• العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

شؤون سياسية

محمد الحلايقة: هناك غياب للإرادة السياسية لإقامة تكتل اقتصادي عربي فاعل

نائب رئيس الوزراء الأردني للشؤون الاقتصادية الأسبق محمد الحلايقة

نائب رئيس الوزراء الأردني للشؤون الاقتصادية الأسبق أكد في حوار لـ«المجلة» أهمية القمة العربية في هذا التوقيت

نائب رئيس الوزراء الأردني للشؤون الاقتصادية الأسبق محمد الحلايقة
نائب رئيس الوزراء الأردني للشؤون الاقتصادية الأسبق محمد الحلايقة

عمان: جود الحلواني التميمي

* القضية الأساسية هي إعادة بناء الحد الأدنى من التوافق والتضامن العربي
* منظومة القمة العربية والمؤسسات القائمة على التحضير لها ومتابعة صياغة قراراتها وتنفيذ هذه القرارات… بحاجة إلى إعادة تنظيم وهيكلة لزيادة فاعليتها
* روسيا هي لاعب رئيسي في القضية السورية ويمكن أن نفهم حضورها في غياب وجود من يمثل النظام الرسمي السوري

في حوار خص به «المجلة»، أكد نائب رئيس الوزراء الأردني للشؤون الاقتصادية الأسبق وعضو مجلس الأعيان الأسبق، محمد الحلايقة، أهمية القمة العربية في ظل ما تواجهه المنطقة من تحديات معقدة ومتشابكة، مشيرا إلى أنها الخيار الوحيد للدول العربية. وأشار الحلايقة إلى أن أهم ثلاث قضايا على جدول أعمال الأردن هي القضية الفلسطينية والأزمة السورية والوضع في العراق. وقد شدد على الحاجة إلى إعادة بناء الحد الأدنى من التوافق والتضامن العربي، لكي تخرج الأمة العربية من أزمتها الراهنة. وفيما يلي نص الحوار:

* هل تعتقدون أن القمة العربية ما زالت تمثل منبرا فاعلا لمعالجة القضايا والتحديات التي تواجه الدول والشعوب العربية في هذه المرحلة؟

– القمة العربية هي الخيار الوحيد للدول العربية، وهي الهيكل الرسمي الوحيد القائم للنظر في القضايا الجمعية والثنائية العربية.

وأنا أتفهم إحباط المواطن العربي من عدم تنفيذ قرارات القمة وإحداث تحول جذري تجاه قضايا الأمة، خصوصا في مجال بناء الأمن القومي العربي، إلا أنه الخيار المتاح لنعول عليه، وأن التحديات الكبيرة تفرض نفسها على الوعي السياسي العربي، وأن قضايا رئيسية في المنطقة وقضايا الإرهاب لا يمكن مواجهتها فرديا أو ثنائيا.

ولا شك أن منظومة القمة العربية والمؤسسات القائمة على التحضير لها ومتابعة صياغة قراراتها، وتنفيذ هذه القرارات وأهمها الجامعة العربية ومؤسسات العمل العربي المشترك، بحاجة إلى إعادة تنظيم وهيكلة، لزيادة فاعليتها وتطويرها، وبما يضمن كفاءتها في معالجة القضايا والتحديات التي تواجه الدول والشعوب العربية.

* ما الدلالات برأيكم لحضور ممثل عن ترمب وروسيا وأمين عام الأمم المتحدة لهذه القمة؟

– في العادة يحضر أمين عام الأمم المتحدة مؤتمرات القمة، ولكن حضور ممثل عن الرئاسة الأميركية وروسيا، ولأول مرة ممثل عن الحكومة الفرنسية، والمبعوث الأممي (دي مستورا) لافت للانتباه، وذلك بسبب أهمية جدول الأعمال والزخم الكبير في الحضور العربي على مستوى الزعماء، وأيضا تقديرا للقيادة الأردنية وعقد القمة في الأردن.

