• العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari
اقتصاد, قصة الغلاف

اللاجئون وقضية الحصول على الطاقة

امرأة تحمل طفلا و تطبخ الطعام في مخيم للاجئين في غيفيغليا بالقرب من الحدود اليونانية-المقدونية (غيتي)
امرأة تحمل طفلا وتطبخ الطعام في مخيم للاجئين في غيفيغليا بالقرب من الحدود اليونانية-المقدونية (غيتي)
امرأة تحمل طفلا وتطبخ الطعام في مخيم للاجئين في غيفيغليا بالقرب من الحدود اليونانية-المقدونية (غيتي)

جدة: إيمان أمان

هناك ارتباط وثيق بين الموقف الإنساني للنازحين من الحروب والحرمان من مصادر الطاقة المستدامة. والجدير بالذكر أنه يوجد نحو أكثر من 62.3 مليون نازح حول العالم، وفقًا لتقرير مكتب مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHOR) الذين يعدون في المستوى الأعلى للنازحين الموثقين.

لقد بات الحصول على طاقة نظيفة متاحة شرطًا أساسيًا للتنمية البشرية المستدامة، ولا يستثنى منها اللاجئين. وغني عن القول أن جميع مخيمات اللاجئين تعاني نقصًا في الوقود، وهناك عدد من الإجراءات العاجلة التي يجب اتخاذها من أجل تحسين جودة الحياة داخل حدود المخيم.

وعادة لا تنتهي مأساة النازحين عند مخيمات اللاجئين فحسب، بل تستمر المعاناة لتشمل تأمين مصدر مستدام وممكن ماديًا ونظيف. ومع أن المنظمات الإنسانية العالمية تسعى لتوفير الطعام، كالحبوب والأرز والقمح، فإنه يجب أن يقدم الطعام مطبوخًا قبل التقديم. وعليه، يعد النقص الحاد في توفر الأفران الحديثة لإعداد الطعام، والحصول على وقود نظيف، صراعًا يوميًا للنازحين في مختلف أنحاء العالم. هذه المقالة تضيء بسطورها جانبًا من الموقف المعاصر لاستجابة تحديات الحصول على الطاقة لدى النازحين حول العالم.

لماذا الاهتمام بقضية الحصول على الطاقة؟

تشكل الطاقة مفترق طرق للمجتمعات الحديثة، وكذلك عامل تمكين للتنمية الاقتصادية والتطوير المستمر. ومن الصعوبة بمكان الحصول على الاحتياجات البشرية دون الحصول المريح على الطاقة الآمنة، وإن الحصول على الطاقة يعد تحديًا يمس تفاصيل حياة النازحين اليومية، ويؤثر سلبًا على الصحة، ويحدد المسار التربوي والفرص الاقتصادية، ويخفض الارتياح البيئي. ومن جهة أخرى، يعزز التمييز العنصري. ويؤدي النقص في الحصول على الطاقة، في مناطق مخيمات اللاجئين، إلى الفقر، ويؤثر سلبًا في مستوى الأحوال الإنسانية للمجموعات والمجتمعات المعوزة الضعيفة.

الحصول على الطاقة لإعداد الطعام

لا يكفي أن يحصل اللاجئون على الطعام من منظمات الإغاثة الدولية، بل ينبغي أن يقدم الطعام معدًا لهم قبل الاستهلاك. ولذلك ينبغي أن يتحمل النازحون المسؤولية على عواتقهم، خصوصًا النساء والأطفال لجمع الأخشاب ومخلفات الحيوانات من المناطق المجاورة للمخيم، ولكن هذا المجهود يعرض النساء لتهديدات خطيرة، مثل الاعتداءات الجنسية، وأحيانًا الموت، أو فقد الأطفال أثناء البحث عن الأخشاب.

وجدير بالذكر أن استنزاف مصادر الغابات، بسبب التعرية البيئية، ونشر التصحر الذي يسهم في التغير المناخي. علاوة على ذلك، فإن إعداد الطعام في مواقد بدائية يؤثر سلبًا على صحة النازحين. هذا، ويعد إعداد الطعام بالفرن الحديث حلاً أساسيًا للحصول على الطاقة الكفؤة، وتقليل المخاطر الصحية، وتوفير الوقت والتكلفة المادية، وتقليل الجهد البشري، والمساهمة في مواجهة تغير المناخ. ومع تلك السلبيات، تستطيع منظمات الإغاثة الإنسانية والدول المضيفة مساعدة لاجئي المخيمات في تقديم وقود نظيف لأغراض الطبخ، بسبب أن النازحين عادة ما يعيشون دون مستوى خط الفقر. وغالبًا لا تستطيع الدول المضيفة أن تربط المخيمات بشبكتهم الرئيسية للطاقة. وهنا يبرز موضوع الحصول على الطاقة كتحد يحتاج لإيجاد الحلول السريعة والعملية، ولهذا تعد هذه النقلة ميزة لصالح الطاقة المستدامة، وستساعد النازحين والدول المضيفة، وتعزز سلامة البيئة.

