• العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari
شؤون سياسية

المصاعب الاقتصادية تحاصر تركيا قبل الاستفتاء على توسيع صلاحيات الرئيس

لوحة إعلانية لحملة "نعم" تظهر صورة الرئيس التركي طيب إردوغان. (غيتي)
لوحة إعلانية لحملة "نعم" تظهر صورة الرئيس التركي طيب إردوغان. (غيتي)
لوحة إعلانية لحملة “نعم” تظهر صورة الرئيس التركي طيب إردوغان. (غيتي)

إسطنبول: «المجلة»

بعد أقل من 3 أيام تقريباً، يتجه الناخبون الأتراك، الأحد المقبل، إلى مراكز الاقتراع للتصويت في الاستفتاء الشعبي على تعديل الدستور لتوسيع صلاحيات رئيس الجمهورية. وفي الوقت نفسه، تواجه تركيا مجموعة من التحديات ذات الطبيعة الاقتصادية، بدءاً من معدل البطالة المرتفع، وصولاً إلى انخفاض الإنتاجية وتدهور قيمة العملة. ورغم احتفاظ الاقتصاد التركي – بشكل عام – بقوة دفعه، فإن الهجمات الإرهابية المتكررة تضر بالسياحة والروح المعنوية للشعب التركي بقوة.

كان زين الله، الذي يعمل في قطاع التشييد التركي، يعيش حياة مريحة، لكن تم فصله من الشركة الحكومية التي كان يعمل فيها، بتهمة الانتماء إلى جماعة الزعيم المعارض المقيم في الخارج فتح الله غولن، المتهمة بتدبير محاولة الانقلاب العسكري الفاشلة في العام الماضي.

يقول زين الله، الذي رفض ذكر اسمه كاملاً، إن «الشركات مترددة في توظيفنا، وكثير من أصدقائي اضطروا إلى السفر إلى دول أخرى»، مشيراً إلى أنه يفكر في السفر إلى الولايات المتحدة للحصول على درجة الدكتوراه.

وقد انضم زين الله، الموظف الحكومي السابق، إلى صفوف العاطلين في تركيا الذين تزايد عددهم بشدة خلال العام الماضي، مع تراجع الاقتصاد. ووصل معدل البطالة في تركيا إلى 7.12 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ 7 سنوات.

وتزداد مشكلة البطالة حدة بالنسبة للشباب، إذ إن واحداً من بين كل 4 شباب، ممن تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عاماً، عاطل عن العمل.

ووفقاً لوكالة «د.ب.أ» الإخبارية، تحتاج تركيا إلى نمو اقتصادي بمعدل 5 في المائة سنوياً تقريباً، لضمان توفير وظائف جديدة للباحثين عن عمل، لكن معدل النمو في العام الماضي لم يتجاوز 9.2 في المائة من إجمالي الناتج المحلي. وكان معدل النمو خلال سنوات الازدهار الاقتصادي قد وصل إلى 9.6 في المائة سنوياً.

وقد ساعدت سنوات الازدهار الاقتصادي في تنامي شعبية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الذي تولى رئاسة الوزراء لأول مرة منذ 11 عاماً، ثم أصبح رئيساً للبلاد منذ 2014، وهو يستعد الآن للاستفتاء على التعديلات الدستورية التي تعزز صلاحيات رئيس الجمهورية.

أما الآن، فقد خفضت مؤسسات التصنيف الائتماني الدولية الثلاث الرئيسية، «فيتش» و«ستاندرد أند بورز» و«موديز»، تصنيف الديون السيادية التركية إلى درجة «عالي المخاطر».

كما تباطأ الناتج الصناعي لتركيا خلال فبراير (شباط) الماضي، في حين وصل معدل التضخم السنوي خلال مارس (آذار) الماضي إلى أعلى مستوى له منذ 2008.

وتعاني تركيا من تداعيات تراجع قيمة الليرة التركية التي فقدت نحو 50 في المائة من قيمتها خلال السنوات القليلة الماضية، إلى جانب تنامي العجز في ميزان الحساب الحالي للبلاد.

وقد أدى انخفاض قيمة العملة إلى صعوبة شديدة في سداد الشركات التركية لديونها المقومة بالدولار أو اليورو. ومن ناحيته، تبنى البنك المركزي التركي ما يعرف باسم «إجراءات وقف اتساع الفجوة» لمساعدة الشركات في مواجهة التزاماتها.

وكانت محاولة الانقلاب العسكري الفاشلة ضد إردوغان، في صيف العام الماضي، قد جاءت في ظل أصعب الأوقات التي تمر بها تركيا. واتهمت الحكومة التركية جماعة رجل الدين المقيم في الولايات المتحدة فتح لله غولن بالمسؤولية عن المحاولة، قبل أن توقف أكثر من 100 ألف موظف حكومي عن العمل، وتقبض على نحو 47 ألف شخص بتهمة الانتماء إلى هذه الجماعة.

