• العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

قصة الغلاف

ندوة في مانشستر البريطانية حول «أزمة الدستور الليبي» في ظل إهمال حق المواطنة

جانب من أعمال الندوة التي عقدت في مدينة مانشستر البريطانية
جانب من أعمال الندوة التي عقدت في مدينة مانشستر البريطانية
جانب من أعمال الندوة التي عقدت في مدينة مانشستر البريطانية

* شكل الدولة الليبية لم يُذكر في الدستور الليبي.. هل هي موحدة أم اتحادية؟

مانشستر (بريطانيا): سالم أبو ظهير

انعقدت يوم الأحد 26 فبراير (شباط) 2017 فعاليات ندوة حول «أزمة الدستور الليبي في ظل إهمال حق المواطنة». وهي جزء من حراك عنوانه الكبير «المواطنة حقي لن أتنازل عنه» الذي أنطلق منذ مطلع العام الماضي من الداخل الليبي مطالبا بترسيخ حقوق المواطنة على كامل التراب الليبي.
ما يميز هذه الندوة ويمنحها استحقاق المتابعة والاهتمام، أنها الندوة الأولى من نوعها التي تطالب بحقوق المواطنة من خارج ليبيا، وتنعقد تحديدا في مدينة مانشستر التي كانت معقلا من معاقل المعارضة الليبية في الخارج، والتي كان لأعضاء الجالية الليبية في مدينة مانشستر دور مهم وفاعل في المساهمة بإنجاح ثورة 17 فبراير 2011م، والتي اندلعت في ليبيا مطالبة بإسقاط نظام معمر القذافي الذي قتل في 20 أكتوبر (تشرين الأول) 2011م، وبموته تغير النظام السياسي في ليبيا ودخلت البلاد في مرحلة جديدة بعد حكم شمولي امتد لأكثر من أربعة عقود.

حق المواطنة

ندوة «أزمة الدستور في ظل إهمال حق المواطنة» تشرف عليها منظمة «المواطنة حقي للحقوق والثقافة»، وهذه المنظمة مسجلة بوزارة الثقافة الليبية ومعتمدة باعتبارها واحدة من منظمات المجتمع المدني في ليبيا، ومن أهدافها الأساسية التي تسعى لتحقيقها الدفاع عن وصيانة حق المواطنة لكل مواطن ليبي من ناحية منع صدور أي قوانين تنتهك هذا الحق، كما أن من أهدافها توضيح آثار تلك القوانين – في حال صدورها – للمشرعين والمسؤولين وعامة أفراد الشعب الليبي.
ولتحقيق ما هدفت المنظمة لتحقيقه جاب حراك «المواطنة حقي لن أتنازل عنه» عددا كبيرا ومهما من مدن وقرى وواحات البلاد الليبية، والتقى بطلاب الجامعات، وأقام أكثر من خمسة وعشرين نشاطا بين ندوات وملتقيات وورش عمل، وأصدر عددا مهما من التقارير والبيانات وكلها تنحصر في مجال الدستور والتوعية بحقوق المواطنة في ليبيا والتي لاقت متابعة واهتمام وسائل الإعلام المحلية والدولية.
وأهم ما يميز ندوة «أزمة الدستور في ظل إهمال حق المواطنة» أنها الندوة الأولى التي انعقدت خارج البلاد، ولقيت تجاوبا كبيرا من عدد مهم من أعضاء الجالية الليبية بمختلف آيديولوجياتهم وانتماءاتهم السياسية، وشارك فيها متخصصون ومهتمون بالمواطنة وحقوق الإنسان والدستور.

مشروع الدستور

يذكر أن التجربة الدستورية في ليبيا قديمة، فبعد أن قررت الجمعيّة العامة للأمم المتحدة في أواخر عام 1949م أن ليبيا دولة مستقلّة ذات سيادة، وأوصت بضرورة أن تقوم الأمم المتحدة بالمساعدة، اجتهد الليبيون في أن يضعوا دستورا لبلادهم تتضح فيه معالم الدولة المدنية، ويقرروا فيه شكل الحكومة التي يريدونها.
مباشرة بعد قرار الأمم المتحدة، تولت جمعية مكونة من ستين عضوا تشكيل لجنة كانت مهمتها الوحيدة والعاجلة صياغة دستور لليبيا، وبعد الاطلاع على ما نحو ثلاثة عشر دستورا لدول فيدرالية من مختلف أرجاء العالم، أنجزوا دستورا كاملا متكاملا في زمن قياسي.