أحد اللاجئين يعود الى مقره المؤقت بعد شراء وقود و دجاجة لتنوال العشاء في مخيم كوكس بازار ببنغلاديش (غيتي)
أحد اللاجئين يعود الى مقره المؤقت بعد شراء وقود و دجاجة لتنوال العشاء في مخيم كوكس بازار ببنغلاديش (غيتي)

الحصول على الطاقة لأغراض الإنارة

تعد الإنارة هاجسًا رئيسيًا لدى اللاجئين في بيوتهم، أو في مخيماتهم المؤقتة. ففي المخيمات، تشل الحياة، وتتأخر فعاليات الحياة اليومية، والعمل والدراسة، خصوصًا بعد غروب الشمس، حيث يقتصر تسيير تلك الأمور خلال ساعات النهار فقط. وعلى سبيل المثال، عند الحديث عن مجموعتين حساستين في مخيمات اللاجئين، هما: النساء والأطفال، وهنا يلاحظ أن الانخفاض في حقوق التعليم عند الأطفال، حيث تنخفض الساعات المخصصة للدراسة، وكذلك أوقات حل الواجبات المنزلية. أما النساء والبنات، فإنهن يصبحن عرضة للانتهاكات الجنسية أو الاختطاف، خصوصًا عندما يذهبن بعيدًا عن المخيمات، إلى الحمامات، أو أثناء جمع الأخشاب لغرض الوقود.

الحلول المنطقية والعملية

إن إتباع الحلول المؤقتة غير المستدامة تعتبر غير مجدية للنازحين، حيث عادة ما يقضي النازحين سنوات طويلة في المخيم قد تمتد لعقود، وهنا يتصدر موضوع الحصول على الطاقة كجواب لتلك التساؤلات، والهدف هو التخفيف من سوء الأوضاع الإنسانية الأليمة داخل المخيمات. ولو تحققت لهم هذه التسهيلات، فإنها ستؤثر إيجابيًا في حياة النازحين وسلامتهم العامة، وكذلك حفظ سلامة البيئة، وتساعد الدول المضيفة بالاقتصاد في تكاليف الوقود. وإضافة لذلك، يستوجب على منظمات الغوث الإنساني أن تعمل بمنأى عن تقديم الخدمات في مسارها الاعتيادي المتبع في تقديم المساعدات، والعمل على اتخاذ أساليب جديدة وحلول مستدامة، للتخفيف من المعاناة اليومية للنازحين في تأمين مصدر للطاقة.

الهدف السابع من أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة – ضمان الوصول والحصول على الطاقة:يهدف الهدف السابع من أهداف الأمم المتحدة السبعة عشرة للتنمية المستدامة إلى ضرورة الحصول على الطاقة المتاحة الميسرة والمستدامة والحديثة للجميع. هذا ويعد الهدف السابع أداة قوية للتوكيد على أن النازحين لم يهملوا في حقهم في الحصول على الطاقة. ويتضمن هذا الهدف نفسه أربعة أركان أساسية، تشمل: القدرة الشرائية والموثوقية والاستدامة والحداثة. هذه الأبعاد تكمل وتساند الهدف السابع من أهداف الأمم المتحدة لتمكين احتياجات الطاقة وخدمات الإنارة من أجل تمكينها. إضافة للاستخدام البشري حول العالم. غير أن المقدرة على الحصول على الطاقة هي مطلب لدى النازحين، وكذا الذين يهجروا من بلادهم بممتلكات بسيطة، ولذلك فإنهم يعتمدون على الدول المستضيفة ومنظمات الإغاثة الدولية لتوفير إمدادات الوقود لإعداد الطعام وتوفير الإنارة.

وفي بعض البقاع يكون اعتماد الدول المضيفة على استخدام الموارد الطبيعية في الحصول على الطاقة، إذ لا تسمح ظروفها المتعسرة بتزويد الطاقة الكهربائية للنازحين واللاجئين، ولذلك يتم إهمال حقهم في الحصول على مصادر الطاقة المستدامة والحديثة. عندئذ تكون المقدرة في الحصول على الطاقة غير متاحة ومنطقية. يحتاج النازحون إلى الإمداد بموارد الطاقة لاستمراريتهم وتطورهم الاقتصادي. وفيما يتعلق باستمرارية الإمداد، فيجب التأكيد على ضرورة العمل على تمكين الوصول إلى مصادر طاقة حديثة، وبسعر ممكن، وبشكل مستدام، ودعم المبادرات العالمية الموجودة لتوفير مواقد وأدوات طهي حديثة لمنع الحوادث البيئية والاختناقات الناجمة عن استخدام مصادر بدائية للطاقة.

Previous ArticleNext Article
المجلة
مجلة المجلة هي واحدة من أعرق المجلات السياسية في الشرق الأوسط. تصدر شهريا بالعربية والإنجليزية والفارسية من لندن. ومنذ صدور طبعتها الأولى في عام 1980، أُعتبرت المجلة ﺇحدى المجلات الدولية الرائدة في الشئون السياسية في العالم العربي. وكجزء من مطبوعات الشركة السعودية للأبحاث والنشر، نحرص على الحفاظ على اسمنا والارتقاء بمستوانا من خلال تزويد قرائنا بأدق التحليلات الصحافية وأكثرها موضوعية.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.