أسرار وراء استعراض «لياونينغ» قوة الصين - المجلة
  • العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

قصة الغلاف

أسرار وراء استعراض «لياونينغ» قوة الصين

حاملة الطائرات الصينية «لياونينغ»

حاملة الطائرات تزور هونغ كونغ بمناسبة مرور 20 عاماً على تَسلُّم السلطة من بريطانيا

حاملة الطائرات الصينية «لياونينغ»
حاملة الطائرات الصينية «لياونينغ»

* تكشف القصة الكامنة خلف استحواذ الصين على الحاملة «لياونينغ» عن مدى حرص الصينيين على السرية في ما يتعلق بالشؤون العسكرية.
* بعد أسبوعين من المهام التدريبية في البحر، من المقرر أن تقوم «لياونينغ» بزيارة ميناء في هونغ كونغ بمناسبة مرور 20 عاماً على تَسلُّم السلطة من بريطانيا.
* قد يكون السماح لمواطني هونغ كونغ بأن يكونوا أول من يصعد على متن الحاملة وسيلة يظهر بها الحزب الشيوعي الصيني مدى تقديره لهم ورؤيتهم كمواطنين/ رعايا صينيين.
* أرسل الصينيون نجم كرة السلة السابق تشو زينغ بينغ للحصول سراً على حاملة الطائرات التي صنعها السوفيات في أوكرانيا

فلادلفيا – توم شاتوك*

في 25 يونيو (حزيران)، غادرت حاملة الطائرات الصينية «لياونينغ» مدينة تشينغداو، وهي أكبر مدن إقليم شاندونغ وقاعدة بحرية مهمة في البحر الأصفر، في مهمة تدريبية. تصاحب حاملة الطائرات المدمرتان جينان وينتشوان والفرقاطة يانتاي وسرب من مقاتلات «جي-15» ومروحيات. هذه الرحلة مهمة لسببين هما: المسار الذي ستتخذه في طريقها إلى بحر الصين الجنوبي، وزيارتها المقررة لميناء هونغ كونغ. تصدرت رحلات «لياونينغ» عناوين الأخبار على مدار عدة شهور ماضية، نظراً لأن موقعها كأول حاملة طائرات صينية، والوحيدة في الوقت الحالي أيضاً، يشير إلى مناطق ترغب الصين في بسط نفوذها العسكري، وخصوصاً البحري، عليها.

«لياونينغ»: أغرب من الخيال

حازت «لياونينغ»، أول حاملة طائرات في الصين، اهتماماً بالغاً مستحقاً من المجتمع الدولي. تكشف القصة الكامنة خلف استحواذ الصين عليها عن مدى حرص الصينيين على السرية في ما يتعلق بالشؤون العسكرية. في عام 1998، أرسل الصينيون نجم كرة السلة السابق تشو زينغ بينغ للحصول سراً على حاملة الطائرات التي صنعها السوفيات في أوكرانيا. ومن خلال إقامة شركة صورية والتعهد باستخدام الحاملة ككازينو، استطاع تشو شراءها ومخططاتها، مقابل 20 مليون دولار أميركي بعد أن حصل على قروض شخصية. ولم تضمن الحكومة الصينية حتى لتشو أنها سوف تشتري منه الحاملة لأنه في ذلك الحين لم يكن سلاح بحرية جيش التحرير الشعبي يملك المال الكافي لشرائها. قال تشو: «تم اختياري لإتمام الصفقة. وأدركت أنها كانت مهمة مستحيلة نظراً لأن شراء شيء مثل حاملة طائرات عمل خاص بالدولة، وليس بشركة أو فرد». وأضاف: «ولكن حماسي هو الذي دفعني لتولي المهمة لأنها فرصة قد لا تسنح مرة أخرى أمام الصين لشراء حاملة جديدة من شركة بناء سفن أوكرانية حكومية أوشكت على الإفلاس».

ولجأت الحكومة الصينية للتغطية على وضوح الصفقة إلى نشر معلومات بأنه تمت إزالة محركات الحاملة الأربعة قبل البيع. وكانت تلك المعلومة خاطئة، إذ كانت المحركات في حالتها الأصلية، وكان ثمن كل واحد منها يساوي المبلغ الذي دفعه تشو للحاملة كلها. لم تصل الحاملة إلى الصين إلا في عام 2002 بعد أن تم سحبها لمسافة 15.200 ميل بحري. وعلى مدار العقد التالي، جددت شركة تشو نظام السفينة وهيكلها بالكامل قبل تسليمها إلى الحكومة في عام 2012. وفي سبتمبر (أيلول) في العام ذاته، تم تجهيز الحاملة التي سميت حديثاً «لياونينغ» كسفينة تدريب في أسطول جيش التحرير الشعبي. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2016، وصفها أحد المسؤولين الصينيين بأنها «جاهزة للقتال»، وفي ديسمبر (كانون الأول) عام 2016، شاركت لياونينغ في أول تدريب لها على الإطلاق باستخدام ذخيرة حية.

