• العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari
قصة الغلاف, مال وأعمال

هبوط «اضطراري» للدولار أمام الجنيه المصري

فقد 3 جنيهات في أسبوع عبر «الإنتربنك» قبل زيارة بعثة صندوق النقد الدولي للقاهرة

483471806

القاهرة: حسين البطراوي

* إجراءات سريعة لحل أزمة الشركات والمستوردين الناجمة عن تعويم الجنيه
* سداد 1.5 مليار دولار من مستحقات شركات النفط الأجنبية العام الحالي
* الدين الخارجي يصل إلى 30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي يونيو المقبل

شهد الاقتصاد المصري تحركات سريعة قبيل زيارة بعثة صندوق النقد الدولي لمصر المقرر لها الشهر الحالي، فانخفض سعر الدولار أمام الجنيه المصري بشكل مفاجئ، ليفقد الدولار نحو 3 جنيهات في البنوك خلال أسبوع واحد فقط، لينخفض من 18.5 جنيه إلى أقل من 16 جنيهاً، وبدأت الحكومة المصرية في اتخاذ إجراءات سريعة لحل أزمة الشركات والمستوردين الناجمة عن تعويم الجنيه المصري نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، والدفع باستمارات حكومية في المشروعات القومية الكبرى لتعويض الانخفاض في الاستهلاك الناجم عن ارتفاع معدلات التضخم إلى 30 في المائة، في محاولة للحفاظ على معدل النمو الاقتصادي المستهدف.

وشهدت سوق النقد الأجنبية ارتفاعاً لقيمة الجنيه المصري أمام الدولار، إذ انخفض سعر الدولار لأول مرة منذ قرار تعويم الجنيه المصري في 3 نوفمبر الماضي من 18.5 جنيه للدولار إلى نحو 15.75 جنيه للدولار، خلال فترة وجيزة، دون وجود مؤشرات اقتصادية واضحة تبرر هذا الانهيار في سعر الدولار.
يذكر أن شروط صندوق النقد الدولي تمنع البنك المركزي من استخدام الاحتياطي من النقد الأجنبي في الدفاع عن قيمة الجنيه المصري، ويتحدد سعر الصرف وفقاً لآلية «الإنتربنك».
وفى سياق متصل، نفى طارق عامر، محافظ البنك المركزي المصري، أن يكون هناك تدخل من البنك المركزي في أسعار صرف العملة في البنوك. وقال: «لا توجد تعليمات للبنوك بشأن سعر الصرف، لكن طالبناها بمنع التصرفات العشوائية».

وقال، في وقت سابق، إن «المركزي» لن يتدخل مجدداً في سوق صرف العملة بعد تعويم الجنيه، مضيفاً أن «المركزي» لم يعد يستهدف سعر صرف محدد بعد التعويم. وقال عامر إنه لم يتحدث مع أي بنك منذ تعويم الجنيه حتى لا يؤثر عليه.
وزادت حصيلة النقد الأجنبي في القطاع المصرفي المصري 10 أضعاف منذ تحرير سعر الصرف، وبلغت قيمة العمليات الاستيرادية 15 مليار دولار وسط توقعات بانخفاض الواردات بنحو 20 في المائة خلال العام الحالي، بعدما دخل الاقتصاد في حالة من الركود والانكماش بعد ارتفاع معدلات التضخم إلى أكثر من 30 في المائة، بحسب تقرير البنك المركزي.

تحسن وقيود

ورغم تحسن الحصيلة الدولارية لدى البنوك، لا تزال هناك قيود على شراء المصريين للعملة الصعبة. ووضعت البنوك أولويات لتمويل العمليات الاستراتيجية، وتضع عراقيل لاستيراد السلع تامة الصنع. لكن محافظ البنك المركزي قال: «بنهاية العام الحالي سيستطيع المواطن شراء الدولار من البنوك بحرية». وبدأت البنوك بالفعل في تحويل توزيعات الأرباح المحتجزة منذ سنوات للشركات الأجنبية العاملة في البلاد.
الهبوط «الاضطراري» للدولار، يمنح الموازنة المصرية الجديدة، التي ستقدمها الحكومة المصرية لمجلس النواب نهاية مارس (آذار) الحالي، «قبلة الحياة»، حيث أعلن وزير المالية، عمرو الجارحي، أن سعر الدولار بالموازنة الجديدة يدور حول 15 جنيهاً للدولار، الأمر الذي يخفض من احتمالات الزيادات الرهيبة المتوقعة في عجز الموازنة العامة للدولة خلال العام المالي الحالي، خصوصاً مع ارتفاع سعر البترول، الذي يتراوح بين 50 إلى 55 دولاراً للبرميل. وتستورد مصر وقوداً بقيمة مليار دولار شهرياً.

