فيلم وثائقي عن أول فريق نسائي في سباق السيارات بالشرق الأوسط - المجلة
  • العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

ثقافة, قصة الغلاف

فيلم وثائقي عن أول فريق نسائي في سباق السيارات بالشرق الأوسط

المتسابقات ميسون جيوسي و نور داود و بيتي سعادة.
المتسابقات ميسون جيوسي و نور داود و بيتي سعادة.

غزة: جيفري فليشمان

يختبرن قوة محركات سياراتهن من خلال المشاركة في سباقات تقام على حلبات وعرة. هن خمس متسابقات فلسطينيات في أول سباق للسيارات مؤلف من فريق نسائي بالكامل في الشرق الأوسط.يتخطين نقاط التفتيش الإسرائيلية ويندفعن على مرأى ومسمع من المحافظين المتدينين الذين يلعنون أصوات مكابس سياراتهن.إنهن النفوس القلقة في عالمٍ محدود لا يستطيع احتواء رؤاهم وأحلامهم. إنهن أخوات السرعة في الضفة الغربية المتسابقات اللاتي تقَبَّل منافسوهم الذكور وجودهن بينهم في مجتمع يتقيد بالتقاليد وهيمنة الرجل على الأنثى.لقد ترعرع هؤلاء النساء الفلسطينيات وسط قنابل من الغاز المسيل للدموع التي يستخدمها الجيش الإسرائيلي ووسط أصوات الأحجار التي يقذفها الشبان الفلسطينيون على عدوهم.يتبرجن ويضعن طلاء الأظافر لأنه، كما قالت «بيتي» وهي واحدة من أسرع المتسابقات بين الأخوات، من المهم جدا بالنسبة لها أن تظهر أنها ليست مسترجلة.

استطاعت المخرجة عنبر فارس التقاط الطاقة المتناثرة للمتسابقات خلال لحظات فوزهن وخسارتهن ومنافساتهن في الفيلم الوثائقي «أخوات السرعة». يتخطى الفيلم سياسة النزاع العربي الإسرائيلي ليحكي حياة خمس نساءٍ يعشن تحت وطأة أحلامهن المرتبطة بالسباق والسيارات.ولا يمكن غض النظر عن الجدران المصنوعة من الأسلاك الشائكة التي تقسِّم المنطقة لتشكّل خلفية قاتمة بالإضافة إلى الحواجز وأصوات طلقات النار ولكن النساء الفلسطينيات في الفيلم وعلى الأقل أولئك في الضفة الغربية مدركات لهذا الواقع بخلاف ما هو مصور وشائع عن حالة القمع الذي تتعرض له الأمهات والبنات في الضفة.وتقول المخرجة إن المرأة الفلسطينية شاركت في كثير من التحركات الاجتماعية عبر التاريخ فقد أدت الفلسطينيات دورا فعالا في الانتفاضات ولذلك على الولايات المتحدة أن تلاحظ هذه الفوارق الدقيقة غير الإرهاب وداعش وما يتعرض له الشعب الفلسطيني. وأضافت: «أعتقد أن هذا الفيلم» المتوفر على آي تيونز «قد غيّر كثيرا من الأفكار الشائعة في المجتمع».

يركز الفيلم الوثائقي على مرح التي تشارك والدها طبيب الأسنان أفضل اللحظات في السباقات، ونور التي تمارس رياضة الملاكمة ورفع الأثقال، ومنى التي تميل إلى القيام بحوادث، وبيتي التي لديها رغبة دائمة وشديدة للفوز، وأخيرا قائدة الفريق ميسون التي تخطط لزواجها أثناء قيادة سيارتها على الطرقات التي تفصل إسرائيل عن فلسطين. وتكرس الفتيات حياتهن لاجتياز العقبات والمخاريط على الحلبات الصغيرة أثناء السباقات وهي الكناية المناسبة للقيود الجغرافية والسياسية التي تحدد حياة الفلسطينيين.تسأل مرح: «ماذا علينا أن نفعل الآن؟ هل نتوقف عن العيش وحب الحياة؟» وتضيف: «عندما يحدث هذا سيفوز الاحتلال». قابلت فارس الفتيات عام 2009 في سباق أقيم في بيت لحم في مهبط مروحيات الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات. قالت فارس: «كان أزيز المحركات عاليا وكانت الفتيات ترتدين الخوذات فتساءلت عما يحدث». وأضافت: «كل واحدة من المتسابقات تمتلك شخصية مميزة وعلى الرغم من أنهن في نفس الفريق تظل مشاعر الحماس عالية لأن هذه هي طبيعة المنافسة».

