• العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

قصة الغلاف

الرياض وبكين: آلية القمم ومسارات المستقبل

خادم الحرمين الشريفين يتسلم باقة ورد من طفلة صينية لدى وصوله بكين ويبدو في استقباله مستشار الدولة يانج قيتشي (تصوير: بندر الجلعود)
خادم الحرمين الشريفين يتسلم باقة ورد من طفلة صينية لدى وصوله بكين ويبدو في استقباله مستشار الدولة يانج قيتشي (تصوير: بندر الجلعود)

*باكو (جمهورية أذربيجان): أحمد طاهر

القمة السعودية – الصينية… دفعة جديدة للشراكة الاستراتيجية

* زيارة الملك سلمان بن عبد العزيز إلى الصين تمثل نقلة نوعية كبرى في مسار علاقات البلدين
*إن البلدين قررا تشكيل لجنة رفيعة المستوى من أجل توجيه وتنسيق التعاون الثنائي
*تحرص المملكة على الاستفادة من التجربة الصينية الواعدة والخبرات التقنية والعلمية التي تمتلكها

منذ ما يزيد على عام، وتحديدًا في أواخر يناير (كانون الثاني) 2016، استقبلت المملكة العربية السعودية الرئيس الصيني شين جين بينج، وهي الزيارة التي تمخض عنها بيان مشترك مثّل نقطة انطلاق لإقامة علاقات الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين في المجالات كافة، سياسيا وعلميا وأمنيا وثقافيا واقتصاديا.

تأتي الزيارة المرتقبة للعاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، إلى الصين، التي تعد الأولى منذ توليه مقاليد الحكم والثالثة على المستوى الشخصي؛ لتستكمل الخطوات الجادة التي اتخذها البلدان في سبيل الارتقاء بعلاقاتهما الثنائية، وزيادة وتعميق تعاونهما في المجالات كافة. أخذاً في الاعتبار، أنها الزيارة الثانية لعاهل سعودي إلى الصين منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين عام 1990؛ إذ سبقها زيارة للعاهل الراحل الملك عبد الله بن عبد العزيز، في 22 يناير 2006، وقّع خلالها خمس اتفاقيات خاصة بالتعاون الاقتصادي والثقافي والعلمي المشترك.

وغني عن القول إن هذه الزيارة عكست رؤية المملكة في تعزيز علاقاتها الدولية وتنوعها بما يتفق ورؤية 2030 التي تمثل الاستراتيجية الحاكمة لتوجهات المملكة داخليا وخارجيا.
وفي قراءة تفصيلية للزيارة وما أفرزته من نتائج وما تمخض عنها من اتفاقات، يجدر بداية استعراض أبرز مسارات العلاقة بين البلدين ومستوياتها خلال الآونة الأخيرة، إذ إنها تمثل المرتكزات الرئيسية التي يمكن البناء عليها في سبيل تطوير علاقاتهما وتعزيزها، وذلك على النحو التالي:

