قيادة ماي «المستقرة» في مواجهة ضعف شعبية كوربن - المجلة
  • العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

قصة الغلاف, قضايا

قيادة ماي «المستقرة» في مواجهة ضعف شعبية كوربن

رئيس حزب العمال جيريمي كوربن في مقابلة مع جيريمي باكسمان على برنامج «سكاي نيوز» للانتخابات البريطانية (غيتي)

بريطانيا تعود إلى صناديق الاقتراع من خلال 650 دائرة انتخابية

تيريزا ماي
تيريزا ماي

استطلاعات الرأي تراجعت عن المحافظين لمصلحة العمال… وتغير النتائج وارد بقوة

لندن – جيمس دينسيلو*

بعد مرور أقل من عام على التصويت على استفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، تستعد البلاد لممارسة الديمقراطية البريطانية مرة أخرى من خلال الانتخابات العامة المقرر إجراؤها في الثامن من يونيو (حزيران) الحالي.

جاء التصويت ذاته مفاجئاً قليلاً. تم إقرار «قانون البرلمان محدد المدة» في 2011، والذي تم وضعه لضمان دورة انتخابية أكثر انتظاماً ولمنع رئيس الوزراء من الدعوة إلى انتخابات مفاجئة، إلا أن رئيسة الوزراء تيريزا ماي اتخذت قراراً بإجراء انتخابات مبكرة لعدة أسباب، أوّلاً، في حين أن الدستور البريطاني غير المكتوب يسمح لأكبر حزب في البرلمان باختيار رئيس الوزراء فليس لديها سلطة شخصية تتجاوز المعركة الداخلية التي لا جدال فيها نسبياً في حزب المحافظين. ثانياً، يبدو أن رئيسة الوزراء تريد أغلبية أكبر في البرلمان لمنحها راحةً أكبر قبل اتخاذ القرارات الصعبة المقبلة خصوصاً أنه تم اللجوء إلى المادة 50 والمفاوضات حول خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي على وشك أن تبدأ.

والسبب الثالث – الذي يجادل الكثيرون بأنه الأكثر أهمية – هو حالة الاقتراع العام. في منتصف أبريل (نيسان)، عندما دعت تيريزا ماي للانتخابات المفاجئة، كان حزب المحافظين يتصدر السباق بعشرين نقطة وكانت معدلات شعبيتها شخصياً نحوا من ذلك. وعندما تعافت وسائل الإعلام والمواطنين من صدمة الإعلان كان السؤال المطروح ليس ما إذا كانت تستطيع الفوز بل إلى أي مدى ستكون الغالبية العظمى التي ستفوز بها.
أما خصمها من حزب العمال جيرمي كوربن فكان دائماً متأخراً في استطلاعات الرأي، وقد شارك في صراعات داخلية مريرة منذ انتخابه رئيساً للحزب بما في ذلك اضطراره إلى مواجهة سباق القيادة الثانية بعد التصويت في استفتاء يونيو الماضي.

استطلاعات الرأي

العلوم السياسية أبعد ما تكون عن الوسائل الكاملة والدقيقة للتنبؤ بالمستقبل، وعلى مدى الشهر الماضي من الحملات الانتخابية في الانتخابات العامة تغير الوضع والسرد وحالة الانتخابات بشكل كبير.ومع دخولنا الأيام الأخيرة قبل التصويت، انخفضت الفجوة من 20 نقطة إلى 5 نقاط، وفجأةً يتناقل حديث حتى أن أغلبية تيريزا ماي أصبحت أقل من ذي قبل.

لكن استطلاعات الرأي أخطأت من قبل، غالباً في استفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي نفسه عندما توقعوا فوز مجموعة البقاء في الاتحاد الأوروبي وأيضاً في الانتخابات العامة الأخيرة في 2015 حيث كان يبدو أن حزب العمال يتجه إلى الفوز بمنصب لقيادة ائتلاف في حين أن المحافظين حصلوا على الأغلبية في التصويت.

ويعني نظام الفوز للأكثر أصواتًا أنه في الدوائر الانتخابية الـ650 في البلاد سواء في مقاعد حزب المحافظين أو حزب العمال لا يعول على تصويت الفرد كثيراً، وأي مرشح يكسب أصواتا أكثر يجب أن تتم تصفية الأصوات التي حصل عليها من خلال النظام لمعرفة لمن صوت أعضاء البرلمان وكيف انعكست أصواتهم على النتيجة.

ولكن لماذا تراجعت استطلاعات الرأي إلى حد كبير بعيدا عن المحافظين وأصبحت لمصلحة حزب العمال؟
والمثير أنه يبدو أن هذا هو التقدم الذي حظي به المحافظون في بداية الحملة وجعلهم يشعرون بأنهم لم يكونوا بحاجة إلى تقديم مجموعة من أفكار السياسات أو التفاصيل بشأن ما كانوا يعتزمون القيام به في الحكومة. وبدلاً من ذلك، وضعت تيريزا ماي السرد كخيار بين قيادتها «القوية والمستقرة» في مواجهة عدم شعبية جيرمي كوربن، وذلك كله قبل ضجة المفاوضات مع بروكسل حول خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

وفي المقابل، حدد حزب العمال مجموعة كبيرة من المقترحات التي جعلت الانتخابات تبدو أفضل خيار من أي وقت مضى. فقدموا قائمة وعود بالتخلي عن الرسوم الدراسية وتأميم عدة أجزاء من الاقتصاد البريطاني بما في ذلك البريد الملكي والسكك الحديدية واستثمار المزيد من المال في نظام الصحة والتعليم في البلاد. وسيتم الدفع لهذه الخدمات عن طريق زيادة ضريبة الشركات وضريبة الدخل الفردي على ذوي الدخل العالي؛ ما دعى حزب العمال إلى القول إنها ستؤثر فقط على أعلى 5 في المائة من ذوي الدخول.