المتاسبقة نور داود. (تصوير تانيا حبجوقة)
المتاسبقة نور داود. (تصوير تانيا حبجوقة)

تولد عن ذلك منافسة بين بيتي ومرح، في حين تلعب ميسون دور صانعة السلام بين المتسابقات. أما بيتي فتمتلك روح المغامرة والسرعة، ومرح شخصيتها أهدأ ولكنها لا تقل طموحا. ويجتمع الرجال والفتيان لمشاهدتهما من على أسطح المنازل والأماكن الشاغرة والأخرى المحيطة بأسواق الخضار. لقد شاركت الكثير من النساء في سباقات مختلفة في العالم العربي على مدى أعوام ولكن لم يسبق أن شكلت الفتيات فريقا موحدا وخاصةً في فلسطين ولذلك تصدرت شهرتهن العناوين – فتيات «فاست آند فيوريوس» الفلسطينيات – وخلقن جوا من الشجاعة الغريبة. تقول بيتي إن السباق دون الفتيات ليس ممتعا وتشبّه أهمية فريقها بمذاق التوابل في الطعام. أما نور فيتفاعل معها الجمهور في كل مرة تقوم قناة «دبي» التلفزيونية بإجراء مقابلة معها. الكثير من الناس يشجعونها والبعض ينصحها بإمضاء بعض من وقتها في قراءة القرآن. ويعلق أحد المشاهدين: «عليكِ أن تقاومي الاحتلال الإسرائيلي بالحجارة وليس بالرياضة والموضة». فتهز ميسون رأسها – وهي المخطوبة لسائق سيارات سباق أردني يتقبل كونها شغوفة بالسباقات وبتجميع قطع السيارات وأجزائها من ساحات الخردة – وتقول إن المشكلة تكمن في كون الرجال يهابون المرأة القوية ويخشون أن تأخذ مكانهم.

وفي مدينتهم وعلى طرقاتها تتابع الفتيات آخر أخبار الاشتباكات وما إذا سيتم فرض حظر تجول جديد. وبينما يقدن سياراتهن للوصول إلى حلبة التدريب تواجه نور وميسون وبيتي حاجزا للجيش الإسرائيل. فتخرج الفتيات لتفقد الوضع وإذا بجندي إسرائيلي يرمي قنبلة غاز مسيل للدموع على بيتي فتسارع نور وميسون لأخذها إلى المستشفى لتلقي العلاج. وعلى الرغم من تعافي بيتي فإن القنبلة تركت آثار كدمة كبيرة على ظهرها.ويسمح الفيلم لمثل هذه اللحظات أن تدوم. وتشرح المخرجة التي هاجر أهلها من لبنان إلى كندا منذ أكثر من قرن أنها أرادت من خلال هذا الفيلم إظهار تأثير الاحتلال والسياسة على حياة هؤلاء الفتيات.

ويُذكّر فيلم «أخوات السرعة» المشاهدين بفشل محاولة ثورة الربيع العربي التي اجتاحت الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عام 2011.هجوم الفلسطينيين على الإسرائيليين وامتداد المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية وربما تعليقات الرئيس الأميركي دونالد ترمب والشبهات حول الإسلام والمسلمين كلها ضيقت احتمالات الوصول إلى حل الدولتين. ومع ذلك تبقى هؤلاء النساء جريئات يقدن من أريحا إلى جنين ومن بيت لحم إلى رام الله بلباس السباق وبأقصى سرعة يختبرن إطاراتهن ويعددن دقات الساعة.

وفي يوم عطلةٍ توجهت ميسون ونور ومرح إلى البحر الأبيض المتوسط. ولأن ميسون ونور تمتلكان الهوية البرتقالية فاستطاعتا المرور عبر نقاط التفتيش الإسرائيلية بسهولة أما مرح فكان عليها الانتظار في الصفوف ليتم تفتيشها فوصلت الفتيات إلى الساحل في المساء.لم تغادر مرح الضفة الغربية لسنوات كثيرة وقالت في الفيلم إنه يوجد جدار ونقطة تفتيش تفصل بين الضفة والساحل إلا أن هناك فرقا كبيرا بينهما فتقول في الفيلم إن الإسرائيليين «أخذوا أجمل ما لدينا من أماكن».تهب الرياح على أشجار النخيل وتغيب الشمس عبر الأفق فتذهب نور ومرح للسباحة في البحر وبين الأمواج وهن مرتدياتٍ ملابسهن. وفي هذه الأوقات تنتظرهن ميسون على الشاطئ وتطلب منهن عدم الابتعاد كثيرا.

•(لوس أنجليس تايمز)

Previous ArticleNext Article
المجلة
مجلة المجلة هي واحدة من أعرق المجلات السياسية في الشرق الأوسط. تصدر شهريا بالعربية والإنجليزية والفارسية من لندن. ومنذ صدور طبعتها الأولى في عام 1980، أُعتبرت المجلة ﺇحدى المجلات الدولية الرائدة في الشئون السياسية في العالم العربي. وكجزء من مطبوعات الشركة السعودية للأبحاث والنشر، نحرص على الحفاظ على اسمنا والارتقاء بمستوانا من خلال تزويد قرائنا بأدق التحليلات الصحافية وأكثرها موضوعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.