رغم ارتخاء قبضة «داعش»... الطريق ما زال صعباً - المجلة
  • العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

أخبار

رغم ارتخاء قبضة «داعش»… الطريق ما زال صعباً

واشنطن: «المجلة»

بعد إخراج تنظيم داعش تقريبا من إحدى عاصمتيه ومحاصرته في الأخرى يلتقي أعضاء تحالف تشارك فيه 72 دولة في واشنطن هذا الأسبوع سعيا لضمان ألا تتبخر الانتصارات الحربية مرة أخرى في نيران صراع طائفي جديد. فقد أعلن رئيس الوزراء العراقي النصر على التنظيم في الموصل يوم الاثنين بعد ثلاثة أيام من سيطرة المتطرفين على المدينة. وفي سوريا دخلت قوات مدعومة من الولايات المتحدة مدينة الرقة وتخوض معارك مع مقاتلي «داعش».

ويقول دبلوماسيون غربيون ومسؤولون أميركيون: إن هذه الانتصارات العسكرية تحمل في طياتها ضربة قاضية لدولة الخلافة التي أعلن التنظيم قيامها، لكنها تجلب معها أيضا تحديات ومخاطر جديدة. إذ يرون أن السؤال الرئيسي هو ما إذا كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي أبدى ارتيابا في جدوى تقديم المساعدات للدول الأجنبية والمساهمة في بناء الدول، وكذلك الحلفاء في أوروبا والشرق الأوسط سيقودون حملة طويلة الأجل ترمي لإعادة إعمار ما خربته الحرب والإصلاح السياسي.

وقال دبلوماسي غربي، مشترطا عدم الكشف عن هويته «أعتقد أن الكل تعلم الدرس بالطريق الصعبة، أنه ما لم تستمر وتنجز المهمة فسنرجع إلى حيث كنا في غضون عشر سنوات». وقال المسؤولون والدبلوماسيون في مقابلات إن أحد المخاوف الماثلة أن تملأ إيران الفراغ الذي خلفه تنظيم داعش لتوسيع نفوذها في كل من العراق وسوريا. ومن المخاوف أيضا، أن المسلمين السنة في المنطقة قد يصبحون عرضة لمساعي التجنيد التي يبذلها التنظيم مع تحوله من هيكل تنظيمي يشغل مساحة من الأرض إلى حركة تمرد عنيف، وذلك إذا لم يحصلوا على قسط من النفوذ السياسي والاقتصادي.

ووفقا لوكالة «رويترز» الإخبارية تخصص موازنة ترمب للسنة المالية 2018 التي تبدأ في أول أكتوبر (تشرين الأول) 13 مليار دولار للحملة العسكرية لمحاربة «داعش» في العراق وسوريا. وتساءل جيريمي كونينديك، الذي أشرف على مساعدات الكوارث بالوكالة الأميركية للتنمية الدولية حتى يناير (كانون الثاني) الماضي «هل سننفق حتى نسبة يسيرة من هذا المبلغ على إعادة الإعمار؟». وأضاف كونينديك، الذي يعمل الآن في مركز التنمية العالمية، أنه عندما انسحب الجيش الأميركي من العراق عام 2011 تم تخفيض ميزانيات المساعدات وعدد الأفراد أيضا. وقال: «يجب ألا نقع في الخطأ نفسه هذه المرة باتباع نهج ذي محور عسكري فعلا في أداء دورنا، وما إن يتم إنجاز المهمة العسكرية حتى نتجرد من كل الأدوات الأخرى».

* استراتيجية مزدوجة المسار

قالت وزارة الخارجية، إن اجتماعات واشنطن التي تبدأ اليوم الثلاثاء وتستمر حتى الخميس ستركز على سبل تصعيد حملة متعددة المحاور على التنظيم. وقد تم التخطيط لهذه الحملة والاستراتيجية العسكرية المرتبطة بها كلها في عهد الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما. ويصف المسؤولون الأميركيون استراتيجية ترمب بعد الحرب بأنها ستسير في مسارين.

