهن بسبب موقعه داخل إحدى بنايات المستشفى، حيث تتضمن خطة التطوير إحلال وتجديد البوابة الرئيسية، ليتمكن الزائرون ورواد المستشفى من الدخول مباشرة إلى المتحف الذي يضم مقتنيات تاريخية وكتبا نادرة تؤرخ لدخول الطب الحديث إلى مصر، بينها النسخة الأصلية لكتاب وصف مصر الذي أعده علماء الحملة الفرنسية، ونسخة أصلية للطبعة الأولى لكتاب للدكتور كلوت بيك عام 1840 بعنوان «المسح الشامل لمصر»، ونسخة نادرة لمجلة يعسوب الطبوهي عبارة عن ورقتين من المجلة في عددها الصادر 9 ربيع الآخر 1282 هجرية وتشمل وصفات طبية لبعض الأمراض، ونسخة أصلية لكتاب «تشريح العين» للعالم شمس الدين محمد بن الحسن الكحال ونسخته باللغة الفارسية لـ«صدر الدين بن أحمد بن محمود الحسين» التي تعود إلى سنة 861 هجرية، وكذلك نسخة خطية لـ«تذكرة داود» الخاصة ببعض الوصفات الطبية في 380 ورقة تعود إلى سنة 976هجرية، ونسخة خطية لـ«تذكرة الكحالين» تأليف عيسي بن علي تعود إلى سنة 941 هجرية.

ويضم المتحف بين مقتنياته «لوحة القسم» وهي لوحة زيتية بها نص أول قسم أقسمه الأطباء عند تخرجهم في مدرسة «أبو زعبل» أول مدرسة للطب في مصر، التي تم نقلها لتصبح مدرسة قصر العيني، وأيضا صور لأول دفعة من الأطباء المصريين وعددهم 12 طبيبا بعد عودتهم من البعثة بفرنسا وهم أول من أدى قسم الأطباء.

كما يضم المتحف تماثيل برونزية لكل من الدكتور كلوت بيك «فرنسي الجنسية» وقد حصل فيما بعد على الجنسية المصرية وأنعم عليه محمد علي باشا والي مصر وقتها بدرجة البكاوية، والدكتور تيودور بلهارس «بلجيكي» وهو مكتشف البلهارسيا، ولوحة زيتية لدرس من دروس التشريح تعود إلى 20 أكتوبر (تشرين الأول) عام 1827 وتضم كلوت بيك وهو يقدم دروس التشريح بين مائة من طلبة الطب وعدد من شيوخ الأزهر والمترجمين، وما زال أحد الشوارع الرئيسية بالعاصمة المصرية يحمل اسم كلوت بيك حتى الوقت الراهن حيث يمتد الشارع من ميدان رمسيس إلى ميدان العتبة، وهما أحد أكبر ميادين مصر.
ويحتفظ المتحف بين مقتنياته بكثير من الأدوات الطبية البدائية وقطع نادرة بينها سرنجات معدنية وأدوات جراحية قديمة، وأجزخانة كانت تستخدم في حفظ الأدوية خصوصا أثناء السفر والتنقل خاصة بخورشيد باشا والي مصر من عام 1797 – 1805، وأخرى خاصة بالخديوي إسماعيل الذي أهداها لمدرسة طب قصر العيني.

صورة فوتوغرافية تذكارية بمناسبة احتفال الأسرة الطبية بالعيد الستيني للدكتور علي باشا إبراهيم
صورة فوتوغرافية تذكارية بمناسبة احتفال الأسرة الطبية بالعيد الستيني للدكتور علي باشا إبراهيم

رحلة جمع المقتنيات

بدأت فكرة تأسيس المتحف عندما سافر أستاذ النساء والتوليد الطبيب المصري الدكتور محمود فوزي المناوي عام 1969 في بعثة علمية إلى جامعة كاليفورنيا بالولايات المتحدة الأميركية فلفت انتباهه وجود متحف أميركي يؤرخ لتاريخ الطب، وعندما عاد عام 1973 طرح الفكرة على أصدقائه وزملائه الأطباء الذين تحمسوا للفكرة وبدأوا في مساعدته واستمرت جهود جمع مقتنيات المتحف حتى تم افتتاحه عام 1998، وعقب وفاة المناوي قامت أسرته بإهداء مقتنياته العلمية وبعض كتبه إلى المتحف.

