القمة الأميركية العربية الإسلامية تضع طهران في محور التهديدات - المجلة
  • العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

قصة الغلاف

القمة الأميركية العربية الإسلامية تضع طهران في محور التهديدات

جواد ظريف

مكافحة الإرهاب في طليعة أولويات جدول الأعمال… فهل حان وقت مواجهة إيران ومليشياتها؟

جواد ظريف
جواد ظريف

•بعد 8 أعوام من التقارب الأميركي مع إيران… قد تستغرق إدارة ترمب مدة زمنية قبل الخروج باستراتيجية جديدة
•لتعزيز الجهود بين الولايات المتحدة و الدول العربية والإسلامية يجب رحيل الأسد وهزيمة داعش وأن لا يُسمح لوكلاء إيران في سوريا والعراق بالزحف إلى مؤسسات الدولة
•يوشك الجسر البري الذي تقيمه الجمهورية الإسلامية للربط بين إيران ولبنان مروراً بالعراق وسوريا على الانتهاء… ولكن الوقت ليس متأخراً لإيقافه

واشنطن: حنين غدار*

في أول جولة خارجية له كرئيس للولايات المتحدة، من المقرر أن يزور دونالد ترمب العاصمة السعودية الرياض في 21 مايو (أيار) لعقد قمة أميركية – عربية – إسلامية. وبالإضافة إلى مسؤولين سعوديين، تمت دعوة 56 قائداً عربياً ومسلماً لمناقشة مكافحة التطرف والحرب في اليمن وتهديدات الصواريخ الباليستية والشحن البحري في البحر الأحمر.

ولكن هذا ليس كل شيء. من المؤكد أن سوريا وإيران ستكونان على جدول الأعمال. ولكن لم تتم دعوة إيران وحلفائها في المنطقة إلى هذه القمة – ولن تتم استشارتهم كذلك في إجراءاتها، لذلك يبدو أن مناقشة مكافحة الإرهاب سوف تضع إيران في محور التهديدات. ولن يسلم وكلاؤها في سوريا وبقية أنحاء المنطقة أيضاً.

بداية عهد جديد

تشير هذه الزيارة، التي سوف تليها زيارة أخرى إلى تل أبيب، إلى أن ترمب يعيد انحياز البيت الأبيض إلى موقف دول المنطقة المعادي لسياسات إيران ، بعد أن سعت إدارة أوباما إلى القبول بتسوية لدور إيران في المنطقة من أجل الوصول للاتفاق النووي الإيراني. وتعد هذه الزيارة بداية عهد جديد للسعي إلى مواجهة نفوذ إيران في جميع أنحاء المنطقة. كيف؟ ليس واضحاً الآن، ولكنّ هناك آمالا في واشنطن بأن تقدم هذه القمة بعض الإجابات.

وحتى اليوم، لم يتضح بعد كيف تخطط الولايات المتحدة لتحقيق هذا الهدف. إن الإجراء الأميركي الوحيد الذي تم ضد إيران حتى الآن هو ضربة صاروخية استهدفت قاعدة جوية سورية، رداً على الهجوم الذي شنته الحكومة بأسلحة كيماوية، مما أسفر عن مصرع أكثر من 80 مدنياً. إلى جانب ذلك، سمعنا كثيراً من التصريحات التهديدية ضد إيران ووكلائها في المنطقة، تحديداً «حزب الله»، دون وضع استراتيجية أو خطة محددة لتنفيذ هذه التهديدات.

3 أشهر على دخول ترمب البيت الأبيض

بالطبع مرت 3 أشهر فقط على دخول ترمب إلى البيت الأبيض، وبعد 8 أعوام من التقارب مع إيران، قد تستغرق الإدارة الأميركية الجديدة فترة قبل الخروج باستراتيجية جديدة. وقد تكون هذه الزيارة إلى الشرق الأوسط فرصة جيدة لترمب لتعزيز الجهود وحشد الحلفاء قبل إتمام وضع الخطة.
الأمر المؤكد هو أن حكومات العالم العربي وشعوبه سئموا من الحرب ويتوقون إلى الوصول إلى طريقة لإنهائها. وهم أيضاً متحمسون لأن تتخذ أميركا أخيراً الموقف ذاته تجاه دور إيران التوسعي في المنطقة.

لن تكون إيران جزءاً من الحل، إذ من الواضح عدم وجود مسؤول إيراني أو مؤيد لإيران على طاولة المباحثات. وهذا الاجتماع ليس الآستانة. وهكذا سوف يكون مصير الأسد مطروحاً، وسيشغل وكلاء إيران مساحة كبيرة من المباحثات. ولكن وفقاً لهذه الإدارة، تتضمن مواجهة إيران التصدي لـ«داعش» و«القاعدة»، لذا ينبغي على أي خطة أن تشمل مباحثات حول الحرب ضد «داعش» في الموصل والرقة.

ومن أجل تعزيز الجهود وجعل الدول العربية والإسلامية تشارك وتساعد، سيتحتم على ترمب وضع مصالحها في الحسبان. وبالتالي يجب إعطاء الأولوية لثلاثة أمور.