Egyptian Bank Notes And Coins

قلق واضطراب

ومن ناحية أخرى، أدى الانخفاض المفاجئ في حالة من الاضطراب في السوق المصرية، وسادت حالة من القلق لدى المستثمرين، حيث أربك الانخفاض الحسابات الاقتصادية، وسادت حالة من الضبابية حول سعر العملة الأجنبية، مع بدايات عودة ظهور السوق السوداء مرة أخرى، حيث تراوح سعر الدولار بها بين 17 و17.5 جنيه للدولار. وقال محافظ «المركزي» إنه من المتوقع ظهور السوق السوداء مرة أخرى، لكن الإجراءات الاقتصادية الجديدة ستعمل على الحد من تأثيرها على سوق النقد الأجنبية والاقتصاد المصري.

معالجة الآثار السلبية

وبدأت الحكومة المصرية في معالجة الآثار السلبية لقرار تعويم الجنيه، خصوصاً تأثيره على الشركات والمستوردين، حيث اتفق البنك المركزي مع الاتحاد العام لجمعيات المستثمرين على سداد المديونية الدولارية الناتجة عن فروق العملة لنحو 570 شركة للبنوك، على أن تقوم الشركات بالسداد فيما بعد بالجنيه على عامين بفائدة 12 في المائة.

وتراكمت مديونية تبلغ نحو ملياري دولار «فروق عملة» على عدد من الشركات التي تقوم بالاستيراد للبنوك بعد قيام المركزي بتحرير سعر الصرف. وأصبحت تلك الشركات مهددة بالتوقف عن العمل جراء تعثرها عن السداد.

ومنح «المركزي» الشركات فرصة أسبوعين لتقديم الطلبات. اتفاق «المركزي» خاص بالشركات التي لا تزيد مديونيتها على 5 ملايين دولار، وسيقوم «المركزي» بالسداد وفقاً لسعر الصرف يوم التسوية. أما الشركات التي لا تستطيع سداد المديونية خلال عامين، أتاح لها «المركزي» إمكانية السداد على سنوات أكثر، ولكن وفقاً لسعر الفائدة السائد في البنوك بعد فترة العامين. ووجه «المركزي» البنوك بدراسة مديونية الشركات التي تزيد على 5 ملايين دولار، كل شركة على حدة.
لكن هناك بعض الحالات التي لم تتم معالجتها وفقاً لهذا القرار، خصوصاً الشركات الأجنبية التي تتعامل بنظام التصنيع بالدولار، ومنها شركة «فيليب موريس»، حيت تصنع السجائر في شركة الشرقية للدخان بمقابل دولاري، وتوقفت الشركة عن سداد المستحقات الدولارية لعدم توافر الدولار في السوق، وتطالب «الشرقية للدخان» بسداد المديونية بالدولار، أو بسعر السوق الحالي.

مستحقات شركات النفط الأجنبية

كما تعتزم الحكومة المصرية سداد 1.5 مليار دولار من مستحقات شركات النفط الأجنبية هذا العام، وكان رئيس الوزراء، شريف إسماعيل، قال في وقت سابق، إن مصر تعمل على وضع آلية جادة لخفض بقية مستحقات شركات النفط الأجنبية العاملة في البلاد. وانخفضت مستحقات شركات النفط العاملة في مصر بنهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي إلى 3.5 مليار دولار، من 3.6 مليار دولار بنهاية سبتمبر (أيلول) الماضي.

تآكل الدخول

ومن ناحية أخرى، ذكر تقرير بنك «الاستثمار أرقام كابيتال» أن العبء الأكبر للإصلاح الاقتصادي سيتحمله المواطن المصري خلال 2017، وأرجع التقرير ذلك إلى تآكل الدخول الحقيقية للمواطنين، ليس فقط بسبب القرارات الاقتصادية التي صدرت 2016، ولكن أيضاً بسبب إصلاحات مالية جديدة في الربعين الثاني والثالث خلال عام 2017، التي تتضمن رفع أسعار الطاقة، وزيادة ضريبة القيمة المضافة من 13 في المائة إلى 14 في المائة، الأمر الذي يوثر سلبياً على القطاع الاستهلاكي مرة أخرى نتيجة ارتفاع التكاليف، مما يتطلب رفع الأسعار مرة أخرى قبل نهاية العام، لمواكبة هذه الإصلاحات.

ويتوقع التقرير الذي حمل عنوان «التفرقة بين الغث والسمين»، ارتفاع أسعار السلع المنتجة من الشركات بنحو 25 في المائة لتغطية زيادة التكاليف، مما سيؤثر سلبياً على حجم مبيعات القطاع.

