لقاء عربي بالقاهرة يحذر من تدخلات إيران في دول الجوار - المجلة
  • العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

قصة الغلاف, قضايا

لقاء عربي بالقاهرة يحذر من تدخلات إيران في دول الجوار

جانب من الندوة التي عقدت في القاهرة حول الخطر الإيراني («المجلة»)
جانب من الندوة التي عقدت في القاهرة حول الخطر الإيراني («المجلة»)
جانب من الندوة التي عقدت في القاهرة حول الخطر الإيراني («المجلة»)

الندوة اتخذت من البحرين نموذجاً وأوصت بتعزيز الجهود الخليجية لمواجهتها
* عصام شرف: أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من منظومة الأمن القومي المصري
* مؤنس المردي: إيران تصر على تصدير الثورة والتدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية
* خالد زايد: هناك علاقة بين الحرس الثوري والعناصر الإرهابية التي سعت لتنفيذ عمليات في البحرين

القاهرة: خالد أبو الروس

حول طاولة في القاهرة تحمل عنوانا متضمنا الأخطار التي تمر بها المنطقة، وهو: «إيران وتدخلاتها في دول الخليج: البحرين نموذجاً»، حذر رئيس الوزراء المصري الأسبق، عصام شرف، من الأطماع الإيرانية في دول الجوار، وأكد على أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من منظومة الأمن القومي المصري. بينما شدد مؤنس المردي، رئيس رابطة الصحافيين البحرينيين، على خطر الإصرار الإيراني على تصدير الثورة والتدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية. وقال خالد زايد، رئيس قسم التوجيه الإعلامي بديوان رئيس وزراء البحرين، إن هناك علاقة بين الحرس الثوري والعناصر الإرهابية التي سعت لتنفيذ عمليات في البحرين.

شارك لفيف من الشخصيات المعنية بقضية التدخل الإيراني في دول المنطقة في الندوة التي عقدت بين أروقة «المجلس الأعلى للثقافة بالقاهرة»، والتي أوصت بضرورة تعزيز الجهود الخليجية الموحدة تجاه التدخلات الإيرانية في شؤون الدول العربية، والاعتماد على وسائل القوة الناعمة في التصدي للخطاب الإعلامي الإيراني الموجه ضد دول مجلس التعاون، وذلك من خلال إيجاد استراتيجية إعلامية خليجية متكاملة.

تعميق حجم التعاون المشترك بين الأجهزة الاستخباراتية في بلدان الخليج

وأكدت التوصيات على تعميق حجم التعاون المشترك بين الأجهزة الاستخباراتية والأمنية في بلدان الخليج الست، واستمرار التنسيق المشترك بين الدول الخليجية من خلال عقد اجتماعات مستمرة بين المسؤولين الأمنيين، وكذلك عقد المؤتمرات وورشات العمل التي يشارك فيها المسؤولون مع الخبراء.

عصام شرف
عصام شرف

وفي ما يتعلق بدور الإعلام في مواجهة التدخلات الإيرانية تحديدا، أوصت الندوة بالعمل على إعادة إحياء القيم والمعايير المهنية والأخلاقية في الإعلام للتأكيد على دوره الثقافي والتنويري والتنموي والترويجي والخدمي والتعليمي، والعمل على تحقيق التكامل بين منظومة الإعلام الوطني والخاص، مع صياغة رؤية مجتمعية داعمة للإعلام الخليجي يستطيع معها مواجهة تهديدات الأمن القومي.
من جانبه، أكد الدكتور شرف، في الكلمة التي ألقاها نيابة عنه الدكتور أحمد تيمور الأستاذ بكلية الطب بجامعة الأزهر، أن أمن دول الخليج من أمن مصر، وأن التهديدات الإيرانية لدول الخليج بصفة عامة ودولة البحرين بصفة خاصة تمثل تحديا لما تشهده المنطقة من تغيرات كثيرة؛ إذ تمثل التوجهات الإيرانية وتحركاتها في المنطقة نقطة تحول مهمة في تصعيد كثير من الأزمات وتعقيدها بصورة كبيرة نظرا لسياساتها التداخلية في شؤون عدد من الدول العربية، و«لعل ما يجري في سوريا واليمن والعراق ومن قبلها لبنان، تمثل كلها نماذج واضحة جلية على هذه التحركات غير المشروعة».

وأضاف شرف أن «الأمر كله شاهدناه في مملكة البحرين خلال أحداث 2011 وما زال حتى الآن، وإن كان بمعدل أقل ومستوى أقل، ولذا حينما نتحدث عن السياسة الإيرانية وتدخلاتها في منطقة الخليج مع التركيز على الحالة البحرينية، كونها أكثر الصور وضوحا بالنسبة لهذه التدخلات، نؤكد على أمرين مهمين؛ الأمر الأول أن هذه التدخلات ليست وليدة اليوم وإنما سجلات التاريخ مليئة بالكثير منها.

