إيرانيون يطالبون ترمب بمعاقبة الحرس الثوري - المجلة
  • العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

شؤون سياسية

إيرانيون يطالبون ترمب بمعاقبة الحرس الثوري

أحمد باطبي

ناشط إيراني: يجب فرض عقوبات على منتهكي حقوق الإيرانيين إلى أن تقطع أياديهم

أحمد باطبي
أحمد باطبي

موقعو الرسالة إلى ترمب: نحن مواطنون إيرانيون – أميركيون ومن حقنا الاستفادة من المناخ الديمقراطي في أميركا للتأثير على سياسات هذه البلاد.

الهدف هو فرض عقوبات على الأفراد الذين قاموا بنهب أموال الشعب وهدر المصالح الوطنية وانتهكوا حقوق الإيرانيين. وتتضمن هذه القائمة جنرالات الحرس الثوري الغارقين في الفساد.

نيويورك: فاطمة اختصاري*

يعتبر أحمد باطبي من الشخصيات البارزة لدى الرأي العام الإيراني وحتى لدى متابعي القضايا السياسية في إيران من غير الإيرانيين. وحكمت المحكمة على هذا الشاب بالإعدام ومن ثم خفف الحكم إلى السجن لمدة 15 عاما بعد أن تم اعتقاله ونشر صورته وهو يمسك بقميص صديقه المضرج بالدم (في أحداث الهجوم على الحي الجامعي في جامعة طهران في 9 يوليو/ تموز 1999). بعد ذلك، أصبح باطبي رمزا للحركة الطلابية في إيران. اغتنم باطبي فرصة الخروج المؤقت من السجن لتلقي العلاج وتمكن من الهروب من البلاد وذلك بعد تعرضه للكثير من أساليب التعذيب والعزل في الزنزانة الانفرادية وبقائه في السجن لنحو عقد من الزمن. مكث باطبي في العراق لفترة وجيزة وتوجه بعد ذلك إلى النمسا ومنها إلى أميركا. باطبي عضو مؤسس لـ«مجموعة ناشطي حقوق الإنسان في إيران» وعمل كصحافي في وسائل إعلام مختلفة منها «صوت أميركا» وإذاعة «زمان» وموقع «روز أونلاين».

وهناك مواقف كثيرة اتخذها أحمد باطبي خلال السنوات الأخيرة، على غرار التوقيع على رسالة تحذر من تداعيات التوقيع على الاتفاق النووي، كانت مثيرة للجدل. كما أثارت الرسالة التي وقعها عدد من الناشطين السياسيين الإيرانيين، ومنهم أحمد باطبي، إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الأشهر الأخيرة ردودا وانتقادات واسعة إليه وإلى بقية موقعي الرسالة. وتطالب الرسالة في جزء منها بفرض عقوبات هادفة على الحرس الثوري الإيراني. ويعتبر هذا هو أهم جزء في الرسالة التي أثارت جدلا واسعا بين مؤيدين ومنتقدين لها.

أجرينا حواراً هادئاً وصريحاً مع أحمد باطبي بهدف الكشف عن حقيقة الرسالة الموجهة إلى ترمب في خضم الإشاعات والجدل الواسع بشأنها:

* هناك الكثير من الشخصيات عارضوا التوقيع على الرسالة التي وجهت إلى ترمب وكان لكل منهم أسبابه لذلك… كثيرون على شبكات التواصل الاجتماعي من أن توجيه رسالة إلى ترمب يعتبر استقواءً بدولة أجنبية لحلحلة المشكلات الداخلية في إيران… فما رأيك؟

-موقعو الرسالة إلى ترمب، ومن بينهم أنا، مواطنون إيرانيون – أميركيون ونعتبر أنه من حقنا الاستفادة من المناخ الديمقراطي الموجود في أميركا بهدف التأثير على السياسات الصغيرة والكبيرة في هذه البلاد. لقد حاولنا أن نقوم بما يصب في صالح شعبنا وبلدنا الأم من خلال الاستفادة من أدوات التأثير على السياسات الأميركية. هذا يعني أن رفع العقوبات العمياء على الشعب وفرضها على الأشخاص والمؤسسات التي تنهب رؤوس الأموال الوطنية وتنتهك حقوق المواطنين الإيرانيين سيقطع يد المسببين الرئيسيين لفرض العقوبات وممارسة الضغوط على الشعب. فلذلك، يمكن القول إن هذه الرسالة لم تهدف إلى طلب النجدة من أحد بل نحن استخدمنا حقنا والمناخ الديمقراطي في تلك البلاد لصالح بلدنا الأم.

