• العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari
قصة الغلاف, مال وأعمال

ترمب والطاقة في أميركا اللاتينية ..ثمن قطع العلاقات

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب و الرئيس البيروفي بيدرو بابلو كوكزينسكي خلال لقاء في البيت الأبيض في واشنطن. (غيتي)
الرئيس الأمريكي دونالد ترمب و الرئيس البيروفي بيدرو بابلو كوكزينسكي خلال لقاء في البيت الأبيض في واشنطن. (غيتي)

الولايات المتحدة تعتمد على أميركا اللاتينية لإنتاج أكثر من 30 % من النفط الذي تستورده من الخارج

فيسيدي وريبيكا أوكونور*

يهيمن اعتماد الولايات المتحدة الأميركية على نفط الشرق الأوسط، وانبعاثات الكربون الناتجة عن الطلب المتزايد على الوقود الأحفوري في آسيا، على النقاشات الدائرة حول دور الطاقة في السياسة الخارجية للولايات المتحدة. إلا أن علاقة الطاقة التي تجمع الولايات المتحدة بأميركا اللاتينية أصبحت موضوعاً أكثر أهمية للنقاش نظراً لأن النصيب الأكبر من التجارة الدولية والاستثمار الأميركي في قطاع الطاقة يظل في النصف الغربي للكرة الأرضية.

إن الأسواق النفطية في الأميركتين مترابطة بعمق. وعلى الرغم من طفرة النفط الصخري التي أدت إلى ازدياد حاد في إنتاج الولايات المتحدة للنفط وانخفاض الاستيراد من الخارج، لا تزال الولايات المتحدة تعتمد على أميركا اللاتينية لإنتاج أكثر من 30 في المائة من النفط الذي تستورده من الخارج.
أما بالنسبة لحكومات كولومبيا والإكوادور والمكسيك وفنزويلا فإن تصدير النفط إلى الولايات المتحدة يوفر مصدرا هاما للدخل. وتعتبر أميركا اللاتينية مستوردا مهما للغاز الطبيعي من الولايات المتحدة وتمتلك أكبر سوق للمنتجات النفطية المكررة في الولايات المتحدة مثل البنزين.

الاستثمارات الأميركية في البرازيل

وتعد شركات النفط والمرافق الأميركية من كبار المستثمرين في الأرجنتين والبرازيل والمكسيك وفنزويلا، إذ تساعد هذه البلاد على تطوير مواردها للطاقة. ففي البرازيل بلغت الاستثمارات الأميركية المباشرة في استخراج النفط والغاز 2.4 مليار دولار في 2015 أما في المكسيك فقد بلغت 420 مليون دولار. وقد ساعدت برامج واشنطن للتعاون التقني والتمويل في تطوير موارد جديدة للطاقة في المنطقة. فالمؤسسات والصناديق الأميركية تدعم استثمارات الطاقة النظيفة وتوفر الإرشاد التقني والتنظيمي للاستفادة من حقول النفط الصخري في المنطقة.

ويبدو أن رئاسة دونالد ترمب تشكل تهديداً لهذا الترابط لأن الأخير تعهد بالحد من الاستثمارات خارج الولايات المتحدة بهدف توفير فرص العمل في البلاد، وبفرض تعريفات جمركية على الواردات، وسحب القوانين المنظمة لقطاع الطاقة، والتراجع عن التزامات واشنطن الدولية تجاه قضية التغير المناخي. وتبقى خطط الرئيس الأميركي المحددة في هذه المجالات مبهمة وقد يعارض الكونغرس الأميركي والمحاكم المحلية والمؤسسات وربما بعض الأعضاء في الإدارة الجديدة هذه الخطط في حال قرر الرئيس تنفيذها. ولكن إذا قررت واشنطن أن تهدم العلاقات الوثيقة التي تربط أسواقها للطاقة بأسواق أميركا اللاتينية فكلتاهما ستتضرر.

