مليحة ماردي: قمت بحلق شعري قبل المباريات... وحققت انتصارات على بطلات الصين وأوروبا - المجلة
  • العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

رياضة

مليحة ماردي: قمت بحلق شعري قبل المباريات… وحققت انتصارات على بطلات الصين وأوروبا

بطلة إيران في الفنون القتالية المختلطة تذمرت بشأن غياب الدعم ونقص الصالات وعدم التمتع بمدرب محترف

مليحة ماردي
مليحة ماردي

*زوج مليحة: أهم مشكلة يواجهها الرياضيون في إيران غياب الدعم المالي… ولا أعرف سبب تجاهل المسؤولين إنجازات زوجتي

نيويورك: فيروزه رمضان زاده

تعد مليحة ماردي أول بطلة إيرانية تمكنت لأول مرة من المشاركة من داخل إيران في لعبة الألعاب القتالية المختلطة (MMA) المثيرة للجدل، وصاحبة أعلى معدلات المشاهدة في العالم. وتمكنت مليحة من إحراز لقب البطولة في هذه اللعبة.

ومليحة ماردي أول إيرانية تمكنت من المشاركة في مباريات «K1»، حيث حققت 4 انتصارات و3 خسارات أمام منافساتها من الصين. وتضم مؤسسة «K1» الدولية ألعاب كيك بوكسينغ والمواي تاي والكاراتيه.

وبدأت هذه المقاتلة الإيرانية لأول مرة تدريباتها في إيران، واستمرت فيها رغم كل النواقص في هذا المجال في مكان إقامتها، أي طهران. وقد بلغت مليحة مستوى الاحتراف في هذه الرياضة على نفقاتها الخاصة، حيث تمكنت من المشاركة في المباريات وهي ترفع علم إيران وعادت إلى بلادها بعد ذلك.

مليحة في الصين

هذه المقاتلة الإيرانية الشابة من مواليد 16 نوفمبر (تشرين الثاني) 1987 في منطقة شهر ري جنوب العاصمة طهران. وتعيش ماردي وزوجها علي رضا سعيدي حالياً في مدينة طهران.

وتقول مليحة ماردي التي شاركت كإيرانية في المباريات المقامة خارج البلاد لـ«المجلة»: «لقد قمت بحلق شعري تماماً لتفادي المشكلات في البلاد بسبب مخالفتي ارتداء الزي الإسلامي، إلى جانب تحقيق الانتصارات».

وأقيمت المباريات الأخيرة التي شاركت فيها مليحة في الصين، حيث خاضت 8 مواجهات. وقد فشلت مليحة في تسجيل انتصار في المواجهة التي جمعتها مع البطة والمقاتلة الصينية tang jin منذ نحو عامين.

ودفع زوج هذه المقاتلة الإيرانية مبالغ هائلة من أجل وصول زوجته لهدفها، وتقول مليحة إن تكاليف مشاركتها في مباريات الصين والإقامة في الصين لمدة 6 أشهر وصلت إلى ما يقارب 40 مليون تومان، «وهذه الأعباء قصمت ظهري بصفتي موظفة».

وتوجهت مليحة على نفقتهما الخاصة إلى الصين في ديسمبر (كانون الأول) 2015 وعادت في 4 مايو (أيار) 2016 إلى إيران بعد مكوثها لمدة 6 أشهر هناك. وشاركت مليحة في المباريات مرة كل شهر خلال زيارتها للصين.

ويقول علي رضا سعيدي بشأن تفاصيل تلك المباريات: «شاركت مليحة في المباريات التي كانت مقامة في الصين، حيث وجه فريق شنغهاي يونايتد الأميركي دعوة لها للتعاون معهم بسبب قدراتها ومهاراتها. ويقع مقر نادي الفريق في مدينة شنغهاي. وتوجهت مليحة بعد نحو 3 أو 4 أشهر إلى الصين في زيارة استمرت لـ6 أشهر، حيث خاضت 7 مواجهات شملت 4 انتصارات و3 هزائم».

