• العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari
قصة الغلاف, قضايا, واشنطن

مراقب حسابات «البنتاغون» السابق: يجب عقد اتفاق بين واشنطن وموسكو لإضعاف طهران

dov-zakheim
وزير الدفاع الأميركي الأسبق دونالد رامسفيلد يستمع إلى مراقب حسابات البنتاغون دوف زاخيم أثناء إدلاء الأخير بشهادته أمام لجنة مجلس الشيوخ في الكابيتول هيل (غيتي)
وزير الدفاع الأميركي الأسبق دونالد رامسفيلد يستمع إلى مراقب حسابات البنتاغون دوف زاخيم أثناء إدلاء الأخير بشهادته أمام لجنة مجلس الشيوخ في الكابيتول هيل (غيتي)

واشنطن: مصطفى الدسوقي

دوف زاخيم قال في حوار لـ«المجلة»: أياً كانت سياسات ترمب الخارجية فلن تقف المعارضة الداخلية في طريقه
• توافق أميركي – روسي في سوريا لإخراج إيران وعملائها من البلاد
• من أجل البحث عن قيادة سياسية معتدلة في سوريا يجب هزيمة «داعش» و«النصرة»

يعد دوف زاخيم، الذي يجمع بين المعرفة والذكاء التجاري والفكر الاستراتيجي السياسي الحاد، من أكثر المسؤولين القدامى كفاءة في مؤسسة الدفاع الأميركية. تمتد فترة عمله في الحكومة منذ عهد إدارة ريغان واستمرت حتى أعوام حكم جورج بوش الابن، والتي شغل خلالها منصب مساعد وزير الدفاع الأسبق دونالد رامسفيلد ومراقب حسابات «البنتاغون». تلقى دوف تعليمه في جامعة كولومبيا وكلية تيرنيتي وكلية الحرب الوطنية وجامعة يشيفا. وعمل أيضا رئيسا تنفيذيا لشركة إس بي سي إنترناشيونال للتحليلات ذات التقنية الفائقة لمدة تزيد على عشرة أعوام. وقام بالبحث في مشكلات إدارة بوش واضعاً مساراً فعالا لإعادة إعمار أفغانستان في كتابه الصادر في عام 2011 تحت عنوان «قصة فولكان».
التقت «المجلة» في واشنطن دوف زاخيم وناقشته حول رؤيته للوضع الدولي، وطبيعة الصراع العالمي، وتأثير ذلك على منطقة الشرق الأوسط..
وإلى نص الحوار..

* مع بزوغ فجر إدارة جديدة في البيت الأبيض، هل يمكن أن تحدد أهم نقطتين ذات أولوية تفضل أن تتناولهما السياسة الأميركية تجاه الشرق الأوسط؟

– أعتقد أن أهم شيء هو حل الفوضى السورية. في رأيي، يتطلب ذلك تفاهما مع الروس نوعا ما. يبدو لي أنه من الواجب بالفعل التحدث مع الجميع فيما عدا الإيرانيين. وأرى أنه يمكن الوصول إلى نوع من التفاهم مع الروس. سيكون على الإيرانيين الخروج من سوريا، وكذلك «حزب الله». ولا أعتقد أن الروس سيعارضون ذلك بالضرورة إذا تم السماح باستمرار علاقاتهم مع العلويين، وإذا استطاعوا الاحتفاظ بقواعدهم.
لذلك أول شيء هو البحث عن محرك لتحقيق الاستقرار في سوريا، والسلام اللازم لعودة اللاجئين، وإخراج «حزب الله»، لأنه بالنسبة للأردن وآخرين، يمثل خطرا على المنطقة ككل. كلما أصبحت إيران أقوى، ازداد التهديد الذي يواجه المنطقة، وتحديدا دول الخليج والأردن. وأعتقد أن الولايات المتحدة يمكن بدرجة ما أن تؤدي دورا إيجابيا، إذا ظلت علاقة ترمب وبوتين قوية كما تبدو في الوقت الحالي.
الأمر الثاني هو ضمان عدم استخدام إيران ذاتها للمال الذي حصلت عليه بالفعل لزعزعة استقرار المنطقة، وعلى وجه التحديد البحرين والسعودية واليمن. ليس من الضروري أن يرسل الإيرانيون قواتهم الخاصة، ولكنهم يرسلون أموالا إلى آخرين لكي يتحركوا هنا وهناك لإحداث الفوضى، ويجب تقييد ذلك بطريقة ما.

* هل تتوقع نهاية الاتفاق النووي الإيراني في صورته الحالية؟

– لا أعتقد أننا سننسحب من الاتفاق النووي، ولكن ربما تفعل إيران إذا أعدنا فرض العقوبات، وهو ما أرى أنه يجب أن يحدث. إذا فعلنا ذلك من أجل حقوق الإنسان ولأسباب تتعلق بالإرهاب، سيلقى ذلك قبولا في المنطقة العربية وكذلك في إسرائيل. يمكننا أن نفرض بعض العقوبات بمفردنا، ومن الممكن إذا استطاع ترمب إقناع بوتين أن نفرض بعض العقوبات مع الروس وربما مع البريطانيين أيضا.

