• العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

شؤون سياسية, قصة الغلاف

وزير الإعلام البحريني علي الرميحي:العلاقات البحرينية السعودية نموذج للأخوة والشراكة ووحدة التاريخ والمصير

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة في قصر الصخير بالمنامة ديسمبر الماضي (غيتي)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة في قصر الصخير بالمنامة ديسمبر الماضي (غيتي)

المنامة – كمال سر الختم

* خطوات متقدمة نحو الاتحاد الخليجي بوصفها ضرورة استراتيجية تفرضها التحديات
* الإعلام شريك في حماية الأمن القومي الخليجي بأبعاده الأمنية والاقتصادية
* ميثاق العمل الوطني اللبنة الأولى في المشروع الإصلاحي والحضاري لجلالة الملك
* إنجازات بحرينية رائدة في مجال الإصلاح السياسي والحريات الإعلامية

أشاد وزير الإعلام البحريني ورئيس مجلس أمناء معهد البحرين للتنمية السياسية، علي بن محمد الرميحي، بعمق العلاقات الأخوية البحرينية السعودية، الضاربة بجذورها في أعماق التاريخ، وتطورها على الأصعدة والمستويات كافة في ظل القيادة الحكيمة لصاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، وأخيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، باعتبارها نموذجًا للأخوة الخليجية والعربية والإسلامية والشراكة السياسية والاقتصادية، في ظل روابط الدم ووشائج القربى ووحدة الدين واللغة والثقافة والمصير المشترك.

وأكد الرميحي في حوار مع «المجلة» أهمية تعزيز التعاون الإعلامي الخليجي، وتبادل المعلومات والخبرات والتنسيق على الساحة الخارجية، انطلاقًا من الدور المحوري للإعلام بوصفه شريكا في حماية الأمن القومي لدول الخليج العربية وصون هويتها الثقافية والحضارية، وتعزيز مسيرتها الناجحة على طريق التنمية والتكامل السياسي والاقتصادي نحو الاتحاد الخليجي، باعتباره الهدف الأسمى للمجلس منذ إنشائه قبل 36 عامًا، وضرورة استراتيجية تفرضها التحديات والمستجدات الراهنة.

وحول التطورات على الساحة المحلية، أشار وزير الإعلام البحريني إلى ما تشهده المملكة من إنجازات ديمقراطية وتنموية وحضارية غير مسبوقة منذ تدشين ميثاق العمل الوطني في استفتاء عام بنسبة 98.4 في المائة قبل 16 عامًا، في إطار التحول إلى الملكية الدستورية وتعزيز مكانة البلاد نموذجا في الإصلاح السياسي والديمقراطي والحرية الاقتصادية، ومثالا يحتذى به في التسامح الديني والمذهبي.

ونوه في هذا الصدد بتعزيز المشاركة المجتمعية في الشؤون السياسية والعامة من خلال مجلسين للنواب والشورى، وترسيخ استقلالية السلطة القضائية، وحراك المجتمع المدني في وجود 716 جمعية أهلية و20 جمعية سياسية، واحترام حقوق الإنسان وصون كرامته في إطار من المساواة والعدالة الاجتماعية، وازدهار أجواء الحريات الصحافية والإعلامية، وانعكاساتها على تطور وسائل الإعلام بجميع أنواعها المطبوعة والمسموعة والمرئية والإلكترونية مهنيًا وتقنيًا. وفيما يلي نص الحوار:

* احتفلت مملكة البحرين في 14 فبراير (شباط) الحالي بالذكرى السادسة عشرة لإقرار ميثاق العمل الوطني… ما قيمة ودلالات هذا الحدث الوطني؟
– يمثل ميثاق العمل الوطني مناسبة وطنية مجيدة جسدت إجماع الشعب البحريني، بجميع مكوناته، رجالاً ونساءً، والتفافه حول قيادته الرشيدة في التصويت بنسبة 98.4 في المائة في استفتاء تاريخي قبل 16 عامًا على تكريس أسس دولة القانون والمؤسسات، وتدشين عهد جديد من الإنجازات الديمقراطية والحقوقية والتنموية والحضارية غير المسبوقة بإرادة وطنية حرة بفضل الرؤية الثاقبة والمبادرات الحكيمة لصاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى.
وشكل هذا الميثاق اللبنة الأولى في المشروع الإصلاحي والحضاري الرائد والشامل لجلالة الملك في سياق التحول إلى ملكية دستورية مدنية متقدمة، وتعزيز مكانة البلاد نموذجا في الإصلاح السياسي والديمقراطي، ومثالا يحتذى به في التسامح الديني والمذهبي، والتعددية الفكرية والثقافية، ودعم وتمكين المرأة وتوليها المناصب المرموقة في مختلف مواقع السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية وفي المجتمع المدني، وترسيخ الهوية الثقافية والحضارية العربية للمملكة، وسياستها الخارجية الحكيمة مع محيطها الخليجي والعربي والدولي.

وفي ضوء هذه المكتسبات، تبوأت المملكة مكانة مرموقة في المؤشرات الدولية، باحتلالها المركز الأول عربيًا والتاسع والعشرين عالميًا في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وفقًا لتقرير قياس مجتمع المعلوماتية 2016 الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات، للعام الخامس على التوالي، والمرتبة الأولى عربيًا وإقليميًا والـ(18) عالميًا وفقًا لمؤشر الحرية الاقتصادية لمؤسسة هريتدج الأميركية لعام 2016، والرابعة عربيًا والـ(45) عالميًا ضمن البلدان ذات التنمية البشرية المرتفعة جدًا وفقًا لتقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لعام 2015، وغيرها من المؤشرات التي تعكس التقدم الاقتصادي والاجتماعي في البلاد، وما تتمتع به من بنية تحتية حديثة ومتكاملة.

* ما أبرز التطورات التي شهدتها البحرين على الصعيد السياسي والديمقراطي؟
– حققت مملكة البحرين إنجازات ديمقراطية وحقوقية غير مسبوقة في إطار الفصل بين السلطات وتعاونها وفقًا للدستور، تجسدت في تعزيز المشاركة المجتمعية في الشؤون السياسية والعامة من خلال مجلسين للنواب والشورى، وممارسة المرأة حقوقها السياسية كاملة ترشيحًا وانتخابًا، وتدعيم استقلالية ونزاهة السلطة القضائية في تحقيق العدالة وضمان سيادة القانون، وإنشاء المحكمة الدستورية، وتدشين ديوان الرقابة المالية والإدارية، إلى جانب حراك المجتمع المدني وكفالة الحق في تكوين الجمعيات الأهلية والنقابات في وجود 617 جمعية ومنظمة أهلية، منها 20 جمعية نسائية، إضافة إلى 20 جمعية سياسية.

واكتسبت المملكة مكانة بارزة في احترام حقوق الإنسان وصون كرامته وفقًا للدستور وميثاق العمل الوطني، في ظل كفالة الحقوق والحريات السياسية والمدنية والثقافية والاجتماعية وضمان العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص والمساواة بين المواطنين أمام القانون في الحقوق والواجبات، دون أي تمييز بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الأصل أو الجنس، بما في ذلك ضمان الحريات الدينية، وحرية ممارسة الشعائر والاحتفالات العقائدية لمختلف الأديان والمذاهب بحرية ودون أي تدخلات أو قيود حكومية، وتوافر دور العبادة لمختلف الأديان والطوائف الدينية والمذهبية، وغيرها من التطورات الإيجابية بالتوافق مع انضمام المملكة لأكثر من 24 اتفاقية حقوقية دولية، ووفائها بتعهداتها الطوعية في إطار مجلس حقوق الإنسان الدولي.