ويتوقع التقرير أن يكون متوسط التضخم في 2017 بين 20 و25 في المائة، بعد ما لامس مستوى 30 في المائة مع بدايات عام 2017 في أعقاب تعويم الجنيه المصري في 3 نوفمبر من العام الماضي. التقرير يشير إلى تأثر الشركات المنتجة للسلع الرفاهية كالسيارات بدرجة أكبر من منتجي المواد الغذائية.
يذكر أن تقارير مصرية كشفت عن انخفاض النمو الاستهلاكي إلى 40 في المائة، بعدما كان الاستهلاك يقود النمو الاقتصادي خلال الفترة الماضية، وعوض انخفاض النمو الاستهلاكي زيادة النمو الاستثماري، خصوصاً في المشروعات القومية الكبرى، لتحافظ مصر على معدل نمو اقتصادي يلامس 4 في المائة خلال العام الحالي.

الدين الخارجي

وتوقع صندوق النقد الدولي أن ترتفع ديون مصر الخارجية إلى 102.4 مليار دولار بعد الانتهاء من برنامج «الإصلاح الاقتصادي» الذي تعهدت مصر بتطبيقه، في إطار اتفاقها مع الصندوق ومانحين دوليين آخرين، للحصول على عدد من القروض، لتصل تلك الديون إلى أكثر من ربع الناتج المحلى الإجمالي المصري في عام 2020 – 2021.

وبلغ الدين الخارجي لمصر في العام المالي الماضي 55.7 مليار دولار، ويتوقع الصندوق أن يرتفع إلى 66 مليار دولار بنهاية العام المالي الحالي، في يونيو (حزيران) المقبل، بينما تشير بيانات البنك المركزي إلى بلوغه 60 ملياراً في أول 3 أشهر فقط من العام المالي، لتصل نسبة الدين الخارجي إلى 30 في المائة من الناتج القومي الإجمالي.
ويتوقع صندوق النقد أن يصل الدين الخارجي لمصر إلى 98.7 مليار دولار في عام 2019 – 2020 بعد الانتهاء من تطبيق البرنامج الاقتصادي، الذي يقوم على عدد من الإجراءات الهادفة إلى خفض النفقات الحكومية وتحقيق الانضباط المالي.

بينما يزيد الدين الخارجي إلى 102.4 مليار دولار في العام التالي، الذي يفترض أن تبدأ فيه آثار الانتعاش الاقتصادي المنتظر من تطبيق البرنامج في الظهور، ليصل إلى نحو 26 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، بحسب توقعات الصندوق.

قدرة التحمل

وتحلل وثائق صندوق النقد مدى قدرة الاقتصاد المصري على تحمل المديونيات، وتشير إلى أنه قادر على تحمل الدين العام، الذي تستهدف الحكومة الوصول بنسبته إلى 98 في المائة من الناتج المحلي بنهاية العام المالي الحالي، لكن الصندوق يربط تلك القدرة على التحمل بالالتزام «بالبرنامج الحكومي».
ويقوم السيناريو الأساسي المترتب على تطبيق البرنامج الحكومي المتفق عليه مع صندوق النقد على خفض نسبة الدين العام من الناتج إلى 76 في المائة بحلول عام 2020 – 2021.

ويقوم هذا السيناريو على عدة افتراضات؛ أولها أن معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي سيرتفع تدريجياً من 4 في المائة إلى ما بين 5 و6 في المائة سنوياً على المدى المتوسط، مع حلول الاستثمارات والصادرات كدافعين للنمو محل الاستهلاك الممول بالديون. كما يعتمد السيناريو الذي تقوم عليه الاتفاقية على ارتفاع معدل زيادة أسعار المستهلكين إلى مستوى 19 في المائة خلال العام المالي الحالي، ثم انخفاضه إلى نحو 7 في المائة على المدى المتوسط.
لكن هذه التوقعات الطموحة تواجهها مخاطر، وتنبع أساساً من الصعوبات التي يتضمنها تطبيق «برنامج إصلاح قوي وواسع النطاق»، كما يقول الصندوق.

كما أن هناك احتمالات لعثرات مالية نتيجة قصور في الإيرادات، أو زيادة أكبر من المخطط في الأجور أو تأجيل في تطبيق بعض الإجراءات الخاصة بالنفقات، يمكن أن تقلل من قدرة البرنامج على تحقيق هدف «القدرة على تحمل الديون»، خصوصاً في ضوء العجز المالي المستمر خلال السنوات الماضية. إضافة إلى ذلك، فإن مصر معرضة لصدمات خارجية، فقد يؤدي تذبذب الأوضاع المالية العالمية إلى رفع تكاليف الاقتراض، إضافة إلى أن تراجع النمو الاقتصادي لدى شركاء مصر التجاريين (الاتحاد الأوروبي وروسيا)، أو تدهور الأوضاع الأمنية الإقليمية يخفض التجارة والسياحة، كما يحذر الصندوق في وثائقه.

Previous ArticleNext Article
صحافي مصري

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.