• العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

قصة الغلاف

من القاهرة إلى الخليج وبيروت… «الموسيقى البديلة» تنتشر في العالم العربي

إحدى فرق «الموسيقى البديلة» تقدم عرضاً على مسرح «الضمة» بوسط القاهرة
 إحدى فرق «الموسيقى البديلة» تقدم عرضاً على مسرح «الضمة» بوسط القاهرة
إحدى فرق «الموسيقى البديلة» تقدم عرضاً على مسرح «الضمة» بوسط القاهرة

القاهرة: أمنية عادل

• استقبلت دبي مهرجان «وصلة» للموسيقى العربية البديلة وهو ما اعتبره كثيرون احتفاء بالفنون الموسيقية المعاصرة

في وسط القاهرة يقع مسرح يعرف باسم «مسرح الضمة». من السهل الوصول إليه من أجل الاستماع إلى نوع غير تقليدي من الموسيقى، يطلق عليها «الموسيقى البديلة». في السابق كانت النخبة تبحث عن مثل هذه الأشكال المستوحاة من الماضي ومن صخب الحياة الحديثة. لكن في هذه الأيام، كما يقول ممدوح القاضي، المدير التنفيذي لمركز المصطبة للموسيقى الشعبية، أصبح للموسيقى البديلة جمهور عريض.
الأمر لا يقتصر على مصر. هناك الكثير من الفرق الموسيقية الجديدة التي تذكر بألوان الموسيقى الجيدة التي ظهرت في أوروبا في الماضي، لتقلب فيما بعد الموازين التقليدية.

استقبلت إمارة دبي مؤخرا مهرجان «وصلة» للموسيقى العربية البديلة، وهو ما اعتبره كثيرون احتفاء بالفنون الموسيقية الجديدة التي أصبحت أحد أوجه الموسيقى المعاصرة. ولا يخفى ما تحظى به في السنوات الأخيرة من اهتمام واضح، مثل «ملتقى قرطاج الدولي للموسيقى البديلة»، وكذلك مهرجان «دم – تك للموسيقى العربية البديلة» الذي يقام في العاصمة الأردنية عمان.
ويمثل هذا النوع من الموسيقى، الذي يعرف أيضاً بـ«Underground»، عالماً خاصاً وتجربة فريدة، كشفت عن جمهور بديل ينتظر كل ما هو جديد ولا ينبهر بقولبة الموسيقى والغناء، لا سيما مع رتابة الموضوعات التقليدية المطروحة بالأغاني الكلاسيكية الرائجة، والتي كان معظمها يقتصر على الحب والهجر.

ومنذ ثورة 2011 في مصر ظهرت الكثير من الفرق التي حاولت تقديم موسيقى وأغانٍ مختلفة، تتعامل مع القضايا اليومية للحياة الجديدة بما فيه من غموض وتشوش ومفردات موحية، أكثر قرباً من موسيقى الشارع، لكن لها سمات تراثية، ما يجعل جموحها مرتبطا بالمزاج العام في عدة دول عربية، ولدى الأجانب في الدول الأخرى.
ومن بين الفرق التي حازت شهرة مؤخراً بسبب تقديمها للموسيقى البديلة، فرقة «هوس»، و«مسار إجباري» في القاهرة، و«جدل» و«أوتوستراد» في عمان بالأردن، و«مشروع ليلي» في بيروت، وغيرها من الفرق التي شكلت طفرة وثورة في عالم الاستماع للموسيقى في العالم العربي.

ومع ذلك ترتبط الموسيقى البديلة بالتراث والتعبير عنه، باستخدام الآلات الموسيقية العربية وتوظيفها في توزيع الأغاني، كما أن هناك فرقاً خاصة تتخذ من التراث فلكا لها للتعبير عن نفسها، مثل فرقة «الطنبورة»، وأحيانا يشهد التراث امتزاجا مع نوع آخر من الآلات كما هو الحال في فرقة «Egyptian project»، وهي فرقة مصرية فرنسية تقدم التراث المصري والشعر العربي بالتزاوج مع ألحانٍ عربية مصاحبة لآلات غربية، وهو ما يوسع دائرة الجمهور المتفاعل معها.
وفي تجربة خاصة، يشير القاضي إلى أن تجربة الموسيقى البديلة حققت نجاحا ملحوظا في أوساط المستمعين المصريين والعرب والأجانب أيضاً، لأنها لم تأخذ وجه الموسيقى التقليدي والتلون بالغرب، وإنما عبرت عن وجه العالم العربي، وكشفت عن ملامح الموسيقى الشعبية.

ويتيح عالم الموسيقى البديلة الفرصة للجميع ليكون نجما، فالفرق سالفة الذكر يتمتع جميع أفرادها بالحضور والظهور، وهو ما ينفي طبيعة النجم الأوحد، كما هو الحال في الموسيقى الرائجة وشهرة المطرب أو المغني التي تطغى على عناصر العمل الفني الأخرى.
كونت الموسيقى البديلة جمهورا وعالما جديدا، وباتت تنقل أصواتها وروحها عبر قنوات مختلفة، بداية من الساحات الشعبية كما هو الحال مع مشروع «الفن ميدان»، الذي كما يتضح من اسمه أنه يقدم في الشارع في حي عابدين بالقاهرة. ووجدت فرق أخرى أبوابا لتقديم الفن الجديد في عدة بيوت تراثية في العاصمة المصرية، مثل «قصر الأمير طاز» و«قلعة صلاح الدين» و«بيت السناري» وغيرها. كذلك تأسست مراكز ثقافية مستقلة وأصبحت تسهم في انتشار مثل هذه الموسيقى، منها مراكز: «الربع»، و«الرصيف»، و«أضف»، و«درب 1718».

وعن مركزه الذي يطلق عليه «مسرح الضمة» قال القاضي: «المركز تم افتتاحه بعد اكتشاف عدد من الفرق الموسيقية الشعبية مثل فرقة الطنبورة من بورسعيد، والرانجو السودانية، وغيرها من الفرق التي تعتبر من الركائز في مسرح الضمة التابع للمركز، والذي يستقبل حفلاته ويقدم قرابة 12 فرقة».
ويضيف القاضي أن تلك الفرق أدت لتغير كبير في نوع المستمعين، حيث أصبحت مطلوبة ومرغوبة، وقامت بالكثير من الرحلات حول العالم في أستراليا ونيوزيلندا، وكذلك في عدد من الدول الأوروبية، مشيراً إلى أن «تلك الفرق والموسيقى البديلة لا تعتمد على تمويل خارجي، وإنما تعتمد على رحلاتها وحفلاتها، حيث إنها تستمد قوتها من الجمهور الذي يساندها، ومن الملحوظ أنها تتمتع بقوة وصوت خاص، ونأمل أن تحقق نجاحا أكبر».

Previous ArticleNext Article
المجلة
مجلة المجلة هي واحدة من أعرق المجلات السياسية في الشرق الأوسط. تصدر شهريا بالعربية والإنجليزية والفارسية من لندن. ومنذ صدور طبعتها الأولى في عام 1980، أُعتبرت المجلة ﺇحدى المجلات الدولية الرائدة في الشئون السياسية في العالم العربي. وكجزء من مطبوعات الشركة السعودية للأبحاث والنشر، نحرص على الحفاظ على اسمنا والارتقاء بمستوانا من خلال تزويد قرائنا بأدق التحليلات الصحافية وأكثرها موضوعية.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.