«هيومن رايتس» تكشف نوع القذيفة المستخدمة في هجوم خان شيخون - المجلة
  • العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

تقارير, قصة الغلاف

«هيومن رايتس» تكشف نوع القذيفة المستخدمة في هجوم خان شيخون

ممثل المنظمة في الأمم المتحدة لـ«المجلة»: على مجلس الأمن إصدار قرار يحيل مرتكبي الجرائم في سوريا إلى العدالة

SYRIA

• أدلة جديدة تتهم حكومة النظام السوري بالقصف بالكيماوي بشكل «ممنهج»

نيويورك – طارق علي

يترقب مجلس الأمن نتائج التحقيق الذي تجريه لجنة تقصي الحقائق التابعة لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية، التي سترفد ملف التحقيق الدولي في استخدام أسلحة كيماوية في سوريا بمعلومات جديدة حول هجوم خان شيخون الذي وقع في 4 أبريل (نيسان)، هذا الهجوم الذي شكل نقطة تحول في السياسة الأميركية تجاه الأزمة السورية.
ووفق دبلوماسي غربي في مجلس الأمن، فإن لجنة التقصي «ستنجز تحقيقاتها خلال أسابيع قليلة، وهذا التحقيق سيحال إلى لجنة التحقيق الدولية المشتركة، المشكلة بموجب قرار في مجلس الأمن، والتي تملك صلاحية توجيه التهمة إلى الجهات التي تستخدم هذه الأسلحة».

ورغم أن روسيا عطلت بالفيتو منتصف الشهر الماضي للمرة الثامنة صدور قرار عن مجلس الأمن يفرض عقوبات على النظام السوري على خلفية إثبات لجنة التحقيق الدولية المشتركة مسؤوليته عن شن 3 هجمات بأسلحة كيماوية، فإن الولايات المتحدة قررت المضي قدماً في إجراءاتها خارج مجلس الأمن، إن عسكرياً أو من خلال فرض عقوبات جديدة على الحكومة السورية.
وسيشكل التحقيق في خان شيخون عنوان «مواجهة مقبلة» في مجلس الأمن خصوصاً أن لجنة التحقيق تلقت حتى الآن معلومات استخبارية من فرنسا وبريطانيا حول مسؤولية الحكومة السورية عن شن الهجوم، فضلاً عن أدلة جديدة توصلت إليها منظمة «هيومن رايتش ووتش» وقدمتها الأثنين إلى الأمم المتحدة.

ويقول ممثل منظمة «هيومن رايتس ووتش» في الأمم المتحدة لويس شاربونو لـ«المجلة» إن على مجلس الأمن، وتحديداً روسيا «مسؤولية مضاعفة الآن، في ضوء التحقيقات السابقة وتلك الجارية حالياً، في إصدار قرار يحيل مرتكبي هذه الجرائم إلى العدالة».
ويعتبر شاربونو أن «حادثة خان شيخون ليست على أهميتها من الناحية القانونية، إلا أنها واحدة من سلسلة من الهجمات، ومنها ما توصلت اللجنة الدولية المشتركة إلى نتائج في شأنه، لكن روسيا والصين تقفان عائقاً أمام إحالة الجرائم المرتكبة في سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية، وهو ما يتطلب مواصلة مطالبة هاتين الدولتين بوقف استخدام الفيتو ضد هذه الإحالة».
ويعتبر أن على مجلس الأمن، في إجراء منفصل، أن يلزم حكومة النظام السوري السماح للجان التحقيق الدولية بالوصول إلى المواقع التي يشتبه في أنها تعرضت لهجمات كيماوية «وإلا ستبقى حكومة الأسد تتصرف بحرية وحصانة، مما يفتح الباب أمام استمرار مسلسل الجرائم».