التمويل العسكري لبعض المنظمات والجماعات

وقال: «الأمر الثاني هو الممارسات الإيرانية وتدخلاتها، حيث إن الكثير منها استند على القوى الناعمة مثل وسائل الإعلام، وإنشاء المراكز الثقافية ونشر الأخبار وإعداد الأفلام… وغيره». وكشف شرف عن أن التمويل العسكري لبعض المنظمات والجماعات الموجودة في بعض المجتمعات العربية «يمثل نموذجا واضحا كما هو الحال في العراق واليمن وسوريا، وكذلك الأمر بالنسبة لمملكة البحرين؛ إذ تجلى ذلك فيما تضبطه قوات الأمن البحرينية من عمليات تهريب للسلاح والذخيرة إلى داخل أراضيهاح».
وأكد على ضرورة التحرك العربي في مختلف المجالات وعلى كل المستويات لمواجهة هذه التدخلات المستمرة والمتنوعة، لحماية الأمن القومي العربي في مجمله والأمن القومي لكل دولة عربية على حدة، بخاصة دول المواجهة مع التمدد الإيراني، وفي مقدمتها مملكة البحرين.

مؤنس المردي
مؤنس المردي

أما المردي، رئيس رابطة الصحافيين البحرينيين، فقد أكد أن إيران لا تتدخل في شؤون دول الخليج فقط، وإنما امتدت أذرعها إلى بعض الدول العربية الأخرى، مشيرا إلى أن «هناك مدخلا يجب أن نتحدث فيه أولا حول التدخلات الإيرانية في شؤون الدول العربية، وهو (عدم التدخل) كمبدأ أصيل في العلاقات الدولية التي أرساها ميثاق الأمم المتحدة، وبه عدة حقوق للدولة؛ أولها المساواة بين الدول، ومنها حق التصرف في مواردها الطبيعية».

محاولات إيران «لفرسنة» سواحل الخليج العربي وبحر عمان

وأضاف أن إيران تعد نفسها مركز الشيعة في الوطن العربي لدول الجوار التي تشمل العراق و«دول التعاون»، وعلى وجه التحديد مملكة البحرين، و«في هذا السياق، ومنذ سقوط نظام الشاه ونجاح الخميني، وتأسيس الجمهورية الإيرانية عام 1979 كأول دولة شيعية في منطقة الشرق الأوسط، منذ ذلك الوقت، والدولة الفارسية تعمل لكي تكون لها الهيمنة على منطقة الخليج العربي»، مؤكدا أن إيران لها محاولات كثيرة «لفرسنة» سواحل الخليج العربي وبحر عمان، و«هي تسعى بكل قوة لإنجاز هذا المشروع».
وقال المردي إن «المشروع الإيراني مشروع عنصري، وهي تتبع استراتيجية التهجير، وتغير هوية المناطق لتتحول إلى ميليشيات عسكرية تابعة لها مثل الحوثيين في اليمن، و(حزب الله) في لبنان، و(الحشد الشعبي) في العراق، لمحاصرة سكان هذه المناطق وتجويعهم وسفك دمائهم، كما هو واضح في اليمن، ويتجلى أكثر في العراق وسوريا».
وأكد المردي أن التدخل الإيراني في مملكة البحرين ليس جديدا، وإنما يعود إلى بدايات القرن الماضي، وقال إن من تدخلاتها «ما حدث في عام 2011 من محاولة الانقلاب على الشرعية البحرينية، التي استغلتها إيران أسوأ استغلال، حيث قامت بتجنيد كثير من وسائل الإعلام لبث الأكاذيب وتأجيج الطائفية بين الشعب البحريني، وقامت بتدريب بعض العناصر الإرهابية في طهران على حرب العصابات وصناعة القنابل والتعامل مع الأسلحة للقيام بعمليات إرهابية».

خالد زايد
خالد زايد

وتابع موضحا أن إيران «اعتمدت أيضا على خلايا نائمة لإثارة القلاقل والفتنة على المستوى الداخلي، ومن هنا تعد مملكة البحرين أكبر دولة عانت من التدخلات الإيرانية من خلال العمليات الإرهابية التي قامت بها عناصرها، حيث تم اغتيال 25 رجل أمن، وإصابة أكثر من 3 آلاف». وكشف عن المطامع الفارسية في المنطقة التي جعلت إيران تصرف مبالغ كثيرة، خصوصا على وسائل الإعلام.
وطالب المردي بضرورة دراسة المجتمع الإيراني والوقوف على نقاط الضعف ونقاط القوة «من خلال مكونات المجتمع، بخاصة أن هناك ما يفرقها أكثر مما يجمعها نتيجة وجود كثير من العرقيات، بالإضافة إلى أن الشعب الفارسي أقلية، ولا يمثل سوى 35 في المائة من الدولة، ومن هنا تستطيع المكونات غير الفارسية، وعلى رأسها المكون العربي، السيطرة على مصير الدولة، وأيضا لا بد من تعزيز النفوذ الخليجي في دول الجوار، بخاصة العراق واليمن».

