• العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

قصة الغلاف

ترمب في السعودية … قمة لحل القضايا الشائكة ومعالجة أخطاء اوباما

الرئيس ترمب خلال استقباله ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في البيت الأبيض مارس الماضي(غيتي)

الرياض أول محطة توقف في جولة الرئيس الأميركي

الرئيس ترمب خلال استقباله ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في البيت الأبيض مارس الماضي(غيتي)
الرئيس ترمب خلال استقباله ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في البيت الأبيض مارس الماضي(غيتي)

الرئيس الأميركي يناقش الصراع الفلسطيني الإسرائيلي والتوسع الإيراني في المنطقة والأزمة السورية والمواجهة السياسية في لبنان و دفع الأستثمار بين المملكة والولايات المتحدة

لندن – جيمس دينسيلو*

يشهد الأسبوع الحالي قيام الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأولى جولاته الخارجية في عهد إدارته الجديدة. بالإضافة إلى الأهمية المصاحبة لكون السعودية أول محطة توقف في جولة الرئيس الجديد، هناك مناقشات وإعلانات تكتيكية واستراتيجية حقيقية ستكون مطروحة.

من المقرر أن يرحب الرئيس ترمب، الذي يواجه تداعيات مستمرة لقراره بإقالة مدير مكتب التحقيقات الفيدرالية جيمس كومي، بفرصة ليتصدر الأخبار على الساحة العالمية، ولكن على طريقة ترمب التي غالبا ما تكون غير قابلة للتوقع، سوف تكون العاصمة السعودية الرياض أول مضيف لترمب، وتتسم قائمة الموضوعات التي يمكن تناولها بين المملكة وواشنطن بأنها طويلة للغاية. تتصدر جدول الأعمال المزدحم قضايا الأنقلاب الحوثي والحرب في اليمن، وخطط ترمب من أجل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، والخطوة التالية في «مناطق تخفيف التصعيد» في سوريا، والمواجهة السياسية في لبنان، والتجارة، وأفضل وسيلة لإيقاف التوسع الإيراني الواضح في المنطقة.

صفقة أسلحة بقيمة 100 مليار دولار

تشير تقارير ما قبل الزيارة إلى أنه يتم وضع اللمسات النهائية على صفقة أسلحة بقيمة 100 مليار دولار تشمل أسلحة أميركية وصيانة وسفن وصواريخ دفاع جوي وأمن بحري سوف تسمح للمدير التنفيذي السابق لشركات ترمب بإظهار قوته في ما يتعلق بضمان عقد صفقات جيدة لصالح أميركا. على أي حال الرئيس ترمب هو مؤلف كتاب «فن الصفقات»، وسوف يؤكد الاتفاق على مثل هذا الرقم التقريبي الكبير على براعته في عروض البيع الفريدة بصفته رئيس صناعة الصفقات.

لم يكن الوصول إلى اتفاق حول هذه الصفقة سلساً، وربما تكون السعودية قد انزعجت من تعليقات ترمب في أبريل (نيسان) بشأن طبيعة العلاقات السابقة بين واشنطن والرياض. بيد أنه كما شهدنا في خطاب ترمب تجاه الصين، جاء الخطاب في تناقض كبير مع حقيقة التقدم الفعلي الذي حدث عندما قام الرئيس تشي جين بينغ بزيارة واشنطن في وقت سابق من العام.

أصبحت سياسة ترمب الخارجية محورا لنقاش أكبر في المراكز البحثية في واشنطن العاصمة. إنه يملك خبرة ومعرفة محدودة على نحو لا يصدق بتعقيدات الشرق الأوسط. ويبدو أن مذهبه (أميركا أولا) للوهلة الأولى يرى المنطقة مكانا لاستهلاك المال الأميركي وحياة الأميركيين وليست منطقة استراتيجية يجب أن تؤدي فيها الولايات المتحدة دورا بارزا.

التركيز على اليمن

من الواضح أن الرئيس ترمب تبنى بالفعل تحولات عملية كبيرة عن مسار سلفه. في اليمن على سبيل المثال، تم رفع الحظر على صفقات الأسلحة وزيادة تبادل الاستخبارات والدعم اللوجيستي المقدم إلى التحالف الذي تقوده السعودية. كذلك كان اليمن موقعا لأول عملية عسكرية في عهد ترمب، وشهدت سقوط أول ضحية أميركي في الحرب، عندما قُتل عنصر العمليات الخاصة ويليام أوينز. كشف اليمن أن ترمب غير قابل للتوقع ويخوض المخاطر، ولكنه في الأساس مستعد لانتهاج مسار مختلف في العلاقات مع السعودية.

لعل أهم جانب في المناقشات حول اليمن هو التركيز على الدفع السعودي تجاه ميناء الحديدة الاستراتيجي الذي كان نقطة دخول معظم الغذاء والسلع إلى البلاد. وقد تؤدي واشنطن دورا أساسيا مؤثرا فيما إذا كان ذلك الدفع سيستمر.

الاتفاق الإيراني

في حين كان الاتفاق النووي في نظر إدارة أوباما مؤشرا على النجاح في المنطقة، كان ترمب ينتقد الاتفاق ويبدو راغبا في إعادة موازنة المصالح الأميركية لصالح الحلفاء السعوديين والخليجيين. قد يحدث تعزيز لهذا النهج الجديد في القمة العربية الإسلامية – الأميركية المشتركة التي من المتوقع أن تغطي التعاون في مكافحة الإرهاب في إطار الصراعات الإقليمية التي لا تحصى.

