• العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

قصة الغلاف, قضايا

قذاف الدم: عسكريون أجانب ساهموا في «نهش الجسد الليبي»

أحمد قذاف الدم

المبعوث الخاص للقذافي يكشف في حوار مع «المجلة» أسرارا جديدة لانتفاضة 2011

أحمد قذاف الدم
أحمد قذاف الدم

القاهرة: عبد الستار حتيتة

* قذاف الدم: محاولات اغتيالي مستمرة
* الحكومة التونسية كانت ضعيفة… وتم دفع أموال لعسكريين عبر الحدود لإدخال دبابات ومدرعات إلى غرب طرابلس قبيل اقتحامها
* بعد تطور الأحداث في بنغازي لم نتمكن من غلق الحدود الشرقية مع مصر… لقد سيطر عليها «المنتفضون» وظلت مستباحة
* نشتبه في تعرض رفاق للقذافي للإعدام وليس للوفاة الطبيعية في السجون… ومنهم الخروبي والفريق إمبيرش والفريق الفيتوري
* تفاوضنا على إطلاق سراح آلاف القيادات والأنصار منهم السنوسي ودوردة والمحمودي لكن قوى دولية تحول دون ذلك
* عندما نستنفد كل الوسائل السلمية قد نضطر لحمل السلاح للتواجد على الأرض الليبية فالغرب ما زال يتحاور مع مَن يحمل السلاح

كشف المبعوث الخاص السابق لمعمر القذافي، أحمد قذاف الدم، عن أسرار جديدة للانتفاضة التي جرت وقائعها في مثل هذه الأيام من عام 2011. وقال: إن عسكريين أجانب عبروا الحدود، وساهموا في «نهش الجسد الليبي»، خلال الأحداث التي انتهت، بعد ثمانية أشهر، بمقتل القذافي، مشيرا إلى أن كتيبة عسكرية واحدة على الأقل، عبرت من دولة مجاورة، ودخلت إلى منطقة «الصرة» النفطية القريبة من الحدود الجنوبية الشرقية، ما أدى إلى إرباك الوضع في البلاد حينذاك.

وتابع قائلا في حوار مع «المجلة» في منزله المطل على النيل في العاصمة المصرية، أن عسكريين تونسيين استغلوا ضعف الحكومة التونسية الجديدة، التي جاءت عقب مغادرة الرئيس زين العابدين بن علي للبلاد، وتقاضوا أموالا من بعض الأطراف الدولية، لإدخال معدات عسكرية إلى منطقة الجبل غرب العاصمة الليبية، وأن هذه المعدات هي التي جرى بها اقتحام طرابلس في العشرين من أغسطس (آب) من تلك السنة التي اتسمت بالفوضى في كل من مصر وليبيا.

وأضاف الرجل، الذي عمل أيضا كمنسق للعلاقات الليبية المصرية في عهد القذافي، أن كثيرا من أعداء النظام تمكنوا كذلك من دخول ليبيا للمشاركة في الانتفاضة المسلحة، عن طريق الحدود الشرقية مع مصر التي كانت مشغولة بترتيب أوضاعها بعد أيام من سقوط نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك.

وأسس قذاف الدم، مع قوى ليبية أخرى، جبهة في محاولة للم شمل الليبيين، تحت اسم «جبهة النضال الوطني»، وقال: إن محاولات المتطرفين الليبيين لاغتياله لم تتوقف منذ صفقة «الملياري دولار»، وهي صفقة فاشلة جرت وقائعها عام 2013 بين الحكام التابعين لجماعة الإخوان في كل من مصر وليبيا آنذاك، لتسليمه من القاهرة إلى طرابلس.

وتطرق قذاف الدم إلى كثير من التفاصيل الخاصة بمصير الآلاف من المحتجزين من قيادات وأنصار النظام السابق، ومن بينهم رئيس الأمن الخارجي، ورئيس المخابرات، ورئيس آخر حكومة في عهد القذافي، وقال: إن قادة آخرين من أعضاء «مجلس قيادة ثورة 1969»، تعرضوا للإعدام أو الموت، في السجون. وقلل من شأن حوار الصخيرات، ومحاولات الجمع بين كل من رئيس المجلس الرئاسي فايز السراج، وقائد الجيش الوطني، المشير خليفة حفتر. وهدد بأنه إذا لم تنجح الحلول السلمية لحل الأزمة الليبية، فسيضطر إلى حمل السلاح. وقال: إن «الأوضاع، إذا استمرت على ما هي عليه، فقد نضطر لحمل السلاح، للتواجد على الأرض الليبية».
وإلى أهم ما جاء في الحوار…