الأطماع الإيرانية في دول المنطقة تسعى للسيطرة على ثرواتها

أما الدكتور زايد، رئيس قسم التوجيه الإعلامي بديوان رئيس وزراء البحرين، فقد أشار إلى أن الأطماع الإيرانية في دول المنطقة، بخاصة دول الخليج، تسعى للسيطرة على ثرواتها من خلال ممارساتها، رغم أن دول الخليج دائما ما تسعى إلى تقديم معاملة حسن الجوار وعدم التدخل في شؤون الدول الأخرى، «إلا أن السياسات الإيرانية جاءت في المقابل على النقيض تماما، ولقد كشفت التحقيقات في البحرين واعتراف المتهمين في قضايا عدة في أحداث 2011، عن التدخل الإيراني في الشؤون الداخلية للمملكة، والتي أكدت على العلاقة بين الحرس الثوري وهذه العناصر التي سعت إلى بث الرعب والخوف والانقسام بين أبناء المجتمع البحريني».
وأكد زايد أن «الدولة الفارسية لم تكتف بذلك، ولكنها حركت الآلة الإعلامية للهجوم على البحرين، وحاولت اختلاق مشكلات داخليا، ونشر الأكاذيب وفبركة الأخبار بهدف تأجيج الرأي العام العالمي، بدعاوى أن البحرين بلد يمارس القمع ضد المواطنين، الأمر الذي دفع وزارة الخارجية البحرينية للتعامل مع الأمور بعقلانية، لكي لا تقع في الفخ الإيراني، حيث نجحت في توضيح الصورة لدى العالم، وكشفت مزاعم الدولة الفارسية».

أحمد تيمور
أحمد تيمور

وقال زايد إن «البحرين شعرت بمسؤوليتها تجاه أشقائها، وكشفت عن التدخلات الإيرانية في شؤونها وحقيقة الأطماع الفارسية في الأراضي العربية والدول الخليجية، ووجدت دعما عربيا كبيرا في هذا الشأن، وجاءت البيانات الداعمة لنا من كل الدول العربية وجامعتها، والتي تستنكر هذا التدخل، وحثت الدولة الفارسية على ضرورة احترام القانون الدولي وحسن الجوار».
وأضاف: «نجحت البحرين مع دول الخليج في إجهاض عدة محاولات لزعزعة الأمن، وتم القبض على كثير من الخلايا التي لها علاقات بالحرس الثوري، ووضعت الأجهزة الأمنية يدها على كميات من الأسلحة»، مشيرا إلى أهمية وحدة الموقف الخليجي في مواجهة الخطر الإيراني. وطالب بضرورة «تبني رؤية إعلامية موحدة تتصدي للإعلام الإيراني وتدخلاته، وكشف حقيقة مطامع الفرس في الدول العربية، وفضح الأكاذيب التي يرددها الإعلام الإيراني والتي تغذي التطرف والطائفية».
من جانبه، أكد محمد طلعت، نائب رئيس «مركز الحوار للدراسات السياسية والإعلامية»، أنه «ليس من قبيل المبالغة أننا نعيش في لحظة فارقة في حياة أمتنا العربية، وأمنها واستقرارها وتماسكها؛ إذ إنه في خضم التحديات الكثيرة والتهديدات المتنوعة إقليميا ودوليا، يصبح التلاحم العربي ضرورة، بشرط أن يكون هذا التلاحم على أسس سليمة»، وقال: «من هذا المنطلق، تم تنظيم هذه الندوة كخطوة أولى لكشف التحديات التي تواجه الأمة العربية بصفة عامة؛ ودول الخليج بصفة خاصة، والعمل على مواجهتها، بالإضافة إلى وضع السياسات القادرة على التعامل مع هذه التحديات».

Previous ArticleNext Article
المجلة
مجلة المجلة هي واحدة من أعرق المجلات السياسية في الشرق الأوسط. تصدر شهريا بالعربية والإنجليزية والفارسية من لندن. ومنذ صدور طبعتها الأولى في عام 1980، أُعتبرت المجلة ﺇحدى المجلات الدولية الرائدة في الشئون السياسية في العالم العربي. وكجزء من مطبوعات الشركة السعودية للأبحاث والنشر، نحرص على الحفاظ على اسمنا والارتقاء بمستوانا من خلال تزويد قرائنا بأدق التحليلات الصحافية وأكثرها موضوعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.