الحكومة الروسية تهدم مبانٍ خوروتشوفية - المجلة
  • العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

شؤون سياسية

الحكومة الروسية تهدم مبانٍ خوروتشوفية

الحكومة بدأت بالفعل بهدم المباني السكنية في جميع أنحاء موسكو

احتجاجات في موسكو بعد قرار الحكومة بإعادة تسكين 1.6 مليون شخص

الحكومة بدأت بالفعل بهدم المباني السكنية في جميع أنحاء موسكو
الحكومة بدأت بالفعل بهدم المباني السكنية في جميع أنحاء موسكو

•يتعين على حكومة بوتين أن تقدم حوافز كافية لإرضاء السكان الغاضبين الذين أوصلوا صوتهم إلى موقع التواصل الاجتماعي بقوة لحماية ملكيتهم
•يجب أن تكون عملية إعادة الإسكان سلسة وتقود إلى حقبة جديدة من صفقات التنمية المربحة في موسكو والمدن الروسية الأخرى

موسكو: مايا أوتاراشفيلي*

قررت الحكومة الروسية هدم 7.900 مبنى سكني عبارة عن مبانٍ موحدة من 5 طوابق في العاصمة موسكو مما تسبب في استياء السكان في المدينة. ويواجه 1.6 مليون مقيم في موسكو النزوح، أو كما تسميه حكومة العاصمة «إعادة التسكين» نتيجة هذا المشروع. أصبحت هذه المباني السكنية – التي يطلق عليها «مبانٍ خوروتشوفية» نسبة إلى الزعيم السوفياتي نيكيتا خوروتشوف؛ إذ تم في عهده إقامة آلاف البنايات ذات التكلفة المنخفضة في جميع أنحاء الاتحاد السوفياتي – تشكل 10 في المائة من مساحة الإسكان في موسكو. وتثير هذه الأرقام مخاوف بشأن حقوق مالكي العقارات الذين عاشوا هناك لعقودٍ وربّوا أجيالاً. ويعرب الكثير من السكان عن غضبهم إزاء المبادرة ويساورهم القلق من أن الحكومة ستجري صفقات تطوير مربحة على الأرض بينما تجبر السكان على الخروج بمقابل ضئيل للغاية.

هدم المباني القديمة بدلاً من ترميمها

هناك بضعة أسباب وجيهة لهذا المشروع الكبير؛ فالمباني قديمة وفي حاجة ماسة للتجديد. إلا أن الحكومة رأت أنه من الأفضل والأرخص هدم المباني القديمة وبناء مبانٍ جديدة بدلاً من ترميمها. وحتى في هذا السيناريو يقال إن المشروع سيكلف 300 مليار روبل أي ما يعادل 5.2 مليار دولار تقريباً.

إن المحافظة على سلامة المواطنين مسؤولية أساسية تقع على عاتق أي حكومة. وبالتالي، فإن المشروع الذي تأخر لعقود – بما أن المباني كانت من المفترض أن تبقى من 20 إلى 25 سنة – مهم ويجب أن يُنفّذ. ولكن هذا مشروعٌ كبير. وقال الكاتب السياسي ماكسيم ترودوليوبوف ، إن المشروع كبيرٌ جدًا «وسيستمر على مدى عقود». وأضاف أن «الشخص الذي سيشرف على تنفيذ هذا المشروع سيُذكر في التاريخ».

مع ذلك، في ظل وجود عددٍ من الآثار السياسية المحتملة المترتبة على المشروع والتي تعتبر خطيرةً جداً، فإن هذه القصة هي اليوم واحدة من أكثر القصص التي يتم مراقبة تطوراتها في روسيا. ويتمثل التحدي الرئيسي للحكومة الروسية في معرفة كيفية الاستفادة من المشروع من خلال إشراك المستثمرين والمطورين من القطاع الخاص دون التسبب في إغضاب المقيمين الذين ستتم إعادة إسكانهم في مناطق أخرى. وسيستتبع هذه النتيجة عدم نقل السكان إلى مناطق بعيدة جداً ومنحهم مساحات سكنية أفضل في المقابل. وهناك بُعد آخر لهذا المشروع الذي يتضمن أصحاب الأعمال التجارية التي تعمل في هذه المباني وعلى هذه الأراضي. ومن شأن تحفيز إعادة إسكانهم أن يكلف الدولة نفقاتٍ كبيرة أخرى وهي مهمة رئيسية للحكومة.

