• العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

تقارير, قصة الغلاف

بعد 21 عاماً من الواقعة… مصري يغرم «السكك الحديدية» لتأخر القطار عن موعده

ركاب يتحدثون مع سائق قطار مصري بسبب التأخير (المجلة)
ركاب يتحدثون مع سائق قطار مصري بسبب التأخير (المجلة)
ركاب يتحدثون مع سائق قطار مصري بسبب التأخير (المجلة)

القاهرة: عصام الدين راضي

بطل القضية حصل على تعويض مالي… وقال لـ«المجلة» إن الحُكم «رسالة للجميع»

غرَّم مواطن مصري هيئة السكك الحديدية بسبب تأخر القطار عن موعده، وذلك بعد 21 عاماً من الواقعة التي جرت معه في سنة 1995 على خط «القاهرة – الإسكندرية». وقال بطل القضية، أحمد عبد العليم، لـ«المجلة» إنه كان في ذلك الوقت في طريقه من العاصمة لأداء اختبارات مؤهلة للحصول على شهادة الماجستير، إلا أن تأخر القطار نحو ساعتين ونصف الساعة، فوت عليه فرصة حضور الامتحان.
ويعمل عبد العليم في الوقت الراهن أستاذاً للاقتصاد بجامعة فاروس في الإسكندرية. وظل طوال 21 عاماً يتردد على أروقة المحاكم، دون كلل ولا ملل، إلى أن قررت له المحكمة في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي تعويضاً على تأخر رحلة القطار في ذلك الوقت. وبلغت قيمة التعويض التي حصل عليها أخيراً 10 آلاف جنيه (نحو 600 دولار)، وقال إنه رغم قلة الغرامة، فإن الحُكم رسالة للجميع.

أحمد عبد العليم
أحمد عبد العليم

وأضاف أنه طوال ما يزيد على 20 سنة تحمل كثيرا من نظرات الشفقة والعطف من رواد المحاكم والمحامين؛ وذلك على ما يفعله وعلى طاقته التي يبددها. وكان الكل يرى أن قضيته خاسرة؛ لأن القطارات في مصر، وإن كانت تنطلق من المحطة في موعدها، إلا أن وصولها إلى محطتها «في علم الغيب»، حيث إن تأخر القطارات في مصر من الأمور الشائعة. لكن عبد العليم قال في اللقاء الذي أجرته معه «المجلة» إن كل هذه الأعذار لم تفلح معه، وإنه كان يقول لكل من حوله: «أنا صاحب حق، وسأحصل عليه».

ويعود عبد العليم بالذاكرة إلى الوراء، وتحديداً إلى عام 1994، قائلاً: «عندما حصلت على دبلوم العلوم المالية والاقتصادية من كلية الحقوق بجامعة الإسكندرية، كان نظام الكلية يقضي بأنه حتى يحصل الطالب على الماجستير، فلا بد من أن يحصل قبلها على دبلومين». وأضاف أنه قدم في الدبلوم الثاني في عام 1995؛ حيث كان نظام الدبلوم وقتها ينص على أنه إذا تأخر الطالب في المقرر، أو رسب في مقرر واحد، يرسب في الدبلوم كاملاً، ويعيد الامتحانات في جميع المواد مرة أخرى.

وأوضح أنه كان خلال هذا الوقت من العام في العاصمة القاهرة قبل امتحان الدبلوم، وحجز القطار المتجه إلى مدينة الإسكندرية قبل موعد الامتحان بفترة كافية، حتى يضمن اللحاق بموعد الامتحان، لكن كانت هناك مفاجأة غير سارة، حيث تعطل القطار في الطريق، وتأخر نحو ساعتين ونصف الساعة. وتابع قائلاً: «خلال الطريق كانت أعصابي تحترق بسبب ضياع مستقبلي، وعدم لحاقي بموعد الامتحان الذي كنت أستعد له منذ فترة طويلة، وكنت أمني نفسي طوال الطريق باللحاق بموعد الامتحان، ولكن دون جدوى».

وقال: «عندما ذهبت إلى مكان الامتحان متأخراً، حاولت بكل الطرق الدخول إلى مقر اللجنة، وإبلاغ المشرفين عليها بما تعرّضت له، إلا أنه لم يستمع أحد إلى توسلاتي». وأوضح أنه بعد ذلك قرر اتخاذ موقف، وحرر محضراً في قسم شرطة «محطة القطارات» بالإسكندرية، ضد هيئة السكك الحديدية، وأثبت وقتها أن القطار تأخر عن موعده رغم صعوبة إثبات ذلك في محضر رسمي… «لكنني نجحت في هذا».

صورة من حُكم المحكمة
صورة من حُكم المحكمة

وواصل حديثه قائلاً: «اتخذت قراراً برفع دعوى قضائية من أجل عودة حقي، وهو ما حدث بالفعل. وكل من يعرف بأمر القضية ونوعيتها يتعجب جداً، إلا أنه كان لدي إصرار على عودة حقي، واستغرق الأمر 21 عاماً في أروقة المحاكم». وقال: «كنت أردد بيني وبين نفسي أنني مواطن أريد أن أحصل على خدمة، ومن حقي الحصول عليها ما دام أنني دفعت ما طلبته الدولة مني مقابل هذه الخدمة… كما أن هذه رسالة إلى المسؤولين بأنه من حق كل مواطن الحصول على حقه، ورسالة أيضاً إلى المواطنين بعدم التفريط في الحق، وأنه لن يضيع حق وراءه مطالب، وأن ثقافة المواطنين يجب أن تتغير إلى الأفضل، وأن يتوقفوا عن السلبية».

وحصل عبد العليم على أول حكم بحقه في تغريم هيئة السكك الحديدية في عام 1998، لكن التعويض لم يكن كما طلبه، فاستأنف على الحكم، ودخل في دوامة من الطعون والاستئناف، بينه وبين هيئة السكك الحديدية، إلى أن صدر الحكم بتعويضه بمبلغ 10 آلاف جنيه، وقال: «الهدف ليس المقابل المادي، فقيمة الحكم المادية ليست كبيرة بعد 21 عاماً، ولكن الهدف من الحكم هو الرسالة التي أردت أن أوصلها للجميع بأن الحق يجب أن يعود إلى أصحابه مهما مرت السنوات».

Previous ArticleNext Article
المجلة
مجلة المجلة هي واحدة من أعرق المجلات السياسية في الشرق الأوسط. تصدر شهريا بالعربية والإنجليزية والفارسية من لندن. ومنذ صدور طبعتها الأولى في عام 1980، أُعتبرت المجلة ﺇحدى المجلات الدولية الرائدة في الشئون السياسية في العالم العربي. وكجزء من مطبوعات الشركة السعودية للأبحاث والنشر، نحرص على الحفاظ على اسمنا والارتقاء بمستوانا من خلال تزويد قرائنا بأدق التحليلات الصحافية وأكثرها موضوعية.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.