وزير الإعلام البحريني علي الرميحي
وزير الإعلام البحريني علي الرميحي

* وهل انعكست هذه الأجواء على مجال الصحافة والإعلام؟ وما أبرز المشروعات التطويرية والخطط المستقبلية التي تقودونها لتعزيز قدرة الإعلام البحريني على المنافسة؟
– الإعلام البحريني يعيش أزهى عصوره من الحرية والتقدم خلال العهد الإصلاحي الزاهر لجلالة الملك بفضل اتساع آفاق التعبير الحر عن الرأي وحرية الحصول على المعلومات وتداول الأفكار والأنباء في إطار احترام التعددية الثقافية والفكرية والتشريعات الوطنية المتطورة والمواثيق الدولية المنضمة إليها المملكة، وعدم السماح بأي إساءة إلى الوحدة الوطنية أو تهديد للأمن القومي أو مخالفة الآداب العامة أو تعد على حقوق الآخرين وسمعتهم أو حرياتهم.

وفي ضوء هذه الأجواء الانفتاحية وما تشهده المملكة من إنجازات رائدة في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، شهد الإعلام البحريني بجميع وسائله المقروءة والمسموعة والمرئية والإلكترونية تطورات هائلة من حيث الكم والمحتوى، في ظل ارتفاع أعدادها من أربع صحف يومية عام 2000 إلى سبع صحف يومية، و15 صحيفة ومجلة أسبوعية، والمجلات الشهرية من 9 مجلات إلى (38) مجلة، إلى جانب (9) مواقع إلكترونية إخبارية لصحف ومجلات، وإصدار (860) نشرة إخبارية وصحافية خلال السنوات (2000 – 2014)، وتداول (18.615) مطبوعة مسجلة خلال السنوات ذاتها، وتطور الإعلام المرئي والمسموع عبر عشر محطات إذاعية، أحدثها إذاعة «هنا الخليج العربي»، و5 قنوات تلفزيونية يتم بثها بتقنيات عالية الجودة في إطار الهوية الجديدة التي تم تدشينها بحضور صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء الموقر.

وأؤكد أننا ماضون وفق خطة استراتيجية طموحة في تطوير الإعلام البحريني مهنيًا وفنيًا وتقنيًا وتشريعيًا، بما يواكب مسيرة الإنجازات التنموية والحضارية المتواصلة، ويتماشى مع أحدث التطورات التقنية، حريصين في ذلك على تعزيز الجاذبية الاستثمارية لهذا القطاع الحيوي بالشراكة مع القطاع الخاص، ورفع الكفاءة المهنية، وترسيخ الحريات الإعلامية المسؤولة وفق الضوابط المهنية والأخلاقية، والشراكة مع أجهزة الإعلام الخليجية والعربية الشقيقة نحو إعلام احترافي فاعل ينشر القيم الإنسانية الراقية على أسس من الفاعلية والموضوعية والتنافسية والاستدامة، وينبذ دعوات الفرقة والكراهية، ويحمي منجزات الأمة وهويتها الثقافية والحضارية.

ومن أبرز المشروعات الطموحة في هذا المجال الانتهاء من إنشاء مبنى جديد لمركز الاتصال الوطني، وتجهيزه بالإمكانات الفنية والتقنية اللازمة لممارسة نشاطه بعد تأسيسه بمرسوم ملكي نهاية العام الماضي، بما يستهدف توحيد الخطاب الإعلامي الحكومي وتعزيز التواصل مع الإعلام المحلي والخارجي، إلى جانب إعداد الوزارة مشروع قانون جديد للصحافة والإعلام الإلكتروني تم رفعه إلى مجلس الوزراء الموقر، تمهيدًا للدراسة، ومن ثم إقراره بحسب الأدوات القانونية المتبعة بالتعاون مع السلطة التشريعية، وهو مشروع أكثر تقدمًا من قانون الصحافة الصادر في عام 2002، ومن شأنه تعزيز حرية الصحافة والإعلام المسؤولة، بما فيها الصحف الإلكترونية ووسائل الإعلام الجديد، وحماية حقوق الصحافيين في التعبير عن آرائهم، ومعاقبة المعتدى عليهم بالعقوبات المقررة للتعدي على الموظف العام، مع حظر فصلهم تعسفيًا، ومنع حبسهم احتياطيًا في جرائم النشر.

