الخسائر الروسية في سوريا تبلغ أعلى مستوياتها - المجلة
  • العدد الأسبوعي
    للدخول على الPDF يرجى استخدام Google Chrome او Safari

شؤون سياسية, غير مصنف

الخسائر الروسية في سوريا تبلغ أعلى مستوياتها

غموض في مواقف وزارة الدفاع وتعتيم من الإعلام الروسي

قائد القوات الروسية في سوريا كول جين سيرجي سوروفكين (يسار) ورئيس العمليات العسكرية جين سيرجي رودسكو أثناء مؤتمر صحافي حول الوجود الروسي على الأراضي السورية الشهر الماضي (غيتي)

المتعاقدون العسكريون المرسلون إلى سوريا يحصلون على مرتبات تبلغ تسعة أضعاف مرتبهم العادي

الخسائر البشرية تعكس تزايد التدخل البري… والحركي واجنر هو الوسيط السري لنقلهم إلى سوريا

المجلة: لندن

بلغ عدد القتلى الروس من الجنود والمشاركين في القتال بعقود خاصة نحو 40 قتيلا، وذلك بناء على روايات أسر القتلى وأصدقائهم ومسؤولين محليين.
ويفوق هذا الرقم للقتلى في سبعة أشهر تقدير عدد القتلى الروس من رجال القوات المسلحة والمتعاقدين في سوريا على مدار الأشهر الخمسة عشر السابقة، وهو 36 قتيلا، في حين يشير إلى زيادة كبيرة في معدل الخسائر البشرية في ميدان القتال مع تزايد الدور الروسي.
وأغلب الوفيات أكدها أكثر من شخص واحد بما في ذلك أشخاص كانوا يعرفون القتيل أو مسؤولون محليون، وفي تسع حالات تم التأكد من صحة تقارير عن قتلى في وسائل الإعلام المحلية أو وسائل التواصل الاجتماعي، وذلك بالرجوع إلى مصدر آخر.
وقد تكون هذه البيانات متحفظة بعض الشيء؛ إذ إن القادة العسكريين يحثون أسر القتلى على التزام الصمت على حد قول أقارب وأصدقاء عدد من المقاتلين القتلى، سواء من رجال الجيش الروسي أو من أصحاب التعاقدات الخاصة.
والعدد الحقيقي للخسائر البشرية في الصراع السوري موضوع حساس في روسيا التي تقدم وسائل الإعلام فيها تغطية إيجابية لتطورات الصراع، وذلك قبل الانتخابات الرئاسية المقررة العام المقبل التي يتوقع أن يفوز فيها الرئيس فلاديمير بوتين.
ويعد حجم الخسائر البشرية العسكرية في أوقات السلم سرا من أسرار الدولة منذ وقع بوتين مرسوما قبل ثلاثة أشهر من بدء روسيا عملياتها في سوريا، ورغم أن روسيا تكشف عن بعض القتلى فهي لا تذكر الرقم الإجمالي للخسائر البشرية.
وربما يسهم في تفسير بعض التناقضات في المعلومات، أن روسيا لا تعترف صراحة بأن متعاقدين يخوضون القتال إلى جانب الجيش؛ إذ إن وجودهم في سوريا يمثل فيما يبدو مخالفة لحظر قانوني على مشاركة المدنيين في أعمال قتالية في الخارج بصفتهم مرتزقة.
وكانت الحكومة نفت في السابق أنها لا تعلن أرقام الخسائر بالكامل في سوريا التي دخلت موسكو الصراع الدائر فيها منذ ما يقرب من عامين دعما للرئيس بشار الأسد، أحد أوثق حلفائها في الشرق الأوسط.
وتمر أشهر على مقتل جنود قبل أن تعلن روسيا دون ضجة حدوث بعض الخسائر بما في ذلك سقوط متعاقدين عسكريين، وتحصل أسر القتلى على أوسمة وفي بعض الأحيان تطلق السلطات المحلية أسماء الجنود القتلى على المدارس الذي درس فيها هؤلاء الجنود أثناء طفولتهم.
ومن بين القتلى الأربعين، أكد التقرير الصادر عن وكالة «رويترز» للأنباء، أن 21 منهم من المتعاقدين و17 من جنود الجيش، ولم يتضح وضع القتيلين الآخرين.