ضرائب على صادرات المكسيك

في الأسبوع الأول من تولي الرئيس الأميركي الجديد منصبه في البيت الأبيض، قرر ترمب فرض ضرائب على صادرات المكسيك إلى بلاده بنسبة 20 في المائة لتغطية تكاليف الجدار المزمع بناؤه بين البلدين.
وقد تدفع قرارات ترمب المكسيك إلى فرض رسوم انتقامية على الصادرات الأميركية التي تتضمن منتجات نفطية مكررة وغاز طبيعي. وهذا مقلق لأن المكسيك هي ثاني أكبر بلد متلق لصادرات الطاقة الأميركية بعد كندا ما يجعلها تستورد البنزين والغاز الطبيعي بقيمة مليارات الدولارات سنويا. بالإضافة إلى ذلك يعتبر النفط الخام أحد أهم صادرات المكسيك إلى الولايات المتحدة، وقد يشجع فرض ضرائب على واردات النفط من المكسيك شركات تكرير النفط الأميركية على استبدال النفط المكسيكي بنفط خام أكثر تنافسية من بلد آخر مما يدفع المكسيك إلى تنويع صادراتها إلى دول آسيا وأوروبا وغيرها من بلدان أميركا اللاتينية.

هناك أيضا الوعود التي قدمها الرئيس خلال حملته الانتخابية بإعادة التفاوض بشأن اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية (نافتا) أو الانسحاب منها. ويرى خبراء التجارة أنه إذا حاولت الإدارة الأميركية الجديدة التفاوض مجددا حول اتفاقية «نافتا» فقد تسعى إلى تغيير قواعد المنشأ أو القوانين التي تحدد كيفية تعامل «نافتا» مع السلع التي تتضمن المكونات المنتجة خارج كندا والمكسيك والولايات المتحدة. قد تحاول الإدارة تعديل أو إلغاء بنود تسوية نزاعات الاتفاقيات الاستثمارية وتعزيز أحكامها المتعلقة بالملكية الفكرية والبيئة والعمالة. ويمكن لهذه التدابير أن تزيد من تكاليف التجارة الثنائية والاستثمار في قطاع الطاقة. فعلى سبيل المثال قد تحد قواعد المنشأ الأكثر صرامة من قدرة الشركات على شراء سلع أرخص خارج أميركا الشمالية أثناء محاولة الوصول إلى مزايا «نافتا» الضريبية. أما إلغاء بنود تسوية النزاعات الاستثمارية فتستطيع زيادة المخاطر القانونية للاستثمار في الخارج. وقد تؤدي زيادة قدرة العمال على المساومة في المكسيك إلى رفع تكاليف العمالة.

ونظرا لأنه تم توقيع «نافتا» في وقت كانت المكسيك تحد من مشاركة الشركات الأجنبية في قطاعها النفطي، تعفي الاتفاقية قطاع الطاقة المكسيكي من بنودها الخاصة بالاستثمار الخارجي. وإذا قامت الأطراف الثلاثة التي وقعت على «نافتا» بالتفاوض مجددا بشأن الاتفاقية فبالتأكيد سوف تتم إضافة بنود جديدة متعلقة بالطاقة إلى طاولة الحوار. وقد تكون بعض تلك البنود غير مواتية للمستثمرين. وإذا انسحبت الولايات المتحدة من «نافتا» فسيصبح من الصعب تأمين تأشيرات دخول للعمال الأميركيين واستيراد معدات أميركية لمشاريع النفط في المكسيك وتنفيذ اتفاقيات حول توحيد الأنظمة المتعلقة بالبيئة والسلامة لمشاريع الطاقة.

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب
الرئيس الأمريكي دونالد ترمب

ورداً على خطاب الإدارة الأميركية الجديدة سارعت المكسيك إلى إجراء محادثات التجارة الحرة مع الاتحاد الأوروبي وتسعى إلى توثيق العلاقات التجارية مع الأرجنتين والبرازيل.

