تقارير إسرائيلية عن إنشاء إيران مصانع أسلحة محلية لـ«حزب الله»... وقلق لبناني من حرب استباقية - المجلة
  • العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

شؤون سياسية

تقارير إسرائيلية عن إنشاء إيران مصانع أسلحة محلية لـ«حزب الله»… وقلق لبناني من حرب استباقية

نائب مساعد وزير المخابرات والتحليل السابق في وزارة الخزانة الأمريكية ماثيو ليفيت

ماثيو ليفيت لـ«المجلة»: طهران تتطلع لتمكين «حزب الله» من إنتاج ما يحتاج إليه من سلاح عند الطلب

نائب مساعد وزير المخابرات والتحليل السابق في وزارة الخزانة الأمريكية ماثيو ليفيت
نائب مساعد وزير المخابرات والتحليل السابق في وزارة الخزانة الأمريكية ماثيو ليفيت

* الحجار لـ«المجلة»: لا دلائل تؤكد صحة وجود مصانع أسلحة لـ«حزب الله» في لبنان ولكن بحال كانت صحيحة على الدولة أن تواجهها

بيروت- فايزة دياب:

تواترت معلومات في الصحف الإسرائيلية وعلى لسان قادة سياسيين وعسكريين في إسرائيل خلال الأيام الأخيرة بشكل كثيف تفيد بأنّ إيران أنشأت مصانع أسلحة لـ«حزب الله» على الأراضي اللبنانية، وسط تضارب في الآراء في صفوف القادة العسكريين والأمنيين والسياسيين الإسرائيليين إزاء سبل مواجهة هذا الأمر، بين أطراف داعية إلى توجيه «ضربة استباقية» لتدمير مصانع الأسلحة هذه، وبين جهات متوجسة من تبعات أي حرب جديدة مع لبنان في ظل ما سيتعرّض له الداخل الإسرائيلي من ضربات صاروخية.

أبرز هذه التصريحات جاءت على لسان رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش الإسرائيلي، هرتسي هليفي، خلال مؤتمر «هرتسيليا السنوي» فقد كشف الأسبوع الماضي عن أن «حزب الله يقيم على الأراضي اللبنانية صناعات عسكرية مع إيران»، وأن «إيران تعمل في السنوات الأخيرة على إنشاء مصانع لإنتاج الأسلحة، في لبنان واليمن أيضا». وقال إن «الجيش لا يستطيع البقاء غير مبال، ونحن لسنا كذلك». وتابع: «نرى (حزب الله) ينتج أسلحة ويصل إلى مسافة مرمى الحجر من حدودنا، في الوقت الذي تدفن فيه قوات السلام رأسها في الرمل».

كذلك أعلن قائد سلاح الجو أمير ايشل أن إيران عملت في العام الأخير على إقامة بنية تحتية لإنتاج مستقل لأسلحة دقيقة في لبنان واليمن على حدّ سواء».

صنع السلاح في لبنان

موضوع «صنع السلاح» في لبنان، كان أيضاً مدار مباحثات وزير الأمن الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان، ووزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس في ألمانيا بحسب وسائل الإعلام الإسرائيلية، التي أضافت أنّ اجتماعات تشاورية عُقدت على مستوى الأجهزة الأمنية والقيادات العسكرية والسياسية، وكذلك المجلس الأمني المصغّر للحكومة الإسرائيلية، تعالت خلالها الأصوات الداعية إلى عدم الانتظار، وتدمير مصنع الأسلحة الإيرانية في لبنان.

ولكن التقارير الإسرائيلية حول وجود «مصانع أسلحة» إيرانية في لبنان، لم تولد من فراغ، ففي الماضي كشفت صحف عربية نقلاً عن أحد مساعدي قائد الحرس الثوري الإيراني، أن «إيران أنشأت مصانع صواريخ وأسلحة في لبنان، وسلمتها أخيراً لـ(حزب الله). وذلك بعد أن دمرت إسرائيل قبل سنوات معمل الأسلحة الإيراني في السودان، الذي كان يؤمن الأسلحة لـ(حزب الله)، وبعد أن قصفت إمدادات السلاح المتجهة إليه عبر سوريا، بدأ الحرس الثوري مشروعاً لتأسيس مصانع أسلحة في لبنان».

وبحسب الصحف الغربية فقد دمرت إسرائيل 60 في المائة من شحنات الأسلحة الإيرانية والسورية التي كانت تنقل إلى مخازن «حزب الله» في لبنان في السنوات الأخيرة.

عضو البرلمان اللبناني الدكتور محمد الحجار
عضو البرلمان اللبناني الدكتور محمد الحجار

إذن بحسب التقارير الإسرائيلية فإن «حزب الله بات يصنع المدافع والرشاشات والمضادات الأرضية، والقاذفات والصواريخ ورصاصات مختلفة، وخصوصا الخارقة للدروع». ولفت إلى أن «الأسلحة المصنعة في هذه المعامل، جُربت في الحرب السورية، وأثبتت جودتها».
هذه التقارير سبقها تصريح لوزير الدفاع الإيراني، حسين دهقان، قال فيه إن «حزب الله» بات بإمكانه صناعة صواريخ تستهدف كل الأهداف الإسرائيلية.
ولكن هل من معلومات دقيقة حول هذه التقارير؟

في هذا السياق قال ماثيو ليفيت نائب مساعد وزير المخابرات والتحليل السابق في وزارة الخزانة الأمريكية في حديث خاص لـ«المجلة» إنّه ليس لديه تأكيد مستقل على هذه التقارير. وأضاف: «لكنها تبدو قابلة للتصديق ومن المؤكد أن الإسرائيليين مقتنعون بأن هذا ما يحصل».

