• العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari
عروض

«ترنيمة مريم»… مزج الواقع والرمز لكشف المستور

17264931_1856711784541745_8896144139639178467_n

17264931_1856711784541745_8896144139639178467_n

تونس: «المجلة»

بمزيج من الواقعية والرمزية، يقتحم الروائي التونسي توفيق العلوي في عمله الجديد (ترنيمة مريم) أسواراً شائكة ويعري بجرأة واقعنا الاجتماعي والسياسي.

ووفقاً لوكالة «رويترز» الإخبارية فإن الرواية الصادرة عن دار زينب للنشر في 248 صفحة مقسمة إلى 30 فصلاً يحمل كل منها عنوان أغنية تونسية أو عربية مشهورة هي الثانية للكاتب التونسي بعد (تعويذة العيفة).

منح الكاتب شخوص روايته وأماكنها دلالات رمزية وأجواء إيحائية، فلم يكن أي من شخصياتها الرئيسية أو أحداثها المحورية يخلو من دلالة تدفع القارئ لاكتشاف ما بين السطور.

وتبدو الرواية في ظاهرها بسيطة تسرد رحلة معاناة مريم، التي حملت بجنين عقب اعتداء جنسي لكنها تحمل دلالات عميقة تعري الجهل والفقر والانتهازية والوصولية التي نهشت تونس في فترة بين خريف 1987 وربيع 1989 بالتزامن مع إزاحة الرئيس الحبيب بورقيبة عن الحكم.

مريم عاملة نظافة في إحدى السفارات، وفي ليلة ظلماء وقفت فيها عاجزة أمام صدمتها وهشاشتها تعرضت لاعتداء جنسي من «سعادته».

ويصف العلوي حالتها: «باهتة فيما يجري، صدمة والحال ظلمة، دهشة يسعى سعادته لرفعها ودبلوماسية الجسد تنتهك أرضاً بوراً».

استسلام مريم لمغتصبها يرمز إلى حالة الهوان والخنوع التي عاشتها البلاد في تلك الفترة. ويمكن القول إن جسد المرأة المستلبة الحقوق إشارة إلى بلدان العالم الثالث التي تكافح للخلاص من قبضة القوى العظمى التي تستنزف خيراتها وتنهش ثرواتها وسط لا مبالاة أهلها.

تحمل مريم ثمرة خطيئة فرضت عليها كرها ثم أخذت تداري سوءتها، محاولة أن تجد حلاً لكنها تجد نفسها دوماً مغلوبة على أمرها لقمة سائغة للانتهازيين متحيني الفرص.

لجأت إلى المحامي لينتشلها من محنتها لكنه نهش بدوره من لحمها وتركها.

اعتمد الكاتب في الرواية لغة شعرية تكاد تحيلها إلى «ترنيمة» مشبعة بألحان حزينة تتناغم مع تفاصيل حياة البطلة وصراعاتها النفسية وتتماهى مع معاناتها كأنما ترثيها أو تواسيها.

ويقول في فصل بعنوان «أسألك الرحيل»: «تخنقها الهواجس فتتخيل الجنين يلاغيها. تهدأ بالا. تعاودها الملاغاة تدعوها إلى صبر جميل، تنرعب، تنزعج، تكاد تضع إصبعها فرط وقع الكلمات… أماه أسألك الرحيل، كل الطرق تؤدي إلى الترحال… لي أن أندثر في الطبيعة، ما وددت حياة بموت».

تحاول خالة مريم مساعدتها بالتخلص من الرضيعة بعد ولادتها برميها في الوادي لكنها لم تستطع، فتركتها أمام مسجد ليجدها المصلون ويقررون إيجاد من يتبناها.

كما تحكي الرواية عن التحولات الكبرى في تلك الفترة من خلال تحكم قادة الحزب في مصائر الناس. ويبرز ذلك بين سطور حكاية (جمال) شقيق مريم الذي تقاذفته الحياة قبل أن ترميه في أحضان الحزب الحاكم.

فبعد خروج جمال من السجن بسبب تعاطي المخدرات، تعرف على هاجر وجمعتهما علاقة حب، لكن زعيم الحزب اختار لهما مصيراً آخر عندما قرر تزويجه من شقيقته وتزويج حبيبته بعضده الأيمن. لكنهما يهربان.

وتختتم الرواية بفصل عنوانه «سنرجع يوماً إلى حينا» بسفر جمال وهاجر إلى إيطاليا.

ويقول الراوي فيها: «حمداً لله عن انسلاخه عن البركة وأتباعه قبل أن تتلطخ يداه، ينظر فيهما، يتفقدهما، يمسك بيد هاجر اليسرى، يدفئها، وإذا باليمنى ماسكة صورة لمريم التقطت منذ يومين. بدت سمحة بهية تحتضن جميلة».

Previous ArticleNext Article
المجلة
مجلة المجلة هي واحدة من أعرق المجلات السياسية في الشرق الأوسط. تصدر شهريا بالعربية والإنجليزية والفارسية من لندن. ومنذ صدور طبعتها الأولى في عام 1980، أُعتبرت المجلة ﺇحدى المجلات الدولية الرائدة في الشئون السياسية في العالم العربي. وكجزء من مطبوعات الشركة السعودية للأبحاث والنشر، نحرص على الحفاظ على اسمنا والارتقاء بمستوانا من خلال تزويد قرائنا بأدق التحليلات الصحافية وأكثرها موضوعية.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.