وقد يضعف أمر ترمب الرئاسي بالمضي قدما في بناء خط أنابيب «كيستون إكس إل» من تجارة النفط بين الولايات المتحدة وأميركا اللاتينية. وعلى الرغم من أن الآثار الفورية لخط الأنابيب على السوق ستكون محدودة؛ حيث إن انخفاض أسعار النفط يجعل الخام الكندي أقل تنافسية، وقد تم بالفعل تنفيذ قدر كبير من خط الأنابيب عبر الحدود وبناء بنية تحتية للسكك الحديدية، ويفوق العرض في سوق النفط الأميركية حجم الطلب – إلا أنه يمكن أن يؤثر خط الأنابيب على المدى الطويل على تدفقات النفط. ومع ارتفاع أسعار النفط تزيد كيستون من القدرة التنافسية لصادرات الخام الكندي إلى الولايات المتحدة وبالتالي تتفوق على موردين آخرين مثل المكسيك وفنزويلا.

تحفيز الشركات للاستثمار محليا

وفي حين يعمل ترمب على تحفيز الشركات للاستثمار محليا قد تنكمش استثمارات الولايات المتحدة في الخارج. وقد أعطت لقاءات ترمب مع كبار رجال الأعمال في الأسابيع القليلة الأولى من توليه الرئاسة بالفعل بعض المؤشرات على ما ينبغي أن يتوقعه قطاع الطاقة في الولايات المتحدة: إذ وعد ترمب بتقليص نحو 75 في المائة من القواعد التنظيمية وبتخفيض «هائل» على ضرائب الشركات، كما هدد بفرض تعريفات جمركية بنسبة 35 في المائة على بعض السيارات المستوردة من الخارج. وقد ردت بالفعل بعض شركات السيارات على تلك التغييرات المقترحة. فأعلنت شركة فورد أنها قد تلغي خططها لإقامة مصنع في المكسيك وستوسع مصنعها في ميتشيغان، بينما أعلنت شركة تويوتا اليابانية أنها ستزيد من استثماراتها في مصنعها في ولاية إنديانا.

ونظراً لانخفاض أسعار النفط وتخفيض النفقات على رأس المال الثابت الذي تقوم به شركات الطاقة، قد يؤدي الحد من القواعد التنظيمية وخفض الضرائب على الشركات إلى تحويل الاستثمار الخاص في الطاقة من بلدان أخرى مع شروط تنافسية أقل ويعيد توجيهها إلى الولايات المتحدة. قد يكون ذلك سلبيا بالنسبة لبعض الدول مثل البرازيل والمكسيك وبيرو وأوروغواي، وجميعها تخطط لإجراء مزايدات على النفط هذا العام وتحتاج إلى رؤوس أموال أجنبية لزيادة احتياطيها. ومن غير المرجح للشركات التي تستثمر بقوة في دول أميركا اللاتينية أن تنهي مصالحها وتغلق استثماراتها، ولكن قد يحجم المستثمرون الجدد عن عقد صفقات جديدة إلى أن تصبح خطط واشنطن واضحة، مما قد يستغرق وقتاً طويلا.

تطوير الموارد المحلية للولايات المتحدة

إن التركيز على تطوير الموارد المحلية للولايات المتحدة وتقليل اعتماد البلاد على الواردات قد يسحب من تاريخ واشنطن الطويل في مجال تعزيز الاستثمار الأميركي لتطوير الموارد في الخارج. كانت الحكومة الأميركية، وبالتحديد وزارة الخارجية، تدعم عبر التاريخ الاستثمارات الأميركية في الخارج من خلال برنامج التعاون التقني في الغاز غير التقليدي (Unconventional Gas Technical Engagement Program) الذي يقدم إرشادات تنظيمية وتقنية للدول الأجنبية. ساعد التعاون الذي تم من خلال المبادرة الأرجنتين، على سبيل المثال، على وضع إطار تنظيمي لتعاقداتها مع كثير من شركات النفط، والتي تتضمن شركات أميركية كبرى لتطوير احتياطيها الضخم من النفط الصخري.

