الاستحقاق الرئاسي في إيران.. ديمقراطية وصائية ووجوه مكررة - المجلة
  • العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

تحقيقات, قصة الغلاف

الاستحقاق الرئاسي في إيران.. ديمقراطية وصائية ووجوه مكررة

الرئيس الإيراني حسن الروحاني يسجل ترشيحه للانتخابات الرئاسية المقبلة في وزارة الداخلية الإيرانية (غيتي)
الرئيس الإيراني حسن الروحاني يسجل ترشيحه للانتخابات الرئاسية المقبلة في وزارة الداخلية الإيرانية (غيتي)

باكو (جمهورية أذربيجان): أحمد طاهر*

• تجرى الانتخابات الرئاسية متزامنة مع الانتخابات التكميلية للدورة العاشرة لمجلس الشورى و مع الدورة الخامسة لانتخابات المجالس الإسلامية البلدية للمدن والقرى
• ما هي فرص فوز أحد المرشحين الرئيسيين والتي تكاد تنحصر بين روحاني ورئيسي و نجاد؟
• هل يمكن أن تشهد هذه الانتخابات فوز مرشح خارج هذه الثلاثية المتوقعة؟
• هل ستختلف السياسة الخارجية الإيرانية في حالة فوز أي من المرشحين الرئيسيين؟

الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي
الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي

في التاسع عشر من مايو (أيار) المقبل (2017) تكون طهران على موعد مع الاستحقاق الرئاسي الأول ما بعد الاتفاق النووي الذي وقعته إيران مع دول الغرب بما فيها الولايات المتحدة، والثاني عشر في عمر الجمهورية الإيرانية منذ عام 1979، حيث تشهد البلاد كل أربع سنوات استحقاقا رئاسيا معروفة نتائجه مسبقا طبقا لآليات عمل النظام السياسي الإيراني، إذ يظل هذا الاستحقاق رهينة رجل الدين الأوحد المتحكم بمفاصل الدولة الإيرانية كلها ممثلا في مرشد الجمهورية «علي خامنئي».

هذه الانتخابات تجرى متزامنة مع الانتخابات التكميلية للدورة العاشرة لمجلس الشورى في أربع دوائر انتخابية، وكذلك مع الدورة الخامسة لانتخابات المجالس الإسلامية البلدية للمدن والقرى، والتي لا تخضع كما هي الحال في الانتخابات الرئاسية لإشراف مجلس صيانة الدستور.
والحقيقة أنه رغم تعدد المرشحين المتقدمين لخوض غمار الانتخابات الرئاسية، حيث وصل عدد الذين سجلوا أسماءهم للترشح (1636) شخصا بينهم (137) امرأة، إلا أنهم سيخضعون إلى جهاز فحص الأهلية والكفاءة ممثلا في مجلس صيانة الدستور الذي يسيطر عليه المحافظون الموالون للمرشد، وهو ما يعني فلترة هؤلاء المرشحين بصورة كبيرة على أسس غير واضحة وغير محددة، إذ لا توجد أي معايير مهنية أو موضوعية لقبول أو استبعاد أحد المرشحين، وهو ما يمثل أولى صور الخداع في الديمقراطية المزيفة التي تتفاخر بها طهران، إذ إنه ليس من المعقول أن تتحدث وسائل الإعلام الإيرانية والموالية لها عن السماح لهذا العدد من التقدم بأوراق ترشحهم بما يعني فرصا متساوية للجميع، في حين أن الأمر يظل محكوما بإرادة المرشد عبر استبعاد أكثر من 99 في المائة من المتقدمين لينحصر التنافس بين عدد محدود من المرشحين لا يتجاوز – طبقا للخبرات السابقة – ستة مرشحين يختار من بينهم المواطن الإيراني، وهو ما يجعلنا نقر بأن النظام الانتخابي الإيراني نظام «وصائي» أي يمارس وصايته على المواطن الذي لا يستطيع وفقا لتصور القائمين على هذا النظام أن يميز بين هؤلاء المرشحين باختيار أفضلهم من وجهة نظره. مع الأخذ في الحسبان أن فكرة الوصائية على المواطن الإيراني لا تقتصر على العملية الانتخابية فحسب، بل هي جوهر قيام الدولة الدينية في طهران، إذ يمارس رجال الدين وصايتهم على الشعب الإيراني في كل شؤون حياته، وكأن الشعب لا يزال قاصرا غير مؤهل لتحمل مسؤوليته وإدارة شؤونه باستقلالية وبإرادة حرة.
وبعيدا عن هذه الرؤية التقييمية للعملية الانتخابية التي تجرى كل أربع سنوات، يثار كثير من التساؤلات بشأن الاستحقاق الرئاسي المقبل، أهمها: ما هي فرص فوز أحد المرشحين الرئيسيين والتي تكاد تنحصر ما بين (حسن روحاني، إبراهيم رئيسي، أحمدي نجاد)؟ وهل يمكن أن تشهد هذه الانتخابات فوز مرشح خارج هذه الثلاثية المتوقعة؟ وهل ستختلف السياسة الخارجية الإيرانية في حالة فوز أي منهم؟
ويمكن الإجابة على هذه التساؤلات من خلال ثلاثة محاور رئيسية، على النحو التالي:

أولا – البيئة الداخلية… التحدي الأكثر تأثيراً:

تمثل البيئة الداخلية ويقصد بها الأوضاع السياسية والاقتصادية، التحدي الأكبر أمام المرشحين، وهو ما يمكن أن نجمله في بعدين:
1- البعد السياسي، متمثلا فيما تشهده الأوضاع السياسية الداخلية من توترات وصراعات بين أفراد النخبة الدينية الحاكمة، يدلل علي ذلك كثير من الشواهد، أبرزها:
– إصدار المرشد الأعلى في 16 أكتوبر (تشرين الأول) 2016 قبيل بدء العملية الانتخابية لائحة تضمنت مجموعة من الأوامر جاءت في 18 مادة تحت عنوان «السياسات العامة في الانتخابات الإيرانية»، وهذه هي المرة الأولى التي يصدر فيها «علي خامنئي» مثل هذه الأوامر الخاصة بالانتخابات منذ تولية منصب ولاية الفقه عام 1988. وكان من أبرزها ما جاء في هذه اللائحة المادة (16) والتي تنص على: «منع القوات المسلحة والقوى الثلاث (البرلمان والقضاء والحكومة) بما فيها الوزارات والأجهزة التابعة لها والأجهزة الأمنية والمخابرات والمؤسسات والأجهزة والمنظمات الحكومية والأجهزة العامة من دخول الاصطفافات والتكتلات الانتخابية والانحياز للمرشحين». كما تضمنت اللائحة أيضا «التدقيق في تمويل الحملات الانتخابية والتأكد من مصادر التمويل المرخصة وغير المرخصة وشفافية الأموال. ومنع التطرق للقضايا التي تعزز التفرقة القومية والطائفية في الحملات الانتخابية، فضلاً عن منع تقديم الرشى واستخدام أساليب التهديد أو الوعود خارج الإطار القانوني». وهو ما يعكس إلى أي مدى ثمة صراع داخلي بين الفرقاء الإيرانيين الساعين إلى بسط نفوذهم على مقدرات المواطن الإيراني دون أن يكون له دور في رسم مستقبله.

– التباين في التوجهات حيال بعض القضايا المصيرية على غرار الاتفاق النووي الموقع مع القوى الكبرى والذي أوجد انقساما داخليا بين مؤيد ومعارض ولا يزال مستمرا، بل ويمثل خصما من رصيد الرئيس «حسن روحاني» الذي فشل بدوره في تحقيق أي من وعوده الانتخابية خصوصا على المستوى السياسي والحقوقي، إذ ظلت سياسة قمع المعارضين مستمرة، حيث استمر فرض الإقامة الجبرية على زعماء الحركة الاحتجاجية الذين رفضوا نتائج الانتخابات الرئاسية في 2009. وهم (مير حسين موسوي وزهراء رهنود ومهدي كروبي)، كما تزايدت تدخلات الحرس الثوري والسلطة القضائية في أعمال السلطة التنفيذية ووضع العراقيل أمامها. فضلا عن استمرار سياسات الإعدام بصورة كبيرة، إذ تشير أحدث التقارير الصادرة عن الأمم المتحدة في شؤون حقوق الإنسان بأنه تم إعدام (ما بين 241 – 253) شخصا في إيران خلال الفترة الممتدة من أول يناير (كانون الثاني) 2016 والأسبوع الثالث من يوليو (تموز) 2016. كما أن هناك على الأقل (900) سجين سياسي وسجناء رأي، فضلا عن (38) صحافيا ومراسلا يرزحون في السجون الإيرانية، وذلك وفقا لتقرير منظمة «مراسلون بلا حدود».