تم استخدام «لياونينغ» لتحقيق الكثير منذ عام 2012، ولكن مقارنة بحاملات الطائرات والقدرات البحرية التي تملكها دول أخرى، لا تنبع أهمية الحاملة من إظهارها لقوة الصين العسكرية «الفعلية» ولكن من إظهار إمكانيات قوة الصين «المحتملة» والتزامها المرجح بالحصول على أسطول أكثر من هائل. يبلغ وزن «لياونينغ» 60 ألف طن، بينما تزن الحاملة اليابانية «إيزومو» 27 ألف طن، وتزن الحاملة الهندية «فيكراماديتيا» 45 ألف طن، وتزن الحاملة الأميركية «رونالد ريغان» 97 ألف طن. كذلك يزيد طول «لياونينغ» عن الحاملتين اليابانية والهندية، ولكن ليس الأميركية. وفي ما يتعلق بالسرعة، فهي محدودة في «لياونينغ» بسبب أخطاء في التصميم، حيث تبلغ في المتوسط 20 عقدة، وهي متساوية في ذلك مع «فيكراماديتيا» الهندية. وتستطيع الحاملة «رونالد ريغان» الوصول إلى سرعة تتجاوز 30 عقدة. وتتفوق الحاملة الأميركية على «لياونينغ» في عدد وتعقيد الطائرات الموجودة على متنها، بسبب صغر حجم «لياونينغ» ونظام إطلاق الطائرات الخاص بها.

في مقارنتها مع حاملات طائرات أخرى، لا تبدو «لياونينغ» مبهرة، ولكن في منطقة لا تملك كثير من دولها أي حاملات، يصبح امتلاك حاملة طائرات واحدة أمراً مهماً. بدأت عملية شراء السفينة السوفياتية السابقة، التي تمت عن طريق التآمر، في تحقيق نتائج بالفعل للصينيين على نحو محدود، ويأمل الحزب الشيوعي الصيني في أن هذه المهمة التدريبية سوف تكشف للعالم إمكانيات الأسطول الصيني.

طريق مأخوذة بالفعل؟

وعلى الرغم من أن «لياونينغ» ليست حاملة الطائرات الأكثر إبهاراً في المنطقة، فإن وجودها يثير قلق الدول المجاورة للصين، وخصوصاً تايوان، بشأن التهديد الذي تشكله الحاملة على أمنها. في أثناء رحلتها السابقة، في طريقها إلى الجنوب، سافرت «لياونينغ» إلى شرق تايوان عبر مضيق مياكو، وفي طريقها شمالاً للعودة إلى تشينغداو، أبحرت عبر مضيق تايوان، لتكمل الدائرة حول الجزيرة. ظاهرياً، لا يبدو هذا المسار ذا شأن كبير، ولكنه حَمَل إشارة إلى تايوان وحلفائها، بأن الصين تملك القدرات البحرية التي تسمح لها بمحاصرة تايوان ويمكنها أن تشن هجوماً من أي اتجاه.

وكما صرح مسؤول تايواني: «يعد تدريب جيش التحرير الشعبي الذي يدور حول تايوان بمثابة تحدٍ وتخويفٍ عسكري لنا».
دخلت مجموعة حاملة الطائرات مضيق تايوان في الأول من يوليو (تموز). ورداً على ذلك، أرسلت تايوان سريعاً طائرات وسفن أسطولها لمتابعة «لياونينغ» في أثناء إبحارها عبر المضيق لإجراء التدريبات مع أكثر من 100 وحدة. أما مهمة مجموعة الحاملة «لياونينغ»: «فمن المتوقع أن تُعزز التنسيق بين السفن وتُحَسِّن مهارات الطاقم والطيارين في مختلف المناطق البحرية». وبالفعل هذا النوع من التدريب مطلوب، حيث تم تشغيل «لياونينغ» في البحر لمدة ثمانية أشهر تقريباً فقط. ولكن «المهمة» الأهم هي استعراض قوة أسطول جيش التحرير الشعبي، المتصورة والفعلية والممكنة. ووفقاً لروايات الجنود العاملين في مجموعة الحاملة، حققت التدريبات ذلك الهدف. ويقول الطيار تشو ينغ: «من خلال هذا التدريب، عززنا مهاراتنا في الطيران وكفاءتنا النفسية ومعنوياتنا القتالية».

