دراجة السيسي تنعش مهنة «العجلاتي» في مصر - المجلة
  • العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

قصة الغلاف, ملامح

دراجة السيسي تنعش مهنة «العجلاتي» في مصر

الرئيس عبد الفتاح السيسي يتجول في القاهرة على دراجة هوائية
الرئيس عبد الفتاح السيسي يتجول في القاهرة على دراجة هوائية
الرئيس عبد الفتاح السيسي يتجول في القاهرة على دراجة هوائية

وسيلة مواصلات سهلة للتغلب على الزحام وتقليل التلوث وممارسة الرياضة
• مصر تطلق مبادرة تحت عنوان «سكتك خضراء» لتشجيع مواطنيهاعلى استخدام الدراجات الهوائية

القاهرة: عصام فضل

منذ انتخابه رئيسا لمصر يظهر الرئيس عبد الفتاح السيسي بين وقت وآخر وهو يتجول راكبا دراجة هوائية، مشجعا المصريين على ممارسة هذه الرياضة ليس فقط في وقت الفراغ، ولكن باستخدامها في التنقل إلى العمل، وقضاء المشاوير اليومية، بهدف التغلب على الزحام وتقليل التلوث الذي تسببه السيارات، خصوصا في القاهرة.
وخلال الفترة الأخيرة ظهر اهتمام كثير من المصريين في القاهرة ومحافظات أخرى على اقتناء الدراجات والتحرك بها رغم أن هذه الثقافة لم تنتشر على نطاق واسع بعد.
وفي الأيام القليلة الماضية أطلقت مصر مبادرة جديدة في هذا الاتجاه تحت عنوان «سكتك خضراء»، وذلك لتشجيع المواطنين على استخدام الدراجات الهوائية، بعد أن اعتادت وسائل الإعلام على صور السيسي وهو يقود دراجته في مناسبات كثيرة، بدأها منذ كان مرشحا للانتخابات الرئاسية عقب استقالته من منصبه كوزير للدفاع.

محافظ القاهرة يوقع بروتوكول تعاون لتفعيل مبادرة (جرين أرم) مع الدنمارك

وتعتزم السلطات المصرية بدء تشجيع المواطنين على استخدام الدراجات الهوائية كوسيلة مواصلات انطلاقا من محافظة القاهرة كبداية إلى أن يتم تقييم التجربة تمهيدا لتعميمها. ووقع محافظ القاهرة عاطف عبد الحميد، بروتوكول تعاون لتفعيل المبادرة مع كل من برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية، والسفارة الدنمركية في القاهرة والمبادرة البيئية (جرين أرم) التي مثلتها جمعية نهضة المحروسة. وتهدف المبادرة إلى تحسين الخدمات المقدمة لراكبي الدراجات.
وأعلن محافظ القاهرة بدء تخصيص موقعين في منطقتي وسط القاهرة ومصر الجديدة لتخصيص مساحات لركن الدراجات على شكل أرفف، وكذلك تخصيص مسارات خاصة بالدراجات الهوائية في شوارع العاصمة كمرحلة أولى إلى أن يتم تعميم التجربة في المحافظات كافة.

وزارة البيئة ترحب بمبادرة (سكتك خضراء)

ويقول الرئيسة التنفيذية لجهاز شؤون البيئة، الدكتورة منى كمال، لـ«المجلة» إن وزارة البيئة رحبت وتفاعلت مع مبادرة استخدام الدراجات الهوائية كوسيلة مواصلات صديقة للبيئة. وتضيف: «ترى وزارة البيئة أن فكرة قيادة الدراجات كوسيلة مواصلات بديلة عن السيارات فكرة جيدة وقد أيدنا مبادرة (سكتك خضراء) بخطوات عملية، حيث بدأنا بالفعل في إعدادها من خلال تنفيذ مشروع متكامل لإنشاء مسارات خاصة للدراجات، وسنبدأ بتنفيذ الفكرة في محافظتي الفيوم والمنوفية خلال الفترة المقبلة ثم نتوسع فيها تباعاً على مراحل بباقي المحافظات».

