بعضها يعود للراحل نجيب محفوظ... تزايد الانتقادات لأعمال إبداعية بمصر - المجلة
  • العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

ثقافة, قصة الغلاف

بعضها يعود للراحل نجيب محفوظ… تزايد الانتقادات لأعمال إبداعية بمصر

موظفون مصريون بدار الأوبرا المصرية يحملون صورا للكاتب المصري الراحل نجيب محفوظ والمخرج السكندري الراحل يوسف شاهين خلال مظاهرة داخل مجمع الأوبرا في القاهرة 30 مايو 2013 بعد إقالة وزير الثقافة المصري علاء عبد الفتاح لرئيس دار الأوبرا إيناس عبد الدايم (صورة ارشيفية – غيتي)
موظفون مصريون بدار الأوبرا المصرية  يحملون صورا للكاتب المصري الراحل  نجيب محفوظ والمخرج السكندري  الراحل يوسف شاهين خلال مظاهرة داخل مجمع الأوبرا في القاهرة 30 مايو 2013 بعد إقالة وزير الثقافة المصري علاء عبد الفتاح لرئيس دار الأوبرا إيناس عبد الدايم (صورة ارشيفية – غيتي)
موظفون مصريون بدار الأوبرا المصرية يحملون صورا للكاتب المصري الراحل نجيب محفوظ والمخرج السكندري الراحل يوسف شاهين خلال مظاهرة داخل مجمع الأوبرا في القاهرة 30 مايو 2013 بعد إقالة وزير الثقافة المصري علاء عبد الفتاح لرئيس دار الأوبرا إيناس عبد الدايم (صورة ارشيفية – غيتي)

القاهرة: كمال القاضي

لم يمر وقت طويل على الضجة التي أثارها أحد نواب البرلمان المصري، الذي طالب بمحاكمة الأديب العالمي الكبير الراحل نجيب محفوظ بأثر رجعي على إبداعه، كون الرجل من وجهة نظر النائب البرلماني أساء الأدب في بعض ما كتب، وخدش الحياء الاجتماعي، وجرح مشاعره المرهفة، بتخليه عن اللياقة الأدبية في صياغة وتصوير شخصياته الافتراضية.

عدة أسابيع فقط هي التي فصلت بين التعريض بأدب محفوظ واتهامه، والمطالبة بمحاكمته، وما أثارة بعض علماء الأزهر الشريف من مشكلات واحتجاجات ضد فيلم «مولانا»، للكاتب إبراهيم عيسى والمخرج مجدي أحمد على والممثل الشاب عمرو سعد، حيث واجه الفيلم هجوماً حاداً من قبل بعض رجال الأزهر، بدعوى أن هناك تضمينات داخل الأحداث تشوه صورة رجل الدين، وتسفهه وتلصق به ما ليس فيه، علماً بأن الجهات المختصة المنوط بها النظر فيما يطرح فنياً وأخلاقياً، والتدقيق في كل التفاصيل، قد أجازت السيناريو قبل التصوير، وسمحت بعرض الفيلم بعد تصويره وانتهاء جميع مراحله، ولا بد أن يكون السيناريو قد مر على أهل الاختصاص بمؤسسة الأزهر لتتم القراءة والإجازة، وفق المعهود دائماً حين يتعلق المصنف الفني بأي جزئية دينية، أو يتصل بشكل أو بآخر بقضية أخلافية أو غير أخلافية تتقاطع مع الأحداث، ويكون لها محل من الاعتبار داخل العمل الفني.

هذا هو الأمر المعتاد الذي عرفناه وعاهدناه في جميع الأعمال التي مثلت القضايا الدينية محوراً أساسياً أو فرعياً بها، ولنا في ذلك أمثله كثيرة، منها أفلام مثل «ظهور الإسلام» و«فجر الإسلام» و«هجرة الرسول» و«الشيماء» و«الرسالة» و«الناصر صلاح الدين» وغيرها. وأذكر أنه كان هناك بعض الاعتراضات على ظهور نساء الكفار وصاحبات الرايات الحمر مكشوفات الصدر والسيقان، وبعد مداولات حول هذه المسألة، سمحت الرقابة بعرض الأفلام استناداً إلى أن المشاهد المختلف عليها حسب رؤية الكتاب والمخرجين تقدم صورة واقعية غير مبالغ فيها لحياة الغانيات المشركات قبل ظهور الإسلام، من باب الإقناع وإبراز الفرق بين واقعين مختلفين وفترتين متناقضتين.

وكانت آخر تصادمات الأزهر بالإبداع السينمائي، فيما يخص المسألة الأخلاقية في فترات سابقة، ما حدث مع فيلم «الرسالة» للمخرج السوري الكبير مصطفى العقاد، حيث منع عرضه في مصر قرابة عشرين عاماً، بحجة عدم شرعية ظهور سيدنا حمزة، عم الرسول صلى الله عليه وسلم، وناقة سيدنا محمد. وعلى هذا الأساس، ظل الجمهور محروماً من الفيلم طوال تلك الفترة، إلى أن بدأ ظهور الفضائيات الخاصة، وتغير الواقع الإعلامي، فتغيرت معها النظرة الجامدة لشيوخ المصادرة، وأفرج عن الفيلم بقرار من الأزهر نفسه، بعد إجراء بعض التعديلات بحذف أجزاء من المشاهد المختلف عليها، وتنفس العقاد الصعداء، واستقبل الجمهور المصري «الرسالة» استقبال الفاتحين، وهو يعد الآن مرجعاً وثائقياً مهماً.

ورغم بلاغة الدرس المستفاد من أزمة فيلم «الرسالة»، ما زلنا حتى اللحظة نعاني من مشكلات مماثلة تتسع دوائرها في مناحي إبداعية كثيرة، وليس السينما فحسب، ولعل الجديد في هذا الأمر تلك الصيحة التي فاجأنا بها نائب برلماني آخر أراد أن يدلي بدلوه، فبحث واستقصى عن المعروض حديثاً في دور السينما، وقادته ذائقته إلى فيلم تجاري كوميدي للفنان أحمد آدم بعنوان «القرموطي»، مأخوذة فكرته من حلقات تلفزيونية هزلية، فشاهد النائب الفيلم وخرج بانطباع وحيد فريد، مفاده أن الترهات الهزلية المسماة بالكوميديا تسئ إلى الأمن القومي المصري؛ حجة واهية ساذجة لم يجد سيادة النائب البرلماني سواها لاتخاذها ذريعة للمطالبة بوقف عرض الفيلم، وإحداث جلبة يتردد معها اسمه، فيكون صاحب الفضل في التنبيه إلى خطورة الكوميديا على الأمن القومي!
تلك هي فصول الملهاة في زمن الرداءة والردة الثقافية لبلد عمر السينما فيه أكثر من مائة عام، ولا تزال تعاني من صيحات الجهل والجهلاء، وتواجه خطر المصادرة والتعويق، مرة باسم الأخلاق ومرة باسم الأمن القومي.

Previous ArticleNext Article
المجلة
مجلة المجلة هي واحدة من أعرق المجلات السياسية في الشرق الأوسط. تصدر شهريا بالعربية والإنجليزية والفارسية من لندن. ومنذ صدور طبعتها الأولى في عام 1980، أُعتبرت المجلة ﺇحدى المجلات الدولية الرائدة في الشئون السياسية في العالم العربي. وكجزء من مطبوعات الشركة السعودية للأبحاث والنشر، نحرص على الحفاظ على اسمنا والارتقاء بمستوانا من خلال تزويد قرائنا بأدق التحليلات الصحافية وأكثرها موضوعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.