* وبم تفسرون الاضطرابات الأمنية التي تصاعدت في مملكة البحرين قبل ست سنوات؟ وكيف تعاملت السلطات البحرينية مع هذه الأحداث وتداعياتها التي لا تزال مستمرة؟ وما تعليقكم على بعض الادعاءات بشأن تراجع الوضع الديمقراطي أو الحقوقي في البلاد؟
– الأحداث التي شهدتها البحرين في فبراير ومارس (آذار) 2001 باتت واضحة للعيان بأنها كانت مؤامرة إرهابية خبيثة مدفوعة من الخارج، حاولت إساءة استغلال الأجواء الديمقراطية المتاحة في الانقلاب على الشرعية واستنساخ نماذج إقليمية دموية فاشلة وقعت ضحية للحروب الطائفية والانقسام المجتمعي، والتدهور الاقتصادي. وتم وأد هذا المخطط في مهده بفضل من الله تعالى، وحكمة القيادة السياسية ووعي الشعب البحريني الوفي والوقفة المخلصة لأشقائنا في دول الخليج العربية، ويقظة الأجهزة الأمنية وتضحياتها في مواجهة أعمال العنف والإرهاب التي راح ضحيتها أكثر من (20) شرطيًا وإصابة ثلاثة آلاف، من بينها عاهات مستديمة.

وقدمت مملكة البحرين درسًا في الإصرار على مواصلة مسيرة الإصلاح السياسي والتطور الاقتصادي والاجتماعي بروح وطنية جامعة من خلال تعزيز صلاحيات السلطة التشريعية في التشريع والرقابة على السلطة التنفيذية في ضوء التعديلات الدستورية الأخيرة لعام 2012، وإجراء الانتخابات النيابية للدورة الرابعة على التوالي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2014، وبمشاركة الشعب بجميع مكوناته بنسبة عالية تجاوزت 52.6 في المائة، وتفعيل دور المؤسسات الحقوقية المستقلة كالمؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان، والأمانة العامة للتظلمات بوزارة الداخلية، ووحدة التحقيق الخاصة بالنيابة العامة، ومفوضية حقوق السجناء والمحتجزين، وغيرها من الإنجازات رغم محاولات التنظيمات الإرهابية المتطرفة تعطيل الحياة الديمقراطية، وتحريك أعمال العنف والشغب والتخريب، والاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة، والتغرير بالشباب، وبث الأكاذيب والشائعات وترويج المعلومات المغلوطة في وسائل إعلام ومواقع إلكترونية مشبوهة ومنظمات أجنبية، من بينها قنوات فضائية طائفية.

وتؤكد الشواهد أن مملكة البحرين ماضية في جهودها الوطنية في دحر قوى الظلام والشر، وفرض الإجراءات القانونية على منفذي أعمال العنف والإرهاب وداعميهم من محرضين وممولين بالتوافق مع المعايير الحقوقية، إيمانًا بأن ترسيخ الأمن والاستقرار ركيزة أساسية لتعزيز المكتسبات الديمقراطية والتنموية والإصلاحية المتواصلة في إطار دولة القانون والمؤسسات. وتم في هذا الصدد تفكيك كثير من خلايا التجسس والإرهاب وإحباط مخططاتها الإجرامية، وتتبع رؤوس التحريض والإجرام، والقبض على كثير من المتورطين في هذه الأعمال التي أثبتت التحريات الأمنية والأحكام القضائية ارتباطها بالحرس الثوري الإيراني ومنظمة حزب الله الإرهابية.

ولا شك في أن الاحتفاء بالذكرى السادسة عشرة لميثاق العمل الوطني يمثل مناسبة تستلهم منها جميع القوى والفعاليات السياسية والأهلية الوطنية أهمية الحفاظ على مسيرة المنجزات والمكتسبات المحققة، ووضع المصلحة العليا للوطن فوق أي اعتبارات سياسية أو حزبية أو آيديولوجية ضيقة، وتجريم أعمال العنف والإرهاب والاستقواء بالخارج، والتفاف أبناء الوطن كافة حول القيادة الرشيدة من أجل أمن واستقرار هذا الوطن الغالي، وتقدمه وازدهاره.