جانب من النشاط الخاص باستعادة الدراجات الهوائية إلى الواجهة في مصر
جانب من النشاط الخاص باستعادة الدراجات الهوائية إلى الواجهة في مصر

وعلى خلاف ما كانت عليه الحال في السابق، يتحدث كثير من مقتنيي الدراجات بفخر عن وسيلة مواصلاتهم التي أصبحت من اهتمامات رئيس الدولة. ويقول إياد عبد الرحمن، العامل بإحدى شركات القطاع العام في ضاحية حلوان جنوب القاهرة، إن «الدراجة لها أهمية كبيرة لدى العامل، فهي وسيلة مواصلات سهلة وغير مكلفة، ويمكن أن أستخدمها في قضاء احتياجاتي كافة». ويضيف محمد فتوح، العامل في شركة الحديد والصلب بمنطقة التبين بالقاهرة إنه يذهب إلى عمله باستخدام الدراجة منذ نحو 17 عاما. ويروي ماجد بركات، الموظف بشركة مياه الشرب في حلوان: «ورثت حبي للدراجة عن والدي الذي كان موظفا بالشركة نفسها وأذهب إلى عملي بالدراجة».
ويتبنى الرئيس السيسي شخصيا الدعوة إلى التوسع في استخدام الدراجات الهوائية كوسيلة مواصلات، وتعودت وسائل الإعلام على صور السيسي وهو يقود دراجته في مناسبات عدة، كان آخرها مشاركته في ماراثون الدراجات الخاص بطلاب أكاديمية الشرطة في شوارع ضاحية التجمع الخامس في شرق القاهرة، ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي يشارك الرئيس المصري في فعاليات قيادة الدراجات، وكان أول ظهور للسيسي إعلاميا وهو يقود دراجته بعد أيام من إعلان استقالته من منصبه كوزير للدفاع وعزمه الترشح للانتخابات الرئاسية في 2014.
وتحديدا في 31 مارس (آذار)، فوجئ سكان منطقة التجمع الخامس بالمرشح الرئاسي وقتها عبد الفتاح السيسي متخليا عن ملابسه العسكرية للمرة الأولى، مرتديا ملابس رياضية ويقود دراجته في جولة بالمنطقة. وعقب انتخابه رئيسا للبلاد ظهر السيسي مرة أخرى مستقلا دراجة هوائية من أمام الكلية الحربية في ماراثون نظمه الطلاب، وشارك فيه عدد كبير من قيادات الدولة والوزراء والشخصيات العامة.
وخلال مؤتمر الشباب الذي نظمته مصر بمدينة شرم الشيخ في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حرص الرئيس المصري على تقدم الصفوف خلال ماراثون الدراجات الذي تم تنظيمه على هامش المؤتمر.
وعقب إطلاق مبادرة «سكتك خضرة» تفاعل كثير من المسؤولين المصريين معها، وفي مارس الماضي قاد محافظ بني سويف المهندس شريف حبيب ماراثون محافظته للدراجات الهوائية تحت شعار «بدل… حياتك تتبدل»، وحمل الماراثون اسم الدراج المصري الراحل إسلام ناصر رجائي لاعب المنتخب الوطني المصري للدراجات وأحد أبناء محافظة بني سويف.

ثقافة الدراجات

وبدأت مهنة «العجلاتي» أي الذي يصلح الدراجات، تنتعش من جديد. ويقول محمد عبد السلام، صاحب ورشة إصلاح دراجات في جنوب القاهرة: «هذا أمر جيد. الكثير بدأوا يترددون على الورشة للاطمئنان على دراجاتهم». ويعرب صبحي إسحاق الموظف في شركة الحديد والصلب في التبين عن سعادته بدراجته وهو يقف أمام العجلاتي لإصلاحها.
وتأتي محاولات نشر ثقافة استخدام الدراجات الهوائية كوسيلة مواصلات صديقة للبيئة بالتزامن مع قرار الحكومة المصرية مؤخرا بمضاعفة ثمن تذكرة مترو الأنفاق الذي يستخدمه ملايين المصريين يوميا ليصبح ثمن التذكرة جنيهين مصريين بعد أن ظلت بجنيه واحد لسنوات طويلة، وسط أزمة اقتصادية طاحنة يمر بها المصريون نتيجة ارتفاع أسعار معظم السلع الأساسية وفي مقدمتها المواد الغذائية والبنزين، كما تعاني العاصمة القاهرة من ارتفاع معدلات التلوث والاختناق المروري.

