«المجلة» ترصد يوميات الحزن في الكنيسة المصرية - المجلة
  • العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

قصة الغلاف, ملامح

«المجلة» ترصد يوميات الحزن في الكنيسة المصرية

مصلون مسيحيون في كنيسة العباسية يبتهلون بالدعاء لضحايا العمليات الإرهابية («تصوير: المجلة»).
الحزن كان يخيم على الحضور في يوم الاحتفال بالعيد
الحزن كان يخيم على الحضور في يوم الاحتفال بالعيد

البابا تواضروس رفض استقبال المهنئين بـالعيد
• رئيس الطائفة الإنجيلية بمصر: ما حدث هو مصاب كل المصريين وليس الكنيسة القبطية الأرثوذكسية وحدها
• مظاهر العيد غابت عن الكاتدرائية المرقسية هذا العام… لم تعلق الزينات و الأنوار وبدا المقر البابوي مكتسياً بثوب الحزن

القاهرة: محمد عبد الرءوف

حين دخل البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية، إلى قاعة الاحتفالات الكبرى بالكاتدرائية المرقسية بالعباسية (شرقي القاهرة)، ليرأس قداس العيد الذي احتفل به أقباط مصر مساء السبت الماضي، لم يستقبله المسيحيون في الكاتدرائية بالتصفيق والهتاف والزغاريد كما اعتادوا في كل عيد، والسبب معروف، فالكنيسة تعيش حالة حداد بسبب تفجير كنيستي مار جرجس في طنطا (شمال البلاد) والكنيسة المرقسية بالإسكندرية (شمال غرب).

وقع التفجيران الأحد 9 أبريل (نيسان) الجاري، في يوم يطلق عليه «أحد السعف» ويحيي فيه المسيحيون ذكرى دخول السيد المسيح مدينة القدس، وهو أول أيام «أسبوع الآلام» أقدس أيام العام بالنسبة للمسيحيين في العالم كله. وخلف التفجيران 47 قتيلا وعشرات المصابين.
البابا تواضروس بدا في القداس مهموما حزينا، ثقيل الخطوات، يعلم جيدا أن أتباع كنيسته يتألمون بسبب ما جرى. وراعى في القداس ألا يشكر الحضور من الوزراء وكبار المسؤولين فردا فردا بالاسم كما اعتاد، وهو التقليد الذي كان يعقبه تصفيق حاد من الحضور في القداس، واكتفى بشكر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على زيارته للكاتدرائية للتعزية، وهو ما قوبل بصمت تام في قاعة القداس.
وقال البابا في عظته: «أهنئكم بهذا العيد رغم المرارة التي شعرنا بها وما زلنا نشعر بها، ورغم هذه المرارة بسبب الأحداث التي وقعت مؤخراً، فإننا نحتفل بالعيد المجيد، ونشكر كل الحضور الذين شاركونا».

المقر البابوي

وأضاف: «نحن نصلي من أجل كل شخص، مصر، ومن أجل البلاد (..) فالسيد المسيح عندما هرب من هيرودس جاء إلى مصر كملجأ للأمن، ونحن نصلي أن يحل السلام في القلوب والعقول ونصلي من أجل كل أجهزة الدولة، ونصلي من أجل مشاريع التنمية، ونصلي من أجل كل البلاد».
وغابت مظاهر العيد عن الكاتدرائية المرقسية (المقر البابوي) بالقاهرة، هذا العام، فلم تعلق الزينات أو الأنوار. وبدا المقر البابوي مكتسيا بثوب الحزن، على غير العادة في الأعياد، كما ألغى البابا تواضروس الاستقبالات التي كانت مقررة لكبار المسؤولين يوم العيد، رغم أنه أكبر وأقدس الأعياد المسيحية، وأعلن في بيان له أن الكنائس ستغلق في يوم العيد ولن تستقبل المهنئين بالعيد أو المعزين حتى لا يختلط الأمر.
ومن القاهرة توجه البابا في يوم العيد (الأحد الماضي)، إلى مدينتي طنطا والإسكندرية حيث زار أسر الضحايا والمصابين، وزار المسؤولين التنفيذيين ومقر مديرية أمن الإسكندرية حيث قدم لقيادات الشرطة العزاء في وفاة عدد من رجال الشرطة في حادث الإسكندرية.

البابا رقم 118 في تاريخ الكنيسة المصرية

واعتاد البابا تواضروس (65 عاما) منذ تنصيبه على الكرسي البابوي في عام 2012، ليصبح البابا رقم 118 في تاريخ الكنيسة المصرية، أن يستقبل كبار رجال الدولة في المقر البابوي، قبل أن يخرج من المقر إلى الساحة الرئيسية في الكاتدرائية حيث يردد كورس الكنيسة ترانيم العيد، ويستقبل المهنئين من المواطنين المسيحيين ويوزع على الأطفال بنفسه الزهور والحلوى، قبل أن يتوجه في مساء اليوم ذاته إلى دير الأنبا بيشوي بوادي النطرون (100 كيلومتر شمال القاهرة) لقضاء يوم شم النسيم (عيد الربيع في مصر منذ عهد الفراعنة). وهذا الدير هو الذي ترهبن فيه البابا عام 1988.
وعن إلغاء البابا تواضروس لكل هذه المظاهر، قال القمص سرجيوس سرجيوس وكيل البطريركية المرقسية بالقاهرة لـ«المجلة» إن «الكنيسة تعيش حالة حداد وليس منطقيا أن نحتفل بالعيد ودم أبنائنا لم يمر عليه أسبوع».
وأضاف: «البابا قرر إلغاء كل مظاهر الاحتفال وأبرزها استقباله لكبار المسؤولين، ولم يذكر أسماء الحضور في العظة بل وجه لهم شكرا عاما، لكي لا يصفق لهم الحضور فتضيع هيبة الحداد». وتابع قائلا: «أراه تصرفا حكيما من البابا وأعتقد أن المسؤولين يتفهمون الأمر».
وبدت إجراءات الأمن ملحوظة في شارع رمسيس الرئيسي بالقاهرة، الذي تقع به الكاتدرائية، فانتشر رجال الأمن والكلاب البوليسية المدربة على شم المتفجرات، كما كان على الحضور عبور 6 نقاط تفتيش ذاتي قبل دخول قاعة الصلاة. ويبرز الشخص عند كل منها بطاقة هويته ودعوة الحضور ويخضع لتفتيش دقيق لم يستثن أحدا.