ويعاني قطاع السياحة التركي بشدة من الهجمات الإرهابية، سواء تلك التي ينفذها تنظيم داعش الإرهابي أو حزب العمال الكردستاني الذي تجدد صراعه مع الحكومة في أعقاب انهيار عملية السلام بين الجانبين في 2015.

وتراجعت إيرادات قطاع السياحة خلال العام الماضي بنسبة 30 في المائة تقريباً، في حين تراجعت الاستثمارات الأجنبية المباشرة بنسبة 47 في المائة سنوياً خلال يناير (كانون الثاني) الماضي.

ويقول مراد، النادل في أحد المطاعم في بودروم التي كانت مقصداً سياحياً شهيراً على ساحل بحر إيجة: «لا أحد يأتي إلى هنا. لا يوجد سائحون هذا العام»، ثم أشار إلى حديقة المطعم حيث يوجد فيها نحو 20 مائدة كلها خالية، باستثناء 3 موائد فقط.

حالة الاقتصاد والقمع السياسي جعلت حتى الشباب الذي يعمل يشعر بالقلق من المستقبل، لذلك يبحث مثلا الشاب علي سي، البالغ من العمر 28 عاماً، عن فرصة للسفر إلى الخارج.

ويقول علي، الذي كان موجوداً في معرض للتوظيف في تركيا حيث يتم الإعلان عن الوظائف المتاحة خارج البلاد: «أعمل هنا، لكن المؤشرات الاقتصادية والسياسية تشير إلى مستقبل قاتم بالنسبة لي، وبالنسبة لحياتي الوظيفية (…) هناك أزمة في قطاع التشييد، وأنا خائف من فقدان وظيفتي».

وبحسب استطلاع أخير للرأي أجرته مؤسسة «مترو بول»، فإن 46 في المائة من الأتراك، ممن تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاماً، أي ما يصل إلى مليوني ناخب، لا يعتزمون التصويت في الاستفتاء.

ويقول المحلل الاقتصادي أوزكان قاضي أوغلو إن تركيا تحتاج إلى توفير مليون وظيفة جديدة سنوياً على الأقل لوقف تنامي البطالة، وعلى الحكومة معالجة البطالة بين الشباب التي وصفها بأنها «مشكلة هيكلية».

وتأمل الحكومة في توفير 500 ألف وظيفة جديدة سنوياً من خلال برنامج جديد بدأ تطبيقه أثناء العام الحالي. ورغم أن هذا البرنامج حقق بعض النجاح، فمن غير المحتمل أن يكون كافياً من دون إصلاحات مطلوبة على المدى الطويل، بغض النظر عن نتيجة الاستفتاء.

ويقول المحلل الاقتصادي عطا الله يسيلادا إنه إذا حصل إردوغان على المزيد من الصلاحيات نتيجة الاستفتاء، فإن توغله في الاقتصاد سيزداد.
ويدعو يسيلادا الشعب التركي إلى التصويت بـ«لا» في استفتاء الأحد المقبل، محذراً من أن التعديلات الدستورية ستؤدي إلى المزيد من تركيز السلطة في يد الرئيس، وغياب المحاسبة للسلطة التنفيذية.

وأضاف يسيلادا في تصريحاته: «لا نعرف كيف نجذب التدفقات النقدية، في ظل بيئة سياسية متقلبة، واقتصاد متعثر».

أما سيفتين جورسل، مدير مركز الأبحاث الاقتصادية والاجتماعية في جامعة باهسيشير، فيقول: «من غير المحتمل دخول أصحاب الاستثمارات طويلة المدى إلى تركيا بسرعة، ولكن من المؤكد أن محفظة الاستثمارات ستتراجع»، مشيراً إلى خفض مؤسسات التصنيف الائتماني الدولي لتصنيف تركيا.

في الوقت نفسه، فإن المستثمرين أصحاب الاستثمارات قصيرة المدى في أسواق المال التركية يراهنون على التصويت بـ«نعم» في الاستفتاء لأنهم يريدون الاستقرار.

ورغم المخاوف الحالية، أثبت الاقتصاد التركي مرونة وقوة في الماضي، وبعض الخبراء يعتقدون أنه قد يتمكن من تجاوز أزمته الراهنة.

ويقول تيموثي آش، خبير السندات السيادية في مؤسسة «بلو باي إميرجنج ماركتس»، إن وتيرة نمو الاقتصاد التركي ستتراجع خلال العام الحالي، لكن يمكن أن نفاجأ بمدى قوة الاقتصاد التركي، وقدرته على تجاوز أزمته.

Previous ArticleNext Article
المجلة
مجلة المجلة هي واحدة من أعرق المجلات السياسية في الشرق الأوسط. تصدر شهريا بالعربية والإنجليزية والفارسية من لندن. ومنذ صدور طبعتها الأولى في عام 1980، أُعتبرت المجلة ﺇحدى المجلات الدولية الرائدة في الشئون السياسية في العالم العربي. وكجزء من مطبوعات الشركة السعودية للأبحاث والنشر، نحرص على الحفاظ على اسمنا والارتقاء بمستوانا من خلال تزويد قرائنا بأدق التحليلات الصحافية وأكثرها موضوعية.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.