* بمناسبة مرور ست سنوات على بداية الانتفاضة في ليبيا ضمن ما كان يعرف بـ«الربيع العربي»، هل كان القذافي يشعر بأن ما جرى في تونس ومصر يمكن أن يصل إلى بلاده؟
– الأخ معمر، ومنذ ثورة الفاتح (1969) وهو يحلم بأن تنتفض الأمة، وأن تبحث عن ذاتها وتلتحم معا لتصنع لها مكانا مثل بقية أمم الأرض. كان مع الثورة ومع الوحدة. فوجئنا حين قامت الأحداث في تونس، بأن الأخ معمر لم يتحمس لهذا الأمر، خصوصا عندما شاهد الشعارات التي تُرفع. كان متشائما جدا، لدرجة أنه حين تحدث للإذاعة المرئية التونسية كان قد اتخذ موقفا معارضا وكان يحرض الناس على عدم التوسع في هذا التدمير وهذا الحرق. وقال: إن إمكانات تونس محدودة وأبدى استعداد ليبيا لدعم تونس. وتواصل كذلك مع كل الأطراف التونسية. كان هذا قبل خروج بن علي من تونس. وحين بدأت الأحداث تنتقل إلى مصر، بدأ يرتاب فيما يجري وقال: إن هذا ليس ثورة. وفي الأيام التالية لهذه التطورات، بدأ يفد إلى مقره ممثلون للقبائل الليبية لتأييده ومبايعته.

* هل كان لك تواصل مع القذافي قبل بدء الأحداث مباشرة؟
– نعم كنت معه… كنت ملازما له، وحضرت كل هذه اللقاءات، وكل هذه القيادات التي جاءت وبايعته وقدمت له الولاء. وللأسف فوجئنا بعد أيام أن بعض هذه القيادات القبلية تجلس مع صديق الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، وهو الكاتب برنار ليفي، حيث أخذ يكتب البيانات لعدد من تلك القيادات القبلية، ضد القذافي. ومع ذلك كانت الأحداث في بدايتها، وكان يمكن السيطرة عليها، لكن الدول الغربية كان يبدو أنها خططت لكل هذا منذ زمن. وجرى استغلال الحدود التونسية والحدود المصرية، بعد سقوط النظامين فيهما. وتسللت بعض العناصر إلى شرق ليبيا وإلى غربها وإلى جنوبها أيضا. وبدأت عشرات الإذاعات المرئية تشن حربا نفسية موجهة، وتبث بتمويل أشقاء عرب، وتهاجم ليبيا، ويتحدث فيها بعض العملاء الذين كانوا يعيشون في الغرب لسنوات طويلة وأصحاب جنسيات أجنبية. وجرى نشر الأكاذيب والدعايات لتحطيم الروح المعنوية للجيش الليبي، ولخلق حالة مثل تلك التي كانت جارية في تونس ومصر، ولتأجيج الصراع بين الليبيين. وسقط الكثير في بنغازي واكتشفنا فيما بعد أنهم سقطوا برصاص لا يتبع الدولة ولا يتبع الليبيين، ولكنه يتبع لبعض العملاء الذين تسللوا إلى الداخل… بعض هؤلاء العملاء قاموا بقتل متظاهرين وقاموا باقتحام عدة معسكرات تابعة للجيش.

* وهل بدأت الدولة في الوقوف ضد عمليات التخريب هذه؟
– لا أريد هنا أن أتحدث على لساني، ولكن على لسان السيد مصطفى عبد الجليل (آخر وزير للعدل في العهد السابق، وهو من ترأس المجلس الانتقالي الذي قاد الانتفاضة ضد القذافي). فقد كان عبد الجليل مشاركا في اجتماع لمجلس الأمن القومي الليبي في ذلك الوقت، بحضور رئيس الوزراء، ورؤساء الأجهزة الأمنية، وتم طرح سؤال في الاجتماع: إذا ما حدث شيء في ليبيا مماثل لما يجري في تونس ومصر، فما العمل؟ وجاء الرد في الاجتماع بأن القذافي أصدر أوامر بألا يُمَس الناس وأن يتظاهروا وأن يعبروا عن أنفسهم. وطرح مصطفى عبد الجليل سؤالا في الاجتماع نفسه: وماذا نفعل إذا حرقوا بعض المرافق الحكومية، كما حدث في تونس ومصر، فكان رد القذافي أن هذه منشآتهم وهم أحرار فيها. فإذا كانوا ليبيين حقا فلن يمسوا ممتلكاتهم ومقدراتهم ومرافق الدولة.