* اقترحت التوافق مع روسيا والعلويين في سوريا. في تلك الحالة، كيف ستبدو الخريطة السياسية لسوريا؟

– لا أستطيع أنا أو أي شخص آخر توقع الحدود المستقبلية لسوريا. من الواضح أن العلويين سيكونون مسؤولين عن منطقتهم في سوريا. ولكن تبقى مسألة امتلاكهم القوة والأفراد والسلاح اللازم لإعادة فرض سيطرتهم على البلاد بالكامل غير محسومة. لا أعلم إذا كان الأمر كذلك. الواضح أنه قد يكون من الضروري الوصول إلى تسوية مؤقتة بين من يؤيدون الحكومة ومن يعارضونها. ولست مستعدا لتوقع ما إذا كان من الممكن تشكيل حكومة أكثر شمولا.

وفيما يتعلق بالجانب الكردي، تكمن المشكلة في أن حزب العمال الكردستاني يُعد إرهابيا في تركيا. أما الأقليات الأخرى فهي من المسيحيين الذي كانوا يعملون عادة مع الأسد. ومن جهة السنة فمن الصعب أن نعرف. هناك كثير من الجماعات المختلفة. ينبغي علينا إضعاف جبهة النصرة وأي نفوذ لـ«داعش»، ثم نرى من سيظل هناك. ليس واضحا أمامي من يُمثل أهل السنة على وجه التحديد، وخاصة التجار الذين لا يريدون إلا الاستقرار.
إذا فشلت محاولة إبعاد الروس عن إيران، فستكون لدينا حرب أهلية دائرة وتوترات بين الولايات المتحدة وروسيا. هل تستطيع روسيا هزيمة المعارضين بدلا من احتوائهم؟ لا أعلم. لدينا إيران تملك قوة أكبر، وحرب أهلية دائرة يمكنها أن تقرب بين الإيرانيين والروس معا. ولن تكون النتائج جيدة حينها.

مساعد وزارة الدفاع الأميركية زاخيم يناقش الجوانب العسكرية بشأن السنة المالية 2005 والتي بلغت 2.4 تريليون دولار، أمام الرئيس الأسبق جورج دبليو بوش (صورة أرشيفية - غيتي)
مساعد وزارة الدفاع الأميركية زاخيم يناقش الجوانب العسكرية بشأن السنة المالية 2005 والتي بلغت 2.4 تريليون دولار، أمام الرئيس الأسبق جورج دبليو بوش (صورة أرشيفية – غيتي)

* من أجل الاستفادة من بوتين في سوريا، هل يتضمن ذلك تقديم تنازلات لبوتين في مناطق أخرى، في دول البلطيق على سبيل المثال؟

– أعتقد أن ذلك سوف يحدث في مكان ما. إذا بحثنا التوافق مع الروس، سنحتاج أولا إلى تحديد ما نرغب به. هناك أشياء نريدها بوضوح، على سبيل المثال أن تبتعد روسيا عن أي من حلفائنا في الناتو، مما يعني أنه لا يجب أن تقع أي مضايقات عسكرية أو غيرها، بما فيها محاولة إفساد الانتخابات. ومن الواضح أن هناك ما يمكن فعله للتوافق مع الروس بشأن سوريا. إنهم يريدون التزاما منا بعدم مساندة جورجيا والناتو. لذلك فنحن في حاجة إلى تحديد ما نريده قبل أن نجلس معهم.

* يبدو أن المعارضة التي تواجه الرئيس ترمب في الداخل قوية للغاية. فهل سيقيد الاستقطاب الداخلي نوعا ما قدرة الرئيس على وضع سياسات خارجية مترابطة وتنفيذها؟

– فيما يتعلق بالسياسة الخارجية، تملك أي إدارة فسحة أكبر كثيرا مما تجد في الداخل، لم يكن للضغوط الداخلية أي تأثير فعلي على الإطلاق على أوباما. كانت المرة الأخيرة التي أحدث فيها الضغط الداخلي فارقا في حرب فيتنام، ولا أرى أن لدينا المشاعر ذاتها عندما لا يتم تجنيد الناس في الجيش. حتى المظاهرات العديدة لا تمنع الرئيس من تنفيذ السياسات الخارجية. ما يؤثر على حرية تصرفه هو أن يتم تنفيذ السياسة بالأموال الأميركية، حينها يؤدي الكونغرس دورا رئيسيا. ولكن في المجمل، لا أرى أن الضغوط الداخلية تُحدِث فارقا. بقدر ما ستتحقق انفراجة للاجئين السوريين داخل سوريا، سوف يعودون إلى وطنهم ويخففون الضغط عن أوروبا. وعندما حدثت التهدئة في أفغانستان في عامي 2001-2002، عاد مليونا لاجئ إلى البلاد. سوف يعود الناس إلى ديارهم، فهم يرغبون في العودة إليها.