أولاً- في المجالين السياسي والأمني

حظي الجانب السياسي باهتمام خاص من البلدين؛ إذ يذكر أنه في عام 2008 تم الإعلان عن إقامة علاقات الصداقة الاستراتيجية بين البلدين، وتطويرها بين الشعبين، وتعزيزها في مختلف المجالات؛ وهو ما مثل نقطة تحول مهمة في تقارب البلدين بشأن مختلف القضايا السياسية داخليا وخارجيا.
وفيما يتعلق بموقف كل منهما بشأن التوجهات التي ينتهجها الطرف الآخر في أزماته الداخلية رغم تأكيدهما المستمر على احترامهما مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية، فإن هذا لا يعني مساندة كل طرف للطرف الآخر في التحديات الداخلية التي تواجه كلاً منهما، وهو ما يبرز جليا الموقف السعودي المتمثل في مواصلة الالتزام الثابت بسياسة الصين الواحدة، وكذلك الموقف الصيني الداعم جهود السعودية في الحفاظ على أمن البلاد واستقرارها، وتطوير اقتصادها وتحسين معيشة شعبها، ودعم قيام المملكة بدور أكبر في الشؤون الإقليمية والدولية.
كما يبرز هذا التوافق أيضا في القضايا الإقليمية والدولية؛ إذ إنهما يؤكدان أهمية تحقيق السلام الشامل والعادل في الشرق الأوسط وفقا لمبادرة السلام العربية وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة. والأمر ذاته يمتد إلى موقفهما حيال الأزمة السورية في ضرورة إيجاد تسوية سياسية سلمية عاجلة، مع التطبيق الكامل لمقررات مؤتمرات جنيف وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، مع تقديم المساعدات الإنسانية وأعمال الإغاثة للاجئين السوريين. كما يتوافق البلدان، كذلك، على أهمية الحفاظ على وحدة اليمن واستقلاله وسيادته، مع دعمهما الشرعية السياسية وقرارات مجلس الأمن، وكذلك المبادرة الخليجية المتعلقة باليمن.
وهو ما يعني إجمالا اتفاق البلدين على أن التسوية السياسية، وليست المواجهة العسكرية، هي الحل الأمثل للقضايا الشائكة في المنطقة وغيرها من مناطق العالم، فضلا عن سعيهما إلى القيام بمجموعة الإجراءات التي من شأنها تخفيف حدة الصراعات والحروب وإحلال التنمية الحقيقية للشعوب، عبر تقديمهما المساعدات والقروض المالية والتمويل الاستثماري للمساعدة في تحسين مستويات معيشة المواطنين، وتعزيز مسارات التنمية؛ وهو ما يتضح جليا في مشاركة السعودية بصفتها عضوا مؤسسا في إنشاء البنك الآسيوي لاستثمار البنية التحتية، الهادف إلى تحسين مقومات التنمية الرئيسية في كثير من البلدان النامية.
ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل كان لموقفهما المشترك في رفضهما الخطر الذي يهدد العالم بأسره والمتمثل في انتشار الإرهاب وزيادة مخاطره، نقطة التقاء رئيسية ساهمت في تصحيح الكثير من المفاهيم التي حاول البعض في مناطق أخرى من العالم تشويه الصورة وخلط الأوراق؛ إذ يتفق البلدان على رفضهما القاطع ربط الإرهاب بأي دين أو مذهب، مع تعزيز تعاونهما الأمني، وبخاصة في ظل الاستفادة الصينية من التجربة السعودية الرائدة في إقامة مركز الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب. ويذكر، أن البلدين وقعا مذكرة تفاهم بشأن إقامة آلية للمشاورات حول مكافحة الإرهاب خلال زيارة الرئيس الصيني للسعودية في يناير 2016.