لا يعرف الكثير عن طبيعة العمليات التي يشارك فيها الروس في سوريا، فقد ركزت روسيا في البداية على توفير دعم جوي للقوات السورية غير أن معدل الخسائر البشرية يشير إلى تزايد التدخل البري.
فآخر مرة سقط فيها أحد الطيارين الروس في سوريا كانت في أغسطس (آب) 2016، كما أن روسيا منيت بأول خسائر جسيمة على الأرض هذا العام في يناير (كانون الثاني) عندما سقط ستة متعاقدين عسكريين قتلى في يوم واحد.
وسبق أن نشرت تقارير عن وجود فروق بين التقديرات للخسائر البشرية والأرقام الرسمية غير أن الفارق اتسع بشكل ملحوظ هذا العام.
وكشفت السلطات الروسية عن أن 23 من رجال الجيش قتلوا في سوريا على مدار 15 شهرا في 2015 – 2016، في حين توصلت التقارير الأخيرة إلى أن عدد القتلى بلغ 36 قتيلا بمن فيهم المتعاقدون.
ومن المتعاقدين الخاصين الذين لم تعترف السلطات رسميا بمقتلهم في سوريا، ألكسندر بروموجايبو (40 عاما) من مدينة بيلورشينسك في جنوب روسيا. فقد قال صديق طفولته أرتور ماروبيان إنه لقي مصرعه في سوريا في 25 أبريل (نيسان).
ويقول ماروبيان الذي زامله أثناء الدراسة إن بروموجايبو سبق أن شارك في القتال في حرب الشيشان مع وحدة خاصة من قوات المظلات الروسية.
وقال إن صديقه القتيل كان يواجه الصعوبات في تدبير نفقاته أثناء العمل حارسا في بلدته، وكان يحتاج إلى المال لبناء بيت يعيش فيه مع زوجته وابنته الصغيرة.
وفي العام الماضي، قرر الانضمام إلى صفوف المتعاقدين العسكريين الذين يعملون مع وزارة الدفاع الروسية في سوريا، وحصل على وعد بالحصول على مرتب شهري يبلغ 360 ألف روبل (6000 دولار) أي تسعة أمثال المرتب العادي في روسيا.
وتقول مصادر متعددة إن المتعاقدين العسكريين يُرسلون سرا إلى سوريا تحت قيادة رجل اسمه الحركي واجنر.
ومن الناحية الرسمية لا توجد في روسيا شركات عسكرية خاصة.
من جانبه، قال ايجور ستريلكوف، الزعيم السابق للمتمردين الموالين لروسيا في شرق أوكرانيا، والذي ظل على اتصال بالمتطوعين الروس الذين انتقلوا إلى ساحات القتال في سوريا، في أواخر مايو (أيار)، إن متعاقدين عسكريين من روسيا قاتلوا مؤخرا بالقرب من مدينة حمص السورية إلى جانب مقاتلي جماعة «حزب الله» اللبنانية المدعومة من إيران.
من جهتها، نفت وزارة الدفاع الروسية هذا التقرير عن الخسائر العسكرية الروسية في سوريا، وتوضح بياناتها أن عشرة من رجال القوات المسلحة في روسيا سقطوا قتلى في القتال الدائر في سوريا حتى الآن خلال العام الحالي.

Previous ArticleNext Article
المجلة
مجلة المجلة هي واحدة من أعرق المجلات السياسية في الشرق الأوسط. تصدر شهريا بالعربية والإنجليزية والفارسية من لندن. ومنذ صدور طبعتها الأولى في عام 1980، أُعتبرت المجلة ﺇحدى المجلات الدولية الرائدة في الشئون السياسية في العالم العربي. وكجزء من مطبوعات الشركة السعودية للأبحاث والنشر، نحرص على الحفاظ على اسمنا والارتقاء بمستوانا من خلال تزويد قرائنا بأدق التحليلات الصحافية وأكثرها موضوعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.