ويقول المسؤولون: إن الولايات المتحدة ستدعم جهدا قويا يقوده العراق والأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار في المناطق المحررة بالعراق، حيث يقول المسؤولون الأميركيون إنهم يرون في رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي شريكا يُعتمد عليه. غير أن واشنطن تتبع خطة أكثر حذرا وموضعية في تحقيق الاستقرار في ضوء الحرب الأهلية المستمرة في سوريا.

وقد بدأت بالفعل جهود أولية لتحقيق الاستقرار في الشطر الشرقي من الموصل غير أن المسؤولين قالوا: إن الشطر الغربي من المدينة، حيث كان القتال أشد حدة، سيمثل التحدي الأكبر. وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن ما يقرب من مليون مدني فروا من المدينة. وقالت ليز جراندي، منسقة الشؤون الإنسانية التابعة للأمم المتحدة في العراق «هذا تجاوز أسوأ تصوراتنا وما زلنا مسيطرين على الوضع» بفضل تمويل قدره مليار دولار صدرت به تعهدات في العام الماضي. وقالت جراندي: إن 1.9 مليون عراقي عادوا إلى بيوتهم في مختلف أنحاء العراق مضيفة «ولست واثقة أنه كان من الممكن المراهنة على ذلك».

وقال دبلوماسيون ومحللون: إن بعض كبار معاوني ترمب، ومنهم مستشار الأمن القومي إتش. آر. مكماستر، ووزير الدفاع جيم ماتيس، قاموا بقيادة القوات الأميركية في العراق وما زالوا ملتزمين بأمنه. وقال مايكل نايتس، الزميل الباحث بمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى «ستكون الاستراتيجية في العراق منع عودة (داعش)، ومنع الأطراف المدعومة من إيران من إبعاد الولايات المتحدة. وتعتبر القضيتان مرتبطتين». وأضاف نايتس «توجد خبرات كبيرة بالشأن العراقي في هذه الإدارة، وهذا يتضح في المطروح من التزام بالأمن العراقي في الأجل الطويل».

ولن يكون من السهل صد النفوذ الإيراني؛ إذ إن لطهران نفوذا كبيرا من خلال بعض الساسة العراقيين والفصائل الشيعية التي تم نشرها مؤخرا باتجاه الحدود العراقية مع سوريا. وقال المسؤولون: إن الوضع في سوريا أكثر صعوبة بسبب الحرب الأهلية التي تشارك فيها أطراف متعددة اجتذبت قوى خارجية، من بينها الولايات المتحدة وروسيا وتركيا وإيران.

وقال مسؤول بوزارة الخارجية «الحملة على تنظيم داعش (في سوريا) تتحرك أسرع من تسوية التحديات السياسية الكامنة. وقد دفعنا ذلك إلى التأكيد فعلا على الحلول المحلية». وأضاف، أن واشنطن تدعم مجالس مدنية محلية لتوفير الإدارة الأساسية في المناطق التي انتزعت القوات المدعومة من الولايات المتحدة السيطرة عليها مثل مدينة الطبقة، وكذلك في الرقة مستقبلا بعد تحريرها.

ويركز التحالف العسكري الذي تقوده الولايات المتحدة على سرعة إعادة الخدمات الضرورية «وإعادة الأنوار. فلسنا بصدد إعادة إعمار سوريا». وتوجد أيضا توترات حول ما ستدفعه الأطراف المعنية. ويجادل مسؤولون غربيون بأنه يجب أن تساهم روسيا التي تدخلت لمساعدة الرئيس السوري بشار الأسد في هذا الصدد.

Previous ArticleNext Article
المجلة
مجلة المجلة هي واحدة من أعرق المجلات السياسية في الشرق الأوسط. تصدر شهريا بالعربية والإنجليزية والفارسية من لندن. ومنذ صدور طبعتها الأولى في عام 1980، أُعتبرت المجلة ﺇحدى المجلات الدولية الرائدة في الشئون السياسية في العالم العربي. وكجزء من مطبوعات الشركة السعودية للأبحاث والنشر، نحرص على الحفاظ على اسمنا والارتقاء بمستوانا من خلال تزويد قرائنا بأدق التحليلات الصحافية وأكثرها موضوعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.