كريستيان ليندنر يعيد الألمان الليبراليين للواجهة - المجلة
  • العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

شؤون سياسية

كريستيان ليندنر يعيد الألمان الليبراليين للواجهة

كريستيان ليندنر

دراما الحزب الديمقراطي الحر

كريستيان ليندنر
كريستيان ليندنر

•من بين مجموعة الأحزاب الألمانية يمتلك الحزب الديمقراطي الحر الأفضلية لدخول الحكومة إذا حصلت ميركل على ولاية رابعة في منصبها

برلين – سودها ديفيد ويلب*

في عصر البدايات السياسية، تظهر أكبر دراما انتخابية في ألمانيا لاعباً سياسياً تقليدياً: كريستيان ليندنر، وهو سياسي مهني شاب، يسكن في دوسلدورف وعلى دراية بالمرحلة الوطنية، يحاول إعادة حزبه الديمقراطي الحر إلى دوره العرفي كصانع للسياسة الألمانية.
وإذا نجح، فيمكن لنجاحه أن يغير اللعبة السياسية لحكومة ألمانيا المقبلة ويوفر طريقاً للخروج من الائتلاف الحالي المريح والخانق بنفس الوقت بين الاتحاد الديمقراطي المسيحي المحافظ والحزب الديمقراطي الاجتماعي. وعلى مدى السنوات الكثيرة الماضية التي تم فيها التوافق بين الطرفين الرئيسيين قام الطرفان بالاستغناء عن بعضٍ من أسس الحزبين ليلتقيا في الوسط. وعلى الرغم من حالة الاستقرار التي خلفها هذا الائتلاف الكبير فإنه فشل في إلهام الشعب.

تاريخ الديمقراطي الحر

تاريخيًا، كان الحزب الديمقراطي الحر، الذي يلتزم بالليبرالية الاقتصادية والاجتماعية، لاعباً محورياً في السياسة الألمانية. وقد عمل كشريك ناشئ لتشكيل حكومات مع الاتحاد الديمقراطي المسيحي أو الحزب الديمقراطي الاشتراكي اليساري الوسطي. وقد رأى هانز ديتريش غينشر – رجل الدولة الذي قاد عملية إعادة توحيد ألمانيا في 1989 – الحزب الديمقراطي الحر المحبوب تتراجع مكانته في السنوات القليلة الأخيرة من حياته. وجاءت أول إشارة عندما اغتصب حزب الخضر الحزب الديمقراطي الحر لإقامة حكومة مع الحزب الديمقراطي الاجتماعي في 1998. وقد انتهى سقوط الحزب في 2013، عندما لم يستطع تجميع خمسة في المائة من الأصوات لدخول البرلمان، مما شكّل ضربة ساحقة للحزب الذي كان نشطاً في السياسة الألمانية لأكثر من ستة عقود.

المشهد السياسي

أما المشهد السياسي الألماني اليوم فهو مجزأٌ للغاية. هناك خمسة أحزاب (حزب الخضر، وحزب البديل من أجل ألمانيا، والاتحاد الاجتماعي المسيحي، والحزب اليساري، والحزب الديمقراطي الحر) يقفون لدخول البوندستاغ جنباً إلى جنب مع الحزب الديمقراطي الاجتماعي، والاتحاد الديمقراطي المسيحي. ومن بين مجموعة الأحزاب الصغيرة يمتلك الحزب الديمقراطي الحر الأفضلية لدخول الحكومة وخصوصا إذا حصلت ميركل على ولاية رابعة في منصبها وكسرت عادتها بتشكيل تحالف كبير.

قد تفضل ميركل الحكم مع الحزب الديمقراطي الاجتماعي أو حتى مع حزب الخضر، ففي بعض الأحيان تحصل على دعم منهما أكثر مما تحصل عليه من حزبها؛ على سبيل المثال، فيما يتعلق بمواقفها بشأن اللاجئين والطاقة النووية. ولكن شريك حزبها الطبيعي هو الحزب الديمقراطي الحر بسبب تفاني الديمقراطيين الأحرار في تسويق المشاريع والحريات المدنية وهي قيم حظيت بتقدير الكثيرين في قاعدتها. وفي الواقع، أياً كانت الجهة السياسية التي ستشكل ميركل حكومتها معها فسيعطي مؤيدو ميركل أصواتهم الثانية للحزب الديمقراطي الاشتراكي.

يحق للألمان التصويت مرتين، المرة الأولى للمرشح في منطقتهم والمرة الثانية للحزب الذي يخصص له بعد ذلك مقاعد في البرلمان وفقاً لقائمة المرشحين. وتقسيم الأصوات أمرٌ شائع، وسيسعد الكثير من المحافظين بمد يد المساعدة للحزب الديمقراطي الحر من خلال التصويت له في المرة الثانية من أجل ملء الفراغ الأيمن من الوسط في التصنيف السياسي الذي خلفه تحول ميركل الثابت نحو الوسط.

