• العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari
شؤون سعودية, قصة الغلاف

وسائل الاتصال الاجتماعي منصة لصوت الإعلام البترولي

500856434

تتميز بقدرتها على الوصول لجماعات الضغط والقوى الفاعلة في قضايا الرأي العام
•وسائل الإعلام الحديث هي أدوات لتشكيل الرأي والفهم العام والصورة الذهنية للقطاع النفطي

جدة: إيمان أمان

نعيش في عالم من ثورة للاتصالات الرقمية والمعلومات التي تتناقلها الشبكات الاجتماعية المختلفة، ولذلك يتزايد اهتمام القطاع النفطي بما يتداول في الإعلام حول صورة الصناعة والموثوقية وسرعة الاستجابة في إدارة الأزمات عند وقوعها للحصول على فهم عميق لما يتداول من أخبار حول صناعة النفط والغاز.
تتيح أدوات الإعلام الحديث للصناعة النفطية المساهمة الفاعلة في تقديم الأفكار والحلول التي يمكن استخدامها لتوجيه صناعة القرار وخدمة مصالح القطاع النفطي.
وتعرف الوسائل الحديثة من برامج التواصل الاجتماعي المتنوعة، بأنها تطبيقات رقمية تخدم التواصل ونشر الأخبار، وتتميز بسهولة الاستخدام سواء على الشبكة العنكبوتية أو على أجهزة الهاتف الجوالة والألواح الشخصية. وتتميز هذه البرامج الاجتماعية بسهولة ولحظية تبادل المعلومات والأفكار والوسائط المختلفة مثل الصور والفيديو.

التناقش اللحظي

وبما أن صناعة النفط والغاز ليست استثناء في استخدام هذه الوسائط والتطبيقات الحديثة، حيث إنها تخدم رسالة الصناعة وكذلك تعتبر منصة لمناقشة وتبادل الآراء بخصوص التحديات التي تواجهها. وقد ساعدت وسائل وأدوات الإعلام الحديث على إحداث ثورة غير مسبوقة على عدد من الأصعدة، حيث ساعدت سهولة ومجانية استخدام برامج التواصل الاجتماعي من تمكين المستخدم في التحدث والتناقش اللحظي مع تلاشي تام لفوارق الجغرافيا وتباين الثقافات بين مستخدمي وسائل الاتصال الاجتماعي. فهي منبر حديث للاستجابة والتفاعل مع الأزمات، وإدارة السمعة حيث تستخدم لتبادل الآراء ونشر الوقائع والمعلومات الموثوقة حول أي حدث يشغل الرأي العام والجمهور في وقت سريع وكلفة تكاد تكون مجانية وبداية عرفت المنصات الاجتماعية على الشبكة العنكبوتية باعتبارها مكانا لمعرفة الأخبار والنقاش بل تسرب إليها اهتمام عالم الأعمال والصناعة. ومؤخرا لجأت الشركات النفطية الكبرى في العالم لإدخال وسائل الإعلام الحديث، ومنها الشبكات الاجتماعية، ليس فقط في أقسام العلاقات العامة لديها، بل تضمينها في الاستراتيجيات والسياسات الخاصة بها. حيث تلعب وسائل الاتصال الاجتماعي الحديثة دورا هاما في التأثير وتوجيه الرأي العام، ولا سيما في المواضيع التي لا يمتلك الجمهور المعرفة الكافية لتحديد موقف معين مع أو ضد القضايا التي تشغل الرأي العام.

التصدي للمعلومات المغلوطة حول الصناعة

ويعتمد مروجو الحملات الإعلامية ضد استخدام النفط على استخدام ثورة المعلومات الرقمية على صفحات الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي التي بدأتها «فيسبوك» ومن ثم «تويتر» و«إنستغرام» و«سنابشات» لحماية كوكب الأرض. لذلك فإن صناعة من دون صوت رقمي قوي سيتعذر عليها التواصل بشكل فعال مع أصحاب المصلحة ووسائل الإعلام والحكومات. وتختلف الرسائل من توظيف الإعلام الرقمي للتحدث عن أنشطة القطاع أو للتوظيف أو للنشر المعلومات والأغراض التعليمية أو لإدارة الأزمات. خاصة في الموضوعات المشحونة سياسيا مثل التكسير الهيدروليكي والغاز الطبيعي المسال وخط أنابيب الكيستون إكس إل، والحاجة الملحة لسرعة التصدي للمعلومات المغلوطة حول الصناعة.

وحول العالم هناك ما يقدر بالمليارات من مستخدمي وسائل الإعلام الرقمي الاجتماعي يوميا، وهذا الرقم في تزايد، حيث تشير الحقائق إلى أنه بحلول عام 2018م سيكون هناك 2.44 مليار إنسان يستخدمون التواصل عن طريق الشبكات الاجتماعية مقارنة مع 970.000 مستخدم في عام 2010م. أغلبنا يستخدم وسائل التواصل الاجتماعي في جميع نواحي حياتنا اليومية في التواصل وإرسال الوسائط الرقمية. ويقدر أنه يتم إرسال معدل 30 مليون رسالة على «فيسبوك» في الدقيقة الواحدة، وفي نفس الدقيقة 350.000 تغريدة على صفحات «تويتر». ومن الحملات الرقمية التي تناقلتها شبكات التواصل الاجتماعي والتي أثرت في توجيه الرأي العام وصناعة القرار في الولايات المتحدة الأميركية، قضية خط أنابيب الكيستون إكس إل. ويعد خط الأنابيب keystone XL المثير للجدل هو مشروع خط أنابيب مقترح من شركة ترانس كندا، لنقل 830.000 برميل نفط يوميا من ألبرتا الكندية عبر مشروع أنابيب ضخم يمر عبر الولايات الأميركية ليصل إلى المصافي جنوبا في خليج المكسيك في ولاية تكساس. ويرى مؤيدي مشروع خط أنابيب الكيستون إكس إل، أن كندا حليف للولايات المتحدة الأميركية لتأمين مصادر الطاقة بعيدا عن مناطق الصراع الهشة في منطقة الشرق الأوسط. ومشروع ممتاز لخلق لفرص العمل وزيادة إمدادات الطاقة المحلية وتعزيز الأمن القومي. وبعد جدال بين المعارضين لتمرير هذا المشروع وبين المؤيدين، قامت منظمة هاريس إنتراكتيف بول بعمل تصويت بخصوص مشروع أنابيب كيستون إكس إل، بين أن 67 من الناخبين الأميركيين يرون أن عدم اعتماد مشروع الأنابيب يضر باقتصاد وأمن الطاقة في الولايات المتحدة الأميركية.