* هل يعني توجيه الرسالة إلى ترمب أنك تؤيد سياساته كما يرى البعض؟

– سنؤيد أي شخص ينتهج الطريق السليمة مهما يكن منصبه وسنعارضه في حال عدم التزامه بالقوانين أو اعتماد سياسة لا تصب في صالح الشعب. لا تعني هذه الرسالة أننا ندعم سياسة محددة أو شخصًا بعينه.

* معارضي توجيه الرسالة إلى ترمب قالوا إن أحمد باطبي وبقية موقعي الرسالة طلبوا فرض عقوبات على الشعب الإيراني. فأردت أن أسمع وجهة نظرك حول هذا التصور. و البعض يعتقد أنه لا ينبغي فرض عقوبات حتى على خامنئي ذاته أو بقية مسؤولي النظام لأن الشعب في النهاية سيتحمل الضغوط الناجمة على العقوبات.

– الهدف هو فرض عقوبات على الأفراد الذين قاموا بنهب أموال الشعب وهدر المصالح الوطنية وانتهكوا حقوق الإيرانيين. تتضمن هذه القائمة جنرالات الحرس الثوري الغارقين في الفساد.
و على الرغم من أن «بي بي سي» الفارسية قد حصلت على النسخة الفارسية والإنجليزية من الرسالة إلا أنها قامت بحذف الجزء الذي طالبنا فيه بفرض عقوبات على منظمة الحرس الثوري الإرهابية وكل المؤسسات غير المعروفة والتي لا تخضع لأي محاسبة.
إن فرض العقوبات على منتهكي حقوق المواطنين الإيرانيين أمر وارد وإذا زعم أحدهم أن ذلك مستحيل أو أنه سيؤدي إلى الضغط على الشعب فهو لا يعرف آليات وضع العقوبات.

* هل برأيك سيؤثر توجيه مثل هذه الرسائل وجمع التوقيعات والمبادرات الأخرى على السياسات العريضة في العلاقات الدولية؟ وهل سيقتصر تأثير هذه المبادرات على الأوساط الإعلامية ؟

-نستخدم المناخ الديمقراطي والقوانين السائدة في أميركا ونقوم بتشكيل اللوبيات مع مراكز صنع القرار الأميركي وتقديم الوثائق والأدلة والحلول لها وإقناعها بأن ما جاء في الرسالة يقدم جزءا من الحل. لتوجيه الرسالة طابع إعلامي ولكن المهم هو ما حصل وراء الكواليس.

* وهل تعتبر سياسة فرض العقوبات ناجعة؟ يقول كثيرون إن العقوبات المفروضة على كوريا الشمالية منذ سنوات غير مجدية ولم تثمر نتائج ملموسة وأدت هذه العقوبات حتى إلى عزلة كوريا الشمالية بشكل أكثر وإلى ترسيخ الديكتاتورية. ما رأيك في هذا الاستدلال؟