في جلسات الاستماع التي تمت للمصادقة على تعيينه، دفع وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون الذي شغل منصب الرئيس التنفيذي السابق لمجموعة إكسون موبيل، بأنه على الولايات المتحدة التركيز على تأمين مصادرها للحصول على الطاقة في جميع أنحاء العالم بدلا من تخفيض اعتمادها على النفط الخارجي. يشير ذلك إلى أن تيلرسون قد يسعى إلى مواصلة الدور التقليدي لوزارة الخارجية في تشجيع الاستثمار في الخارج. ولكن حتى إذا قرر المضي في هذه الخطة، لا تزال ردة فعل الإدارة الجديدة لجهوده غير معروفة.

تخفيض مساعدات المناخ

يتعلق المجال الأخير الذي ربما يغير فيه ترمب علاقات الطاقة الأميركية مع أميركا اللاتينية بسياسات البيئة. كان الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما قد عزز من التعاون بين الولايات المتحدة وأميركا اللاتينية في مجال تكنولوجيا الطاقة النظيفة في جزء من مساعيه الشاملة لمواجهة تغير المناخ. فيما بين عامي 2010 و2014، أنفقت الولايات المتحدة 2.5 مليار دولار لمساعدة دول أخرى على التخفيف من ظاهرة الاحتباس الحراري وآثارها أو التأقلم معها. وفي عام 2014، خصص أوباما ثلاثة مليارات دولار أخرى من أجل صندوق المناخ الأخضر الذي يساعد الدول الفقيرة على مواجهة التحديات المناخية. وقام أوباما بتحويل دفعتين بقيمة 500 مليون دولار إلى صندوق المناخ الأخضر وهو في منصبه، حيث أخذهم من أموال وزارة الخارجية بموجب سلطته التنفيذية، والتي لا تتطلب موافقة من الكونغرس.

تبدو احتمالات تسديد الولايات المتحدة المبلغ المتبقي والذي يقدر بملياري دولار قاتمة؛ حيث تقع سياسات تغير المناخ وتمويل الطاقة النظيفة بين الأهداف الأساسية للتخفيضات الهائلة في الموازنة الفيدرالية والتي تدعمها الإدارة الجديدة والكونغرس بقيادة الجمهوريين. وحتى الآن يلتزم البيت الأبيض برئاسة ترمب بشدة بمخطط تخفيض الإنفاق الحكومي الذي نشرته مؤسسة هيرتدج البحثية المحافظة، والذي يدعو إلى وقف تمويل وزارة الخارجية لبرامج تغير المناخ الدولية، ومكتب كفاءة الطاقة والطاقة المتجددة في وزارة الطاقة، وكذلك الأبحاث المتعلقة بانبعاثات الكربون. لم تنفذ إدارة ترمب قرارات التخفيض حتى الآن، ولكن في الأسابيع القليلة الأولى أوقفت جميع منح وكالة حماية البيئة، وأصدرت أوامر إلى الوكالة بحذف معلومات تغير المناخ من موقعها الإلكتروني (ومنذ ذلك الحين أوقف المسؤولون تلك الخطط). إذا أنهت واشنطن برامجها الدولية للدعم في مجال تغير المناخ، سوف تفقد دول أميركا اللاتينية المساعدات التي تسمح لها بالحد من انبعاثات الغازات الدفيئة والتأقلم على التغير المناخي.