* وفي رأيكم… ما الحل الأمثل للتصدي للحملات الإعلامية التي تستهدف البحرين وكثيرا من دول الخليج العربية؟ وكيفية المواجهة الحاسمة مع الأعمال الإرهابية؟
– نحن مدركون طبيعة الحملات الإعلامية المضللة ودوافعها سواء أكانت طائفية أو سياسية ومراميها الخبيثة في إشعال الفتنة أو تعطيل المسيرة الديمقراطية والتنموية في البلاد وتشويه ما تحقق من إنجازات، ونعمل على مواجهتها وفق برامج عملية لا تكتفي بردود الأفعال، وإنما تأخذ بزمام المبادرة في التحرك عبر أربع مستويات، أولها: تزويد الرأي العام العالمي بالأخبار والمعلومات والحقائق عبر وسائل الإعلام بجميع أنواعها المقروءة والمسموعة والمرئية والإلكترونية، بما في ذلك حسابات فعالة على شبكات الإعلام الاجتماعي، وثانيها: رصد كل ما ينشر عن البحرين عبر الكوادر الإعلامية والأجهزة التقنية المتطورة، وثالثها: الرد بالدلائل والبيانات الصحافية على أي معلومات مغلوطة أو تقارير مسيئة أو منحازة، بما في ذلك اتخاذ إجراءات قانونية ورسمية ضد قنوات مثيرة للفتن والشائعات والأكاذيب، ومن المقرر مباشرة مركز الاتصال الوطني مهامه خلال الفترة القريبة المقبلة.

وأخيرًا، فإننا ملتزمون بتعزيز الشراكة مع الدول الشقيقة والصديقة، لا سيما دول مجلس التعاون الخليجي، في التعامل الجماعي مع أي تدخلات خارجية أو حملات إعلامية مضادة، وفقًا لاستراتيجية العمل الإعلامي الخليجي المشترك، من خلال تفعيل دور الإعلام الخليجي في حماية الأمن القومي الخليجي والعربي بجميع أبعاده السياسية والاقتصادية والأمنية والعسكرية والفكرية، وتنسيق التحركات الإعلامية الخارجية بالتواصل مع المؤسسات الإعلامية والفكرية والبحثية الإقليمية والدولية، مجددين في هذا الصدد اعتزازنا الدائم بالوقفة الإعلامية الخليجية المشرفة والموحدة إلى جانب أمن واستقرار البحرين، ودعم التحالف العربي والإسلامي بقيادة المملكة العربية السعودية لمحاربة الإرهاب وترسيخ الشرعية في اليمن.

وندعو المجتمع الدولي إلى اتباع نهج شامل ومتكامل وعادل لمكافحة الإرهاب، لا يقتصر على التدابير الأمنية فقط، وإنما يمتد ليشمل تجفيف المنابع المالية والفكرية للإرهابيين، واتخاذ إجراءات بوقف بث القنوات الفضائية وحجب المواقع الإلكترونية الداعمة للتطرف والإرهاب بجميع صوره وأشكاله، أيًا كانت دوافعه ومبرراته، والتعاون الإقليمي والدولي في نشر قيم السلام والتسامح بين الشعوب والحضارات، ونبذ جميع الدعوات المحرضة على الكراهية الدينية أو العنصرية، مع تأكيد رفضنا التام أي محاولة للإساءة إلى الإسلام والمسلمين أو المساس بالمقدسات الإسلامية، واستنكارنا المطلق للربط بين الإسلام دين الرحمة والوسطية والتسامح، وبين أعمال العنف والتطرف والغلو والإرهاب المخالفة لجميع التعاليم الدينية والقيم الإنسانية.

* العلاقات البحرينية السعودية ذات خصوصية تاريخية… ما أبرز أوجه التعاون بين البلدين الشقيقين في مختلف المجالات؟
– تمثل العلاقات الأخوية البحرينية السعودية، الضاربة بجذورها في أعماق التاريخ، نموذجًا للأخوة الخليجية والعربية والإسلامية والشراكة السياسية والاقتصادية، في ظل روابط الدم ووشائج القربى ووحدة الدين واللغة والثقافة والمصير المشترك، والروابط الودية العميقة والمتنامية بين قيادتي وشعبي البلدين في ظل القيادة الحكيمة لصاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة وأخيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود.

