التداوي بالوصفات الشعبية بين الوهم والحقيقة - المجلة
  • العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

الطب البديل

التداوي بالوصفات الشعبية بين الوهم والحقيقة

معالج لبناني بالأعشاب: تحاربنا «النقابة» وتمنعنا «الصحة» من استعمال كلمة علاج

* الزنجبيل يغني عن صيدلية كاملة… وزيت اللوز يفتّح لون البشرة… وزيت العنبر لحب الشباب… والحلبة للصحة العامة والدم
* يعتبر التداوي بالأعشاب من التقاليد العريقة في لبنان وفي الشرق عموماً منذ قديم الزمان
* كان الأطباء القدماء يؤمنون بأنه لا يوجد مرض لا يمكن علاجه بالنباتات

بيروت: ميراي برق

هو عبد الرحيم قطوع، شاب عمره 22 عاماً ملقب بالحكيم، يعشق الأعشاب وورث تفاصيلها من أجداده، الذين ترجع أصولهم إلى بلاد الشام ويقيمون في لبنان منذ 50 عاماً. يقول لـ«المجلة»: «الدواء المركب الذي يباع في الصيدليات هو مؤخّر للمرض، هو مسكّن للأوجاع وليس شافياً، فالجسم يقاوم ويدافع ثم يشفى… بفضل الله عز وجل لم أدخل المستشفى حتى من ألم الرأس».

ويتابع: «نحن لا نأخذ دور الطبيب ولا نصف أدوية للأطفال أو مَن يعانون من أمراض مزمنة»… وفي تفاصيل ذلك يشرح عبد الرحيم عن أخطاء يمكن أن تؤدي للموت ويقول: «الزنجبيل دخل اليوم في معظم الأطباق اليومية كما في مناسف الأرز… والزنجبيل هو مميّع الدم وهناك عدد كبير من الأشخاص يتناولون مميّع الدم، فلو كانت الكمية بسيطة تؤثر بشكل ضئيل أما لو كانت كمية الزنجبيل كبيرة يصل المريض للموت، لذا نحن لا نصف أعشاباً لمن يتناولون أدوية كيميائية».

ويتابع قطوع: «الزنجبيل هو علاج لألم الرأس – الميغرين كما أنه يعالج الدوخة خلال يومين، ولو كان لون الوجه أصفر يُعيد الحياة للون الوجه، يمنع تساقط الشعر، الزنجبيل يعمل على حرق الدهون ويعالج تشقق البطن، وهو مسكّن للسعال»…

ويضيف: «قشر الرمان الذي يُرمى في سلة المهملات يمكننا الاستفادة منه إلى أبعد الحدود مثلاً: قشر الرمان يعمل غلافاً للمعدة، ويقتل جراثيم المعدة، وحتى لو وجد مرض السرطان في الأمعاء الغليظة في القولون العصبي يُشفي منه، إذا تمّ شربه لمدة 40 يوماً قبل الطعام».

ويشرح عبد الرحيم: «مما لا شك فيه أن طريقة شرب الأعشاب مختلفة، منها ما يجب وضعه في الكوب الساخن وانتظاره 5 دقائق ومنها ما يوضع في الطعام ومنها ما يجب «نقعه» قبل يوم ومنها ما يشرب بارداً… فالبابونج مثلاً يمنع غليه وهو من الاستعمالات الشائعة. والجدير بالذكر أن معظم أعشاب الزهر يمنع غليها أما الأخشاب مثل الزلوع، القرقم، القراص فيجب نقعه 12 ساعة… فلبان الذكر يستعمل في البيوت للتبخير. وهو منشط للذاكرة ويستعمل أيضاً لوجع الأمعاء وهو مسهّل لعملية الهضم ومفيد للدم، وهو من أنواع الأعشاب التي تغلى حتى تنقص كمية المياه».

ويقول «الحكيم»: «قليل القليل من الأطباء مَن يصفون الأعشاب، رغم أنها طبيعية ولا تحمل أي مواد حافظة. وهذا لأسباب تجارية وثفاقات خاصة مع شركات الأدوية، التي تجني أرباحاً فلكية من ترويج دواء. لم يعد الطب عملاً إنسانياً كما هو معروف بل أصبح اليوم تجارة وعملاً مادياً».
وينهي عبد الرحيم كلامه: «من الظلم ومن الجهل أن تحاربنا نقابة الأطباء ووزارة الصحة العامة ويمنع علينا استعمال كلمة علاج وأتمنى لو أنني أستطيع أن أتخصص دكتوراً في علم الأعشاب.
وإلى نص الحوار…