أدلة جديدة تدين حكومة النظام السوري

وكانت منظمة «هيومن رايتس ووتش» كشفت في تحقيق أن القنبلة التي قالت إن القوات الجوية السورية استخدمتها لقصف بلدة خان شيخون في 4 نيسان أبريل (نيسان) بغاز السارين، هي قذيفة سوفياتية الصنع من طراز خاب – 250 (KHAB – 250)، وإنها تمكنت من تحديدها بعد تحليل عشرات الصور ومقاطع الفيديو، وشهادات جمعت من سكان البلدة الناجين من الهجوم.
وتكمن أهمية هذا التحقيق أنه يضيف أدلة جديدة على أن حكومة النظام السوري هي المسؤولة عن الهجوم بغاز السارين على خان شيخون، إذ إن هذا الطراز من القنابل تملكه القوات الحكومية السورية، وهو مصمم حصراً ليكون سلاحاً يلقى من الطائرات الحربية.
ويتجه ملف الأسلحة الكيماوية في سوريا إلى مزيد من التصعيد في مجلس الأمن بعدما استخدمته إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتوجيه رسالة إلى الحلفاء والأعداء بأن عهد إدارة باراك أوباما قد انتهى قولاً وفعلاً، مع توجيه الضربة الصاروخية الأميركية على قاعدة الشعيرات العسكرية.
وينتظر مجلس الأمن تقريراً، سينجز خلال أيام، تعده منظمة حظر الأسلحة الكيماوية حول خلاصة التحقيقات التي تجريها لجنة تقص للحقائق تابعة لها في حادثة خان شيخون التي أودت بحياة قرابة مائة ضحية.
وتوضح «هيومن رايتس ووتش» في تقريرها الذي قدمته إلى الأمم المتحدة الاثنين الماضي، واطلعت عليه «المجلة»، أن الصور ومقاطع الفيديو للحفرة التي سببتها القنبلة تظهر «قطعة معدنية رقيقة ملتوية مطلية باللون الأخضر، وجسم معدني دائري أصغر». وتضيف أن اللون الأخضر يستخدم على نطاق واسع في الأسلحة التي تخصص لاستخدام الغازات الكيماوية.
وتقول إن قذيفة خاب – 250 هي من مخلفات العهد السوفياتي وكانت تصنع «مع خطين أخضرين عليها، وهي واحدة من قنبلتين سوفياتيتين مصممتين خصيصاً لإطلاق غاز السارين من طائرة حربية».
وتشير إلى أن الصور الموثقة لحادثة خان شيخون بأنها تظهر «الجسم الدائري في الحفرة التي أحدثتها القذيفة يبدو مماثلاً للغطاء الذي يغطي فوهة الحشوة لقنبلة خاب – 250».

هجمات ممنهجة

وبات السلاح الكيماوي يستخدم «بشكل منهجي» مع تطور مهم خلصت إليه تحقيقات «هيومن رايتس ووتش» تمثل في انتقال القوات السورية إلى القصف بالسلاح الكيماوي من أسلحة برية، بعدما كانت تقتصر على إلقاء العبوات السامة من المروحيات.
وجمعت المنظمة أدلة، وفق تقريرها، تتهم النظام السوري باستخدام السلاح الكيماوي 4 مرات في الأشهر الأربعة الأخيرة، لكن هجوم خان شيخون كان أكبرها إذ إنه أدى إلى مقتل 94 شخصاً.
وتعتبر أن الهجمات الكيماوية التي تشنها قوات النظام السوري «تستوفي المعايير القانونية لوصفها جرائم ضد الإنساني» خصوصاً أنها تستهدف المدنيين «على نطاق واسع، وبشكل منهجي».

وتشير إلى الخطورة تتمثل في أن القصف بالكلور، الذي يصعب إثبات استخدامه ما لم يتم التحقيق بسرعة: «أصبح قصفاً منهجياً، كما بدأت القوات الحكومية البرية أو تلك الموالية لها باستخدامه في قذائف بدائية تطلق من المدافع».
وتقول المنظمة إن هجوم خان شيخون هو الرابع في الأشهر الأربعة الأخيرة الذي تمكنت التحقيقات من توثيقه. ونقلت عن شهود عيان تعرض مدنيين لعوارض مماثلة لحالات التسمم التي سببها حادث خان شيخون، بعدما «شنت طائرات حربية هجوماً على شرق حماة في 11 و12 ديسمبر (كانون الأول) 2016، وعلى شمال حماة في 30 مارس (آذار) مارس 2018».
وتوضح أن الهجوم في نهاية العام الماضي وقع على منطقة تقع تحت سيطرة تنظيم داعش، وأنها أجرت مقابلات عبر الهاتف مع 4 شهود ومسعفين أشارت كلها إلى وقوع هجوم كيماوي أدى إلى «مقتل 64 شخصاً».
أما الهجوم على شمالي حماة في نهاية مارس فإنه لم يؤد إلى سقوط قتلى، رغم أنه سبب حالات تسمم لعشرات «المدنيين والمقاتلين».