معمر القذافي
معمر القذافي

* وحدث العكس؟
– للأسف نفس المخطط… جرى حرق مراكز للشرطة ومعسكرات. في الأيام الأولى، وهذا مسجل، بدأت المكالمات بين مصطفى عبد الجليل وبعض العملاء، وسفراء دول أجنبية؛ فرنسا وبريطانيا وأميركا. وهذه الأشرطة موجودة وموثقة. وأيضا هبط بعض العملاء عن طريق المظلات في بنغازي، وألقي القبض على بعض منهم وقتها، والبعض الآخر تسلل إلى الداخل. وهؤلاء هم من قادوا أعمال الاغتيالات. الأمور سارت بوتيرة سريعة.

* هل كنتم في انتظار موقف معين من الجامعة العربية؟
– الجامعة العربية طردت مندوب ليبيا دون أن يرسلوا لجنة تقصي حقائق، وهذا مخالف للقواعد. فالعراق حين احتل الكويت، لم يُطرد مندوبها من الجامعة، ولكنه استمر في حضور الاجتماعات في كل المؤتمرات الوزارية وحتى على مستوى القمة. ويبدو أنه جرى دفع أموال لبعض الأطراف، ووُعِدت بعض الأطراف الأخرى بأنه قد يكون لها دور في المستقبل، في مصر أو في بعض الدول الأخرى. وقدموا ليبيا على طبق من ذهب إلى الغرب الذي كان جاهزا لاتخاذ قرار بالفصل السابع للتدخل العسكري العلني في ليبيا. أما غير العلني فكان قد بدأ من خلال وصول ست سفن عسكرية فرنسية على شواطئ ليبيا، بعد ثلاثة أيام من بداية أحداث 17 فبراير (شباط). بالإضافة إلى نزول المظليين الذين أشرت إليهم في بنغازي منذ يوم 16 فبراير. وهكذا سيقت البلاد إلى هذه المواجهة. ثم إن هذه العصابات المسلحة بدأت تطارد الناس وتذبحهم في الجبل الأخضر وفي بنغازي، وبدأت تزحف على حقول النفط. وهذا لم يكن مقبولا، لأن ثروة النفط ثروة الليبيين. وغير مقبول المساس بها، وكان على الدولة أن تدافع عن نفسها، فحركت الجيش. ما حدث في بلدة مصراتة نفس الشيء. مجموعة مشبوهة تحركت في مصراتة في البداية، وأهل مصراتة استهجنوا هذا الأمر، ولكن الدعاية والفوضى والقول بأن الجيش جاء ليقتل الناس، ويغتصب بناتهم، وكل الأكاذيب التي سيقت في ذلك الوقت، استفزت المشاعر، وكذلك كان هناك مجموعة من الزنادقة (يقصد المتشددين) في مدن الزنتان والزاوية بدأوا يحاولون التحرك، ولكنها كانت تحركات ضعيفة، وبالتالي سقطت بسرعة ولم يكن لها تأثير يذكر في البداية. في ذلك الوقت صدرت تعليمات للجيش بمحاصرة المدن وعدم الدخول إليها، وإلا كان بالإمكان السيطرة عليها خلال ساعات، فهي في النهاية كانت بمثابة قرى صغيرة، خاصة أن القوات المسلحة كانت بكامل إمكانياتها. حتى في مصراتة دخلت القوات المسلحة إلى شارع طرابلس الرئيسي في المدينة، ثم قامت بالانسحاب منه.

* في تلك الأيام هل كان هناك تفكير جدي بغلق الحدود بين ليبيا وجيرانها؟
– للأسف في المنطقة الشرقية غلق الحدود لم يكن ممكنا بعد بداية الأحداث. هم (المنتفضون) سيطروا على الحدود الشرقية، تماما. وبعد أيام الحراك الأولى تمت السيطرة على جانب من الحدود الغربية والجنوبية. أما الحدود الشرقية فظلت مستباحة. وبالنسبة للجنوب الشرقي للأسف، داهمته وحدات عسكرية أجنبية، للسيطرة على بعض حقول النفط في تلك المنطقة، تحت شعار أن هؤلاء متمردون ليبيون، وهم في الحقيقة لم يكونوا ليبيين ولكنهم كانوا عسكريين قدموا عبر الحدود.

