في لبنان... اليوغا وسيلة لتهذيب سلوك السجناء - المجلة
  • العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

مجتمع

في لبنان… اليوغا وسيلة لتهذيب سلوك السجناء

Prison in America

بيروت – «المجلة»

في زنازينهم يدخل عشرات السجناء حبساً طوعياً ذاتياً يأخذهم من واقعهم المرير ليتعلموا أصول الانضباط الروحي القائم على رياضة اليوغا. ويعيش مدربهم الشاب بشير رع منذ عام ونصف مغامرة إنسانية وطموحاً تتمحور حول تعليمهم هذه الرياضة ودمجهم في حياة روحية.

ويأمل المدرب اللبناني أن يغير حياة بعض الذين يقضون عقوبتهم في سجن رومية نحو الأفضل، وأن يجعلها أكثر إشراقا وأقل فوضوية.

ووفقاً لوكالة «رويترز» الإخبارية، يقع السجن في قرية رومية بجبل لبنان، وقد بني في أواخر ستينات القرن العشرين ليتم افتتاحه عام 1970 بسعة لا تتجاوز 1500 سجين، غير أن ظروف الحرب الأهلية وارتفاع نسبة الجريمة ضاعفا من عدد النزلاء، وأصبح السجن مكتظاً بسعة تربو على 5 آلاف سجين، ما تسبب في السنوات العشر الماضية باندلاع عمليات شغب وإضرام نيران داخل العنابر.

يتعاون المدرب «رع» في عمله التطوعي مع جمعيات خيرية لبنانية تعمل على تحسين أوضاع السجناء في لبنان. وتحاول الجمعيات توجيه السجناء نحو مختلف الممارسات الفنية، كالتمثيل المسرحي أمام جمهور صغير، والتأليف الروائي عبر سرد قصصهم الشخصية، بهدف العلاج النفسي، وفهم أسباب الجريمة التي أدت بهم إلى السجن.

وفي حين كان صف اليوغا من الصفوف الأسبوعية الإجبارية للسجناء، فوجئ بشير رع مع مرور الوقت بعشرات السجناء الجدد يطلبون الانضمام إلى الصف.

يقول رع لـ«رويترز»: «تضاعف عدد الراغبين في المشاركة، ونفدت السجادات المخصصة لممارسة اليوغا. فوجهت نداء عبر موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك) للراغبين في مساعدة السجناء على اقتناء سجادة خاصة يمارسون اليوغا عليها. في الحقيقة لم أتوقع هذا التجاوب الجماعي الرائع. تهافت الناس على تقديم السجاد، وبعضهم قدم المال لنشتري ما يلزمنا من معدات في الصف».

ومع نجاح صف اليوغا الأسبوعي، سلمت إدارة السجن المدرب «رع» المبنى المخصص للمصابين بأمراض عقلية وطلبت منه دمج اليوغا في حياتهم.

يقول «رع» عن هذه التجربة: «العمل مع السجناء الذين يعانون الأمراض العقلية كان أكثر صعوبة من السجناء العاديين. وكان عليّ أن أتعامل معهم وكأنهم أقرب إلى أطفال يملكون قوة جسدية هائلة».

يلاحظ المدرب أن كل السجناء الذين يمارسون اليوغا معه بانتظام منذ عام ونصف قد تغيروا نحو الأفضل، وأصبحوا أكثر احتراما للوقت، وأكثر تقديرا للحياة بكل تفاصيلها.

يضيف قائلا: «كما أصبحوا أكثر تفاعلا مع الصمت. في البدايات، كانت الصفوف فوضوية وكانت الضجة سيدة الموقف. اليوم بعد أكثر من عام، أقول بكل فخر إنني أقدم الصفوف وسط الصمت المطلق. لم يعودوا يخافون من مواجهة ذواتهم. والأهم أنهم باتوا أكثر استيعابا لمفهوم الانضباط القادر على تبديل نمط حياتهم السابقة».

وبفضل انتظامهم في صفوف اليوغا، أمسى السجناء أكثر قوة من السابق؛ سواء جسديا أو نفسيا، وبعضهم تخلى عن عادة التدخين.

ومن خلال تجربته هذه، اكتشف بشير رع أن السجين الذي يعيش ظروف حياة غير عادية يعلق كثيرا من الأهمية على الصدق. يشرح وجهة نظره هذه قائلا: «من العناصر المهمة التي تعلمتها من السجناء، ألا أعدهم بأي شيء لا يمكنني تحقيقه. هؤلاء الذين يعيشون خلف القضبان ينتظرون من الآخرين التفاعل السلبي معهم انطلاقا من وضعهم الحالي. وكأنهم يمتحنون الآخرين وينتظرون بترقب ما إذا كانوا سيتعاملون معهم بصدق أم لا».

لينهي قائلا: «أهم عنصر تعلمه السجناء الذين يمارسون اليوغا معي بانتظام، هو السيطرة على الذات؛ فمن خلال الانضباط تولد الأحلام والقدرة على تحقيقها».

Previous ArticleNext Article
المجلة
مجلة المجلة هي واحدة من أعرق المجلات السياسية في الشرق الأوسط. تصدر شهريا بالعربية والإنجليزية والفارسية من لندن. ومنذ صدور طبعتها الأولى في عام 1980، أُعتبرت المجلة ﺇحدى المجلات الدولية الرائدة في الشئون السياسية في العالم العربي. وكجزء من مطبوعات الشركة السعودية للأبحاث والنشر، نحرص على الحفاظ على اسمنا والارتقاء بمستوانا من خلال تزويد قرائنا بأدق التحليلات الصحافية وأكثرها موضوعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.