«تياب العيد»... مشروع جديد لتوزيع الملابس مجاناً على الفقراء في بيروت - المجلة
  • العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

مجتمع

«تياب العيد»… مشروع جديد لتوزيع الملابس مجاناً على الفقراء في بيروت

تحت شعار «افتح خزانتك لتياب العيد» قررت الشابة اللبنانية شيرين قباني مساعدة المحتاجين

قباني لـ«المجلة»: في اليوم الواحد يخرج من المحل ما لا يقل عن 500 قطعة للمحتاجين

العيد هو الهدية التي تفرح أي إنسان… والمحل لن يقفل بعد رمضان

* الجميع يستطيع المساعدة في محل «تياب العيد» ولو كان يتمتع بإمكانات مالية محدودة، فالعطاء وفعل الخير لا يحتاج دائماً إلى المال.
* هذا العمل الإنساني يحتاج إلى تعميم في الكثير من المناطق في لبنان والعالم العربي بسبب انتشار البؤس والحرمان والفقر بشكل كبير وواسع.

بيروت: فايزة دياب

لم تكن بداية شهر رمضان هذا العام كما كلّ عام في بيروت، فمساعدة المحتاجين وعمل الخير والعطاء بات لها عنوان واضح في أحد الأزقة الشعبية في مدينة بيروت، «تياب العيد» محل لتجميع الملابس المستعملة، التي يتمّ تنظيفها وغسلها ومن ثم توزيعها مجاناً على المحتاجين في لبنان.

تحت شعار «افتح خزانتك لتياب العيد» قررت الشابة اللبنانية شيرين قباني في أول يوم في رمضان افتتاح مشروعها الذي يستهدف الفقراء من كل الجنسيات والمذاهب والأديان المقيمين في بيروت، فمنذ الإعلان عن افتتاح هذا المشروع بات هذا المحل الصغير في برج أبو حيدر – الطريق الجديدة، مقراً لكل من يريد أن يساعد المحتاجين، منهم من اختار التبرع بملابسه القديمة، وآخرون قدموا ملابس جديدة، ومتطوعون لتوضيب هذه الملابس وإعادة توزيعها للمحتاجين، الجميع يستطيع المساعدة في محل «تياب العيد» ولو كان يتمتع بإمكانات مالية محدودة، فالعطاء وفعل الخير لا يحتاج دائماً إلى المال.

وعن هذه التجربة الإنسانية التي أحدثت ضجّة إيجابية بين اللبنانيين تحدثت شيرين قباني في لقاء خاص مع «المجلة»، أولاً عن بداية الفكرة وتبلورها، فبحسب شيرين التخطيط لافتتاح محل «تياب العيد» لم يأخذ وقتاً طويلاً، فقبل ثلاثة أسابيع من بداية شهر رمضان قررت قباني توضيب خزانتها وتوزيع كل ما لم تعد تحتاجه من ملابس ومحتاجين.

وتقول قباني «وجدت الكثير من الملابس التي لم أعد أحتاجها، وتيقنت أن غيري من الناس يملكون أيضاً ملابس كثيرة لا يحتاجونها، ولكن لا يعرفون كيف يوزعونها للمحتاجين، لذلك قررت كتابة بوست على صفحتي الخاصة على (فيسبوك)، طلبت فيها من المتابعين إن كانوا يملكون ملابس لا يحتاجونها، أنا مستعدة أن أجمع هذه الملابس وأنظفها ومن ثم أوزعها على المحتاجين، لكن الطلبات صارت كثيرة وصالون منزلي أصبح مليئا بالثياب التي تحتاج التوزيع، هذا عدا عن التعب الجسدي والمادي».

وتضيف قباني: «راودتني فكرة افتتاح محل ولكن ليس عادياً، محل يأتي إليه من يحتاج الثياب وينتقي ما يريد، وتكون هذه الملابس مرتبة ونظيفة ومغلفة وتوزع كأنها جديدة، عندها بدأت باحتساب كلفة المحل، وكانت التكلفة عالية، فعرضت المشروع على شركة (وفا لتنمية القدرات)، وافقت على المشروع وتبنته، على أن تدفع الشركة تكلفة المحل على 4 أشهر وإيجار المصبغة لألف قطعة. ولكن المشروع كبر كثيرا والتبرعات باتت كثيرة وصلت إلى نحو 8 آلاف قطعة ثياب، أو أكثر فاضطررت لطلب تكبير الميزانية، ولم يكن عند (وفا) أي مانع».

وتابعت قباني «قررت الافتتاح في أول أيام رمضان، الإقبال كبير جدا؛ في اليوم الواحد يخرج من المحل ما لا يقل عن 500 قطعة للمحتاجين من كل الأعمار والجنسيات؛ عراقي، تركي، فلسطيني، سوري، لبناني، من كل المناطق، أمّا توزيع الملابس فلا يتم من المحل فقط، فنحن أيضاً نذهب إلى بيوت العائلات المحتاجة التي لا تحب أن تأتي إلى المحل ونقدم لهم ما يحتاجون من ملابس، إضافة إلى ذهابنا إلى المناطق اللبنانية النائية والمهمشة في جميع المحافظات ونوزع آلاف القطع من الملابس للمحتاجين من عائلات لبنانية لم تجد من يساعدها، إضافة إلى اللاجئين السوريين الذين يقبعون في مخيمات النزوح».