زيارة ميناء هونغ كونغ

بعد أسبوعين من المهام التدريبية في البحر، من المقرر أن تقوم «لياونينغ» بزيارة ميناء في هونغ كونغ بمناسبة مرور 20 عاماً على تَسلُّم السلطة من بريطانيا. كذلك تحل في أول يوليو الذكرى الثمانين لحادثة جسر ماركو بولو، التي ترمز في الصين إلى بداية القتال ضد إمبراطورية اليابان في الحرب العالمية الثانية.
سافر الرئيس شي جين بينغ إلى هونغ كونغ من 29 يونيو إلى الأول من يوليو للاحتفال بذكرى تسليم السلطة. وتلك هي المرة الأولى التي يذهب فيها إلى هناك منذ توليه رئاسة الصين في عام 2013. وفي الأول من يوليو، أدت أمامه حكومة جديدة في هونغ كونغ اليمين الدستورية، برئاسة كاري لام. وفي خطابه أثناء المراسم، تباهى شي بنجاح صيغة «دولة واحدة، ونظامان»، وقال: «إن شعب هونغ كونغ، بعد أن أصبحوا سادة بيتهم، يديرون شؤونهم المحلية في إطار الحكم الذاتي لمنطقة هونغ كونغ الإدارية الخاصة. ويستمتع شعب هونغ كونغ بحقوق ديمقراطية وحريات أوسع من أي فترة أخرى في تاريخه». وأوضح الخطاب مدى سعادة وفخر شي بالاحتفال بعودة هونغ كونغ «إلى الديار».

وتعد زيارة الميناء في هونغ كونغ أول مرة يُسمح فيها لأفراد غير عسكريين بالتجول داخل حاملة الطائرات. ولم ينل المواطنون الصينيون في البر الرئيسي هذا الامتياز حتى الآن. واصطف آلاف المواطنين بين عشية وضحاها من أجل فرصة الحصول على تذاكر. قد يكون السماح لمواطني هونغ كونغ بأن يكونوا أول من يصعد على متن الحاملة وسيلة يظهر بها الحزب الشيوعي الصيني مدى تقديره لهم ورؤيتهم كمواطنين/ رعايا صينيين، بعد شهور من الجدل والاحتجاجات إثر انتخاب الرئيسة التنفيذية. إن توقف «لياونينغ» في هونغ كونغ تذكرة قوية للمعارضين، والمؤيدين على حد سواء، بقوة الصين وسيطرتها على «منطقة الحكم الذاتي»، وبأن هونغ كونغ جزء من الصين، والصعود على متن الحاملة مجرد واحد من الامتيازات الكثيرة لكونها جزءاً من الصين.

قال تشو تشين مينغ، الخبير العسكري، لجريدة «ساوث تشاينا مورننغ بوست»: «إن السماح لشعب هونغ كونغ برؤية مدى تطور الجيش الصيني وسيلة لتعزيز الشعور بالوطنية.. وتمثل الحاملة (لياونينغ) بطاقة دعوة من الجيش الصيني، كما أن زيارة هونغ كونغ فرصة نادرة لإظهار قوتها وثقتها أمام العالم الخارجي». ومسألة الوطنية هي ما يأمل الحزب الشيوعي الصيني في ترسيخها عن طريق الاحتفالات بالمناسبتين وزيارة الميناء.

يبدو أن هناك الكثير الذي تحمله مهمة «لياونينغ» التدريبية الأخيرة. فقد أعطتها شعوب ومجموعات ودول مختلفة معاني متنوعة ومستويات متفاوتة من الأهمية. يرغب الصينيون في تحسين كفاءات الطاقم وقدراته بالإضافة إلى تعزيز الوطنية في هونغ كونغ، ويرى التايوانيون واليابانيون المهمة بمثابة تهديد لأمنهم. ويظل مدى استعداد الطاقم، وما سيفعله الصينيون بمجموعة الحاملة، وإلى أين ستذهب بعد المهمة التدريبية وزيارة الميناء، أكثر أهمية من المهمة الحالية. إن وجود مجموعة حاملة طائرات مُدربة ومُعدة جيداً أكثر خطورة بكثير من تلك التي تقوم بالتدريب والاستعداد للتباهي أمام سكان هونغ كونغ.

*باحث مختص بالشؤون الصينية في معهد فلادلفيا للدراسات

Previous ArticleNext Article
المجلة
مجلة المجلة هي واحدة من أعرق المجلات السياسية في الشرق الأوسط. تصدر شهريا بالعربية والإنجليزية والفارسية من لندن. ومنذ صدور طبعتها الأولى في عام 1980، أُعتبرت المجلة ﺇحدى المجلات الدولية الرائدة في الشئون السياسية في العالم العربي. وكجزء من مطبوعات الشركة السعودية للأبحاث والنشر، نحرص على الحفاظ على اسمنا والارتقاء بمستوانا من خلال تزويد قرائنا بأدق التحليلات الصحافية وأكثرها موضوعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.