* هل مَن يعمل في هذا المجال هو صاحب اختصاص؟

– أنا تعلّمت هذا العلم من الدكتور أحمد سعدي، فلسطيني الجنسيةـ وهو موسوعة في علم الأعشاب. فالفضل له بتوغّلي في هذا العالم، فهذا الاختصاص غير موجود في الجامعات اللبنانية، ولا بد من الاعتراف أنني ورثت حب الأعشاب وعالم الأعشاب من والدي. فهو عطار معروف، وأنا طوّرت هذا الهوى إلى علم وأبحاث. الخبرة لا تكفي لا بد من الدراسة والتعمّق في هذا العالم الواسع والرهيب، ولو اجتمع العلم والخبرة معا لأنجزنا المستحيل… «طب الأعشاب» علم يدرّس في بلدان أوروبا وأميركا. تحوّل في لبنان إلى تجارة وظاهرة «مافيوية» في سبيل الربح المادي. ويتحمّل ضمير تجّار الأعشاب السلبيات تجاه المواطن اللبناني الذي اتجه إلى هذا الطب البديل هرباً من ارتفاع فاتورة الطب الحديث فكان مصيره الغيبوبة أو الموت.
وقد اشتهر العرب في تطوير التداوي بالأعشاب خلال العصور الوسطى وانتشرت أبحاث ومخطوطات مبنية على قواعد قوية إبان العصر الذهبي للطب الإسلامي، إذ انتشرت شهرة الأطباء العرب عبر العالم مع انتشار الإسلام، خصوصاً عن طريق الحجاج الذين يفدون إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة، أما اليوم فإيران، ومصر، هما من أكثر البلدان المورّدة للعالم…

* كيف يتمّ تشخيص المرض للمريض؟

– يأتي المريض شارحاً ما به، يقول مثلاً: «أعاني دائماً من غازات ونفخة»، أي أنه سيعاني من آلام في الأكتاف، تشنجات في الأعصاب، قلق وأرق جسدي… هذه العوارض تعني أن لديه مشكلة في القولون العصبي.
نعم، في علم الأعشاب الحل موجود لمعظم الأمراض ولا أبالغ إذا قلتُ لجميعها، ولكن المشكلة في مَن حول هذا العلم تجارة مخيفة غير علمية وغير دقيقة، ولكن في القرآن الكريم ذكر أن لكل داء دواء. والدواء هو من الموجودات الطبيعية من الأرض وليس من المصانع… والدواء الطبيعي – العشبي أهم، ونتائجه أفضل ومضمونة أكثر من الأدوية الكيميائية، ولكن الفرق في أن طب الأعشاب يأخذ وقتاً أطول للمعافاة.

* كيف تعرف الأعشاب وتصف الدواء؟

– الأعشاب «سيف ذو حدّين» فلو استعمل هذا السيف بطريقة خطأ سوف يؤذي، ومن الممكن أن يؤدي إلى الموت لذا يجب أن نسأل مختصاً فيه ليدرّبنا ويرشدنا.
وهناك الكثير من الأعشاب، ولكل عشبة أسماء كثيرة؛ مثلا: المرامية أو القصعين أو القويسة… ولهذه العشبة عدد كبير من الفوائد مثل التهابات المبايض، والمغص، وهي مهدئة للأعصاب، ومنشطة للغدة الدرقية.

* كيف تمزج هذه الأعشاب؟

– خلط أو مزج الأعشاب يتم باعتدال؛ مثلاً: ورق السني هي مادة مسهلة للمعدة. والمعروف أن مسهّل المعدة يسبّب مغصاً، لكي نلغي المغص نضيف عشبة اليانسون مع البابونج.

الزميلة ميراي برق تحاور معالج بالطب الشعبي في أحد الأسواق الشهيرة في بيروت (المجلة)

Previous ArticleNext Article
المجلة
مجلة المجلة هي واحدة من أعرق المجلات السياسية في الشرق الأوسط. تصدر شهريا بالعربية والإنجليزية والفارسية من لندن. ومنذ صدور طبعتها الأولى في عام 1980، أُعتبرت المجلة ﺇحدى المجلات الدولية الرائدة في الشئون السياسية في العالم العربي. وكجزء من مطبوعات الشركة السعودية للأبحاث والنشر، نحرص على الحفاظ على اسمنا والارتقاء بمستوانا من خلال تزويد قرائنا بأدق التحليلات الصحافية وأكثرها موضوعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.