يقول عميد كلية طب قصر العيني الدكتور فتحي خضير في مقابلة مع «المجلة» إن «أهمية متحف قصر العيني تكمن في كونه يؤرخ لتاريخ الطب الحديث في مصر وبالتالي لتاريخ الطب في العالم؛ حيث يضم مقتنيات نادرة من مخطوطات وكتب ومراجع وأدوات طبية بدائية، كما أنه يحتفي بشخصيات من جنسيات أخرى أخذت على عاتقها مشقة تأسيس الطب الحديث في مصر، مثل كلوت بيك والدكتور تيودور بلهارس، وأيضا الدكتور علي باشا إبراهيم وهو أول عميد مصري لكلية الطب عام 1927 وبذلك أكون أنا العميد رقم 90».

ويضيف خضير: «المتحف لم يحظ بالانتشار الذي يستحقه؛ لذلك نأمل في أن تساهم عمليات التطوير في تحقيق هذا الانتشار ووضع المتحف في مكانته التي يستحقها على خريطة المتاحف المصرية».

لوحة زيتية لدرس من دروس التشريح يوم 20 أكتوبر عام 1827 بقيادة كلوت بيك وبحضور مائة طالب طب وشيوخ الأزهر والأساتذة والمترجمين
لوحة زيتية لدرس من دروس التشريح يوم 20 أكتوبر عام 1827 بقيادة كلوت بيك وبحضور مائة طالب طب وشيوخ الأزهر والأساتذة والمترجمين

العيني باشا

سمي قصر العيني بهذا الاسم نسبة إلى أحمد باشا العيني الذي أهدى القصر الخاص به لبناء أول مستشفى في مصر؛ حيث تم وقتها نقل مدرسة الطب من «أبو زعبل» (أول مدرسة طب مصرية) التي أسسها محمد علي باشا عام 1827 ميلادية، إلى القصر الجديد الذي يعرف من وقتها بـ«قصر العيني». وكان من بين مميزات القصر الجديد أنه يطل على نهر النيل وقريب من إسطبلات الجيش بمنطقة المنيل آنذاك، وكان يعد وقتها من أكبر مستشفيات العالم حيث ضم 5620 سريرا.

تقول أمينة المتحف، إيمان صابر، في مقابلة مع «المجلة» إنه رغم تميز المتحف ومقتنياته النادرة فإنه لا يوجد إقبال جماهيري عليه. وتضيف: «زوار المتحف يكونون في معظم الأحوال من الأطباء وطلاب كليات الطب المصرية وكذلك الأطباء والطلاب الأجانب الذين يأتون إلى مصر لحضور مؤتمرات علمية أو دورات وورشات تبادل علمي». وتتابع: «يحتاج المتحف إلى أن يوضع على خريطة الترويج السياحي للمتاحف المصرية وللسياحة بشكل عام؛ لأنه يمكنه أن يحقق انتشارا واسعا على مستوى العالم لما يحويه من مقتنيات نادرة تتفوق على مثيلاتها في متاحف العالم، ومحتويات المتحف يمكنها أن تثير اهتمام جميع أطباء وطلاب الطب في العالم كله».

Previous ArticleNext Article
المجلة

مجلة المجلة هي واحدة من أعرق المجلات السياسية في الشرق الأوسط. تصدر شهريا بالعربية والإنجليزية والفارسية من لندن.
ومنذ صدور طبعتها الأولى في عام 1980، أُعتبرت المجلة ﺇحدى المجلات الدولية الرائدة في الشئون السياسية في العالم العربي.
وكجزء من مطبوعات الشركة السعودية للأبحاث والنشر، نحرص على الحفاظ على اسمنا والارتقاء بمستوانا من خلال تزويد قرائنا
بأدق التحليلات الصحافية وأكثرها موضوعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.