وبفهم أكبر، فإن ليندنر الجذاب والسياسي الحذق قد أعاد إنعاش الحزب الديمقراطي الحر من خلال الاستغناء عن الحرس القديم ووضع نغمة جديدة للحملة الانتخابية. فعرض إعلانات الحملة الانتخابية باللونين الأسود والأبيض يظهر ليندنر البطل. وقد وصل ليندنر استراتيجياً إلى النجوم الصاعدة مثل يوهان فوغل وكاتيا سودينغ لمساعدته في مهمته. لقد ولت الأيام التي بدت فيها قيادة الحزب الديمقراطي الحر تركز بشكلٍ فريد على خفض الضرائب.

حكومة ميركل

إذا نجح ليندنر، سيكون عليه أن يدرس خطواته بعناية. وبصفته شريكاً ناشئاً في حكومة ميركل الثانية، وقد طغت شعبية المستشارة على الحزب الديمقراطي الحر وحققت تقريبًا الأغلبية المطلقة للاتحاد الديمقراطي المسيحي وحزبه الشقيق في بافاريا، الاتحاد الاجتماعي المسيحي، في انتخابات عام 2009. ولم يكن المبتدئ فيليب روسلر نائب المستشارة ميركل يمشي على مستوى خطاها، وكانت الفضائح التي لحقت بوزراء حكومة الحزب الديمقراطي الحر هي أساس البرنامج الألماني الساخر الذي كان يبث مرة في الأسبوع ويعتبر النسخة الألمانية من البرنامج الأميركي «ذا ديلي شو». كما تم تصنيف الحزب الديمقراطي الحر كحزب بقضية واحدة وهي الاهتمام فقط بخفض الضرائب للعملاء من أصحاب الفنادق والصيادلة.

أصبح ليندنر رئيس الحزب الديمقراطي الحر في المنفى. ونادراً ما وجهت الدعوة إلى الحزب للمشاركة في العرض المستمر من البرامج الحوارية السياسية الألمانية في السنوات القليلة الماضية، ولكنّ تمكّن ليندنر من الحصول على مقعد على الطاولة مراتٍ عدة تكفي لمنع الناخبين من نسيانه. وقال إنه يريد أن يغير الأمور ويتحدى مواطنيه لإيجاد الشجاعة في مواجهة القلق الألماني حول الحفاظ على ازدهار بلدهم في عصر الاضطرابات.

وقد سلطت الحملات الانتخابية الحذقة الضوء على الحاجة إلى تقليل البيروقراطية إلى أدنى حد، وهو ما تنشده الطبقة العليا من المجتمع. وتستهدف في الوقت نفسه الإعلانات حول التعليم الألمان في جميع المجالات. وقد وضع الحزب الديمقراطي الحر أيضاً الرقمنة في مقدمة برنامجه، في حين أشارت أطراف أخرى إلى الموضوع كملاحظة جانبية.

وعلاوة على ذلك، في الوقت الذي تكون فيه الأحزاب القائمة أقل تميزًا من الناحية الآيديولوجية، يوجه الحزب الديمقراطي الحر رسالة واضحة فيما يتعلق بالحرية والحريات المدنية. وهذا لا يزال يؤثر في الألمان ما يقرب من ثلاثة عقود بعد سقوط جدار برلين.

وستكون الانتخابات في شمال الراين – وستفاليا اختباراً لليندنر، يجب أن يمر بسهولة، لأنه في منطقته. إذا حصل الحزب الديمقراطي الحر على رقمين مزدوجين في ألمانيا الأكثر اكتظاظًا بالسكان، فإنه سيبشر بعودة الحزب كلاعب أساسي على المستوى الاتحادي. وسيود كل من الحزب الديمقراطي الاجتماعي والاتحاد الديمقراطي المسيحي أن ينسحب من الائتلاف الكبير. مع أخذ هذا السيناريو بعين الاعتبارستحتاج ميركل إلى الحزب الديمقراطي الحر، وإذا لزم الأمر، إلى حزب الخضر أيضاً للوصول إلى الأغلبية لولاية رابعة في منصبها. لن تكون ميركل قادرة على تجاهل الحزب الديمقراطي الحرفي شمال الراين – وستفاليا، الذي يعيد حزبه مرة أخرى من كتب التاريخ لتكون منافساً مرة أخرى في السياسة الألمانية.

* سودها ديفيد ويلب: زميل أول عبر الأطلسي ونائب مدير مكتب برلين في صندوق مارشال الألماني للولايات المتحدة.

Previous ArticleNext Article
المجلة
مجلة المجلة هي واحدة من أعرق المجلات السياسية في الشرق الأوسط. تصدر شهريا بالعربية والإنجليزية والفارسية من لندن. ومنذ صدور طبعتها الأولى في عام 1980، أُعتبرت المجلة ﺇحدى المجلات الدولية الرائدة في الشئون السياسية في العالم العربي. وكجزء من مطبوعات الشركة السعودية للأبحاث والنشر، نحرص على الحفاظ على اسمنا والارتقاء بمستوانا من خلال تزويد قرائنا بأدق التحليلات الصحافية وأكثرها موضوعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.