– الصراع على المناصب وتحديدا منصب المرشد الأعلى، حيث تستعر المعركة بين التيارين (المحافظ والمعتدل) على من سيخلف «علي خامنئي» الذي يُعاني من سرطان البروستاتا في مراحل متأخرة منه؛ إذ يذكر أن التيار المحافظ كان قد أعلن في 6 أبريل (نيسان) 2017، عن لائحته التي تشمل 5 مرشحين للانتخابات الرئاسية في البلاد، مشكلا تحالفاً جديداً، هو «الجبهة الشعبية لقوى الثورة الإسلامية»؛ وشملت «إبراهيم رئيسي»: «محمد باقر قاليباف» الذي حل ثانياً بعد روحاني في انتخابات الرئاسة عام 2013. وكذلك كل من «برويز فتاح»، والنائبين السابقين «علي رضا زاكاني» و«مهرداد بذرباش».
– تقديم «أحمدي نجاد» أوراق ترشحه رغم مطالبة المرشد منه عدم الترشح، بل وإعلانه سابقا أنه لن يترشح وسيدعم نائبه «حميد بقائي»، إلا أنه فاجأ الجميع وتقدم بأوراق ترشحه، وهو ما يعكس ليس فقط تباينا بين التيارين المعتدل والمحافظ وإنما يعكس أيضا خلافا داخل التيار المحافظ، إذ إن «نجاد» محسوب على هذا التيار.

2- البعد الاقتصادي والاجتماعى، متمثلاً في حالة التردي التي يعاني منها الشعب الإيراني، فإذا كان صحيحاً أن الاتفاق النووي المبرم في أبريل 2015 خفف من درجة القيود الغربية على طهران، وأدى لإنعاش قطاعات اقتصادية منها قطاع النفط وإن ظل انتعاشا محدودا بسبب انخفاض مستويات أسعار النفط رغم وصول الإنتاج الإيراني من النفط لأعلى مستوى له منذ 1980 وبلغ 4 ملايين و150 ألف برميل، إلا أن تراكم المشاكل الاقتصادية والنفقات الضخمة التي تكبدتها إيران من مغامراتها الخارجية في سوريا والعراق واليمن وغيرها أبقت على الأوضاع الاقتصادية منهكة، يدلل على ذلك كثير من المؤشرات، أبرزها:
– تجاوز حجم ديون الحكومة للمؤسسات الاقتصادية ما يعادل مائة مليار دولار وفقا لما أعلنه مكتب وزارة المالية والشؤون الاقتصادية لشؤون الإنتاج الإيرانية. كما بلغ حجم ديون الحكومة والمؤسسات الحكومية للمصرف المركزي نحو 62 تريليون تومان، وأن حجم ديونها للهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية بلغ 110 تريليونات تومان، وذلك وفقا لما أعلنه البنك المركزي الإيراني.

– بلغ عدد العاطلين ما بين 5 – 7 ملايين عاطل. وإن نسبة الخريجين الجامعيين العاطلين عن العمل تصل إلى 50 في المائة، وتبلغ نسبة البطالة بين النساء الخريجات من الجامعات 40 في المائة، وذلك وفقا لما أعلنه مركز الدراسات التابع للبرلمان الإيراني.
– بلغت نسبة التضخم 8.7 في المائة في أكتوبر 2016. وإن ثلثي سكان إيران يعيشون تحت خط الفقر النسبي، و15 مليون إيراني يعيشون في الفقر المدقع؛ وأكثر من 10 ملايين إيراني تحت خط الفقر ويعانون من نقص التغذية وانخفاض مستويات السعرات الحرارية، وذلك وفقا لما أعلنه البنك المركزي الإيراني.

– بلغ عدد الأطفال العاملين تحت سن 15 سنة نحو (3) آلاف شخص؛ بينما يتراوح عدد الذين ينامون في الشوارع من 15 – 17 ألف شخص، حيث يشكل الأطفال الواحد في المائة منهم، وما بين (5 – 10) في المائة منهم من النساء، وذلك وفقا لما أعلنته منظمة الرعاية الاجتماعية الإيرانية.
هكذا، يتضح لنا ما تحمله البيئة الداخلية من أزمات ومشكلات كثيرة تمثل تحديات جمة أمام من سيفوز في هذه الانتخابات.

