كيم كونغ أون... صغير ولعبته نووية - المجلة
  • العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

بروفايل

كيم كونغ أون… صغير ولعبته نووية

رئيس كوريا الشمالية… تعجب به الأساطير

بقلم منصف المزغني وريشة علي المندلاوي

1 –

الرئيس الكوري الشمالي. كيم جونغ أون هو خلاصة مُقطّرة ومُركّزة من جده وأبيه الرئيسين السابقين.
وإذا كان المثل يقول: «من شابه أباه فما ظلم»، فان كيم جونغ أون يريد أن يتفوق على أبيه وجده.
وإطلالة على سيرة الأسلاف تعطي إضاءة على هذا الغصن وعن شجرته العائلية، عائلة كيم.

2 –

إن «كيم» هو اللقب العائلي الكوري الشمالي لكل من، جونغ أون، وجونغ إيل، وإيل سونغ، فاللقب يسبق الاسم، وهكذا فان الرئيس الحالي هو كيم جونغ أون، ابن الرئيس كيم جونغ إيل، ابن كيم إيل سونغ مؤسس الجمهورية الاشتراكية الكورية الشمالية، بل ومهندس الجمهورية القائمة على خلاصة التقاليد الملكية والإمبراطورية في توارث السلطة بروح من الاستبداد الشرقي القائم على الحكم الفردي المطلق، ولكنه مع الآيديولوجيا الشيوعية، يتخذ من الجماهير الشعبية، ومن خدمة الوطن، قناعاً لقناعات الحاكم الفردية، وبهذا المعنى فإنّ الجدَّ كيم إيل سونغ هو غارس شجرة الحكم الملوكي باسمٍ جمهوري، أو ما سُمّي عند العرب حديثا بـ«الجملوكية».

3 –

ترك الجدّ المؤسس كيم إيل سونغ لابنه كيم جون إيل تراثا قوامه حزب واحد، ورأي واحد، وفق النموذج الستاليني، وجيش قوي متربع على البؤس والطاعة العمياء والحب للقائد الناصر المنصور المظفر الحكيم الزعيم المدبر، وكانت عبادة الشخص في الحكم قد تأسست مع الأب القائد.

4 –

أما الأب كيم جونغ إيل فيحكي مؤلف كتاب عنه صادر في كوريا الشمالية، حكاية غريبة وبائسة تفيد بأن كيم جونغ إيل كان طفلا لامع الذكاء. وقد لفت نبوغه أنظار كل معلميه في المدرسة، وذات يوم في حصة فنّ تشكيلي بدأ المعلم يدرّس ويشرح للتلاميذ أسرار ابتسامة «الموناليزا»، واختلف التلاميذ في الفصل حول الابتسامة، وانقسموا إلى فريقيْن: واحد رأى في البسمة غموضاً وحزناً، وآخر رأى فيها فرحاً وأماناً، غير أن التلميذ الرئيس ابن الرئيس القادم كيم جونغ إيل رفض أن تنتهي الحصة قبل أن يعلن التلاميذ بصوت واحد هل هي بسمة فرح، أو بسمة حزن، فلا مجال لرأي آخر، ولا بد من توحيد الموقف، وكما قال الشاعر العاشق نزار قباني: «لا توجد منطقة وسطى ما بين الجنة والنار».

5 –

الرئيس الكوري الشمالي كيم جونغ أون رأى أن يقطع شعره بطريقة تبدو له معبرة عن فلسفة «العزيمة» ومناهضة لقصّات الشَعر الإمبريالية والرأسمالية العدوة للروح الاشتراكية!
وارتأى أن لا تطول الشعرة في رأس الذكور الكوريين الشماليين أكثر من سنتمتريْن، وقدم للشباب دليلا لقصّ الشعر يحتوي على 18 نموذجاً لقصات الرجال، و10 نماذج نسائية، ولا محيد عنها ولا خروج مسموحاً به إلا للممثّلين والممثلات، وكلّ من يخالف دليل أو دستور قصّ الشعر، فإنّ الرقيب يطارده بالمقص، وعقوبة عصيان الأوامر يمكن أن تصل إلى الإعدام. أي ليس قطع الشعر بل قطع الرأس.
هكذا يهتم الرئيس الكوري الشمالي بالرؤوس من الخارج.

6 –

ويهتمُّ الرئيسُ بالرؤوس من الداخل…
كل رأي يخالف ما ألف الناس سماعه من القائد في كوريا الشمالية، وبصفة رسمية، فإنّ صاحب الرأي المخالف يعرض نفسه آلياً، لعقوبات تتراوح بين السجن والإعدام، وأما السجناء فإذا فكر أحدهم في الهروب من السجن، فمصيره معروف، ويتمثل في إعدام ثلاثي الأجيال (أي أن السجين وأبناءه وآباءه وأجداده يتعرضون للإعدام).

7 –

لقد اغتال الرئيس كونغ جونغ أون أخاه الكبير الذي صرّح أن له رأياً مخالفاً لأبيه في مسألة التوريث، وانتهى مسموماً بتدبير من أخيه الرئيس. بل إن هذا الرئيس الصغير (مواليد 1982) ساهم في تصفية الكثير من أفراد الأسرة التي عبرت عن طموحها في السلطة، أو فكرت في الأمر، مجرد تفكير.

8 –

إن النشاط الكوري الشمالي النووي هو ما يزعج جيران كوريا الشمالية التي كان لا بد لها أن تنتج أعداء ليكون الشعب والجيش مؤهلين وعلى أهبة مستمرة للحرب.
أما التلويح بقدرة كوريا الشمالية على إنجاز صواريخ بعيدة المدى وسعيها إلى تطوير أسلحة وصواريخ تصل إلى اعماق أميركا الشمالية فضلا عن الجيران أمثال كوريا الجنوبية واليابان. أما كل هذا فهو الهواية المفضلة للسيد الرئيس الطموح.

9 –

إن النشاط النووي هو ما يفاخر به هذا الرئيس الذي يبدو كالصبيان ووزنه يصل إلى حدود 130 كيلوغراماً، ويعاني من السكري وداء النقرس.

10 –

لو كانت الأسطورة امرأة، فإنها ستكون معجبة بسيرة هذا الولد الأسطورة الذي حارت البرية فيه، ولم يستطع المتفاوضون معه أن يفهموا حقيقة ما يريد وما لا يريد وتوقيت الإرادة.
لقد استطاع بحزمه وعزمه وصلابته أن يشيع التوجس من ردة فعله في كل حين، وأن يبث الحذر والذعر في نفوس أتباعه، وينتج فيهم مشاعر ملتبسة يعرف أن ظاهرها الحب وباطنها الرعب.

Previous ArticleNext Article
المجلة
مجلة المجلة هي واحدة من أعرق المجلات السياسية في الشرق الأوسط. تصدر شهريا بالعربية والإنجليزية والفارسية من لندن. ومنذ صدور طبعتها الأولى في عام 1980، أُعتبرت المجلة ﺇحدى المجلات الدولية الرائدة في الشئون السياسية في العالم العربي. وكجزء من مطبوعات الشركة السعودية للأبحاث والنشر، نحرص على الحفاظ على اسمنا والارتقاء بمستوانا من خلال تزويد قرائنا بأدق التحليلات الصحافية وأكثرها موضوعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.