– أطرح سؤالين: ماذا دفع الجمهورية الإسلامية لاعتماد سياسة الليونة البطولية؟! أليس الدافع هو العقوبات؟ لذا، فإن الاستدلال بأن العقوبات غير مجدية استدلال غير سليم. الثاني المقارنة بين كوريا الشمالية وإيران غير سليمة. كوريا الشمالية بلد منغلق في عصر التقنيات والتكنولوجيا ولكن الأمر يختلف في إيران. إيران صاحبة أكبر نسبة من مستخدمي الإنترنت في الشرق الأوسط. لدى إيران علاقات واسعة ونسبة كبيرة من السياح على مستوى المنطقة. لم تغلق إيران أبوابها. عندما يكون الشباب الغالبية في بلد يصل عدد سكانه إلى 80 مليون نسمة فلا يمكن إغلاق الباب على غرار كوريا الشمالية. لا تستطيع إيران الاستمرار في ظل العقوبات لأن الشعب سينفجر في داخل البلاد.
كما أنه عندما نقول إننا نسعى لفرض عقوبات على الحرس الثوري فلا نقصد بذلك أننا نسعى إلى القضاء على الجميع في هذه المؤسسة. الهدف هو أن تشمل العقوبات المتورطين بقضايا الفساد وعصابات المافيا في الحرس الثوري أي أولئك الذي استحوذوا على شركة الاتصالات في إيران من خلال النفوذ الكبير وقيامهم بتهديد القطاع الخاص.

* يعتقد عدد من معارضي توجيه الرسالة إلى ترمب أن الحرس الثوري يتألف من أقسام مختلفة. يتولى جهاز مخابرات الحرس الثوري وعدد من عناصر الحرس الثوري عمليات القمع والتعذيب في الوقت الذي يتولى القسم الآخر الذي يعرف باسم فيلق القدس مهمة استتباب الأمن في البلاد من خلال نقل الحروب والاضطرابات إلى خارج الحدود الإيرانية. يستخدم أعضاء فيلق القدس في تصريحاتهم مرارا كلمة «الأمن» ويعتقدون أن الحرس الثوري يدعم المظلومين في أنحاء العالم على غرار الشعب الفلسطيني واللبناني والسوري وغيرهم. هل توافق هؤلاء؟

-يكمن الهدف الرئيسي لفيلق القدس في تحقيق الأهداف الآيديولوجية للنظام الشيعي الحاكم على إيران وليس استتباب الأمن في البلاد. تسعى الجمهورية الإسلامية إلى إقامة الهلال الشيعي و هو حزام إنساني شيعي يمتد من إيران إلى البحر الأبيض المتوسط. أين تجدين دولة تمارس شتى الضغوط على شعبها لصالح شعب آخر؟
إيران لا تهدف إلى الدفاع عن الحرم في سوريا بالأساس، إيران بحاجة إلى عدو افتراضي، وهو إسرائيل في الوقت الحالي، لأنها تريد أن تكون لها الكلمة الفصل في العالم الإسلامي وتقدم نفسها على أنها زعيمة العالم الإسلامي. ولتحقيق هذا الهدف، يجب على إيران أن تكون على مقربة من الحدود الإسرائيلية وأن تقدم دعما ماليا وعسكريا لـ«حزب الله» اللبناني وهو يقوم إلى جانب إيران بزعزعة الأمن في المنطقة. الهدف الحقيقي للحرس الثوري هو الوصول إلى القدس وليس استتباب الأمن في إيران.

* خيار الهجوم العسكري هو أحد الخيارات المطروحة على الطاولة (على الأقل حسب مزاعم الساسة الأميركيين). برأيك هل ينبغي شطب هذا الخيار نهائيا من قائمة الخيارات ؟

– أنا شخصيا لا أشعر بالسعادة من الهجوم العسكري، حتى وإن حقق أفضل النتائج. كما الجمهورية الإسلامية تستخدم الحرب سياسيا لتوجيه الضربة إلى معارضيها.
يجب أولا إلقاء نظرة إلى الواقع لبحث مدى احتمالية وقوع الحرب. المسألة الأهم في تطبيق الخيار العسكري هي توفير الدعم المالي لتوجيه الضربة العسكرية. ليست أميركا حاليا في وضع يسمح لها بتوفير الدعم المالي لشن حرب شاملة، لذا فإن الحرب لا تقع لأسباب اقتصادية. كما يجب أن يسبق الهجوم العسكري عملية بحجم هجمات 11 سبتمبر لإقناع الرأي العام الأميركي بضرورة القيام بهذه الضربة العسكرية.
فعندها، يصبح الحديث عن شبح الحرب مجرد مزاعم مثيرة للضحك لبث الرعب وخداع عامة الشعب.