الاقتصاد الروسي

وعلى الرغم من أن هذه المهمة صعبة فإنها قابلة للتحقيق. ولا يمكن لحكومة بوتين أن تنفّر 1.6 مليون مقيم في هذه المباني السكنية، خاصة عندما تكون الانتخابات الرئاسية والبلدية لعام 2018 قريبة جداً. وعلاوةً على ذلك، فإن الحكومة تفتقر للمال لأن الاقتصاد الروسي يستفيق من الركود وإن كان ببطءٍ شديد. وإن عبء العقوبات الغربية الطويلة الأجل ثقيلٌ على الميزانية الروسية كما أن استمرار انخفاض أسعار الطاقة لا يحسّن الوضع أيضاً. وبالتالي، يجب على عملية إعادة الإسكان أن تكون سريعة وسلسة وتقود إلى حقبة جديدة من صفقات التنمية المربحة في مدينة موسكو والمدن الروسية الأخرى؛ حيث يتم هدم جميع المباني السكنية القديمة. وفي الوقت نفسه، يتعين على الحكومة أن تقدم حوافز كافية لإرضاء السكان الغاضبين الذين أوصلوا صوتهم إلى موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» من أجل تنظيم وحماية ملكيتهم. وتدعو حركة المقاومة مشروع إعادة الإسكان بمشروع «الترحيل»؛ إذ إن مصدر قلقهم الرئيسي هو قانون مشروع الإسكان الذي يتم إقراره حالياً. ويقول الخبراء إن لغته غامضه وتترك مجالاً واسعاً للتلاعب من قبل الحكومة. على سبيل المثال، إنه يضمن فقط تأمين منزل جديد للسكان بنفس حجم منزلهم القديم دون ذكر موقع هذا المنزل الجديد أو قيمته.

وأعرب سكان موسكو عن انزعاجهم من عدم يقينهم بشأن مستقبلهم وقاموا بمسيرات احتجاجية في شوارع موسكو يوم 14 مايو (أيار). وهتف المتظاهرون: «ارفعوا أيديكم عن ممتلكاتنا». وكما ذكرت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) وبسبب هذا الجدل، فإن عمدة موسكو سيرغي سوبيانين والرئيس فلاديمير بوتين «لمحوا إلى إقامة تعديلات على الخطة لطمأنة السكان وأخذ مخاوفهم بعين الاعتبار». وفي يوم الاحتجاجات غرّد سوبيانين قائلاً إنه يعتزم أن يكون يقظاً جداً لمطالب المعارضين لمشروع التنظيم المدني، وإنه «في سياق العمل على مشروع القانون ستؤخذ آراء سكان موسكو في الاعتبار بقدر الإمكان».
وهناك كثير ممن يعتمدون على نجاح هذا التحدي المزدوج للحكومة الروسية، وكما يبدو فإن الجمهور الروسي مستعد للتعبير عن معارضته وعدم رضاه عن المشروع. فقبل شهرين فقط حدثت مظاهرات ضخمة لمكافحة الفساد في موسكو وفي مدن روسية أخرى. وألقي القبض على زعيم المعارضة أليكسي نافالني ولكن أفرج عنه فيما بعد. يبدو أن نافالني قد تطرق لموضوعٍ حساسٍ وأيقظ الشعب الروسي الذي كان عليه أن يعيش تحت التقشف في ظل الركود لأكثر من ثلاث سنوات الآن والذي يبدو أنه حساسٌ جداً لسماع قصص الأعضاء في حكومة الأقلّيّة الذين يعيشون حياة الرفاهية. ولهذا السبب يتطلب تنفيذ مشروع هدم المباني السكنية في موسكو معالجة حساسة وشفافية ومساءلة من الحكومة. ويحتاج السكان إلى الشعور بأنهم يعاملون معاملة عادلة وأن هذا ليس مشروعاً إنمائياً آخر يستفيد فيه زعماء بوتين من خسائر الروس بشكلٍ يومي. ولكن الحكومة الروسية ليست معروفة بالشفافية مما يعني أن موسكو قد تحتاج إلى الاستعداد لمزيد من المظاهرات من حركة المعارضة لمشروع هدم المباني في العاصمة.

Previous ArticleNext Article
المجلة
مجلة المجلة هي واحدة من أعرق المجلات السياسية في الشرق الأوسط. تصدر شهريا بالعربية والإنجليزية والفارسية من لندن. ومنذ صدور طبعتها الأولى في عام 1980، أُعتبرت المجلة ﺇحدى المجلات الدولية الرائدة في الشئون السياسية في العالم العربي. وكجزء من مطبوعات الشركة السعودية للأبحاث والنشر، نحرص على الحفاظ على اسمنا والارتقاء بمستوانا من خلال تزويد قرائنا بأدق التحليلات الصحافية وأكثرها موضوعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.