ثانيا – خريطة أبرز المرشحين في الانتخابات الرئاسية:

رجل الدين الإيراني ورئيس مؤسسة الإمام رضا الخيرية إبراهيم رئيسي يصل إلى مبنى وزارة الداخلية في طهران (غيتي)
رجل الدين الإيراني ورئيس مؤسسة الإمام رضا الخيرية إبراهيم رئيسي يصل إلى مبنى وزارة الداخلية في طهران (غيتي)

ضمت خريطة المرشحين كثيرا من الأسماء البارزة، أهمها ما يلي:
1- الرئيس المنتهية ولايته «حسن روحاني»:
في عامه الثامن والستين وقد بذل جهدا كبيرا للحفاظ على التحالف بين المعتدلين والإصلاحيين الذي أتاح له الفوز في 2013. نجح في إبرام الاتفاق النووي مع القوى الكبرى لينهي أزمة عمرها أكثر من 12 عاما وضمن رفع قسم من العقوبات الغربية عن بلاده.
2- «إبراهيم رئيسي»:
في عامه السادس والخمسين، من وجوه المعسكر المحافظ وأحد المقربين من المرشد الأعلى «علي خامنئي» الذي عينه في 2016 على رأس مؤسسة خيرية نافذة، رجل دين أمضى أعواما عدة في السلطة القضائية، حيث شغل منصب المدعي العام للبلاد خلال الفترة (2014 – 2016) ويفتقر إلى الخبرة السياسية.
3- «محمود أحمدي نجاد»:
فاجأ الرئيس المحافظ المتشدد السابق (61 عاما) الجميع بترشحه خلافا لرأي المرشد الأعلى خامنئي. لكنه أكد أن هدفه هو «فقط» دعم ترشح المقرب منه حميد بقائي. وقد شغل منصب الرئيس لفترتين متتاليتين.
4 – «حميد بقائي»:
في عامه الثامن والأربعين، كان نائبا للرئيس في ولاية «أحمدي نجاد»، وكلف أيضا منظمة السياحة. تم سجنه لسبعة أشهر في 2015 من دون إعلان السبب.
5 – «محمد باقر قاليباف»:
عمدة طهران الحالي (55 عاما) ومن الخمس شخصيات التي اختارها المحافظون لتمثيل معسكرهم في الاستحقاق الانتخابي. سبق أن خسر الانتخابات الرئاسية مرتين وخصوصا في 2013 حين حل ثانيا خلف روحاني.
6 – «إسحاق جهانغيري»:
عمره ستون عاما، يشغل منصب النائب الأول للرئيس روحاني، مقرب منه ويدافع عن إنجازاته. قد يكون ترشحه بمثابة «بروفة» للانتخابات المقبلة في 2021 وقد يكون أيضا بديلا محتملا في حال لم يوافق مجلس صيانة الدستور على ترشح روحاني.

ثالثا – السياسة الخارجية الإيرانية ما بعد الانتخابات الرئاسية… لا جديد:

ليس صحيحا ما يدعيه البعض من أن فوز أي من المرشحين في الانتخابات الرئاسية سيكون له تأثير على مسارات وتوجهات السياسة الخارجية الإيرانية إقليميا وعالميا، بل المتتبع لطبيعة النظام السياسي الإيراني يخلص إلى القول إن السياسة الخارجية لطهران يتم رسمها وتخطيطها من قبل السلطة الدينية المتمثلة في المرشد «علي خامنئي» وبعض المؤسسات التابعة له، يدلل على ذلك أمران: الأول، أنه في ظل وجود الرئيس «حسن روحاني» ظلت السياسة الخارجية الإيرانية تدخلية وعدوانية في كثير من ملفات وقضايا المنطقة كما هو الحال في سوريا واليمن ومن قبلهما العراق، فضلا عن استمرار تدخلها في الشؤون الداخلية لدول الخليج ولعل النموذج البحريني أكثر وضوحا للجميع. أما الأمر الثاني، فالمدقق لما جرى في انتخابات البرلمان ومجلس الخبراء – الذي ينتخب المرشد الأعلى – والتي فاز فيها التيار الإصلاحي الذي ينتمي إليه الرئيس حسن روحاني، على التيار المحافظ الذي يمتع بأغلبية برلمانية طيلة 3 دورات انتخابية متتالية، لم يكن لهذه النتيجة تأثير يُذكر على توجهات السياسة الخارجية الإيرانية.
وعليه، نخلص إلى القول إن السياسة الخارجية الإيرانية منذ سيطرة المنظومة الدينية على مقاليد الحكم منذ ما يقرب من أربعين عاما، تتحكم في رسمها دوائر القرار الرئيسة في النظام الإيراني ممثلة في المرشد الأعلى وبعض من المؤسسات النافذة المرتبطة به والمسيطر عليها من قبل المتشددون. وما يلفت الانتباه أن هذه السيطرة تم تقنينها بمقتضى نصوص الدستور ذاته، إذ يقرر في الفصل الخامس منه، السلطات التي تحكم إيران على أنها السلطة التنفيذية والتشريعية والقضائية، والتي تمارس صلاحياتها بإشراف «ولي الأمر المطلق وإمام الأمة»، أي أن كل السلطات تخضع لولي الأمر حسب نص المادة الدستورية، وتؤسس لذلك المادة الثانية من الفصل الأول من الدستور، إذ تجعل الإيمان بـ«الإمامة والقيادة المستمرة» إلى جانب الإيمان بالله والوحي والميعاد، أركانا لنظام الجمهورية الإسلامية.