ثانياً- في المجال الاقتصادي

في إطار التطبيق العملي لـ«رؤية المملكة 2030» في جانبيها الاقتصادي والتنموي، تسعى المملكة لتوسيع حجم تعاونها الاقتصادي مع مختلف البلدان، وإن ظلت الصين هي الشريك التجاري الأول للمملكة، حيث تظهر البيانات والأرقام الرسمية استمرار نمو العلاقات التجارية بين البلدين من عام إلى آخر، حيث وصل حجم التجارة بين البلدين إلى 51.7 مليار دولار أميركي خلال عام 2015، مقارنة بـ10.3 مليارات دولار عام 2004، أي تضاعف هذا الرقم أكثر من خمس مرات خلال 11 عاما. وطبقا لبيانات الهيئة العامة للإحصاء السعودية، تعد الصين هي أكبر شريك تجاري للسعودية؛ إذ شكل حجم التبادل التجاري بينهما نحو 13 في المائة من العلاقات التجارية السعودية مع دول العالم خلال عام 2015 لتحتل بذلك مكان الولايات المتحدة الأميركية، التي كانت متصدرة قائمة الدول في الصادرات السعودية قبل ذلك.
وتُظهر الإحصاءات، أن أجهزة الهاتف الجوال تتصدر لائحة الواردات السعودية من الصين؛ إذ يبلغ استيرادها 12 في المائة من إجمالي الواردات، وتأتي أجهزة الحاسب الآلي في المرتبة الثانية بنسبة 5 في المائة، ثم أجهزة التكييف بنسبة 0.9 في المائة، ثم قطاع السيارات الخاصة بنسبة 0.4 في المائة. على الجانب الآخر، تتركز الصادرات السعودية للصين في القطاع النفطي ومشتقاته؛ إذ يشكل النفط 80 في المائة من إجمالي الواردات، تليه مشتقات الإيثلين بنسبة 4 في المائة، والبولي ايثلين بنسبة 2.5 في المائة، ثم الهيدروكربونات ومشتقاتها بنسبة 1.9 في المائة.
وغني عن القول، أن التعاون الاقتصادي بين البلدين لم يقتصر على الجانب الحكومي (الرسمي) فحسب، بل كان للقطاع الخاص في البلدين مجال واسع للتعاون والتبادل، بما يعود بالفائدة على الشركات العاملة في البلدين، ومن أبرز ما تم في هذا الخصوص:
– قيام شركة «أرامكو السعودية» بإنشاء مصفاة وشركة مبيعات للمنتجات النفطية بالتعاون مع شركة «سينوبك» الصينية.
– توقيع اتفاقية للتعاون الاستراتيجي بين شركة «هاربين» للهندسية الكهربائية الصينية والشركة السعودية للطاقة الكهربائية وخدمة المياه، وكان من أبرز ما تم الاتفاق عليه التعاون بشأن إنشاء أول محطة لتوليد الطاقة الكهربائية النظيفة تعمل بالفحم في منطقة الشرق الأوسط، مع بلوغ سعة المولدات الكهربائية 1200 ميغاواط.
وإجمالا، يبلغ عدد المشروعات السعودية الصينية المشتركة نحو 88 مشروعا، برأسمال مستثمر فيها بلغ نحو 537 مليون دولار، وبنهاية عام 2014 بلغ حجم الاستثمارات الصينية في المملكة 5.6 مليار دولار، وبلغ عدد الشركات الصينية العاملة في المملكة 150 شركة، في حين بلغ حجم الاستثمارات السعودية في الصين نحو 1.52 مليار دولار.

ثالثاً- في المجال العسكري

شهد التعاون في هذا المجال تقدما مهما في ضوء الاتفاقيات الموقعة بين البلدين، وكان من أبرز التطورات التي تمت مؤخرا في هذا المضمار ما يلي:
1 – مشاركة وحدات من القوات الخاصة السعودية مع نظيرتها بالجيش الصيني في أول فعاليات من نوعها تتم بين البلدين تحت عنوان «الاستكشاف 2016»، وهدف هذا التعاون الذي جرى في مدينة «تشنغدو» الصينية إلى تبادل الخبرات في مختلف مجالات القوات الخاصة.
2 – زيارة أسطول الحراسة البحري الصيني الـ24 إلى مدينة جدة السعودية في أوائل يناير 2017، وهي الزيارة الرسمية الثانية له بعد إكمال مهام الحراسة في خليج عدن والمياه الصومالية.

رابعاً- في المجالات العلمية والإعلامية والثقافية

وقّع البلدان الكثير من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم المشتركة، كان من أبرزها: اتفاقية تعاون بين كل من جامعة الملك سعود وجامعة جازان والجامعات الصينية (2008)، اتفاقية تعاون في مجال الإعلام الإذاعي والتلفزيوني وتبادل الأخبار (2009).

خامساً- اللجنة المشتركة رفيعة المستوى… آلية للشراكة الاستراتيجية بين البلدين

انطلاقا من حرص البلدين على تعزيز الشراكة الاستراتيجية، توجت زيارة الرئيس الصيني إلى السعودية في يناير 2016، كما سبقت الإشارة، باتفاقهما على تشكيل لجنة رفيعة المستوى؛ وهو ما أشار إليه وزير الخارجية الصين وانغ يي بقوله: «إن البلدين قررا تشكيل لجنة رفيعة المستوى من أجل توجيه وتنسيق التعاون الثنائي… وأنها إحدى أهم نتائج زيارة الرئيس إلى السعودية وأول خطوة مهمة للجانبين من أجل تعزيز التعاون الشامل».

