• العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

قصة الغلاف, قضايا

رأس حربة الإرهاب

«قمة الرياض» ترسل إشارات مقلقة لـ«حزب الله» وإيران

مليشيات إيران وحماس و«داعش» و«القاعدة» تحت مظلة الإرهاب

•وكالة الأنباء الإيرانية «فارس»: إرسال 3000 مقاتل من «حزب الله» إلى التنف لدعم الجيش السوري في معركته ضد الولايات المتحدة، وتحقيق الأمن في طريق تدمر – بغداد

واشنطن: حنين غدّار*

اختتمت القمة العربية – الأميركية في السعودية بعدد من القرارات المتعلقة بالإرهاب في المنطقة. وكما كان متوقعاً أكد البيان الختامي لقمة الرياض على أن إيران راعية للإرهاب وأن عملاء إيران يمثلون تنظيمات إرهابية يجب التعامل معها على هذا الأساس. في خطاب استغرق 30 دقيقة، حمّل الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران مسؤولية الإرهاب العالمي، وحث الدول العربية والمسلمة على تجميد قنوات تمويل جماعات من بينها «داعش» و«حزب الله»، وأكد التزام الولايات المتحدة والسعودية بالتطوير الاقتصادي والسلام بين الأديان ومحاربة الإرهاب. وقال الرئيس: «من لبنان إلى العراق إلى اليمن، تقوم إيران بتمويل وتسليح وتدريب الإرهابيين والميليشيات والجماعات الإرهابية التي تنشر الدمار والفوضى في جميع أنحاء المنطقة».

مظلة الإرهاب

وفي ما يتعلق بمسألة إيران وعملائها، أدرجت القمة «حزب الله» والحوثيين وحماس و«داعش» و«القاعدة» تحت مظلة إرهاب تم تعريفها حديثاً، مما يدل على تحول كبير في السياسة الأميركية تجاه إيران وعملياتها في المنطقة، ويشير إلى استراتيجية لمواجهة هؤلاء العملاء في اليمن والعراق وسوريا ولبنان. ولكن يظل السؤال: كيف؟ وماذا يمكن فعله لاحتواء عمليات إيران دون تصعيد الحرب، والتسبب في مزيد من الدمار لجميع الدول التي ينشط بها عملاء إيران؟
قد يكون السياق المحيط بالقمة مفيداً للإجابة على هذا السؤال. قبل يوم من توجهه إلى السعودية، فرضت إدارة ترمب أولى العقوبات المتعلقة بالإرهاب بالاشتراك مع السعودية يوم الجمعة، وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية فرض عقوبات على القيادي في «حزب الله» هاشم صفي الدين، ومحمد العيسوي أحد قادة عمليات تنظيم «داعش» في شبه جزيرة سيناء في مصر. وانضمت السعودية إلى الولايات المتحدة في استهداف صفي الدين، الذي يتردد أنه يشرف على الإمبراطورية المالية للتنظيم اللبناني. وذكرت وزارة الخارجية الأميركية في بيان لها أنه: «نتيجة لذلك، تم تجميد أي أصول له في السعودية، وتم حظر التحويلات عبر القطاع المالي في المملكة».

رسالة إلى طهران

يثير توقيت هذا الإعلان اهتماماً أكبر من الإعلان ذاته، حيث جاء كرسالة عن المساعي المشتركة بين الولايات المتحدة والسعودية لمواجهة «حزب الله» في جزء من استراتيجية مكافحة التطرف، وهي استراتيجية سوف تنتج مزيداً من العقوبات ضد «حزب الله»، ورجال الأعمال الذين يرتبطون به بصورة مباشرة أو غير مباشرة. ذكرت نسخة سابقة مسربة من العقوبات القادمة التي ستفرضها وزارة الخزانة على «حزب الله» حلفاء لـ«حزب الله» مثل أعضاء في حركة أمل والتيار الوطني الحر. ولكن العقوبات جزء من هذه الاستراتيجية، إذ توجد إشارة إلى أن جزءاً ثانياً من الاستراتيجية يتعلق بالجانب العسكري. قبل زيارة ترمب إلى السعودية بيومين، أصابت ضربة جوية أميركية قوات موالية للحكومة السورية لمنعها من التحرك صوب معبر التنف يوم الخميس، وهي أول مواجهة من نوعها بين القوات الأميركية والمقاتلين الداعمين للرئيس بشار الأسد. وتعتبر المنطقة المحيطة بالتنف، التي تقع عند حدود الأردن وسوريا والعراق، خالية من الصراع بموجب اتفاق بين الولايات المتحدة وروسيا.

ويبدو أن معظم القوات المتضررة كانت قوات إيرانية وتابعة لـ«حزب الله»، ممن تم نشرهم أخيراً هناك لتأمين الطريق السريعة الأساسية التي تربط بين دمشق وبغداد، ليتم بذلك جسر بري يمتد من لبنان إلى إيران.