فنون القتال

ويضيف: «حققت مليحة أحد انتصاراتها في مواجهة في لعبة MMA وأقيمت هذه المباراة في مقر مؤسسة wpk. كان من المتوقع أن تخوض مليحة مواجهة أمام أوكرانية بطول 180 سنتيمتراً ووزن 68 كيلوغراماً. وكانت تلك المواجهات لوزن 68 كيلوغراماً، غير أن مليحة لم تتجاوز الـ62 كيلوغراماً ومنافستها كانت تزن نحو 66 كيلوغراماً، وذلك بعد خسارة وزنها. لم تشارك مليحة في تلك المواجهة بعد موافقة مدربها ومدرب منافستها. وأخذت مليحة تتناول وجبات غذائية، حيث بلغ وزنها بعد يوم واحد 68 كيلوغراماً».

تعتبر فنون القتال المتنوع («Mixed Martial Art «MMA) خليطاً بين التايكوانو والمواي تاي والكيوكوشن والساندا والملاكمة والجودو والجوجوتسو (فن التسليم البرازيلي). شركة «Ultimate Fighting Championship» المعروفة بـ«UFC» هي الشركة الرائدة في العالم لهذه الرياضة. خاضت مليحة ماردي في 2014 مواجهتين مع المقاتلة الصينية tang jin والمقاتلة الأوكرانية.

ويقول زوج مليحة: «كان عليها بلوغ 65 كيلوغراماً، لكنها وصلت إلى 62 كيلوغراماً بسبب خسارتها للوزن بشكل كبير آنذاك».

وصفت مليحة ماردي تلك المواجهات بأنها في غاية الأهمية، وأضافت: «كانت المقاتلة الأوكرانية تتمتع بالمستوى القوي، وتملك مهارات وتتقن الملاكمة والمصارعة وشاركت في مواجهات كثيرة في الصين وأوروبا وتتمتع بتجربة لازمة لتحقيق الانتصار».

وأوضحت مليحة: «تأثرت بشدة بها. عندما دخلت في الفندق الذي تقام فيه المواجهات، كانت كل الشاشات في الفندق تعرض مهارات المقاتلة التي وجهت ضربات قاضية إلى كل منافساتها. ظننت في البداية أن المقاتلة التي سأخوض مواجهة ضدها صينية، ولكنني أدركت بعد يوم واحد أنني سأواجه تلك الفتاة التي شاهدت صورتها على الشاشات. قلت لنفسي: آمل ألا تلحق تلك الفتاة خسارة فادحة بي على أقل تقدير. كنت أنا وهي نقوم بالمراحل التحضيرية للدخول إلى المواجهة، فكلما كنت أنظر إليها لم تكن تلك الأوكرانية تلتفت إلي أبداً. عندما لمحت الأوكرانية عضلات جسدي في غرفة تبديل الملابس انقلبت رأساً على عقب، فشعرت بأنها قد تكون خائفة مني. وكان موعد المواجهة بعد يوم. في ذلك اليوم، وقبيل انطلاق المواجهة بساعتين، قلت لنفسي: أتمنى أن أقدم عرضاً جيداً، فإذا منيت بالخسارة أكون قد قدمت عرضاً جيداً على الأقل. لكنني عقدت عزمي أن أهزم منافستي ولا أعود خالية الوفاض».

مليحة ماردي
مليحة ماردي

الفنون القتالية المختلطة

وهذا ما حدث بالفعل. لم تعد مليحة خالية الوفاض وخرجت منتصرة من المباراة بشهادة المدربين الثلاثة الذين كانوا موجودين هناك. تمكنت مليحة من تحقيق 3 انتصارات في الفنون القتالية المختلطة (MMA) والكيك بوكسينغ والفنون القتالية الأخرى مقابل هزيمة واحدة، وذلك خلال 4 مباريات.