وقد اكتسبت هذه العلاقات دفعة قوية جديدة في ضوء النتائج المثمرة للزيارة الأخوية الرسمية الميمونة لخادم الحرمين الشريفين عقب القمة الخليجية السابعة والثلاثين الأخيرة بالمنامة، وما أكدته من حرص البلدين الشقيقين على توطيد أواصر الأخوة والشراكة السياسية والاقتصادية والأمنية والدفاعية، ومواصلة التنسيق والتعاون الإعلامي عبر تبادل الخبرات الفنية والبشرية والمعلومات والإنتاج البرامجي والفني المشترك، وتوحيد المواقف على الساحتين الإقليمية والدولية.

وتؤكد مملكة البحرين اعتزازها بالمواقف السعودية التاريخية الثابتة إلى جانب أمنها واستقرارها وتدعيم مسيرتها التنموية، وتقديرنا لمكانتها المرموقة على مر التاريخ بوصفها مصدر قوة وعزة وخير سند لأمتها العربية والإسلامية، بخدماتها العظيمة للإسلام والمسلمين ورعاية حجاج بيت الله الحرام والمعتمرين والزائرين للأماكن المقدسة، وأياديها البيضاء في تقديم المساعدات الإنسانية والتنموية لمختلف البلدان والشعوب، انطلاقًا من روح التكافل الاجتماعي النابعة من مبادئ الدين الإسلامي الحنيف، فضلاً عن مواقفها الحازمة في ترسيخ الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، ومحاربة التنظيمات الإرهابية المتطرفة، وإجراءاتها الحكيمة والحاسمة في وجه التدخلات الإيرانية العدوانية والطائفية السافرة، حتى تلتزم بقواعد حسن الجوار والمواثيق الدولية من أجل سلام ورخاء شعوب دول المنطقة.

* وما تقييمكم لمسار التعاون الخليجي؟ وهل يرقى إلى مستوى التحديات؟
– يمثل مجلس التعاون لدول الخليج العربية، منذ إنشائه عام 1981، أحد التكتلات الإقليمية الناجحة والماضية بشكل تدريجي مدروس نحو إنشاء قوة موحدة فاعلة ومؤثرة تحقق المصالح المشتركة لدول المجلس وشعوبها في الأمن والسلام والتنمية الشاملة، في ظل ما يجمعها من وحدة تاريخية وجغرافية ولغوية وحضارية والمصير الواحد المشترك.

وقطعت دول المجلس خطوات متقدمة على طريق الاتحاد الخليجي، منذ إقامة منطقة التجارة الحرة عام 1983 وإعلان الاتحاد الجمركي عام 2003 والسوق الخليجية المشتركة عام 2008، ودخول اتفاقية الاتحاد النقدي حيز النفاذ في فبراير 2010، وتنفيذ مشروعات للربط البري والكهربائي والسكك الحديدية، وغيرها من المشروعات المشتركة نحو إنشاء قوة اقتصادية موحدة بأكبر احتياطي نفطي عالمي، وناتج محلي إجمالي يتجاوز 1.63 تريليون دولار في المركز الثاني عشر عالميًا، وتجارة خارجية هائلة 1.4 تريليون دولار في المركز الخامس عالميًا، من بينها تجارة بينية تتجاوز قيمتها 140 مليار دولار ارتفاعًا من 6 مليارات دولار عام 2003.

والتعاون الأمني والعسكري الخليجي في أقوى صوره، انطلاقًا من مبدأ الأمن الجماعي، وأن أمن الخليج العربي كل لا يتجزأ، وتم في هذا الصدد إقرار اتفاقات واستراتيجيات للتعاون الأمني والدفاع المشترك، وتطوير قوات درع الجزيرة المشتركة، وإنشاء القيادة العسكرية الموحدة، وقوة الواجب البحري الموحدة، ونجاح التمرين التعبوي المشترك «أمن الخليج العربي 1»، بمملكة البحرين خلال العام الحالي تحت شعار: «أمن واحد… مصير واحد»، تنفيذًا للاستراتيجية الأمنية الشاملة لعام 1987، المحدثة لعام 2008، والاستراتيجية الأمنية لمكافحة التطرف المصحوب بالإرهاب لعام 2002، واتفاقية مكافحة الإرهاب لعام 2004، والاتفاقية الأمنية المعدلة لعام 2012.