* تعني أن هناك قوات دخلت إلى داخل ليبيا في الأيام الأولى لأحداث 17 فبراير.
– نعم… نعم. وكل هذا موثق، ولدينا كثير من الحقائق. دخلت تلك القوات منطقة نائية جهة الكُفرة، وفيها حقول نفطية منها «حقل الصرة». ودخول قوات إلى تلك المنطقة، وبهذا الشكل، وفي تلك الظروف، ساهم في تصوير الجسد الليبي وكأنه يتعرض للنهش، مع ضربات حلف الناتو الذي كان يقوم بقصفنا. أيضا تونس كانت ضعيفة حينذاك. وجرى تحويل قاعدة جرجيس وبعض قواعد الجنوب التونسي، إلى مقار للانطلاق ضد ليبيا، وكانت غرفة العمليات الرئيسية للناتو موجودة في تونس لإسقاط طرابلس. وبدأت تتدفق الدبابات والمدرعات والطيران والأسلحة عبر تونس إلى الجبل الغربي (غرب طرابلس)، وحتى دخول العاصمة الليبية كان عن طريق تونس. تونس لم تكن طرفا، ولكن دُفعت الرشى والأموال لبعض العسكريين للمساهمة في هذه الكارثة.

* ماذا كان موقف القذافي حين علم باختراق حدود بلاده؟
– منذ قضية لوكيربي وما تبعها من فرض عقوبات وحظر على ليبيا بقرار من مجلس الأمن (منذ بداية التسعينات)، والأخ معمر كان يعلم أن دولا مغلوبة على أمرها قد تُستخدم أراضيها لضرب ليبيا. كما أنه كان يعلم أن المؤامرة لا تستهدف ليبيا فقط، ولكنها تستهدف المنطقة كلها. وتستهدف الإسلام من خلال هذه الفيروسات التي أطلقت في الجسد الإسلامي. هذه التنظيمات التي تخرج علينا في كل مرة باسم جديد وهي تنظيمات مدعومة من الغرب وتدربت في الغرب وكل إمكانياتها من الغرب لتدمير الإسلام بالإسلام.

* بعد مرور كل هذه السنوات… كم من القيادات الكبيرة من النظام السابق ما زالت موجودة في السجون داخل ليبيا؟
– لدينا عشرات الآلاف من السجناء في ليبيا. هؤلاء أسرى وكان ينبغي أن يتم الإفراج عنهم فور انتهاء الحرب، وللأسف لا أحد يتحدث عنهم، لا الأمم المتحدة، ولا المبعوثون الدوليون، ولا الدول العربية.

* هل تعلم عددهم على وجه الدقة؟
– هم عشرات الآلاف، من الرجال والنساء والأطفال، ولا أحد يستطيع أن يحصر عددهم بالتحديد، لأنه ليست هناك سجون رسمية. وحتى وقتنا هذا يتم اختطاف الناس وسجنهم وابتزازهم أو قتلهم، دون أي رادع. تحولت ليبيا إلى فوضى عارمة. وهناك نساء تلد سفاحا داخل تلك السجون وأماكن الاحتجاز. ولا أحد يتحدث عن هذه القضية، لا عنهم، ولا عن مئات الآلاف من المُهجَّرين في تونس ومصر وفي داخل ليبيا.

* مَن هم أبرز القيادات التي كانت في النظام السابق وموجودة حتى الآن في السجون؟
– كان هناك أعضاء قيادة، وأعدموا للأسف… هم يقولون ماتوا في السجون، لكنهم كانوا في صحة جيدة قبل احتجازهم وقبل دخولهم السجن.

سيف الاسلام القذافي
سيف الاسلام القذافي

* مثل من؟
– مثل مصطفى الخروبي (عضو مجلس قيادة ثورة 1969 وأحد رفاق القذافي)، وكل من الفريق الهادي إمبيرش، والفريق علي الفيتوري، من قادة الجيش، وغيرهم من القيادات ماتوا داخل السجون. ونحن سنحقق في هذا الأمر. وأبلغنا كل الجهات المعنية ولدينا بعض المعلومات ستظهر في حينه، وبالتأكيد سيطال العقاب من قام بذلك أو ساهم في هذا الدمار والقتل.