وتابع ليفيت الذي يشغل حاليا منصب مدير برنامج ستاين لمكافحة الإرهاب والاستخبارات في معهد واشنطن: «من المنطقي أن تتطلع إيران إلى نشر إنتاج الأسلحة إلى لبنان لصالح (حزب الله)، وتخفيض التكلفة من خلال الإنتاج المحلي، وتمكين (حزب الله) من إنتاج ما يحتاج إليه عند الطلب. وقد فعلت إيران ذلك منذ سنوات لحماس في غزة، وإن كان ذلك على نطاق أصغر بكثير».

وأكد ليفيت أنّ «إيران لا تزال توفر أسلحة أكثر تطوراً مباشرة لـ(حزب الله)، ولكن الإنتاج المحلي من الذخيرة والصواريخ قصيرة المدى أو قذائف الهاون هو فائدة صافية لإيران ووكلائها».

وختم ليفيت: «يمكن لإيران أن تنشئ مصانع لـ«حزب الله» بسبب قرب علاقتهما، ولكن لا نتوقع أن نرى ظاهرة مماثلة مع الحوثيين في اليمن، على سبيل المثال».

أمّا لبنانياً فإن محاولات البحث عن حقيقة وجود هذه المصانع أشبه بالمهمة المستحيلة، فجميع المصادر الأمنية والسياسية التي تواصلت معها «المجلة»، وضعت هذه المعلومات في إطار «الإشاعات والتحليلات»، لعدم إثباتها حتى الساعة من الجانب الإسرائيلي، كذلك أكدت المصادر على أنّ «عمل (حزب الله) العسكري منذ نشأته يقوم على السرية، لذلك من الصعب معرفة صحة أي معلومة إلاّ إذا أراد الحزب إعلانها».

تهديدات نصر الله

وفي هذا السياق أكد عضو البرلمان اللبناني الدكتور محمد الحجار في حديثه لـ«المجلة» أنّه «لا دلائل تؤكد صحة هذه المعلومات ولكن بحال كانت صحيحة فإن على الدولة أن تواجهها، لأن مشروع إيران في المنطقة معروف أنه مشروع فتنوي، وعملها الدؤوب لتدمير الشعوب العربية من داخلها كما يحصل في سوريا والعراق واليمن والبحرين بات واضحاً لدينا».

وتابع: «خطوة إيران المفترضة في بناء مصانع أسلحة في لبنان تقع في الإطار نفسه لتهديد أمين عام (حزب الله) حسن نصر الله في خطابه الأخير قبل أيام باستقدام ميليشيات مذهبية وطائفية إلى لبنان للقتال معاً ضدّ إسرائيل من جنوب لبنان».
وأضاف الحجار: «لبنان ليس بلداً مستباحاً؛ لا لإيران ولا لغيرها، أمّا مواجهة إسرائيل فهي تقع على عاتق الدولة اللبنانية والجيش اللبناني والقوى الأمنية الشرعية في لبنان وليست على عاتق أي طرف آخر، لبنان قادر على الدفاع عن نفسه.

كذلك كان للكاتب السياسي عماد قميحة رأي مختلف، حيث قال إن «أخطر ما في الموضوع هو الإعلان عنه من قبل الحرس الثوري، بغض النظر عن صحة الخبر بوجود هذه المصانع أو لا، وكأن الخلفية الإيرانية من الإعلان هو التبري من تسليح الحزب عبر القول بأنه بات يصنع صواريخه بنفسه ولا علاقة لنا بالموضوع».

وأضاف: «اللافت في الموضوع أنّ إيران الحريصة على نسج علاقاتها مع الغرب عموماً ومع الأميركي على وجه الخصوص، من باب المحافظة على الاتفاق النووي، تعمد إلى إبعاد نفسها عن أي تهمة أو تصرف يمكن ان يغضب المجتمع الدولي. وفي هذا السياق يأتي هذا الإعلان كرسالة إيرانية للقول إنها لم تعد تمدّ (حزب الله) بالصواريخ».

إذن يجمع المسؤولون اللبنانيون على أنّ لا معلومات دقيقة حتى الساعة حول إنشاء مصانع أسلحة لـ«حزب الله» على الأراضي اللبنانية من قبل إيران، وأيضاً يتفق المراقبون على الخوف من أن تكون هذه المعلومات التي نشرتها الصحف الإسرائيلية وأعلنها المسؤولون في إسرائيل ستضع لبنان في دائرة الخطر، عبر توجيه ضربة إسرائيلية استباقية على مواقع داخل الحدود لتدمير هذه المصانع كحدٍ أدنى.

Previous ArticleNext Article
المجلة
مجلة المجلة هي واحدة من أعرق المجلات السياسية في الشرق الأوسط. تصدر شهريا بالعربية والإنجليزية والفارسية من لندن. ومنذ صدور طبعتها الأولى في عام 1980، أُعتبرت المجلة ﺇحدى المجلات الدولية الرائدة في الشئون السياسية في العالم العربي. وكجزء من مطبوعات الشركة السعودية للأبحاث والنشر، نحرص على الحفاظ على اسمنا والارتقاء بمستوانا من خلال تزويد قرائنا بأدق التحليلات الصحافية وأكثرها موضوعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.