وواضح أن روسيا هي لاعب رئيسي في القضية السورية، وفي غياب وجود من يمثل النظام الرسمي السوري، يمكن أن نفهم مثل هذا الحضور.
كما أن الولايات المتحدة هي اللاعب الرئيسي فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، ويبدو أن الإدارة الجديدة لديها توجهات جدية للانخراط في موضوع تسوية القضية الفلسطينية.

* ما القضايا المطروحة على جدول أعمال القمة العربية وتمثل في تقديركم أهمية خاصة بالنسبة للأردن؟

– كل القضايا المطروحة على جدول الأعمال مهمة بالنسبة للأردن ولكل الدول العربية، ولكن بسبب مجاورة الأردن لثلاث أزمات عربية، وهي القضية الفلسطينية، والأزمة السورية، والوضع في العراق، فإن هذه الملفات تشكل أهمية خاصة بالنسبة للأردن، ونتائج هذه الأزمات الثلاث المتمثلة في الإرهاب وقربه من الحدود الأردنية، وأزمة اللاجئين السوريين، هي ما يشغل بال القيادة الأردنية التي تحتاج إلى إسناد عربي، ودعم مالي ومعنوي خصوصا فيما يتعلق بموضوع اللاجئين.

* هل يمكن التوصل إلى حلول عملية قابلة للتطبيق في النزاع السوري في غياب التمثيل السوري الرسمي؟

– في قمم سابقة حضرت المعارضة السورية ممثلا للدولة السورية، وبرأيي لم يكن هذا قرارا حكيما، والأردن ملتزم بقرار الجامعة العربية في أعلى مستوياتها بتجميد عضوية سوريا، وعلى أي حال سواء حضرت سوريا أم لم تحضر فإن الدور العربي الفاعل غائب في الموضوع السوري، حيث إن المجموعة الثلاثية (روسيا، وإيران، وتركيا)، تقرر في الموضوع السوري دون وجود دور عربي فاعل، والتدخل العربي متأخر وفي ضوء التطورات الميدانية في سوريا وما حققه النظام السوري من مكاسب ميدانية بدعم (روسي، وإيراني)، فليس أمام القمة من خيارات سوى دعم المسار التفاوضي السلمي، بما يضمن مشاركة جميع المكونات والحفاظ على وحدة سوريا وسيادتها، وخروج القوى الأجنبية كافة منها.

* هل تعتقدون أن المبادرة العربية للسلام ما زالت صالحة للتوصل إلى حل شامل للنزاع العربي الإسرائيلي أم أن هناك حاجة إلى بناء تصور جديد لهذه الغاية؟

– المبادرة العربية للسلام التي قدمتها المملكة العربية السعودية وتبناها الزعماء العرب في قمة بيروت عام (2002)، تشكل أساسا منطقيا لتسوية النزاع، ولكن للأسف لم تلق هذه المبادرة ترحيبا من الجانب الإسرائيلي، وهي تمثل أقصى ما يمكن للعرب أن يقدموه على أساس إعادة الأرض مقابل سلام شامل. جرى حديث حول تعديل بعض بنود هذه المبادرة خصوصا فيما يتعلق بمبدأ حق العودة، ولكنني فهمت أنه لا داعي لتقديم أي تنازلات جديدة.

* كيف يمكن للقمة العربية توجيه الأمور بحيث تخرج الأمة العربية من أزمتها الراهنة؟

– القضية الأساسية هي إعادة بناء الحد الأدنى من التوافق والتضامن العربي، وأرى أن تشكيل الحلف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية لمواجهة الإرهاب والنفوذ الإيراني في اليمن يشكل بداية إيجابية يمكن البناء عليها لمواجهة التحديات الأخرى.

القضية الأهم في قرارات القمم هي التنفيذ وإحداث تحول حقيقي في مسار الأحداث بجهد جماعي، وإلا فسنشهد مزيدا من التشرذم والانقسام الذي سندفع ثمنه جميعا.