* وماذا عن المحتجزين حتى الآن في سجن الهضبة من قيادات وأنصار النظام السابق، مثل رئيس المخابرات، عبد الله السنوسي، ورئيس جهاز الأمن الخارجي، بوزيد دوردة، وآخر رئيس وزراء في عهد القذافي، البغدادي المحمودي؟
– نحن حاولنا أن نتواصل مع هؤلاء (القائمين على الأمور في طرابلس في الوقت الحالي)، وطلبنا منهم الإفراج عن هؤلاء الناس، وظهرت بوادر إيجابية في بعض المراحل، ولكنهم وُجِهوا بضغوطات من عصابات أخرى، أو حتى من بعض الدول الخارجية، التي ساهمت في الحرب، وخاصة العربية. ليس من مصلحة كل هؤلاء الاستمرار في الإفراج عن المحتجزين في السجون.

* وماذا عن المسجونين في مدينة مصراتة؟
– في مصراتة جرى نفس الشيء. تم التواصل مع بعض السادة في مصراتة، وتحاورنا معا، للإفراج عن المحتجزين، لأن هذا من حقهم. هؤلاء أسرى حرب، واجهوا حلف الناتو في 2011. ودافعوا عن بلدهم. فمَن يُحاكم مَن بعد هذه الفوضى العارمة في ليبيا؟ وبعد كل هذا الدمار وهذا السلب والنهب والاستباحة؟ ونحن نحمِّل المسؤولية للدول الغربية التي جاءت إلى ليبيا ودمرتها وساقتها نحو هذا الوحل. نحن خاطبناهم بذلك، سواء رؤساء دول أو الأمم المتحدة، بأن عليهم أن يفرجوا فورا عن أسرانا في السجون.

* هل كانت ردود مصراتة إيجابية بشأن الإفراج عن المحتجزين في سجونها؟
– في البداية كانت إيجابية، وتعثرت، نظرا لضغوطات بعض القوى الخارجية.

* بعد كل هذه السنوات، هل يجتاحك الحنين إلى طرابلس وبنغازي وطبرق، خاصة أنت رجل عسكري عملت في كثير من المناطق الليبية؟
– بالنسبة لنا الوطن العربي كله وطن واحد، وهذه أمتنا، ليس بالمعنى الضيق، وإن كانت ليبيا هي الدار التي عشنا فيها على الأقل منذ 700 عام. المعنى ليس أن نعود أو لا نعود. العودة هذه مؤكدة بالطبع. وهذه ليست المرة الأولى التي يطردنا منها المستعمرون. عندما واجهنا الأتراك (قبل نحو مائتي سنة) طُردت قبائل ليبية كثيرة، وعادت فيما بعد. وطردنا الإيطاليون عندما قاومناهم (مطلع القرن الماضي)، واستسلم بعض الليبيين، إلا أننا عدنا بجيش التحرير (في الأربعينات)، والآن طردنا الحلف الأطلسي، ولم يطردنا أحد آخر. وبدأت كثير من طلائعنا تعود إلى ليبيا. وسيعود الجميع. هذه بلدنا ولن نفرط فيها. نحن دفعنا مهرها دماء عبر مئات السنين، ولن نسلمها للعدو، ولن نتركها لتكون مستباحة مجددا للإيطاليين، أو ليستوطن فيها الغرباء.

* كانت هناك محاولة أثناء حكم الإخوان في كل من مصر وليبيا في 2013 لتسليمك إلى ليبيا مقابل ملياري دولار. هل تخشى من أن تكون هناك ضغوط جديدة لتسليمك لليبيا عنوة؟
– هذا أمر لا أفكر فيه إطلاقا. حتى في عهد الإخوان، عندما حاولوا اختطافي، فقد كانت مصر كلها مختطفة في ذلك الوقت، لكن قيام الإخوان برصد مبلغ ملياري دولار، أمر يدل في حد ذاته، على مدى سفاهة هؤلاء الذين سيطروا على ليبيا وعلى أموالها، وكيف يتصرفون فيها، فيدفعون ملياري دولار، بينما الشعب يتسول، وليس لديه رواتب ولا كهرباء. ومع ذلك محاولاتهم لم تنقطع، وعبر كل هذه الشهور، نكتشف، وتصلنا معلومات دقيقة، أولا بأول، عن كل ما يحدث في طرابلس، وفي غيرها. هم يتآمرون على مصر بالتأكيد… ومن خلال العصابات التي يحاولون إرسالها إلى مصر، يحاولون اغتيالنا. ونحن أيضا دولة خارج الدولة، أي لدينا معلومات ولدينا إمكانيات ولدينا داخل هذا النظام الهش في ليبيا، عناصر ونستطيع أن نعرف كل ما يحدث.