وعليه، تم توقيع اتفاق تشكيل هذه اللجنة خلال زيارة الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، خلال زيارته لبكين في 30 أغسطس (آب) 2016، لتمثل الخطوة الأبرز في مسار دفع العلاقات الاستراتيجية الشاملة بين البلدين؛ إذ أُوكلت إلى اللجنة التي عقدت أول اجتماعاتها خلال هذه الزيارة أربع مهام، وهي:
– تعزيز التواصل بين البلدين على المستوى الاستراتيجي، وتعميق الثقة السياسية المتبادلة.
– تعزيز الالتقاء بين الاستراتيجيات التنموية لدى البلدين، واستخلاص تجارب التعاون بين الجانبين في المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية والأمنية والعسكرية، وغيرها من المجالات الأخرى، وتحديد الاتجاهات ذات الأولوية للتعاون في المستقبل، ودعم التعاون بين الجانبين في المشروعات المهمة.
– تكثيف التشاور والتعاون بين الجانبين في الشؤون الدولية والإقليمية المهمة، وحماية المصالح المشتركة للجانبين.
– متابعة مدى تنفيذ القرارات الصادرة عن اللجنة المشتركة رفيعة المستوى وإحاطة قائدي البلدين بآخر تطورات العمل، والدفع بالتنفيذ الشامل والفاعل للقرارات ذات الصلة، وكذلك متابعة تنفيذ الاتفاقات ومذكرات التفاهم التي تتم بين البلدين في مختلف المجالات.
وفى إطار تفعيل عمل اللجنة، تم الاتفاق على أن تعقد اللجنة اجتماعا سنويا بالتناوب بين البلدين وبرئاسة متناوبة من الجانبين أيضا. كما تم الاتفاق على أن ينبثق من اللجنة عدد من اللجان الفرعية، من أبرزها: لجنة الشؤون السياسية والخارجية، لجنة الحزام والطريق ومشروعات التعاون الاستثماري المهمة والطاقة، لجنة التجارة والاستثمار، لجنة الثقافة والعلوم والتقنية والسياحة، لجنة التعاون الأمني، لجنة التعاون العسكري.
ويتضح من مهام اللجنة وطريقة عملها مدى الأهمية التي تحظى بها في دفع العلاقات بين البلدين في مختلف المجالات، وعلى المستويات كافة؛ وهو ما يعزز من «رؤية المملكة» في توجهها نحو الاستفادة من البلدان التي قطعت شوطا كبير في مسار التقدم، وفي مقدمتها الصين بما تملكه اليوم من مقومات عدة تؤهلها للصعود على قمة النظام العالمي، حيث تحرص المملكة على الاستفادة من التجربة الصينية الواعدة والخبرات التقنية والعلمية التي تمتلكها، من دون أن تغفل أهمية التعاون في المجالات الأخرى سياسيا وأمنيا وثقافيا وسياحيا.

نتائج الزيارة… نحو آفاق رحبة من التعاون بين البلدين:

من نافلة القول إن زيارة العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز إلى الصين مثلت نقلة نوعية كبرى في مسار علاقات البلدين، ففي الوقت الذي تعد فيه هذه الزيارة تتويجا لما شهدته علاقاتهما من تنوع وتعدد خلال الأعوام الماضية، فإنها تعد في الوقت ذاته خطوة لتوسيع مسار هذه العلاقات وتنوعه بشكل استراتيجي، عبر ما تم خلالها من توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم والتعاون والبرامج الثنائية، من أبرزها ما يلي:
1 – مذكرة تفاهم للإطار العام لفرص الاستثمار الصناعي والبنى التحتية، التي وقعها الأمير سعود بن عبد الله بن ثنيان رئيس الهيئة الملكية للجبيل وينبع ورئيس مجلس إدارة سابك، مع رئيس شركة شمال الصين الصناعية زهي يولين.
2 – مذكرة تفاهم بشأن تمويل وإنشاء محطات الحاويات والبنى التحتية لمركز الخدمات اللوجيستية المتعددة بمدينة ينبع الصناعية، ووقعها الأمير سعود بن عبد الله بن ثنيان، مع رئيس الشركة الصينية للبناء والمواصلات لياو تشي تاو.
3 – اتفاقية تعاون استراتيجي للاستثمار في مشروعات متعددة، وقعها رئيس الهيئة الملكية للجبيل وينبع رئيس مجلس إدارة سابك، مع رئيس مجلس إدارة شركة ساينويك وانج يوبو.
4 – مذكرة تفاهم للتعاون بشأن مشاركة السعودية في رحلة الصين لاستكشاف القمر «تشانق إي ـ 4»، ووقعها الأمير تركي بن سعود بن محمد رئيس مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، مع نائبة رئيس الهيئة الوطنية للفضاء ووي أنهوا.
5 – اتفاقية شراكة لتصنيع الطائرات من دون طيار، وقعها الأمير تركي بن سعود بن محمد، مع رئيس مجلس إدارة شركة «CASA» لي فانبي.
6 – مذكرة تفاهم بقائمة مشروعات التعاون في الطاقة الإنتاجية، وقعها الدكتور إبراهيم العساف عضو مجلس الوزراء وزير الدولة، مع رئيس اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح خه ليفنغ.
7 – برنامج تعاون تنفيذي بين هيئة الإذاعة والتلفزيون في السعودية، والهيئة الوطنية للإذاعة والتلفزيون والإعلام والنشر بالصين الشعبية وقعه الدكتور إبراهيم العساف، مع رئيس الهيئة الوطنية العامة للإذاعة والتلفزيون والإعلام والنشر نيه تشنشي.
8 – برنامج تعاون في المجال التجاري والاستثماري، وقعه المهندس عادل فقيه وزير الاقتصاد والتخطيط، مع وزير التجارة تشونغ شان.
9 – مذكرة تعاون في المجال التعليمي، وقعها الدكتور أحمد بن محمد العيسى وزير التعليم، مع وزير التربية والتعليم تشن باوشنغ.
10 – مذكرة تفاهم للتعاون في مجال العمل، وقعها الدكتور علي الغفيص وزير العمل والتنمية الاجتماعية، مع وزير الموارد البشرية والضمان الاجتماعي ين ويمين.
11 – مذكرة تفاهم بشأن التعاون في الشؤون التنظيمية للأمان النووي للاستخدامات السلمية للتكنولوجيا النووية، وقعها الدكتور هاشم يماني رئيس مدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية والمتجددة مع وزير حماية البيئة تشن جينبينغ.
12 – اتفاقية عمل دراسة جدوى لمشاريع المفاعل النووي عالي الحرارة المبرد بالغاز بالسعودية، وقعها رئيس مدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية والمتجددة، مع مدير عام شركة «CNEC» قو جين.
13 – مذكرة تفاهم للتعاون في مجال رواسب اليورانيوم، والثوريوم، وقعها الدكتور زهير بن عبد الحفيظ نواب رئيس هيئة المساحة الجيولوجية، مع رئيس مجلس إدارة شركة «CNEC» وانغ شو تشون.
14 – اتفاقية تعاون في مجال ضمان ائتمان الصادرات، وقعها مدير عام برنامج الصادرات أحمد بن محمد الغنام مع رئيس مجلس إدارة شركة «SINSURE» وانغ يي.
وجدير بالإشارة أن هذه الاتفاقات جاءت استكمالا لما تم توقيعه من اتفاقات سابقة بين البلدين، إذ يذكر أن البلدين كانا قد وقعا ما يزيد عن ثلاثين اتفاقية ومذكرة تفاهم في مختلف المجالات خلال عام 2016 (14 اتفاقية ومذكرة تفاهم خلال زيارة الرئيس الصيني إلى السعودية في يناير/ كانون الثاني 2016، و17 اتفاقية خلال زيارة ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى الصين في أغسطس/ آب 2016 للمشاركة في قمة العشرين المنعقدة في بكين). وهو ما من شأنه تعزيز التقارب بين البلدين، انطلاقا من وجود الكثير من العوامل والمقومات الداعمة لهذا التقارب، أبرزها ما يلي:

– «رؤية المملكة 2030» والهادفة إلى تحويل الموقع الاستراتيجي الفريد للمملكة بين الممرات المائية العالمية الرئيسية إلى مركز لوجيستي عالمي، بما يجعلها نقطة التقاء بين مسارات التجارة العالمية؛ وهو ما يعزز من دور المملكة في تنفيذ استراتيجية الحزام والطريق الصينية، يؤكد على ذلك توقيع الطرفين خلال زيارة الرئيس الصيني للسعودية في يناير 2016 مذكرة تفاهم حول تعزيز التعاون المشترك في شأن الحزام الاقتصادي لطريق الحرير، ومبادرة الحرير البحري للقرن الحادي والعشرين في الطاقة الإنتاجية.
– المقومات والفرص التي تمتلكها المملكة؛ إذ في ظل «رؤية 2030» ثمة أهداف كثيرة تسعى المملكة إلى تطوير قطاعاتها الاقتصادية المختلفة، وبخاصة القطاعات ذات المقومات غير المستغلة، مثل قطاعات تقنية المعلومات والإسكان والتطوير العقاري والنقل والتعدين والصناعات العسكرية والطاقة البديلة؛ وهو ما يشجع على جذب المزيد من الاستثمارات الصينية في هذا الخصوص، ومما يعزز ذلك الموقع الاستراتيجي للمملكة بصفتها بوابة رئيسية للولوج إلى أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا؛ وهو ما يشجع المستثمرين وبخاصة الصينيون للاستفادة من الأهمية الخاصة لمناح الاستثمار الذي يتسم بأعلى درجات الاستقرار بما يضمن لهم تحقيق أعلى معدلات ربحية بأقل مخاطرة في بيئة تنافسية وبنية تحتية متطورة. ويعزز من هذا التعاون كذلك بدء امتداد الشركات السعودية خارج حدود المملكة، ولا سيما في مجال الطاقة والغذاء والخدمات الصحية، وهو ما يتيح نوعا من الشراكة بين البلدين، بحيث تكثف الشركات السعودية امتدادها الخارجي معتمدة على الصناعة والخبرة الفنية الصينية بما يمكن أن نطلق عليه «الشراكة ثلاثية الإبعاد».
– توقيع الطرفين اتفاقا بتأسيس نظام لأسعار الصرف المباشرة بين عمليتهما (اليوان والريال) ودخوله حيز التنفيذ منذ 26 سبتمبر (أيلول) 2016؛ وهو ما شأنه إلغاء نظام العملة الوسيطة الممثلة في الدولار الأميركي؛ إذ إنه وفقا لهذا النظام يتم تسوية معاملاتهما التجارية باستخدام عملة كل دولة؛ الأمر الذي يعني تعزيز حجم التبادلات التجارية والاستثمارات بينهما، حيث يجنب هذا النظام البلدين آثار التغيرات العنيفة التي تحدث في الدولار من وقت إلى آخر على أسعار واردات كل منهما وتسوية التزاماتهما.
– الدور السعودي الإيجابي في تسريع وتيرة المحادثات بشأن اتفاقية التجارة الحرة بين الصين ودول مجلس التعاون الخليجي، والتي قد مر على التفاوض بشأنها أكثر من 13 عاما، ولم يتبق على إكمال الصيغة النهائية إلا بعض القضايا المحدودة، وهو ما أشار إليه صراحة عادل الجبير، وزير الخارجية السعودي، خلال لقائه مع وانج يى، وزير الخارجية الصيني، على هامش اجتماعات مؤتمر ميونيخ للأمن في 20 فبراير 2017، وذلك بقوله «إن السعودية عازمة على القيام بدور إيجابي في محادثات اتفاقية التجارة الحرة بين الصين ودول مجلس التعاون الخليجي».