وجهت إلى مليحة دعوة للمشاركة في مباراتين كبيرتين أخريين في نوفمبر 2016 لدى عودتها من الصين. أقيمت إحدى المواجهات في كوريا الجنوبية برعاية منظمة «تي إف سي» للفنون القتالية المختلطة، فيما أقيمت البطولة الأخرى في كاراكاس العاصمة الفنزويلية لإحراز بطولة «يو إف سي». لم تتمكن مليحة من المشاركة في هاتين البطولتين للأسف، بسبب غياب الدعم المالي وعدم الجهوزية والإصابة في مواجهات الصين.

وتتدرب مليحة ماردي يومياً حالياً خلال جلستين لتمرينات «الفتنس» في الصباح والقيام بتمرينات الفنون القتالية في فترة بعد الظهر، غير أنها ترغب في الحصول على وظيفة بهدف المساعدة بمصاريف المعيشة.

وتضيف البطلة الإيرانية ذات الـ29 عاماً أنها ترغب في تقديم أسلوب جديد للدمج بين الفنون القتالية و«الفتنس»، لكونها كانت مدربة اللياقة البدنية في مراكز اللياقة البدنية لسنوات كثيرة، وكانت تتمتع بأعلى مستويات الرشاقة الجسدية خلال عامي 2009 و2011.

وتقول: «لم تتمكن النساء اللاتي يقمن بتمارين الرشاقة في مركز اللياقة البدنية من الوصول إلى المستوى الذي بلغته منذ نحو 5 أو 6 سنوات، وإن كانت النساء الإيرانيات أحرزن تقدماً كبيراً في مجال اللياقة البدنية. وبما أنني حصلت على معرفة كبيرة في الفنون القتالية ومارست الفنون القتالية على مستوى المحترفين، فلذلك أرغب في أن أقدم خليطاً بين الفتنس والفنون القتالية».

وتضيف مليحة مبتسمة: «كثير من النساء يخطر ببالهن القتال والاشتباكات والمناوشات والإصابة تحت العين ونزيف الأنف عند سماع الفنون القتالية».

وأوضحت مليحة: «يجب على المرء تعلم كيفية الدفاع عن نفسه إلى جانب تعلم الفنون القتالية والقيام بتمرينات الرشاقة واللياقة. يجب على النساء أن يتمتعن بقوة جسدية للدفاع عن أنفسهن، وذلك إلى جانب الرشاقة البدنية، هذا أحد أهدافي التي أتمنى تحقيقها، حيث أقدم خليطاً بين الفتنس والفنون القتالية».

ويكشف علي رضا سعيدي، زوج مليحة، وهو بطل التاي بوكسينغ في إيران عن خبر سعيد لإحراز التقدم بشأن أهداف زوجته، ويقول: «قمت بالتحدث مع ناديين شهيرين ومتطورين في طهران، حيث وجه مديرا الناديين دعوة لمليحة للتعاون، عندما علموا بأمرها».

ويقول زوج مليحة ماردي إنهما ينويان مواصلة هذا الطريق في المستقبل، ولكنهما يواجهان مشكلات كثيرة في إيران؛ بدءاً بغياب الدعم المالي مروراً بنقص عدد صالات التدريبات وغياب المدرب المحترف وشخص بمستوى مليحة يقومان بتمرينات ومباريات اختبارية معاً.

ويرى سعيدي أن «النساء الرياضيات في إيران لم يبلغن المستوى الذي بلغته مليحة، وبالتالي لم يستطعن مساعدة مليحة للقيام بتمرينات على مستويات عالية من الاحتراف. ولدينا نساء يتمتعن بالقدرة والمهارات ويرغبن بتقديم الدعم لمليحة، ولكنهن لم يبلغن المستوى الذي وصلت إليه مليحة، وذلك بسبب غياب الإمكانيات الفنية. لدينا رجال يمارسون هذه الفنون القتالية، وهم مستعدون لتقديم الدعم لمليحة، ولكن نوادي اللياقة البدنية لن تقبل بأن يقوم رجل بتدريب امرأة ولديها ملاحظات بهذا الشأن. لا يقتصر الأمر على الكيك بوكسينغ، حيث يجب على مليحة أن يكون لديها مدرب وأيضاً منافس أو خصم لتخوض مليحة تمرينات أمامه. وكل ذلك لم يتوفر في إيران».