وصف ترمب الاتفاق الإيراني بأنه «أسوأ اتفاق على الإطلاق»، وأصدر وزير خارجيته ريكس تيلرسون أوامره بمراجعة الاتفاق في أبريل (نيسان). ولكن على الرغم من عدم وجود مؤشرات على أنه سيتم نقض الاتفاق أو إلغاؤه من الأصل، يبدو مؤكدا أن توجه ترمب نحو إيران لا يميل إلى الاختلاف مع وصف تيلرسون لها بأنها «أكبر دولة راعية للإرهاب، عبر منصات وطرق كثيرة».

المأزق السوري

طغت الحرب في اليمن على المساحة المخصصة للسياسة السعودية تجاه سوريا، ولكن سيكون البلدان حريصين على مناقشة كيف يمكن لكل منهما تأدية دور أكبر في الحرب التي تسيطر عليها روسيا وتركيا وإيران. تأتي مناطق تخفيف حدة التصعيد في أحدث اختيار تكتيكي يخرج من عملية آستانة، ولكنها تفتقر إلى تفاصيل مهمة أو قبول من المشاركين. وفي حين تقف كل من الرياض وواشنطن حاليا كطرفين هامشيين في هذا الصراع المستعصي على الحل، فإنهما لا تزالان مهمتين. وسوف يؤثر تدفق المال والسلاح إلى الكثير من التنظيمات المسلحة على كيفية تطور المعارك في الرقة والأهم منها إدلب التي تضم مئات الآلاف من المدنيين.

وقد تتعلق الأولوية التي تضعها الرياض بنوع الخطوط الحمراء التي يمكن الاتفاق عليها بشأن الوجود الدائم لإيران في سوريا. فلا بد وأنهم لاحظوا إعلان «حزب الله» الانسحاب من الأراضي الحدودية بين لبنان وسوريا، ومع أن وضع قوة طهران في سوريا متقلب، يبدو أنها تضع جذورا استراتيجية بدلا من تكتيكات مؤقتة.

المضي قدماً في لبنان وفلسطين

تبددت الأجواء الإيجابية التي أحاطت بالاتفاق على رئيس جديد في لبنان في أكتوبر (تشرين الأول) في العام الماضي بعد محاولة متعثرة للاتفاق على قانون انتخابات جديد. ومرة أخرى تواجه البلاد مكاشفة وتهديدا بمزيد من انعدام الاستقرار السياسي. ليس مرجحا أن ترمب لديه دراية أو اهتمام كافيان بدقائق الأمور في سياسة بيروت، ولكن قد تتعهد الدولتان باستمرار التزامهما باستقرار لبنان وتوجهان تحذيرا آخر لإيران بعدم التصدي للوضع الراهن المتذبذب.

وفي ما يتعلق بأقدم وأصعب نزاع في المنطقة، الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، قد تكون الرياض مهتمة بوجه خاص بمعرفة المزيد عن خطط الرئيس. وإذا تمكن الرئيس الجديد من الرد بالمثل على الثقة التي وضعها به الرئيس عباس بعد زيارته الأخيرة، فسوف يحتل ترمب مكانته في التاريخ بصياغة ووضع أهم اتفاق سياسة خارجية في الجيل الحالي. بيد أن ذلك يظل غير مرجح؛ إذ إن السياسة الواقعية، في ظل استمرار الخلاف بين السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وغزة بالإضافة إلى زيادة المستوطنات الإسرائيلية، تعني أن غياب أي توقع لخطط ترمب سيجعل من الصعب حدوث تقدم.

من الجوانب التي لن تتصدر عناوين الأخبار مثل صفقات السلاح الكبرى، أو التصريحات عن الحرب والسلام في المنطقة، الكيمياء الشخصية بين الإدارة الأميركية الجديدة والدولة السعودية. ومن غير المرجح تناول قرار حظر السفر المتوقف الذي أصدره ترمب ضد مواطني ست دول ذات أغلبية مسلمة، وإذا حدث فسيكون على خلفية انتهاج الرياض لسياسة «السعوديون أولا» أو السعودة التي تنهي توظيف عمالة أجنبية في غضون ثلاثة أعوام، مما يؤثر على 70 ألف مغترب.

* كاتب في الشؤون السياسية والأمنية في الشرق الأوسط ومدير منصة الدبلوماسية الجديدة (الحزب الديمقراطي). ويعمل على نطاق واسع في (شاثام هاوس). مؤلف (حجر الزاوية للديموقراطية الاتحادية) و(أمريكا والعراق).

Previous ArticleNext Article
المجلة
مجلة المجلة هي واحدة من أعرق المجلات السياسية في الشرق الأوسط. تصدر شهريا بالعربية والإنجليزية والفارسية من لندن. ومنذ صدور طبعتها الأولى في عام 1980، أُعتبرت المجلة ﺇحدى المجلات الدولية الرائدة في الشئون السياسية في العالم العربي. وكجزء من مطبوعات الشركة السعودية للأبحاث والنشر، نحرص على الحفاظ على اسمنا والارتقاء بمستوانا من خلال تزويد قرائنا بأدق التحليلات الصحافية وأكثرها موضوعية.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.