الرئيس السابق باراك أوباما
الرئيس السابق باراك أوباما

أولا، يجب أن يرحل الأسد. لن يكون هناك سلام في المنطقة إذا ظل الأسد في السلطة. فالأسد لم يعد رئيساً لسوريا كما كان منذ ستة أعوام. إنه ضعيف ومرتبك. ولكنه أداة لإيران و«حزب الله» للاستمرار في تبرير سيطرتهما ووجودهما في سوريا. وكان قادة «حزب الله» ومسؤولون إيرانيون قد صرحوا مراراً بأنهم موجودون في سوريا فقط لأن حكومتها ورئيسها طلبوا منهم المساعدة. ودون الأسد، سوف تفقد إيران و«حزب الله» هذا المبرر. كذلك يُعد الأسد أيضاً أداة تستخدمها «داعش» و«القاعدة» لحشد التأييد. فتلك التظيمات المتطرفة تستمد بقاءها من الحرب والنزاعات الطائفية، وتستخدم أيضاً الأسد وإيران في سوريا لجلب أنصار وأعضاء جدد. إذن الأسد هو السبب في وجود كل من المتطرفين السنة والشيعة، ويجب أن يرحل حتى يبدأ السوريون عصراً جديداً في بلادهم.
ثانياً، عندما تتم هزيمة «داعش»، أو إذا حدث ذلك، أو على الأقل إذا تم طرده من الموصل والرقة، لا يجب أن يُسمح لإيران ووكلائها بأن يحلوا محله. توجد مخاوف راهنة من أن النظام في سوريا – وهو في الأصل وكيل لإيران – سوف يستولي على الرقة بمجرد أن يتم تحريرها. لا يجب أن يحدث ذلك، إذ إنه سيؤدي فقط إلى تقوية إيران.

ثالثاً، يجب أن لا يُسمح لوكلاء إيران في سوريا والعراق بالزحف إلى مؤسسات الدولة؛ حيث يتم إدخال قوات الحشد الشعبي في العراق تدريجياً إلى الجيش العراقي. وفي سوريا، يتم ضم الكثير من الميليشيات الشيعية إلى بعض من كتائب جيش الأسد. وقد شهدنا في لبنان كيف استطاع «حزب الله» الاستيلاء على مؤسسات الدولة اللبنانية من الداخل. وعندما سُمح لـ«حزب الله» أن يندمج في مؤسسات الدولة في لبنان، أصبح الأمر مسألة وقت قبل أن يستولي عليها. وبعد تعلم الدروس المستفادة من لبنان، يجب أن لا يُسمح لوكلاء إيران بدخول مؤسسات الدولة في العراق وسوريا مهما حدث. فإذا فعلوا، حتى لأسباب تتعلق بشمول الجميع، سوف تتمكن إيران من السيطرة. تسعى إيران ووكلاؤها فقط إلى الهيمنة وسوف يحاولون اتخاذ قرارات باسم الآخرين جميعا بمجرد أن يصبحوا جزءا من مؤسسات الدولة. ويجب أن تكون هذه القضية مطروحة في المباحثات.

تظهر عدة إشارات إيجابية على الرغبة في البحث عن طرق لمواجهة إيران ووكلائها في المنطقة بجدية. وسوف يسافر ترمب بعد زيارته للرياض مباشرة إلى تل أبيب حيث يمكن القول بثقة إن إيران سوف تكون الموضوع الأساسي للمحادثات.

يجد مجلس التعاون الخليجي مشكلة تخص إيران. ولدى ترمب وإدارته مشكلة تخص إيران. وكذلك إسرائيل تجد مشكلة تخص إيران. وحتى الآن يشكو الجميع من إيران دون أن يفعلوا أي شيء، نظراً لأن الجهود لم تتضافر في استراتيجية واحدة شاملة. ومن أجل مواجهة عمليات إيران ونفوذها في المنطقة، يجب تشكيل تحالف له استراتيجية واحدة طويلة الأجل، ويبدو أن هذه الجولة تهدف إلى ذلك.

لقد مدت إيران بالفعل جذوراً لها في الكثير من أنحاء المنطقة، كما يوشك الجسر البري الذي تقيمه للربط بين إيران ولبنان مروراً بالعراق وسوريا على الانتهاء. ولكن الوقت ليس متأخراً للغاية على إيقاف هذا الجسر والبدء في مواجهة إيران ووكلائها على أرض الواقع. قد يكون من الصعب طرد إيران من المنطقة على الفور، ولكنه ليس أصعب من احتوائها. والآن هو الوقت المناسب، وفي هذا الإطار، تأتي هذه الزيارة في وقتها المناسب تماماً.

Previous ArticleNext Article
المجلة
مجلة المجلة هي واحدة من أعرق المجلات السياسية في الشرق الأوسط. تصدر شهريا بالعربية والإنجليزية والفارسية من لندن. ومنذ صدور طبعتها الأولى في عام 1980، أُعتبرت المجلة ﺇحدى المجلات الدولية الرائدة في الشئون السياسية في العالم العربي. وكجزء من مطبوعات الشركة السعودية للأبحاث والنشر، نحرص على الحفاظ على اسمنا والارتقاء بمستوانا من خلال تزويد قرائنا بأدق التحليلات الصحافية وأكثرها موضوعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.