وتعتبر المنظمة أن «الهجمات الأربع المشتبه باستخدام أسلحة كيماوية فيها وقعت في مناطق تعرضت فيها القوات الحكومية إلى تهديد لقواعدها الجوية».
وتشير الأدلة والتحقيقات التي أجرتها المنظمة إلى أن قوات النظام السوري باتت تستخدم غاز الكلور كسلاح كيماوي على نطاق واسع، خصوصاً منذ حصار شرق حلب العام الماضي «وكجزء من استراتيجية استعادة السيطرة على حلب» من جانب قوات النظام السوري.
وتضيف أن قوات النظام أو الميليشيات التابعة لها «أطلقت صواريخ تحتوي غاز الكلور في هجمات على الأراضي القريبة من دمشق تقع تحت سيطرة المعارضة» أصاب بعضها «مناطق سكنية بعيدة عن خطوط المواجهة، ودون أي هدف عسكري واضح».
موليت رئيساً جديداً للجنة التحقيق
وفيما تواصل لجنة تقصي الحقائق التابعة لـ«منظمة حظر الأسلحة الكيماوية» التحقيق في حادثة خان شيخون، أعاد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش تفعيل «الآلية المشتركة للتحقيق في استخدام الأسلحة الكيماوية في سوريا»، وهي لجنة مشتركة بين الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيماوية، مهمتها تحديد الجهات المسؤولة عن استخدام السلاح الكيماوي في سوريا. وأعاد غوتيريش إطلاق هذه اللجنة من خلال تعيين رئيس جديد لها هو أدموند موليت، الدبلوماسي المخضرم من غواتيمالا، الذي كان تولى مناصب رفيعة سابقة في الأمم المتحدة.

ويتسلم موليت رئاسة لجنة التحقيق من كبيرة المحققين السابقة فرجينيا غامبا، الأرجنتينية، التي كانت أول من أعلن من منبر الأمم المتحدة مسؤولية الحكومة السورية عن شن هجمات بأسلحة كيماوية بين عامي 2014 و2015، وهو ما أثار انتقادات روسية ضدها وتشكيكاً من الدبلوماسيين الروس في نيويورك «بصحة معلوماتها».
ويقول دبلوماسي في مجلس الأمن إن تعيين موليت «سيمنح لجنة التحقيق انطلاقة جديدة، ويعطي الأمين العام أنطونيو غوتيريش هامش مناورة أوسع في وجه الانتقادات الروسية السابقة للجنة والتشكيك في مصداقيتها، وهو ما عبرت عنه روسيا في استخدام الفيتو ضد مشروع قرار غربي في 13 أبريل الماضي».
ويشكل تقرير منظمة «هيومن رايتس ووتش» إضافة مهمة لما بات يشبه «ترسانة الأدلة» على أن غاز السارين قد استخدم بالفعل في هجمات خان شيخون، وهو ما كانت أثبتته منظمة حظر الأسلحة الكيماوية، والحكومة التركية، والاستخبارات الفرنسية والأميركية والبريطانية، وأنه ألقي من الجو، ما يحصر الجهة المشتبه بها في الحكومة السورية أو حلفائها.
ويأتي التقرير بعدما جددت السفيرة الأميركية في الأمم المتحدة نيكي هايلي التأكيد على أن الفيتو الروسي «لن يمنعنا من التحرك» في مجلس الأمن، وهو ما ينذر باحتمال مواجهة جديدة مقبلة، مع ترقب نتائج التحقيق الدولي الذي تجريه لجنة تقصي الحقائق الدولية التابعة لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

تحظر اتفاقية الأسلحة الكيماوية، التي دخلت حيز التنفيذ عام 1997، تطوير الأسلحة الكيماوية وإنتاجها وتخزينها واستخدامها، وتتطلب تدميرها. ينطبق الحظر أيضا على المواد الكيماوية السامة ذات الاستخدامات المدنية، مثل الكلور، عندما تستخدم كأسلحة. انضمت سوريا إلى الاتفاقية في أكتوبر (تشرين الأول) 2013 – هيومن رايتس ووتش.
الجرائم ضد الإنسانية هي أعمال إجرامية محددة ترتكب على نطاق واسع أو منهجي كجزء من «هجوم على السكان المدنيين»، أي أن هناك درجة من التخطيط أو السياسة لارتكاب الجريمة. تشمل هذه الأفعال: القتل و«الأفعال اللاإنسانية الأخرى ذات الطابع المماثل التي تتسبب عمداً في معاناة كبيرة أو إصابة خطيرة بالجسم أو بالصحة العقلية أو البدنية». يُعتبر حظر الجرائم ضد الإنسانية من القواعد الأكثر أهمية في القانون الجنائي الدولي، ويمكن أن تشكل الأساس والمسؤولية الجنائية الفردية في المحاكم الدولية، وكذلك في بعض المحاكم المحلية الأجنبية بموجب مبدأ الولاية القضائية العالمية – هيومن رايتس ووتش.
Previous ArticleNext Article
المجلة
مجلة المجلة هي واحدة من أعرق المجلات السياسية في الشرق الأوسط. تصدر شهريا بالعربية والإنجليزية والفارسية من لندن. ومنذ صدور طبعتها الأولى في عام 1980، أُعتبرت المجلة ﺇحدى المجلات الدولية الرائدة في الشئون السياسية في العالم العربي. وكجزء من مطبوعات الشركة السعودية للأبحاث والنشر، نحرص على الحفاظ على اسمنا والارتقاء بمستوانا من خلال تزويد قرائنا بأدق التحليلات الصحافية وأكثرها موضوعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.