عمليات الحرس الثوري الإيراني

كانت الضربة الأميركية رسالة إلى إيران للتأكيد على نقطتين، الأولى، هي أن الولايات المتحدة لا توافق على هذا الجسر البري. والثانية، أنه لا يعد نفوذ إيران في سوريا مرحباً به، على الرغم مما تعتقد روسيا أنها يمكن أن تفعله.

لا يبدو أن فيلق القدس الإيراني سوف يضع هذه الإشارات في الحسبان. على سبيل المثال، في وقت لاحق من يوم الخميس، ذكرت وكالة الأنباء الإيرانية «فارس»، التابعة للحرس الثوري الإيراني، أن ثلاثة آلاف مقاتل من «حزب الله» تم إرسالهم إلى التنف لدعم الجيش السوري في معركته ضد الولايات المتحدة، و«تحقيق الأمن في طريق تدمر – بغداد».

بالطبع لن تنسحب إيران، ولن تغادر دون قتال. على الأرجح ستقاتل إيران حتى آخر شيعي عربي موال لسياستها في المنطقة، وطالما ظلت حدود إيران وشعبها في حماية من النيران المندلعة في المنطقة بسبب عمليات الحرس الثوري الإيراني، فلن تتوقف إيران لمجرد أن الولايات المتحدة أرسلت لها بعض الرسائل.
يعني ذلك أن مثل هذا الحادث سوف يتكرر، حيث ستجد الولايات المتحدة ذاتها في مواجهة مباشرة مع عملاء إيران، وربما أيضاً بعض قوات الحرس الثوري في الميدان. قد يؤدي ذلك إلى تصعيد خطير إذا كانت الخطة تهدف بالفعل إلى منع إيران من فتح هذه المنطقة الحدودية. في هذه الحالة، من الضروري للغاية انتهاج أسلوب ثابت، بدلا من ردود أفعال على خطوات إيران، من أجل تجنب اندلاع حرب كاملة.

تتطلب خطة من هذا النوع استراتيجية شاملة تجمع فيها الولايات المتحدة الوجود العسكري والقوة مع الضغط السياسي في المناطق التي يمكن أن تفلح بها المساعي الدبلوماسية، مثل العمل مع شخصيات ومؤسسات معينة في العراق ولبنان. ولكن الأكثر أهمية هو أن ترمب سيحتاج إلى حلفاء إقليميين ليشاركوا في هذه الاستراتيجية. وقد تكون «قمة الرياض» بداية لهذا التعاون الاستراتيجي.

سيتضح الكثير في واشنطن بعد عودة ترمب في نهاية الأسبوع. ولكن على أي حال، وضعت الجولة وإطارها بالفعل إيران و«حزب الله» في مأزق. لم تكن الخطوة التي اتخذها «حزب الله» في الأسبوع الماضي بتفكيك مواقعه على طول الحدود اللبنانية السورية وتسليم المنطقة إلى الجيش اللبناني مفاجئة، أو بسبب شعور «حزب الله» بالفعل بأن مهمته على طول الحدود قد انتهت. بل شعر «حزب الله» بتصاعد الضغوط وربما رأت قيادته أن سوريا لها أولوية أكبر اليوم من الحدود اللبنانية، حيث يمكن أن تشن إسرائيل ضربات أيضاً. وعلى الرغم من كل هذه التحولات، يجب أن لا ننسى شيئاً: وهو أن إيران استثمرت الكثير للغاية في المنطقة ولن تغادرها حتى تحت تهديد عسكري. وسوف تقاتل إيران مع جميع حلفائها ولن تمانع في وقوع دمار كامل لجميع دول العراق وسوريا ولبنان ولا مؤسساتها. ولكن لن تستطيع إيران فعل الكثير إذا لم يتم الاعتراف بالدور الذي تؤديه روسيا في سوريا. وما أعلنته القمة الأميركية العربية هو أن دور روسيا لم يعد مهماً. وهذا بالضبط ما يجب أن تقلق إيران بسببه.

*حنين غدار: زميلة زائرة في «زمالة فريدمان» في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى. يمكن متابعتها على حساب @haningdr

Previous ArticleNext Article
المجلة
مجلة المجلة هي واحدة من أعرق المجلات السياسية في الشرق الأوسط. تصدر شهريا بالعربية والإنجليزية والفارسية من لندن. ومنذ صدور طبعتها الأولى في عام 1980، أُعتبرت المجلة ﺇحدى المجلات الدولية الرائدة في الشئون السياسية في العالم العربي. وكجزء من مطبوعات الشركة السعودية للأبحاث والنشر، نحرص على الحفاظ على اسمنا والارتقاء بمستوانا من خلال تزويد قرائنا بأدق التحليلات الصحافية وأكثرها موضوعية.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.