* تقصد أنه كانت هناك محاولات وتخطيط لاغتيالك؟
– هذا أمر مستمر، ولم ينقطع…

114402567

* هل ما زال لديك تواصل مع قيادات في الداخل الليبي؟
– طبعا أنا أتحاور مع الجميع دون قيد أو شرط. والتقيت بكثير من القيادات سرا وعلنا، وعن طريق مبعوثين مع كل الأطراف دون استثناء. نحن نبحث عن وطن. والمعركة الواجبة الآن هي معركة وطن. ومن يريد ليبيا فنحن نمد أيدينا لكل الليبيين. ليست معركة سياسية عمَّن يحكم أو لا يحكم. والحقيقة هناك تجاوب كبير إلا قلة موتورة تمد خيوطها مع الخارج، مع دول أجنبية، ولا تملك من أمرها شيئا.

* وما رأيك في محاولات جمع السراج وحفتر للتوفيق بينهما؟
– هذا كله مبني على باطل، وبالتالي لن ينجح. هذه مسكنات لن تحل المشكلة.

* ما سبب عدم تواصل الأمم المتحدة والمجلس الرئاسي معكم، خاصة أن السراج أعلن مؤخرا أن لديه مبادرة للم الشمل والتواصل مع جميع الليبيين؟
– حين تحدث السراج عن ذلك نحن رحبنا، وقلنا إنها خطوة جيدة. مستعدون للتحاور مع كل الليبيين، لأن الحوار جزء من الحرب، لكنه من دون دماء. ليبيا وطن للجميع، ونحن الرقم الصعب في المعادلة الليبية، ونحن الأغلبية. أما الغرب ومارتن كوبلر (المبعوث الدولي لليبيا)، فإن الدول الاستعمارية جاءت بأشخاص، وأرادت أن تصنع منهم دولة، ووجودنا في مثل هذه الحوارات أو وجودنا في أي انتخابات حرة، سيؤدي لإعادة النظام القديم. وهذا سوف يعني أن ما جرى في ليبيا، في 2011، لم يكن ثورة. ثم إن معظم الحكومات التي ساهمت في إسقاط ليبيا لم تعد موجودة. لا في فرنسا ولا في بريطانيا ولا في أميركا. لقد كانت تلك الحكومات تريد أن تبرهن على أن ما قامت به كان صحيحا. واليوم الحكومات الجديدة، مثل إدارة الرئيس دونالد ترمب، تريد أن تبرهن على العكس، وأن ما قامت به الحكومات السابقة، كان جريمة حرب بكل ما لها من معانٍ. ونحن في نهاية المطاف نمد أيدينا لكل الدول للتعاون والعمل معا لإنقاذ ليبيا.

* وماذا إذا لم تكن هناك استجابة؟
– إذا استمرت الأوضاع على ما هي عليه، فهذا سيجعلنا نعيد النظر، وذلك عندما نستنفد كل الوسائل السلمية، أمام الله وأمام الليبيين… عندها قد نضطر لحمل السلاح، للتواجد على الأرض الليبية، لأن الغرب للأسف حتى هذه الساعة، يشارك في الحوارات مع مَن يحمل السلاح.

Previous ArticleNext Article
المجلة
مجلة المجلة هي واحدة من أعرق المجلات السياسية في الشرق الأوسط. تصدر شهريا بالعربية والإنجليزية والفارسية من لندن. ومنذ صدور طبعتها الأولى في عام 1980، أُعتبرت المجلة ﺇحدى المجلات الدولية الرائدة في الشئون السياسية في العالم العربي. وكجزء من مطبوعات الشركة السعودية للأبحاث والنشر، نحرص على الحفاظ على اسمنا والارتقاء بمستوانا من خلال تزويد قرائنا بأدق التحليلات الصحافية وأكثرها موضوعية.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.