• العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

قصة الغلاف, قضايا

ليبيا… جُزر عسكرية منعزلة

عمليات تدريب مستمرة في طرابلس للمنضمين لقوات الحرس الرئاسي

البعض يعول عليها لإنهاء الصراع السياسي وتضييق الخناق على المتطرفين

عمليات تدريب مستمرة في طرابلس للمنضمين لقوات الحرس الرئاسي
عمليات تدريب مستمرة في طرابلس للمنضمين لقوات الحرس الرئاسي

القاهرة: عبد الستار حتيتة
•العميد مصطفى الشركسي: لا علاقة بقواتي العسكرية بأي جماعات متشددة.. وأتعرض لتهديدات إرهابية لكوني رجلاً عسكرياً
•العميد نجمي الناكوع: القوات النظامية تخلو من الميليشيات… وأسعى لفرض الأمن في العاصمة

على خلاف الميليشيات المنفلتة، التي ظلت تسيطر على المشهد الليبي منذ سقوط نظام معمر القذافي في 2011 بدأت عدة تشكيلات عسكرية منضبطة، تضم ضباطا وجنودا من الجيش والشرطة، في العمل في مناطق مختلفة من البلاد، دون أن تتمكن من التوحد، بعد، في هيكل واحد، لكن وجودها تسبب خلال الشهور الأخيرة في تضييق الخناق على التنظيمات المتطرفة ومهربي الهجرة غير الشرعية والقضاء على كثير من مظاهر الخروج عن القانون.

الحرس الرئاسي

وبينما يقول العميد نجمي الناكوع، آمر «الحرس الرئاسي» الليبي، لـ«المجلة» من طرابلس، إن قواته نظامية وتخلو من الميليشيات، وإنه يسعى لفرض الأمن في العاصمة، أكد العميد مصطفى الشركسي، آمر سرايا الدفاع عن بنغازي، التي يتهمها البعض بالتعاون مع الجماعات المتطرفة، قائلا لـ«المجلة» من مصراتة، إن قواته عسكرية نظامية ولا علاقة لها بأي جماعات متشددة، موضحا أنه، هو نفسه، تعرض لتهديدات إرهابية لكونه رجلا عسكريا.

وأيا ما كان الحال، فإن هناك البعض ممن يعوِّل على القوات العسكرية التي ما زالت تعمل كجزر منعزلة، لإنهاء الصراع السياسي والفوضى الأمنية… وهناك أيضا من يحاول أن يقرب المسافات بين قادة الجيش، الذي كان جسما متماسكا قبل عام 2011، لتوحيد المؤسسة العسكرية من جديد، بعد أن تعرضت هذه المؤسسة لضربة قاصمة من جانب قوات حلف شمال الأطلسي (الناتو) التي تدخلت لدعم الانتفاضة المسلحة ضد القذافي.

وفي الوقت الحالي تبحث القوى الدولية، وعلى رأسها أوروبا والولايات المتحدة الأميركية، عن تشكيلات منضبطة يمكن الاعتماد عليها في تلقي تدريبات ومعدات للتعامل مع مشكلة الهجرة غير الشرعية، ومكافحة التنظيمات المتطرفة. ويوجد دعم أوروبي للحرس الرئاسي ولعدة مؤسسات عسكرية أخرى مثل جانب من القوات البحرية، وقطاع من القوات البرية، لتسيير دوريات لضبط الأمن على سواحل البحر المتوسط من جهة طرابلس والمناطق الحدودية الغربية والجنوبية، والتي يوجد بها نشاط كبير للهجرة غير الشرعية وتسلل المقاتلين الأجانب وتهريب الأسلحة والمخدرات.

ويترأس الناكوع قوات الحرس الرئاسي التي تشكلت بقرار من المجلس الرئاسي برئاسة فايز السراج، ويبلغ قوام هذه القوات حتى الآن نحو 1200 ضابط وجندي، يحملون أرقاما عسكرية، ويقول إن العدد سوف يصل إلى نحو أربعة آلاف عنصر. بينما يترأس الشركسي، قوات «سرايا الدفاع عن بنغازي» التي يبلغ عددها أكثر من ألف من الضباط والجنود. ويعمل هذان الكيانان العسكريان بمعزل عن الجيش الوطني الليبي الذي يقوده المشير خليفة حفتر. بل دخلت قوات الشركسي في حرب ضد وجود حفتر في منطقة الموانئ النفطية.

المشير خليفة حفتر قائد الجيش الوطني الليبي
المشير خليفة حفتر قائد الجيش الوطني الليبي

قوات البنيان المرصوص

وبشكل عام أدى تنامي القوات العسكرية النظامية وإعادة تنظيم صفوفها، حتى مع استمرار الخلافات بين قادتها، في تراجع في وجود الجماعات المتطرفة. وكانت أكبر حملة ضد المتشددين تلك التي قامت بها قوات البنيان المرصوص، التابعة للمجلس الرئاسي، ضد وجود تنظيم داعش في سرت. وكان التنظيم يضم مقاتلين من جنسيات مختلفة من بينهم تونسيون وجزائريون ومصريون وغيرهم.

ومن جانبه انضم عدد كبير من العسكريين الذين كانوا يحاربون تحت اسم عملية البنيان المرصوص، إلى كل من الحرس الرئاسي، وسرايا الدفاع عن بنغازي. كما انضم عسكريون ومتطوعون آخرون لقوات المشير حفتر. ووفقا لمصادر عسكرية ليبية زارت القاهرة أخيرا، فإنه يجري بحث تشكيل لجنة من عسكريين ليبيين للتحضير لاجتماع ينهي الخلافات بين رجال المؤسسة العسكرية الذين تفرقت بهم السبل بين الشرق والغرب والجنوب طوال السنوات الست الماضية.