واللافت أن معمر القذافي أخرج هذا الدستور الذي عطله بمجرد تسلمه للسلطة ليحاجج بمواده الليبيين الذين ثاروا عليه وذلك يوم خطابه الشهير من فوق السراي الحمراء بالعاصمة طرابلس.
لكن التاريخ أعاد نفسه بشكل مختلف في عام 2014م حين باشر أعضاء الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور الليبي والمكلفة بصياغة مشروع الدستور الدائم للبلاد الليبية، خلال مدة لا تزيد على أربعة أشهر، لكنها لم تنجح في ذلك رغم أنها أنهكت خزينة الدولة بصرفها للمليارات دون أي إنجاز يذكر رغم مرور ثلاث سنوات وأكثر.ودارت ندوة الدستور حول المحاور التالية:
• التعريف بحق المواطنة
• استعراض العملية الدستورية الحالية
• عرض بعض مثالب المسودة الأخيرة التي تتنافى مع مبدأ المواطنة وتعزز المحاصصة
• نبذة تعريفية عن حراك المواطنة ونشاطاته
وأهم ما ورد بهذه الندوة «شكل الدولة الليبية الذي لم يذكر في الدستور الليبي؛ فهل هي موحدة بسيطة أم أنها دولة اتحادية. فقد اتخذت نصوص المشروع الملغى أغلب سمات وعناصر الدولة الفيدرالية سواء من حيث تشكيل السلطة التشريعية (نواب وشيوخ) أو في تقسيم الثروات (تخصيص نسبة لمناطق الإنتاج) أو في انتخاب رئيس الدولة (اشتراط توزيع الأصوات على المناطق) أو في الديباجة نفسها التي أشارت دون مبرر إلى التاريخ الفيدرالي لليبيا».
وتناولت الندوة أيضا مسألة السلطة التشريعية بغرفتيها؛ الأولى النواب والتي كان فيها معيار الانتخاب وفق معيار السكان مع مراعاة المعيار الجغرافي وهو ما يخالف القواعد والمعايير الدولية في التمثيل السياسي (صوت لكل شخص) فضلا عن عدم وضوح معنى «مراعاة توزع السكان جغرافيا» التي وردت في إحدى مواد الدستور وكيفية تطبيقها عند وضع قانون الانتخاب. من ناحية أخرى أشار الحضور إلى أن السلطة التشريعية قسمت إلى مجلس للشيوخ قسم بالتساوي بين الأقاليم الثلاثة برقة وطرابلس وفزان، على غرار الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور، مما يضرب بعرض الحائط بالمعايير المعتمدة في التمثيل السياسي المنصوص عليه في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، ومشروع الأمم المتحدة للمساواة في الحقوق السياسية سنة 1963 والميثاق الأفريقي للحقوق والميثاق العربي للحقوق ومعايير لجنة البندقية الأوروبية سنة2003 وغيرها، حيث تصبح قيمة الصوت غير متساوية بين المناطق فمثلا في فزان تعادل قيمة الصوت عشرة أضعافها في طرابلس.

أثارت الندوة أيضا قضية تقسيم الثروات الطبيعية في المجتمع الليبي وبينت أن الدستور الليبي المعروض الآن للاستفتاء عليه وينتظر تصديق البرلمان الليبي خصصت نسبة لمناطق الإنتاج دون باقي المناطق في إخلال واضح بحق التوزيع العادل للثروات بين كل الليبيين، وأيضا إشكالية انتخاب الرئيس الذي سيحكم البلاد الليبية؛ فوفقا للدستور المنتظر سيتم انتخاب الرئيس على مستوى المناطق باشتراط الحصول على نسب منها موزعة فيما بينها بشكل قد يؤدي إلى تعذر الانتخاب في بعض الحالات ونجاح شخص في الانتخابات الرئاسية فضلا عن الخوف من تقسيم الدوائر الانتخابية بشكل غير عادل كما في مجلس الشيوخ. كما تناولت الندوة بشكل مستفيض مواد الجنسية بشكل أوقعها في التناقض في بعض الأحيان مثل منح أبناء الليبيات المتزوجات من أجانب الجنسية الليبية والتمتع بكل الحقوق في مادة ومنعهم من التمتع بالحقوق السياسية في مادة أخرى، وكذلك حرمان مزدوجي الجنسية من تولي المناصب العامة، وفتح باب التجنيس لأعداد كبيرة من مواطني الدول المجاورة بحجة سهولة الاندماج واتحاد الأصول الاجتماعية والعرقية بشكل يؤثر على التركيبة السكانية في ليبيا.

وأخيرا أشار المشاركون في الندوة إلى أن الديباجة بالدستور الليبي يلاحظ فيها الحرص على الإشارة إلى التاريخ السياسي الفيدرالي لليبيا وذكر الولايات الثلاث وبذلك أعطاها القيمة الدستورية والقانونية عند تفسير نصوص المشروع الملغى وهو ما لا يتفق معه كثير من الليبيين ويوقع في إشكاليات كثيرة مستقبلا ليس أقلها المطالبة بالعودة إلى الفيدرالية والتهديد بالانفصال.

Previous ArticleNext Article
المجلة
مجلة المجلة هي واحدة من أعرق المجلات السياسية في الشرق الأوسط. تصدر شهريا بالعربية والإنجليزية والفارسية من لندن. ومنذ صدور طبعتها الأولى في عام 1980، أُعتبرت المجلة ﺇحدى المجلات الدولية الرائدة في الشئون السياسية في العالم العربي. وكجزء من مطبوعات الشركة السعودية للأبحاث والنشر، نحرص على الحفاظ على اسمنا والارتقاء بمستوانا من خلال تزويد قرائنا بأدق التحليلات الصحافية وأكثرها موضوعية.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.