ووفقا لما سبق، يضطلع الولي القائد بعدد كبير من الصلاحيات وفق الدستور وهي:
– تعيين السياسات العامة لنظام جمهورية إيران الإسلامية بعد التشاور مع مجمع تشخيص مصلحة النظام.
– الإشراف على حسن إجراء السياسات العامة للنظام.
– إصدار الأمر بالاستفتاء العام.
– القيادة العامة للقوات المسلحة.
– إعلان الحرب والسلام والنفير العام.
– تعيين وعزل وقبول استقالة كل من (فقهاء مجلس صيانة الدستور، أعلى مسؤول في السلطة القضائية، ورئيس مؤسسة الإذاعة والتلفزيون في جمهورية إيران الإسلامية، ورئيس أركان القيادة المشتركة، والقائد العام لقوات حرس الثورة الإسلامية، والقيادات العليا للقوات المسلحة وقوى الأمن الداخلي).
– حل الاختلافات وتنظيم العلائق بين السلطات الثلاث.
– حل مشكلات النظام التي لا يمكن حلها بالطرق العادية خلال مجمع تشخيص مصلحة النظام.
– إمضاء حكم تنصيب رئيس الجمهورية بعد انتخابه من قبل الشعب. أما بالنسبة لصلاحية المرشحين لرئاسة الجمهورية من حيث الشروط المعينة في هذا الدستور فيهم، فيجب أن تنال قبل الانتخابات موافقة مجلس صيانة الدستور، وفي الدورة الأولى تنال موافقة القيادة.
– عزل رئيس الجمهورية مع ملاحظة مصالح البلاد، وذلك بعد صدور حكم المحكمة العليا بتخلفه عن وظائفه القانونية أو بعد رأي مجلس الشورى الإسلامي بعدم كفاءته السياسية.
– العفو أو التخفيف من عقوبات المحكوم عليهم في إطار الموازين الإسلامية، بعد اقتراح رئيس السلطة القضائية.
ومن ثم، إذا كان منصب الرئاسة هو أعلى منصب تنفيذي يمكن المنافسة عليه بين القوى والتيارات السياسية، إلا أنه طبقاً للدستور لا يتمتع بالصلاحيات الكافية؛ إذ لا يمكنه إلا أن يدور في فلك المرشد الأعلى، ويطبق السياسات التي يمليها عليه؛ وهو ما يعني أنه لا مجال للحديث عن تغيير في توجهات الدولة الإيرانية في ملفاتها الخارجية سواء فاز في هذه الانتخابات من ينتمي إلى أي من التيارين (الإصلاحي أو المحافظ)، إذ تظل مساحة الاختلاف بينهما تتعلق ببعض السياسات الداخلية وخصوصا في المجال الاقتصادي والاجتماعي، وأن ما يطرحه البعض من أن ثمة تغييرا يمكن أن يطرأ على سياسة طهران حيال بعض القضايا الخارجية على غرار ما جاء على لسان أحد المرشحين «إبراهيم رئيسي» بشأن الأزمة السورية ما هي إلا تصريحات تأتي في إطار الدعاية الانتخابية وليس تعبيرا عن توجهات الدولة الإيرانية، إذ كيف يرى «رئيسي» أن التدخل الأجنبي هو سبب المشكلة في سوريا في حين أن بلاده هي اللاعب الأكثر وجودا في الداخل السوري بل والأكثر دعما للرئيس «بشار الأسد» في سياسته العدوانية والقمعية ضد الشعب السوري.
خلاصة القول إنه إذا كان من المنتظر أن تدور رحى المعركة بين مرشحين هما: «إبراهيم رئيسي» و«حسن روحاني»، وإن كان من المحتمل ألا يحسم أيهما المعركة من الجولة الأولى، بما يعني الدخول في جولة للإعادة في 26 مايو 2017، إلا أن فرص فوز المرشح «إبراهيم رئيسي» هي الأوفر حظا لعدة أسباب، منها:
1- الدعم الذي يقدمه المرشد الأعلى له كونه هو مرشحه الأول، وكذلك دعم قائد فيلق القدس «اللواء قاسم سليماني».
2 – الدعم الذي سيحصده من خلال خطاباته الموجهة إلى عموم الشعب الإيراني لدغدغة مشاعرهم، خصوصا في ظل المرحلة الجديدة من علاقات بلاده مع الولايات المتحدة في عهد «دونالد ترمب»، إذ إن ثمة حاجة لأن يتولى منصب رئيس الجمهورية من لديه خطاب متشدد استعدادا لفترة تصادم مقبلة مع «أميركا ترمب» التي لمحت لعدم التزامها بالاتفاق النووي الذي وقعه أوباما مع إيران. وإن المدقق في سجل الرئيسيات الإيرانية السابقة، يشهد ملحوظة جديرة بالتسجيل أنه حينما يتولى رئيس للولايات المتحدة الأميركية متشدد على غرار «جورج بوش الابن» يأتي رئيس لإيران لديه خطاب متشدد على غرار «أحمدي نجاد»، وحينما تولى «باراك أوباما» مقاليد الحكم بخطابه الدبلوماسي بعيدا عن التصادم، نجح «حسن روحاني» في تولي رئاسة إيران. واليوم ونحن إزاء رئيس أميركي شعبوي وخطابه عدائي خصوصا تجاه طهران، بما يستوجب – من وجهة نظر المرشد الأعلى – أن يتولى رئاسة طهران من لديه خطاب عدائي متشدد.
3- رغم أن حسن روحاني هو محل إجماع تحالف الاعتدال، فإنه فقّد كثيرا من مقومات نجاحه، منها وفاة الرئيس الأسبق «هاشمي رفسنجاني» أحد الداعمين الرئيسين له في انتخابات 2013 وما يمثله من ثقل سياسي كبير، وكذلك فقدانه لكثير من الثقة والقوة لدى أنصار التيار الإصلاحي بسبب فشله في تحقيق وعوده كما سبق الإشارة.
وإجمالا، لن يختلف الأمر كثيرا في حالة فوز أي منهما، فالمرشحان لا يختلفان، إذ لا يوجد تباين جوهري وحقيقي بينهما، كونهما جميعا يدوران في فلك المرشد الأعلى للدولة، ويسيران وفقا للمبادئ التي وضعها «الخميني».

* باحث زائر بمركز الدراسات الاستراتيجية التابع لرئاسة جمهورية أذربيجان

Previous ArticleNext Article
المجلة
مجلة المجلة هي واحدة من أعرق المجلات السياسية في الشرق الأوسط. تصدر شهريا بالعربية والإنجليزية والفارسية من لندن. ومنذ صدور طبعتها الأولى في عام 1980، أُعتبرت المجلة ﺇحدى المجلات الدولية الرائدة في الشئون السياسية في العالم العربي. وكجزء من مطبوعات الشركة السعودية للأبحاث والنشر، نحرص على الحفاظ على اسمنا والارتقاء بمستوانا من خلال تزويد قرائنا بأدق التحليلات الصحافية وأكثرها موضوعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.