* كيف يمكن تطوير العمل الاقتصادي العربي للوصول إلى كتلة اقتصادية عربية فاعلة مماثلة للكتل الاقتصادية العالمية الفاعلة؟

– للأسف، إن قرار إقامة سوق عربية مشتركة اتخذ قبل نحو ستين عاما، وسبق بزمن طويل قرار السوق الأوروبية المشتركة، ولكن حتى هذه اللحظة هناك غياب للإرادة السياسية لإقامة تكتل اقتصادي عربي فاعل.

إن اتفاقية التجارة الحرة العربية الكبرى خطوة إيجابية، ولا بد من تعزيزها لتشمل الاستثمار وحركة رؤوس الأموال وحركة الأفراد. إن الجهد الفردي للدول العربية في الميدان الاقتصادي يبقى غير مؤثر ومعزول عن التطورات الاقتصادية العالمية خصوصا العولمة، وقيام التكتلات الاقتصادية العملاقة، وعلى القمة العربية أن تؤكد اتخاذ خطوات حتى لو كانت صغيرة وتدريجية باتجاه قيام تكتل اقتصادي عربي، وإلا سيبقى الوطن العربي سوقا استهلاكية كبيرة للتكتلات الأخرى، لا تضيف بعدا مؤثرا في الاقتصاد العالمي، خصوصا في مجال التكنولوجيا وتحسين حياة الفرد العربي.

* هل يتطلع الأردن في هذه المرحلة إلى الوجود في منظومة عربية للعمل المشترك مثل مجلس التعاون الخليجي؟

– أنا لا أظن المرحلة مناسبة لقيام أي منظومة عربية جديدة في ضوء ما يجري في العراق وسوريا، وغياب الدور الفاعل المصري، نظرا لانشغال مصر في أزماتها الداخلية، ولكن الأردن يرتبط بعلاقات قوية ومتميزة مع دول مجلس التعاون الخليجي، ويحاول الاقتراب أكثر من مجلس التعاون الخليجي باعتبارها المنظمة العربية الوحيدة القائمة، وأرى أن الأهم في هذه المرحلة هو بناء موقف جماعي عربي في الملفات السياسية الكبرى فلسطين، وسوريا، والعراق، واليمن، وليبيا، ومكافحة الإرهاب.

* ما التصورات الموجودة لدى الدولة الأردنية للتصدي للإرهاب في المنطقة؟ وما الجهود المبذولة في الداخل لمكافحة الميول للتطرف؟

– الإرهاب موجود وعلى الحدود الأردنية في الشمال والشرق، وهناك محاولات من التنظيمات الإرهابية لاختراق الأمن الأردني، ولكن الأردن ركز في المرحلة السابقة على بناء منظومة عسكرية وأمنية فاعلة نجحت في حفظ حدود الأردن وسيادته وأمنه واستقراره، وشارك الأردن بفاعلية في محاربة الإرهاب في العراق وسوريا واليمن، كما أنه ينسق مع الأطراف العربية والدولية بشكل فاعل، كما أنه رفض التدخل المباشر في الأزمة السورية.

هناك جانب آخر للإرهاب، وهو الفكر التكفيري المتطرف، وهنا اتخذ الأردن عدة إجراءات وتبنى عددا من الاستراتيجيات لمكافحة هذا الفكر، خصوصا في مجال تطوير الخطاب الديني ونشر الوعي السياسي والدفاع عن الصورة الأصيلة للإسلام، والتي حمل لواءها في المحافل الدولية الملك عبد الله الثاني. هذا وقد شكل الإنجاز الكبير الذي حققه الأردن في هذه الظروف العصيبة، وهو المحافظة على تماسك الجبهة الداخلية الأردنية سندا مهما لجهود الدولة الرسمية، إذ لا توجد في الأردن حاضنة شعبية حقيقية للإرهاب والتطرف رغم بعض العمليات المحدودة هنا وهناك. وهنا أشدد على ضرورة مساندة الأردن في المجال الأمني والاقتصادي لمواجهة هذا الفكر، خصوصا أن الأردن نتيجة لظروفه الاقتصادية الصعبة، يعاني من بطالة مرتفعة، وزيادة نسب الفقر، وهو ما يشكل مدخلا للمتطرفين لنشر أفكارهم التكفيرية.

Previous ArticleNext Article

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.