أحد السعف

وفي يوم التفجيرات الدامي، التاسع من الشهر الجاري، كان البابا تواضروس يصلي قداس «أحد السعف» في الكنيسة المرقسية بالإسكندرية، عندما وقع تفجير كنيسة مار جرجس بطنطا، وهو ما دفع الأمن المصري إلى إخراجه من الكنيسة المرقسية بشكل سريع ليغادرها قبل دقائق من الانفجار الذي وقع أمام بوابتها.
يوسف إبراهيم (45 عاما) موظف بإحدى الشركات الخاصة، يقول وهو يحضر قداس العيد يوم الأحد الماضي، في الكاتدرائية بالعباسية: «قلوبنا تمتلئ بالمرارة والحزن، لكننا لم نستطع التخلف عن حضور قداس العيد». ويضيف: «لم يكن أحد يتوقع ما حدث ولكن الله لطف بنا. لو كان البابا تواضروس قد تعرض لمكروه في تفجير الإسكندرية، فالله أعلم ماذا كان يمكن أن يحدث».

مصلون مسيحيون في كنيسة العباسية يبتهلون بالدعاء لضحايا العمليات الإرهابية («تصوير: المجلة»).
مصلون مسيحيون في كنيسة العباسية يبتهلون بالدعاء لضحايا العمليات الإرهابية («تصوير: المجلة»).

أما عاطف مكرم (27 عاما) فيضيف أن «ما حدث في طنطا والإسكندرية جدد أحزاني الشخصية، فقدت أربعة من أسرتي في حادث تفجير الكنيسة البطرسية في شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وما إن تمالكت نفسي حتى جدد هذا الحادث أحزاني».
وقتل 28 مسيحيا وأصيب العشرات في تفجير انتحاري وقع في الكنيسة البطرسية الملاصقة للكاتدرائية المرقسية بالعباسية في شهر ديسمبر (كانون الأول)، وهي العملية التي تبناها تنظيم داعش الإرهابي.
ولم تقتصر حالة الحداد على الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، التي يتبعها أكثر من 90 في المائة من المسيحيين المصريين، بل امتدت لتشمل الطوائف المسيحية الكبرى التي أعلنت جميعها أنها لن تستقبل المهنئين في يوم عيد القيامة حدادا وتضامنا مع الكنيسة القبطية الأرثوذكسية.
وشكلت الكنائس المصرية مجتمعة في عام 2013 فيما بينها «مجلس كنائس مصر» بهدف التنسيق والوحدة بين الكنائس. ويقول مجلس كنائس مصر إن البلاد بها 5 طوائف مسيحية كبرى هي (الأرثوذكسية، والإنجيلية، والكاثوليكية، والروم الأرثوذكس، والكنيسة الأسقفية) إلى جانب طوائف أخرى لها عدد قليل من الأتباع.

الطائفة الإنجيلية بمصر

وقال الدكتور القس أندريه زكي، رئيس الطائفة الإنجيلية بمصر، لـ«المجلة» إن «ما حدث هو مصاب كل المصريين وليس الكنيسة القبطية الأرثوذكسية وحدها».
وأضاف زكي، الذي تعد طائفته ثاني أكبر طائفة مسيحية في مصر: «شيخ الأزهر ومفتي الديار المصرية ووزير الأوقاف المصري أدانوا جميعهم هذه الحوادث الإرهابية وأعلنوا تضامنهم أيضا مع الكنيسة المصرية.. الوطن كله في حالة حداد وليس المسيحيين فقط، فمن قتلوا هم مصريون».
نفس الأمر أكده الأنبا إبراهيم إسحق بطريرك الكاثوليك بمصر، مشيرا إلى أن زيارة البابا فرانسيس بابا الفاتيكان لمصر المقررة يومي 28 و29 الشهر الجاري قائمة في موعدها ولم تتأثر بالأحداث الأخيرة. وقال إسحق لـ«المجلة» إن «البابا فرانسيس مُصرّ على زيارته التاريخية لمصر، وأكد أنه سيقوم بها في موعدها ووفقا لجدولها المعلن».
ومن المقرر أن يلتقي البابا فرانسيس بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والبابا تواضروس الثاني، والدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، كما سيرأس قداسا في استاد القاهرة الدولي يحضره الآلاف.

Previous ArticleNext Article
المجلة
مجلة المجلة هي واحدة من أعرق المجلات السياسية في الشرق الأوسط. تصدر شهريا بالعربية والإنجليزية والفارسية من لندن. ومنذ صدور طبعتها الأولى في عام 1980، أُعتبرت المجلة ﺇحدى المجلات الدولية الرائدة في الشئون السياسية في العالم العربي. وكجزء من مطبوعات الشركة السعودية للأبحاث والنشر، نحرص على الحفاظ على اسمنا والارتقاء بمستوانا من خلال تزويد قرائنا بأدق التحليلات الصحافية وأكثرها موضوعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.