وبالتوازي مع هذه المحاولات، فتح عدة قادة معسكرات للتدريب وضم من يريد ممن كانوا يحاربون مع الميليشيات، للكيانات العسكرية الجديدة، بعد اجتياز الشروط الخاصة بالانخراط في وحدات الجيش. ويقول العميد الناكوع: نريد أن نفرض الأمن في طرابلس وفي جميع ليبيا. ونرحب بانضمام من يريد بشرط أن تكون حالته مناسبة لشروط الانضمام إلى الحرس الرئاسي. ونحن لسنا بديلا للجيش ولا الشرطة.

ويوجد جسم عسكري آخر في طرابلس هو «الحرس الوطني» الذي تشكل وفقا لقرار من المؤتمر الوطني العام (البرلمان السابق). ويزعم هذا التشكيل أنه تشكيل عسكري خالص وأن أفراده يحملون أرقاما عسكرية أيضا، ويعتمد في ذلك على نص قرار صدر بالفعل من المؤتمر الوطني تلقت «المجلة» نسخة منه.

العميد مصطفى الشركسي آمر سرايا الدفاع عن بنغازي
العميد مصطفى الشركسي آمر سرايا الدفاع عن بنغازي

الاستخبارات العسكرية الليبية

ويقول مصدر في الاستخبارات العسكرية الليبية إنه، وبغض النظر عن عدم التوافق بين الكيانات العسكرية، إلا أن قدرتها على العمل في مناطقها، قلل من فرص الحركة التي كانت تتمتع بها المجاميع المسلحة. ومن جانبه يوضح الناكوع قائلا: ما نريده هو بسط الأمان لمؤسسات الدولة في المنطقة الغربية وفي الجنوب والشرق وفي عموم ليبيا. ويزيد الشركسي موضحا أن الجماعات المتشددة لا مستقبل لها ولا تحارب معنا ولا ترفع علم الدولة الذي نرفعه، وهم جماعات مرفوضة.

ووفقا للمصدر الاستخباراتي الليبي، فقد أدى نشاط القوات العسكرية في مناطق مختلفة من البلاد، خلال الشهور الماضية، في الضغط على الجماعات المتطرفة التي تضم عربا من دول الجوار، وبالتالي فر كثير من عناصرها إلى الدول التي جاءت منها.

ويعتقد أن عودة مئات المتطرفين التونسيين إلى بلادهم، أدى إلى ارتفاع وتيرة المواجهات بين القوات الأمنية التونسية، والجماعات المتطرفة. وقتلت القوات التونسية يوم الأحد الماضي اثنين من المتشددين في اشتباكات بمدينة سيدي بوزيد. كما اعتقلت ثلاثة آخرين كانوا ضمن مجموعة تخطط لشن هجمات في شهر رمضان المقبل.

ومن جانبها تخشى السلطات الأمنية الجزائرية، وفقا للمصدر الأمني الليبي نفسه، من أن يؤدي الضغط على المتطرفين داخل ليبيا، إلى عودة الجزائريين منهم إلى الجزائر، في وقت تستعد فيه البلاد لإجراء انتخابات تشريعية، مشيرا إلى أن أكثر المناطق الهشة على الحدود الجزائرية الليبية تقع في منطقتي الجنوب الغربي، والوسط الغربي قبالة بلدة غدامس.

العميد نجمي الناكوع آمر الحرس «الرئاسي الليبي»
العميد نجمي الناكوع آمر الحرس «الرئاسي الليبي»

وتستمر الانتعاشة في أوساط العسكريين الليبيين، ومحاولاتهم في إعادة تنظيم الجيش مرة أخرى، بعد أن نجح حفتر في الشرق في تكوين الجيش الوطني. ويقول الشركسي الذي يرفض وجود حفتر: نأمل في توحيد المؤسسة العسكرية في نهاية المطاف. أنا أعمل وفقا لشرعية المجلس الرئاسي المعترف به دوليا. ومن جانبه يضيف الناكوع: كل يوم نستقبل شبانا جددا وينخرطون في التدريب من أجل حماية المؤسسات الليبية، بعيدا عن التجاذب السياسي.

ويواجه معظم القادة العسكريين الكبار مشاكل مالية تعرقل الوفاء بمتطلبات معسكراتهم، ضمن حالة تدهور اقتصادي عامة تمر بها ليبيا. ويقول العميد الناكوع: «الحرس الرئاسي» جزء من الدولة وما يحدث الآن من انقسامات ليس في صالح الليبيين من الناحية الاقتصادية، ونحن كطرف في الدولة نتأثر بالمشاكل المالية.
ويضيف قائلا إن هذا الأمر «يؤثر في الحقيقة حتى في حركتنا نحن. ونأمل أن تنتهي الانقسامات السياسية حتى تكون هناك فرصة لبناء الجيش الليبي الواحد، وبناء الحرس الرئاسي لكامل ليبيا، وبناء الشرطة أيضا لكامل ليبيا».

جانب من تدريبات لقوات نظامية داخل معسكر ليبي
جانب من تدريبات لقوات نظامية داخل معسكر ليبي

Previous ArticleNext Article
المجلة
مجلة المجلة هي واحدة من أعرق المجلات السياسية في الشرق الأوسط. تصدر شهريا بالعربية والإنجليزية والفارسية من لندن. ومنذ صدور طبعتها الأولى في عام 1980، أُعتبرت المجلة ﺇحدى المجلات الدولية الرائدة في الشئون السياسية في العالم العربي. وكجزء من مطبوعات الشركة السعودية للأبحاث والنشر، نحرص على الحفاظ على اسمنا والارتقاء بمستوانا من خلال تزويد قرائنا بأدق التحليلات الصحافية وأكثرها موضوعية.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.