* لقد انتقدت بعض المجموعات والأفراد الرسالة الموجهة لترمب باعتبار أن كل الموقعين عليها يقيمون خارج البلاد. وقال المنتقدون إن مواطني الجمهورية الإسلامية هم وحدهم المخولون لتقرير مصير بلادهم. فما رأيك بذلك؟

– ألم يقم الخميني وإبراهيم يزدي وبازرغان وصادق هدايت وحسن روحاني خارج البلاد؟ فكرة الإقامة في خارج البلاد لا تعني أنك إذا كنت مضطرا إلى مغادرة البلاد والإقامة خارج البلاد لأسباب مختلفة فلن تتمكن من فهم الظروف داخل البلاد ولا تستطيع أن تكون ناشطا وأن تلعب دورا.

* ما شكل نظام الحكم الذي ترغب في قيامه في إيران في حال سقوط الجمهورية الإسلامية؟ ولماذا؟

– سأسعى للوصول إلى نظام جمهوري علماني وأؤكد على النظام الجمهوري مع ضرورة الفصل بين السلطات والتأكيد على ضرورة وجود القوميات الإيرانية في كل أركان السلطة وأن تتمتع القوميات الإيرانية باستقلالية ثقافية وأن تحافظ على هويتها وأن تتمتع بكل الإمكانيات المادية والمعنوية في البلاد بشكل متساو حيث تتمكن القوميات الإيرانية من انتقال ثقافتها ومذهبها ولغتها إلى الأجيال القادمة.

* هل الأرضية متوفرة لمثل نظام الحكم الذي تطالب به في إيران حاليا؟ وهل مثل هذا النظام يحظى بتأييد شعبي؟ وهل إقامته قابلة للتنفيذ؟

– هناك عدة تيارات سياسية في إيران اليوم بدءاً من المحافظين الموالين للجمهورية الإسلامية ومروراً بالقوى التي ترغب في استمرار الوضع الحالي! ويدعى التيار الثاني بالتيار الإصلاحي. أولوية الإصلاحيين الحفاظ على نظام الحكم الحالي. إذا تعرضت الجمهورية الإسلامية إلى تهديد وجودي سيسحب الإصلاحيون كافة مطالبهم الإصلاحية.
وأما التيار الثالث فيطالب بإجراء تغييرات جذرية ونحن نصنف في هذه الخانة. نسعى إلى إحداث تغيير جذري، يمسك من خلاله الشعب زمام الأمور ويختار هيكلية نظام الحكم والحكام مائة في المائة. إذا تمكن نظام الحكم الحالي في إيران من إجراء هذه الإصلاحات الأساسية والتحول إلى جمهورية علمانية فسنحافظ على هذا النظام. إذا لم تحصل هذه التغييرات فلا طريق أمامنا سوى الإطاحة بنظام الحكم.

* لقد تعرض أحمد باطبي إلى انتقادات واسعة. هل أنت نادم من التوقيع على هذه الرسالة؟

– إذا عارضني كل العالم سأكرر ما قمت به في حال تعرضت لظروف مماثلة وسأقوم بالتوقيع على مثل هذه الرسالة وأتابع مسألة الفساد ووضع العقوبات على المتورطين في الفساد وانتهاكات حقوق المواطنين الإيرانيين.

Previous ArticleNext Article
المجلة

مجلة المجلة هي واحدة من أعرق المجلات السياسية في الشرق الأوسط. تصدر شهريا بالعربية والإنجليزية والفارسية من لندن.
ومنذ صدور طبعتها الأولى في عام 1980، أُعتبرت المجلة ﺇحدى المجلات الدولية الرائدة في الشئون السياسية في العالم العربي.
وكجزء من مطبوعات الشركة السعودية للأبحاث والنشر، نحرص على الحفاظ على اسمنا والارتقاء بمستوانا من خلال تزويد قرائنا
بأدق التحليلات الصحافية وأكثرها موضوعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.