أمّا ما يميز هذا المحل، تقول قباني «أجمل شعور بالنسبة لأي شابة هو عندما تذهب لتتسوق، فتبدل ملابس في المتجر وترميها وتخرج، وهذا ما يؤمنه (تياب العيد) للفقراء يأتون إلى المحل يبدلون الملابس ويرمونها وكأنهم في أي محل عادي، يجدون جميع القطع في المحال مغلفة وجديدة ونظيفة، ينتقون ما يحتاجون وما يليق بهم، وما يتمنون الحصول عليه، المحتاج يشعر وكأنه في سوق أو متجر عادي يدفع ثمن ما ينتقيه من ملابس… أغلب من دخلوا إلى المحل كانت مشاعر الحزن تسيطر على وجوههم، ولكن لم يخرج أي شخص دون أن تكون ضحكته مرسومة على وجهه وهذا أجمل شعور بالنسبة لي، و أيضاً لا يمكن لأي شخص أن يخرج من المحل دون الحصول على أي شيء حتى لو لم يجد مقاسه من الملابس، فلدينا ألعاب للصغار وأحذية…».

وتؤكد قباني أن موقع «فيسبوك» له الفضل الكبير في نشر فكرتها للعالم التي باتت تنجذب لكل ما هو جديد، خصوصاً إذا كان الجديد هو عمل إنساني تطوعي يدخل الفرحة والبهجة إلى قلوب المحتاجين.

أمّا عن اختيار اسم المحل فتقول قباني: «اختيار اسم (تياب العيد) وباللهجة العامية، لأن العيد بالنسبة لنا جميعاً هو الفرحة، فعندما نحصل على هدية نقول إننا معيّدين، العيد هو الهدية التي تفرح أي إنسان»، وأكدت أنّ المحل لن يقفل بعد العيد «لأن الفرحة والعطاء وعمل الخير لا يجب أن يقتصر على شهر رمضان فقط، فعلينا أن نصنع العيد للآخرين من خلال العطاء».

باب المحل «تياب العيد» لا يقفل وإن لم تكن شيرين قباني موجودة في المحل تترك المفتاح عند صاحب محل الخضار المجاور أو الناطور، بحال أتى أي محتاج فيفتح له المحل لينتقي ما يريد، وإذا أتى متطوع كذلك يستطيع أن يفتح المحل ويساعد في ترتيبه، أو أن يترك مساهماته داخل المحل، الذي لا يفرغ من المتطوعين.

مايا سكاف شابة لبنانية انضمت لتساعد شيرين في توضيب المحل منذ أسبوعين بعدما تعرفت إلى مشروع «تياب العيد» عن طريق «فيسبوك»، تقول عن هذه التجربة لـ«المجلة»: «أهم ما لمسته في تجربتي هو فرحة الناس لا أحد يخرج من هذا المحل دون ضحكة مرسومة على وجهه، ما فعلته شيرين هو تأمين احتياجات لأشخاص يصعب عليهم تأمينها بسبب حالتهم الاجتماعية والمادية الصعبة ومن واجبنا الوقوف إلى جانبها ونشارك بعمل الخير».

أما محمد البابا الذي قرر أن يأتي بشكل يومي بعد انتهاء دوام عمله ليساعد شيرين، فيقول: «مبادرة شيرين أتاحت لي الفرصة لمساعدة أكبر عدد من الناس بإمكانات بسيطة، هي فكرة فريدة من نوعها وفيها متعة فريدة».

أمّا ازدهار أبو شقرا من مدينة صيدا فقالت: «هذا أقل ما يمكن أن نفعله للمحتاجين، وأجمل ما في هذا المحل أننا لا نفرق بين محتاج وآخر بحسب جنسيته ا أو دينه».

جولة «تياب العيد» على مخيمات النزوح والمناطق اللبنانية والأزقة المهمشة، والأحياء التي يعيش فيها من هم دون خط الفقر مستمرة، وحتى الآن تم توزيع ما يفوق ستة آلاف قطعة من الملابس النظيفة المغلفة، وآلاف القطع الأخرى باتت جاهزة للتوزيع، هذا العمل الإنساني الذي تؤكد قباني أن نجاحه احتاج إلى عوامل ثلاثة المال والمجهود الشخصي، ومساعدات الناس، يحتاج إلى تعميم في الكثير من المناطق في لبنان والعالم العربي بسبب انتشار البؤس والحرمان والفقر بشكل كبير وواسع.

Previous ArticleNext Article
المجلة

مجلة المجلة هي واحدة من أعرق المجلات السياسية في الشرق الأوسط. تصدر شهريا بالعربية والإنجليزية والفارسية من لندن.
ومنذ صدور طبعتها الأولى في عام 1980، أُعتبرت المجلة ﺇحدى المجلات الدولية الرائدة في الشئون السياسية في العالم العربي.
وكجزء من مطبوعات الشركة السعودية للأبحاث والنشر، نحرص على الحفاظ على اسمنا والارتقاء بمستوانا من خلال تزويد قرائنا
بأدق التحليلات الصحافية وأكثرها موضوعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.