انتعاش مهنة «العجلاتي» في منطقة جنوب القاهرة العمالية
انتعاش مهنة «العجلاتي» في منطقة جنوب القاهرة العمالية

وترى أستاذة الاجتماع بجامعة عين شمس، الدكتورة سامية خضر، أن انتشار الدراجات الهوائية كوسيلة للمواصلات تعيقها فكرة عدم وجود طرق خاصة وآمنة، والأمر لا يرتبط بنظرة المجتمع أو ترحيبه بالمبادرة بقدر ما هو مرتبط بتوفير وسائل الأمان. وتقول لـ«المجلة»: «في فترة الستينات وأثناء دراستي بالتعليم الأساسي كنت أذهب للمدرسة في حي مصر الجديدة أنا وزملائي وزميلاتي بالدراجة، وكانت هذه وسيلة مواصلاتنا الوحيدة كتلاميذ، لكن هذا كان في زمن مرتبط باتساع الشوارع والمباني غير المرتفعة فكان الحي كله فيلات، أما الآن فقد هدمت وبنيت الأبراج والعمارات الشاهقة وأصبحت الطرق مزدحمة بشكل مرعب».
وتضيف: «كيف لي كأم أن أسمح لأبنائي بأن يذهبوا لمدارسهم بالدراجة وسط هذا الزحام ما بين سيارات الملاكي والميكروباص والأتوبيسات وعربات الكارو، بالإضافة إلى الدراجات البخارية التي يقودها معظم سائقيها بسرعات جنونية، فأين تذهب تلك الدراجة الهوائية الرقيقة وسط هذا العبث، كما أن مسألة توفير طرق خاصة بالدراجات أمر ليس سهلا في بلد لا يوجد به ممرات عبور مشاة، ونرى المارة يخترقون الطرق أو تقف الأم بأطفالها عاجزة عن عبور الطريق بهم».

ووفقا لأحدث تقارير الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء بلغ عدد المركبات المرخصة في مصر 8.6 مليون مركبة حتى نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2015. واحتلت محافظة القاهرة المرتبـة الأولى في عدد المركبات، حيث بلغ عدد المركـبات بها 2.3 مليون مركبة بنسبة 26.5 في المائة، ثم محافظـة الجيزة بعدد مليون مركبة بنسبة 11.6 في المائة، وجاءت محافظة الإسكندرية في المرتبـة الثالثة بعـدد 752.9 ألف مركبة بنسبة 8.7 في المائة.
ويقول رئيس قسم الإنشاءات والطرق بكلية الهندسة في جامعة القاهرة، الدكتور محمد صلاح الدين لـ«المجلة» إن «مصر، وخصوصا مدينة القاهرة، تعاني من الاختناق والتكدس المروري وعدم التخطيط، وهو ما يدفعنا إلى إنشاء مزيد من الكباري والأنفاق في محاولة لتحقيق السيولة المرورية»، ويضيف: «تعتبر مبادرة استخدام الدراجات الهوائية كوسيلة مواصلات فكرة جيدة وحلا له عدة جوانب إيجابية، فمن ناحية سيوفر وقت الرحلات والانتظار، وأيضا سيقلل من الانبعاثات التي تنتج عن حرق الوقود في السيارات مما سيقلل معدلات التلوث ويترك لنا بيئة نظيفة، فضلاً عن أن قيادة الدراجة تعتبر رياضة محببة ومطلوبة للأعمار كافة ويقبل عليها الشباب».

Previous ArticleNext Article
المحرّر السياسي
يتابع الشأن السياسي ويرصد الأخبار والتحولات السياسية في الوطن العربي والعالم. السياسة عند المحرّر السياسي ليست نقل الخبر فقط بل تتعداها الى ما راء الخبر.. كل خبر لا يرتبط بحياة الأفراد والشعوب والأمم لا يصلح أن يكون مادة جديرة بالتحليل أو المتابعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.