رياضة الملاكمة في إيران

ويعتبر سعيدي أن رياضة الملاكمة في إيران ليست على مستويات عالمية، قائلاً: «كم عدد الذين يمارسون هذه الرياضة باحتراف على المستوى الوطني، كما أن لاعبي الملاكمة الذين يتدربون على نفقاتهم الخاصة يتراجع مستوى أدائهم يوماً بعد يوم. لا نسمع أخباراً مبشرة من معسكرات تدريب الملاكمة في البلاد. إذا استثنينا رياضة كرة القدم والكرة الطائرة والمصارعة، فإن سائر الفروع الرياضية لا تتمتع بمستوى جيد من التدريبات ولم يتم تخصيص مدربين أجانب ومتخصصين لها، حتى إنه لا يوجد أي تدريبات مناسبة للعدائين لممارسة الجري».

ويقول سعيدي إن زوجته مليحة ماردي تطمح للمشاركة في مواجهات «MMA» أكثر فأكثر، مضيفاً: «رفع عنوان إيران والإيرانيين في المحافل الدولية هدفنا الأسمى، ولكننا نخسر الوقت كلما تقدمنا أكثر نحو هدفنا، وهذا هو الأمر المزعج. تتمتع مليحة بلياقة بدنية عالية، ولكنها لا تحظى بتدريبات كافية على مستوى المحترفين».

وأما الخيار الثاني الذي قد تلجأ إليه هذه البطلة الإيرانية هو التوجه إلى أحد معسكرات تدريب المحترفين في الدول الغربية.

يقول علي رضا سعيدي إن أميركا والسويد وهولندا وألمانيا تملك أفضل معسكرات لتدريب المحترفين، كما أنه توجد معسكرات بأسعار مناسبة في تايلاند. يتدرب علي أكبري، وهو أحد الرياضيين في إيران، في أحد المعسكرات، حيث يتمتع بدعم مالي، غير أن مليحة لا تتمتع بهذا الدعم للأسف.

يرى سعيدي أن «أهم مشكلة يواجهها رياضيون على غرار مليحة هو غياب الدعم المالي. يحظى أصحاب المواهب، وخصوصاً الرياضيين بدعم مالي كبير في الدول المختلفة، ولكنني لا أعرف السبب في عدم تقديم المسؤولين أو أي جهة مانحة في إيران دعماً مالياً إلى مليحة. قد لا يرغب عدد من المواطنين في إيران في تقديم دعم مالي لمليحة، بسبب بعض التقاليد، ولكنني أوجه كلامي إلى من بوسعهم زيارة صفحاتها على الشبكات الاجتماعية ليتأكدوا من حاجتها إلى الدعم المالي في حال عدم معرفتهم بها».

مليحة ماردي في إحدى بطولات الفنون القتالية المختلطة
مليحة ماردي في أحدى بطولات الفنون القتالية المختلطة
Previous ArticleNext Article
المجلة

مجلة المجلة هي واحدة من أعرق المجلات السياسية في الشرق الأوسط. تصدر شهريا بالعربية والإنجليزية والفارسية من لندن.
ومنذ صدور طبعتها الأولى في عام 1980، أُعتبرت المجلة ﺇحدى المجلات الدولية الرائدة في الشئون السياسية في العالم العربي.
وكجزء من مطبوعات الشركة السعودية للأبحاث والنشر، نحرص على الحفاظ على اسمنا والارتقاء بمستوانا من خلال تزويد قرائنا
بأدق التحليلات الصحافية وأكثرها موضوعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.