ونحن ملتزمون بتفعيل دور الإعلام الخليجي في تدعيم هذه المسيرة الناجحة على طريق التنمية والتكامل السياسي والاقتصادي نحو الاتحاد الخليجي، باعتباره الهدف الأسمى للمجلس منذ إنشائه قبل 36 عامًا، وضرورة استراتيجية تفرضها التحديات والمستجدات الراهنة.

ولقد أكدت قمة المنامة الأخيرة عزم قادة دول المجلس على تعزيز مسيرة العمل الخليجي المشترك ومواصلة تطبيق رؤية خادم الحرمين الشريفين التي أقرت في قمة الرياض 2015، نحو تحقيق الهدف المنشود في التكامل والوحدة بين دول المجلس في المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية، إلى جانب التنسيق نحو تحصين دول المجلس من الأخطار المحدقة بالمنطقة، وردع أي محاولات للمساس بسيادتها واستقلالها، وتوحيد المواقف إزاء الملفات الإقليمية والدولية، فضلاً عن تقوية الشراكة الاستراتيجية مع الدول الشقيقة والصديقة والمنظمات الإقليمية والدولية، بما يعزز دور مجلس التعاون شريكا دوليا فاعلا وركيزة استقرار مهمة للأمن والسلم الدوليين.

وأكدت المواقف الخليجية الثابتة والموحدة الرفض التام لاستمرار تدخلات إيران في الشؤون الداخلية لدول المجلس والمنطقة ومحاولتها إثارة الفتنة الطائفية، ومطالبتها بالالتزام بمبادئ حسن الجوار، والقوانين والمواثيق الدولية وعدم احتضان وإيواء الجماعات الإرهابية على أراضيها أو دعم الميليشيات الإرهابية في المنطقة، واستنكار محاولاتها الرامية إلى تسييس فريضة الحج والاتجار بها واستغلالها للإساءة للمملكة العربية السعودية، مع تأكيد دول المجلس دعمها لحقوق دولة الإمارات العربية المتحدة الثابتة والمشروعة في السيادة على جزرها الثلاث التي تحتلها إيران، ودعوتها إلى حل هذه القضية عن طريق المفاوضات المباشرة أو التحكيم الدولي، إلى جانب إلزامها بالمعايير الدولية في برنامجها النووي والتوقيع على مواثيق السلامة النووية.

* كلمة أخيرة للمجلة…؟؟
– أود أن أتقدم لكم بجزيل الشكر والتقدير على هذه المقابلة، وأطيب التهاني والتبريكات إلى مجلة «المجلة»، وجميع كوادرها الصحافية والتحريرية والفنية وكتاب الرأي والأعمدة، بمناسبة الذكرى السابعة والثلاثين لإصدارها، متمنيًا لكم دوام التوفيق والسداد في تقديم رسالتكم السامية بوصفها إحدى العلامات البارزة في تاريخ الصحافة العربية الرصينة والموضوعية، مقدرين دوركم البناء ومواقفكم المشهودة في تدعيم القضايا الخليجية والعربية، ونشر قيم الوسطية والاعتدال، والتصدي لدعوات التطرف والتحريض على الإرهاب، وتعميق الحوار والتواصل بين الشعوب والحضارات.

Previous ArticleNext Article
المجلة
مجلة المجلة هي واحدة من أعرق المجلات السياسية في الشرق الأوسط. تصدر شهريا بالعربية والإنجليزية والفارسية من لندن. ومنذ صدور طبعتها الأولى في عام 1980، أُعتبرت المجلة ﺇحدى المجلات الدولية الرائدة في الشئون السياسية في العالم العربي. وكجزء من مطبوعات الشركة السعودية للأبحاث والنشر، نحرص على الحفاظ على اسمنا والارتقاء بمستوانا من خلال تزويد قرائنا بأدق التحليلات الصحافية وأكثرها موضوعية.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.