ربما تخفض أيضا حكومة ترمب قروض بنك الصادرات والواردات وشركة الاستثمارات الخاصة في الخارج التي تخصص لبرامج الطاقة النظيفة. في أثناء إدارة أوباما، كانت قروض هاتين المؤسستين تمول مشروعات الطاقة المتجددة وحماية البيئة في جميع أنحاء العالم. بيد أن مايكل ماكينا، عضو إحدى جماعات الضغط الذي كان يقود فريق ترمب المختص بالطاقة في الفترة الانتقالية، صرح بأن إدارة ترمب تخطط لأن يعطي بنك الصادرات والواردات وشركة الاستثمارات الخاصة في الخارج قروضا بناء على الجدوى التجارية للمشاريع دون تفضيل مصادر الطاقة النظيفة، مما يعني أن الحاصلين على القروض قد يدرجون مشروعات للنفط والغاز والفحم. وقد يخفض ذلك من الحوافز أمام الشركات الأميركية للاستثمار في الطاقة المتجددة، لا سيما في أميركا الوسطى ومنطقة الكاريبي، والتي كانت إدارة أوباما تعطيها أولوية في الحصول على المساعدات الأميركية.

وأخيرا قد يُضعف وقف التمويل الأميركي العالمي لمشروعات المناخ من التزامات دول أميركا اللاتينية التي يوجبها اتفاق باريس للتغير المناخي. تضمنت خطط خفض الانبعاثات في دول أميركا اللاتينية تعهدات مشروطة أو مزيدا من الالتزامات التي تعتمد على توفير التحويلات التكنولوجية والتمويل العالمي. على سبيل المثال، تعهدت كولومبيا بخفض انبعاثات الغازات الدفيئة إلى أقل من معدل مشروعاتها المعتاد بنسبة 20 في المائة بحلول عام 2030، أو بنسبة 30 في المائة إذا دعمت دول أخرى جهودها. كذلك قدمت دول أخرى في المنطقة ومنها الأرجنتين وبوليفيا والمكسيك وبيرو تعهدات مشروطة مماثلة.

مخاطر سياسية

تواجه دول أميركا اللاتينية التي تعتمد على الولايات المتحدة في الاستثمارات الأجنبية والوصول إلى الأسواق والدعم الذي تقوده الدولة في مجالات مثل التكنولوجيا النظيفة، قلقا بالغا بشأن كل تلك الاحتمالات. ومن الواضح أن المكسيك هي أكثر دولة معرضة للخطر. يتداخل اقتصادها بشدة مع الاقتصاد الأميركي، وكذلك سوف تزداد أهمية الحصول على رأس المال والخبرات الأميركية في تطوير صناعات النفط والطاقة في المكسيك في ظل إطار العمل الجديد للاستثمار في مجال الطاقة. ويهدد ضعف الاقتصاد وتراجع إصلاحات الطاقة أجندة الرئيس إنريكه بينيا نييتو وفرص حزبه للفوز في الانتخابات الرئاسية في العام المقبل (إذ لا تسمح المكسيك بإعادة انتخاب الرئيس). وبالفعل تنخفض معدلات شعبية الرئيس، حيث وصلت إلى 12 في المائة في يناير (كانون الثاني) في استطلاع رأي أجرته «ريفورما»، وترجع بعض أسباب ذلك إلى ما يعده معظم المكسيكيين رد فعل ضعيفا منه على هجوم ترمب. ولا تزال إصلاحات الطاقة الأخيرة في البلاد تلقى معارضة من نصف السكان تقريبا، بالإضافة إلى الأحزاب اليسارية في المكسيك. لا بد وأن نقاط الضعف التي يعاني منها بينيا نييتو ستفيد على وجه الخصوص السياسي اليساري أندريس مانويل لوبيس أوبرادور، الذي قد يكون منافسا قويا في انتخابات عام 2018، وهو يؤيد قيام الدولة بدور أكبر في قطاع الطاقة.