– التعاون في المجالين النووي والفضائي، وذلك في ظل اللقاءات المستمرة بين المسؤولين من الجانبين؛ إذ تسعى الحكومة الصينية إلى تنفيذ خطة طموحة لتصدير التكنولوجيا النووية التي تقوم بتطويرها محليا؛ وهو ما يمكن أن يمثل نقطة تعاون سعودي – صيني في مجال المسعى السعودي للتوسع في مجال الطاقة النووية، سواء من خلال بناء محطات للطاقة النووية، أو تنفيذ مشروعات بحثية لتطوير التكنولوجيا النووية، ومما يساعد على توسيع مجال التعاون في هذا المضمار توقيع البلدين اتفاقية تعاون للاستخدام السلمي للطاقة النووية (2012)، كما يمثل التعاون الفضائي في مجال الأقمار الصناعية مسارا مهما لتقاربهما، وبخاصة في ظل مذكرة التفاهم الموقعة بين البلدين، ممثلا في مدنية الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية من جانب، وإدارة الفضاء الوطنية الصينية للتعاون في علوم وتقنيات الفضاء من جانب آخر (2014)، فضلا عن توقيعهما الكثير من مذكرات التفاهم في هذا المضمار خلال زيارة الرئيس الصيني للسعودية في يناير 2016، من أهمها: التعاون في مجال الملاحة بالأقمار الصناعية، التعاون في مجال تعزيز تنمية طريق الحرير المعلوماتي، التعاون في مجال الطاقة المتجددة، التعاون في مجال العلوم والتنقية، التعاون لإقامة المفاعل النووي ذي الحرارة العالية والمبرد بالغاز.
– التقارب الثقافي والإعلامي بين البلدين، وبخاصة في ظل ما تم التوافق عليه؛ إذ من شأن هذه الزيارة تسريع وتيرة تنفيذ كثير المبادرات الموقعة بينهما، ومن أبرزها: إنشاء المجمع الملكي السعودي للفنون (يضم المسرح الوطني والمعرض الوطني والموسيقى الوطنية السعودية)، إنشاء أكاديمية الفنون السعودية، إنشاء المدينة الإعلامية السعودية، حيث تعزز مثل هذه المبادرات والاتفاقات التقارب الشعبي بينهما، سواء من خلال زيادة معدلات السياحة المتبادلة أو من خلال اتساع مساحات التفاهم والتعارف بين لغتي وثقافتي الشعبين.
نهاية القول، أن العلاقات السعودية – الصينية خلال الآونة الأخيرة مثلت نموذجا مهما يمكن أن يستفيد منه كل طرف في إدارة علاقاته مع الأطراف الأخرى الإقليمية والدولية، وبخاصة أن لكل منهما مشروعه الكبير؛ فالسعودية لديها مشروع «رؤية 2030» الذي ستتم فيه إعادة هيكلة كثير من الأساسيات في المجتمع والاقتصاد، في حين أن الصين لديها مشروع مبادرة «الحزم والطريق»؛ وهو ما يعني انفتاح كل منهما على العالم بشكل مدروس.
وعليه، يمكن القول أن نجاح المملكة العربية السعودية عبر «رؤيتها 2030» في إعادة توجيه مسارات سياستها الخارجية بما يصب في تحقيق مصالحها الوطنية وفقا لمنطلقات وأسس جديدة، وكانت إدارتها علاقاتها مع الصين نموذجا ناجحا في كيفية الاستفادة من خبراتها الواعدة وقوتها الصاعدة لدعم تنفيذ الاستراتيجية التنموية التي طرحها الأمير محمد بن سلمان، ولي ولي العهد، لتطوير المملكة على أسس غير تقليدية.
على الجانب، يعد نجاح الصين في إطار علاقاتها مع المملكة تطبيقا عمليا للوثيقة التي أصدرتها في مطلع عام 2016 بشأن تحديد سياستها تجاه الدول العربية، وهي الوثيقة الأولى من نوعها التي توضح المبادئ الإرشادية التي تلتزم بها الصين في تطوير علاقاتها مع العالم العربي، وقد مثّل نجاحها في تعزيز علاقاتها مع السعودية نموذجا أيضا لكيفية إدارة هذه العلاقة مع الدول العربية، استنادا إلى المكانة المتميزة التي تحظى بها المملكة في العالمين العربي والإسلامي.

* باحث زائر بمركز الدراسات الاستراتيجية التابع لرئاسة جمهورية أذربيجان

Previous ArticleNext Article
المحرّر السياسي
يتابع الشأن السياسي ويرصد الأخبار والتحولات السياسية في الوطن العربي والعالم. السياسة عند المحرّر السياسي ليست نقل الخبر فقط بل تتعداها الى ما راء الخبر.. كل خبر لا يرتبط بحياة الأفراد والشعوب والأمم لا يصلح أن يكون مادة جديرة بالتحليل أو المتابعة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.