وقد تفوق المحافظون في استطلاعات الرأي على حزب العمال باستمرار حول من سيدير الاقتصاد بشكل أفضل وانتقدوا مقترحات حزب العمال بأنها تهدد برفع الديون الوطنية وزيادة الضرائب على مزيدٍ من الناس. وقد انعكست ثقة المحافظين في مصداقيتهم عندما يتعلق الأمر بالاقتصاد في لائحة وعودهم الانتخابية التي لم تقدم الكثير عن طريقة التكاليف ولكن كانت تستند أساساً على فكرة أن جميع الخدمات العامة ستحتاج إلى اقتصاد قوي للعمل، وهذه كانت نقطة قوتهم.
وقد حدد النمط المتناقض للخصمين الكثير حتى اليوم. فإن كوربن أكثر سعادة بعيداً عن المهام الرسمية في وستمنستر فهو يلقي خطاباتٍ لحشودٍ كبيرة من أنصاره. وكثيراً ما أشار فريقه إلى بيرني ساندرز كنموذج للنجاح (على الرغم من فشله)، ولكن كان هذا هو الاقتراع الأولي الذي ركّز فيه كوربن كثيراً على الاحتفاظ بخط حزب العمال بدلاً من استهداف النقاط الهامشية، في حين ركزت تيريزا ماي بشكل متكرر مواردها على أراضي خصومها.

زعيم حزب العمل المعارض الرئيسي في بريطانيا جيريمي كورين يتصدى لركلة جزاء في مبارة كرة القدم مع الأطفال خلال زيارته لملاعب هاكني الأهوار لكرة القدم في لندن  27 مايو 2017(غيتي)
زعيم حزب العمل المعارض الرئيسي في بريطانيا جيريمي كورين يتصدى لركلة جزاء في مبارة كرة القدم مع الأطفال خلال زيارته لملاعب هاكني الأهوار لكرة القدم في لندن 27 مايو 2017(غيتي)

أسلوب ماي الروبوتي في إجراء المقابلات

وفي المقابل حظيت ماي بحملة منظمة أكثر بكثير وقد تم انتقاد رفضها لمناقشة كوربن على شاشة التلفزيون كما انتُقِد أسلوبها الروبوتي في إجراء المقابلات. وقالت إنها لم تعانِ من أي قیود کبیرة حتی الآن تتجاوز قرار السیاسة حول وسائل جدیدة لتمویل الرعایة الاجتماعیة. ولدى المملكة المتحدة شيخوخة سكانية ولذلك اقترح المحافظون أن يكون الناس قادرين على استخدام منازلهم كأصول لتمويل تكاليف الرعاية في وقت لاحق من حياتهم. وقد اعتبرها خصومهم «ضريبة الخرف» التي تسببت بتغيير التصويت الأساسي لحزب المحافظين. وقد تراجع المحافظون سريعاً عن هذا الاقتراح إلا أن الضرر قد حدث ولم تبدو «القيادة القوية والمستقرة» صلبةً جدًا.

وبعد هذا الخطأ توجه المحافظون إلى الهجوم مراراً وتكراراً على كوربن. وظهر كأنه موجود على منشورات المحافظين أكثر من وجوده على منشورات حزب العمال. وقد تم التركيز بشكلٍ خاص على سجله في البرلمان لتفاعله مع قضايا مثل عملية السلام في آيرلندا الشمالية وسياسات الشرق الأوسط. ولم تجتمع نظرة كوربن البعيدة الأمد بشأن نزع السلاح النووي بسهولة مع الموقف الرسمي لحزب العمال من تجديد نظام الردع النووي (ترايدنت).
وقد نوقشت مواقف كوربن الخارجية بشكلٍ بارز عقب هجمات مانشستر. وقد وعد زعيم حزب العمال بوقف الضربات الجوية البريطانية على «داعش» في سوريا والعراق والسعي إلى إيجاد سبل دبلوماسية لتحقيق السلام في المنطقة. وخطا خطوةً إلى الأمام بعد التفجير الانتحاري لحفل أريانا غراندي عن طريق ربط مشاركة المملكة المتحدة في «الحرب على الإرهاب» بالعدد المتزايد من الدول الفاشلة التي توفر حاضنة للحركات المتطرفة. ومن الصعب التنبؤ بما إذا كان هذا سيغير رأي الناخبين.

وفي حين أن انتصار حزب المحافظين لا يزال إلى حد بعيد النتيجة الأكثر احتمالاً، يشير تضييق الاستطلاعات إلى أن المعلقين والسياسيين على حدٍ سواء سيكونون حاضرين للتحليل في ليلة رائعة وطويلة يوم الثامن من يونيو.

* كاتب في الشؤون السياسية والأمنية في الشرق الأوسط ومدير منصة الدبلوماسية الجديدة (الحزب الديمقراطي). ويعمل على نطاق واسع في (شاثام هاوس). مؤلف (حجر الزاوية للديموقراطية الاتحادية) و(أمريكا والعراق).

Previous ArticleNext Article
المجلة
مجلة المجلة هي واحدة من أعرق المجلات السياسية في الشرق الأوسط. تصدر شهريا بالعربية والإنجليزية والفارسية من لندن. ومنذ صدور طبعتها الأولى في عام 1980، أُعتبرت المجلة ﺇحدى المجلات الدولية الرائدة في الشئون السياسية في العالم العربي. وكجزء من مطبوعات الشركة السعودية للأبحاث والنشر، نحرص على الحفاظ على اسمنا والارتقاء بمستوانا من خلال تزويد قرائنا بأدق التحليلات الصحافية وأكثرها موضوعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.