أوباما رفض تطبيق خط أنابيب كيستون «إكس إل»

وفي شهر سبتمبر (أيلول) 2015م، وبعد سبع سنوات من مراجعة المشروع وقبل أسابيع قليلة من قمة مؤتمر المناخ في باريس، رفضت الإدارة الأميركية في عهد الرئيس أوباما تطبيق خط أنابيب كيستون إكس إل لعدد من الأسباب منها أسباب بيئية.
ومن مجموعة الأسباب التي روجت لها الحملات على شبكات التواصل الاجتماعي والأفراد المناهضون لمشروع خط أنابيب الكيستون إكس إل، ما يلي:

1. المساهمة في تغير المناخ: كتب عالم في وكالة ناسا الأميركية «الدكتور جيمس هانسن» وهو متخصص في علم المناخ، عن خطر رمال القطران الكندية على البيئة، وتحديدا كميات الكربون الهائلة التي ستنطلق إلى الغلاف الجوي وتفاقم من مشكلة التلوث وتغير المناخ، وفي حال حدوث ذلك سيؤثر على حياة الإنسانية على كوكب الأرض.
2. خطر التسرب النفطي وتأثيره على البيئة: في عام 2010م حصل تسرب نفطي في نهر كلامازو في ولاية ميتشغن الأميركية تسببت به شركة إنبريدج التي تعمل في مشروع الكيستون إكس إل.
3. اتهام شركة ترانس كندا بالاستيلاء على الأراضي لمشروع الأنابيب بالاحتيال على المواطنين العاديين.
4. تلويث المياه: يرى المناهضون لخط أنابيب كيستون إكس إل، أنه من الممكن أن يحصل تسرب للغاز وتلويث للمياه الجوفية، ومثال على ذلك المياه الجوفية في نبراسكا أوجالالا الذي يعتبر أكبر مستودع للمياه في منطقة أميركا الشمالية، والذي يعتمد عليها ملايين من الناس بالإضافة إلى الصناعات الزراعية وسقي الماشية.
5. خرافة توليد الوظائف: يصر المناهضون لمشروع خط الأنابيب في حملاتهم على منصات التواصل الاجتماعي أن الوظائف التي تترتب على المشروع هي وقتية وغير مستدامة، بعكس الوظائف التي تولدها مشاريع الطاقة النظيفة.
6. أسعار الغاز: يروج المناهضون أيضا لخط الأنابيب أن هذا المشروع سيرفع أسعار الغاز، وذلك بحسب تصريحات لمجلس الدفاع عن الموارد الطبيعية.
7. الرمل النفطي هو مخصص للتصدير: لن يقلل خطط أنابيب الكيستون إكس إل من الولايات المتحدة الأميركية على النفط المستورد، حيث سيتم نقل النفط الرملي من ألبرتا إلى مصافي التكرير في بورت آرثر في تكساس.
8. القبائل الأصلية: سينتهك خط الأنابيب السيادة القبلية للسكان الأصليين في الأراضي الأميركية.
9. السوائل المستخدمة في الخليط المستخدم لنقل الرمل النفطي داخل الأنابيب، حيث رفضت ترانس كندا الإفصاح عن هذا المواد، ويعتبر مناهضو هذا المشروع على منصات التواصل الاجتماعي أن هذه المواد ربما تحتوي على مواد كيميائية محظورة تهدد صحة الإنسان والبيئة.
10. الاعتراض على إجراءات بيان الأثر البيئي، حيث قامت به وزارة الخارجية الأميركية، وليست وكالة حماية البيئة!
وخلاصة القول: إن وسائل الاتصال الاجتماعي الحديثة المختلفة، هي استراتيجية هامة للقطاع النفطي في إدارة علاقاتها العامة والتواصل مع الجمهور وإيصال الرسائل الموجهة ودحض الصور السلبية وتحسين الصناعة النفطية، والمساهمة في عملية صنع القرار وتوجيه الرأي العام لمصلحة تحسين صورة الصناعة النفطية.

Previous ArticleNext Article
المحرّر الاقتصادي
يتابع الشأن الاقتصادي ويرصد عالم المال والأعمال في الوطن العربي والعالم. الاقتصاد عند المحرّر الاقتصادي ليس أرقاما وبيانات واحصاءات فقط بل يتعداها الى ما راء تلك الأرقام وتبعاتها على الشعوب والدول.. وكل رقم يؤثر في حياة انسان يصلح أن يكون مادة جديرة بالتحليل أو المتابعة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.