في دول أخرى ثرية بالطاقة في أميركا اللاتينية، مثل الأرجنتين وكولومبيا، قد يكون لتخفيض التجارة والاستثمار ودعم الطاقة من الولايات المتحدة تداعيات سياسية. يواجه رئيس الأرجنتين ماوريسيو ماكري معارضة لإصلاحاته الاقتصادية الموجهة إلى السوق، والتي أدت إلى تقليص الوظائف ورفع أسعار الكهرباء على المستهلكين. ومن أجل تطوير احتياطيها الضخم من النفط والغاز، تعتمد الأرجنتين على استثمارات وخبرات شركات أميركية مثل شيفرون وإكسون موبيل، والتي استثمرت ملايين الدولارات في هذه المجالات. سوف يقلص بطء التقديم في تلك المجالات حجم العائدات للسلطات المحلية والوطنية ويطيل أمد اعتماد الأرجنتين على الغاز الطبيعي المستورد.

وفي كولومبيا، يكافح الرئيس خوان مانويل سانتوس من أجل حشد التأييد الشعبي والتمويل لتنفيذ اتفاق السلام الذي وقعته حكومته مع القوات المسلحة الثورية الكولومبية (فارك) في نوفمبر (تشرين الثاني). ويجبر انخفاض حاد في الاستثمارات الأجنبية المباشرة في قطاع الطاقة، بالتزامن مع انخفاض أسعار النفط العالمية، الحكومة المركزية بالفعل على حذف عائدات النفط، التي كانت في السابق مصدرا رئيسيا للدخل، من موازنة عام 2017. قد يضغط مزيد من الانخفاض في العائدات على حكومة سانتوس، بينما تبدأ في تنفيذ الاتفاق، مما سيتطلب اتخاذ إجراءات باهظة مثل توفير إسكان أو تدريب مهني لمقاتلي جماعات فارك الذين تم تسريحهم. كذلك صرح مسؤولون حكوميون كولومبيون بأنهم قلقون من أن تنكص الولايات المتحدة بوعودها بشأن المساعدات الدولية، بما فيها تلك الخاصة بصندوق المناخ الأخضر.
ومن المرجح أن يقل تأثير ذلك على دول أخرى مثل البرازيل، التي تتميز بها صناعة الطاقة والاقتصاد ككل بأنه أقل اعتمادا على الولايات المتحدة من المكسيك وكولومبيا. وفي الوقت ذاته، في فنزويلا، انخفض حجم الاستثمارات الأجنبية في قطاع الطاقة بالفعل بفضل سوء إدارة حكومة الرئيس نيكولاس مادورو، علما بأن كاراكاس تتلقى تمويلا ضئيلا للغاية من الولايات المتحدة.

ومع ذلك، في العموم، تساعد العلاقات التجارية في قطاع الطاقة على تقديم أساس لإقامة علاقات سياسية قوية بين أميركا اللاتينية والولايات المتحدة. وقد تعرقل تخفيضات واشنطن للتعاون في مجال الطاقة الصلات التي تساعد على دعم تعاون الولايات المتحدة وأميركا اللاتينية في قضايا تتنوع من الأمن إلى الهجرة. وعندما يتعلق الأمر بإضعاف التكامل في مجال الطاقة في الأميركتين، لن يكون هناك كثير من الرابحين.

* ليزا فيسيدي: مدير برنامج الطاقة والتغير المناخي والصناعات الاستخراجية في الحوار بين الأميركتين.

ريبيكا أوكونور: زميلة في برنامج الطاقة والتغير المناخي والصناعات الاستخراجية في الحوار بين الأميركتين. (فورين أفيرز)

Previous ArticleNext Article
المجلة
مجلة المجلة هي واحدة من أعرق المجلات السياسية في الشرق الأوسط. تصدر شهريا بالعربية والإنجليزية والفارسية من لندن. ومنذ صدور طبعتها الأولى في عام 1980، أُعتبرت المجلة ﺇحدى المجلات الدولية الرائدة في الشئون السياسية في العالم العربي. وكجزء من مطبوعات الشركة السعودية للأبحاث والنشر، نحرص على الحفاظ على اسمنا والارتقاء بمستوانا من خلال تزويد قرائنا بأدق التحليلات الصحافية وأكثرها موضوعية.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.