* هل ترى ظروفا في طور التشكيل يمكن أن تسمح بعقد تسوية سلمية في المنطقة مع إسرائيل؟

– طالما يبدو أن هناك نزاعا حول القضية الفلسطينية، ستتقيد الدرجة التي تنفتح بها الحكومات العربية علنا على إسرائيل. هناك دائما احتمالية وجود نوع من التعاون الأوسع في مسألة الإرهاب. ولكن ما يريده الإسرائيليون هو إقامة علاقات طبيعية مع العرب. وهم بالفعل يتعاونون في مجال مكافحة الإرهاب. سوف يكون الوضع معقدا أمام الإدارة الأميركية، سواء تعلق الأمر باحتمالية نقل السفارة الأميركية إلى القدس، أو بموقفها من المستوطنات في الضفة الغربية، حيث ستضع الدول العربية في موقف حر، إذا كانوا يميلون إلى فعل المزيد، فلن يرغبوا في إعطاء مزيد من المبررات للقوى المعارضة في بلادهم، والتي يمولها الإيرانيون ويدعمونها أيضا. أعتقد أن ذلك يعرقل قدرتهم على التحرك بسرعة أكبر. وأرى أنهم يرغبون في ذلك ولكنهم لا يشعرون أنهم يستطيعون القيام به.
تَذَكَّر القوى المعارضة ومن أين أتت. سوف يبذل الإيرانيون جهدهم لاستغلال الأمر. لذلك يجب أن يتم التحرك في القضية الفلسطينية حتى يتم تحقيق مزيد من التعاون بين العرب المعتدلين وإسرائيل.

* بالحديث عن السعودية على وجه التحديد، يهمنا معرفة رأيكم في «رؤية 2030»، ومبادرات جديدة أخرى يطلقها ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

– رؤية الأمير محمد بن سلمان جيدة، على الرغم من أن التنفيذ دائما ما يكون صعبا.و أرى أن هناك اعترافا متناميا بضرورة إجراء بعض التغيير. ومع أستمراره في الحصول على تأييد السعوديين، فسوف يحقق تقدما مهما خاصة في حالة نجاح الحملة السعودية لحماية الشرعية في اليمن.

* ما أنواع الدعم الذي يمكن أن تقدمه الولايات المتحدة في رأيك، سواء فيما يتعلق بالإصلاحات الاقتصادية أو الحرب في اليمن أو أمور أخرى؟

– لا أدري ما الذي يمكننا فعل المزيد منه لمساعدته. نحن نقدم دعما للاستهداف وما إلى ذلك. وإذا طلبوا مشورة اقتصادية أو مساعدة في التخطيط وما إلى ذلك، فقد فعلنا ذلك مع دول أخرى.
أحد الأشياء التي يمكننا فعلها هي التوسع في فرض العقوبات على إيران. من المؤكد أنه بإمكاننا ضمان عدم الإفراج عن أي أموال أخرى لصالح الإيرانيين. وأعتقد أن تلك هي المساعدة الأساسية التي نملكها.

دوف زاخيم مساعد وزير الدفاع الأميركي الأسبق يتحدث في قاعدة عسكرية هولندية جنوب العراق (غيتي)
دوف زاخيم مساعد وزير الدفاع الأميركي الأسبق يتحدث في قاعدة عسكرية هولندية جنوب العراق (غيتي)

* يشكك البعض في احتمالات إعادة فرض نظام عقوبات، نظرا لأنهم يشكون في أن الأوروبيين سوف يشاركون..

– سواء فرض الأوروبيون العقوبات أو لا، إذا فرضنا عقوبات على طرف ثالث، لن يكون هناك خيار أمام الأوروبيين. إذا أخبرنا الشركات الأوروبية بأنها إذا قامت بأي نشاط تجاري مع إيران فلن تستطيع القيام بنشاط تجاري في الولايات المتحدة أو معها، فلن يكون لديها خيار سوى الالتزام بعقوباتنا. ولا يعد كون الأوروبيين معنا أو لا أهم مما نفعله بمفردنا.

* فيما يتعلق بمصر، هل تجد تغييرا أو استمرارا في السياسات تجاه الدولة وقيادتها في ظل إدارة ترمب؟

– يبدو أن الرئيس ترمب أكثر تعاطفا بكثير مع الرئيس السيسي من أوباما، وهذا جيد. يحتاج المصريون إلى معرفة أننا سندعمهم. وهم في حاجة إلى دعم اقتصادي. والإسرائيليون أعلنوا أنهم يساعدونهم، ولكن الولايات المتحدة تستطيع أن تكون داعمة ويجب عليها ذلك.

Previous ArticleNext Article
مصطفى الدسوقي
صحافي وباحث اكاديمي مصري مقيم في لندن ،سكرتير تحرير مجلة (المجلة)،يحمل درجة الدكتوراه في فلسفة المعلومات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.